أرشيف دنيا

الاتحاد

حصة العسيلي.. صوت رخيم رافق الأسماع في ستينيات القرن الـ 20

حصة العسيلي أثناء عملها بإذاعة صوت الساحل بالشارقة عام1965 (الصور من المصدر)

حصة العسيلي أثناء عملها بإذاعة صوت الساحل بالشارقة عام1965 (الصور من المصدر)

هناء الحمادي (دبي) - تحتفل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) غداً الـ13 من فبراير من كل عام، باليوم العالمي للراديو، تخليداً لما قدمه هذا الجهاز من خدمة للإنسان كوسيلة اتصال عملت على تسهيل التعارف بين الشعوب والتعاون بين الدول، وتبادل أخبارها. وساهم الراديو في تسهيل الحصول على المعلومة ونشر حرية الرأي وثقافة حقوق الإنسان. وواكب هذا الجهاز، منذ انطلاقه في عشرينيات القرن العشرين، الأحداث السياسية في العالم من ثورات وحروب وصراعات عبر القارات الخمس. وسجل خطابات قادة عالميين كبار تركوا بصماتهم في تاريخ البشرية. وعلى الرغم من التقدم الرقمي والتكنولوجي، وتنوع وسائط الاتصال والتواصل وانتشار القنوات التلفزيونية الفضائية منذ نهاية الثمانينيات، لا يزال الراديو وسيلة شعبية بين الساعين إلى الخبر والمعلومة والترفيه.

في يوم الاحتفال باليوم العالمي للمذياع، لابد من تسليط الضوء على حصة العسيلي، الشخصية البارزة في المشهد الإعلامي المحلي، فهي من الإماراتيات الرائدات في مجال الإذاعة، وهي أول وأصغر إعلامية خرجت من إذاعة «صوت الساحل» بالشارقة، كما كانت أول مذيعة بتلفزيون الكويت من دبي، وهو ما أهلها لتكون كبير مذيعي تلفزيون وإذاعة أبوظبي بعد ذلك. كما أنها أول امرأة عربية تولت منصب مفوض عام لجناح دولة عربية، وهي الإمارات في المعارض العالمية، بالإضافة إلى أنها أول امرأة عربية تم اختيارها عضواً في لجنة التسيير والإشراف على «إكسبو هانوفر 2000»، إلى جانب أنها كانت رئيس مجلس سيدات أعمال الإمارات بالانتخاب، وحالياً رئيسة لجنة الإعلام والمعارض والمؤتمرات به.
بداية المشوار
رحلة العسيلي الإذاعية بدأت في إذاعة صوت الساحل، ومن ثم تلفزيون الكويت من دبي، حبها للتميز واستكمال رحلتها التعليمية دفع بها للسفر إلى الكويت، ومنها إلى مصر، ومن ثم خدمت الدولة، وشرفت اسم الإمارات في الكثير من المعارض، التي نظمتها وزارة الإعلام والثقافة.
وحصة العسيلي أو كما يلقبها الجميع بـ«أم الإعلام»، إعلامية أثبتت حضوراً متميزاً في إذاعة صوت الساحل، بما تملكه من أسلوب متفرد في التقديم والحوار، إذ استطاعت من خلال عملها على مدار 30 عاماً أن تترك علامة فارقة في الساحة الإعلامية، وهي تمتلك جرأة وفلسفة خاصة في رؤيتها لحياتها المهنية والشخصية على حد سواء. وهي من مواليد إمارة الشارقة، وقد درست سنواتها الأولى في التعليم في مدرسة الزهراء.
وعن تفاصيل البداية الفعلية لعملها بالإذاعة، حيث كان صوتها الشجي يصل إلى كل المنازل آنذاك بكل سهولة، خاصة في وقت العصر وحتى الساعة العاشرة مساءً، تقول العسيلي «بعد الحصول على الثانوية العامة في مدرسة الزهراء عام 1969، كنت أطمح إلى متابعة دراستي، ولتحقيق هذا الهدف اتجهت إلى الكويت، المحطة الأولى في مسيرتي، حيث التحقت بجامعة الكويت بكلية الآداب قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية، ثم سافرت إلى مصر، المحطة الثانية، والتحقت بكلية بنات عين شمس، حيث حصلت على دبلوم دراسات عليا قسم اللغة العربية وآدابها، لافتة إلى أنها حلمت بالدراسة في مصر للتشبع بثقافاتها وحضارتها. وبالفعل تم ما كانت تطمح إلى تحقيقه بالإرادة والعزيمة، وتعلمت على أيدي كبار المعلمين المصريين الذين نهلت من معينهم الثقافي والأدبي.
«صوت الساحل»
تتذكر العسيلي رحلة الانطلاق في إذاعة صوت الساحل، حيث برزت فيه، وقد عمل معها الكثير من الموظفين طوال الـ45 عاماً، إذ بدأت العمل في الإذاعة عام 1965، وهي على مقاعد الدراسة، وتسترجع شريط ذكرياتها في غرفة البث قائلة: «مقر الإذاعة لم يكن سوى غرفة بث مقرها المحطة، وهو مطار الشارقة القديم، والذي يعرف حالياً بـ«متحف المحطة» بمنطقة القاسمية بالشارقة، وكانت رحلتي الإذاعية تبدأ من الرابعة عصراً وحتى العاشرة ليلاً، وفي الفترة الصباحية كانت المدرسة هي شغلي الشاغل، وكانت أقدم غالباً نشرات الأخبار، وبرنامج «ما يطلبه المستمعون»، موضحة أنه برنامج مخصص لطلبات المستمعين من الأغاني الوطنية والتراثية والشعبية وأغاني بعض المطربين، الذين برزوا في ذلك الوقت، وكان معظم تلك الأغاني يبث عن طريق شرائط وبكرات قديمة تأتي من البحرين والعراق والهند والقاهرة.
وتواصل العسيلي «بعد إذاعة صوت الساحل انتقلت للعمل في تلفزيون الكويت، الذي كان مقره دبي في مبنى وزارة الإعلام والثقافة في منطقة القصيص، حيث التحقت به للعمل مذيعة تلفزيونية، وهي المحطة الثانية التي عملت فيها (1969-1971)، وكان مديره آنذاك المرحوم محمد المهنا، وهو من دولة الكويت الشقيقة».
لقب غالٍ
لقبت العسيلي خلال عملها بالمجال الإعلامي بـ«أم الإعلام»، وهو لقب تعتز به كثيراً، كونه لم يأت من فراغ بل بالجد والعمل والتميز وروح التعاون مع الفريق التي كانت تعمل معه في الإذاعة. إلى ذلك، تقول «لقب أم الإعلام يحملني مسؤولية الحفاظ على صورة الإعلامية الإماراتية التي أدركت منذ زمن أنها تحمل مسؤولية تشريف الوطن في كل المحافل، ولم يأت هذا اللقب إلا بعد عمل دؤوب وتواصل دائم ظهر في المشاركة بجميع المعارض، بالإضافة إلى تميزي في تقديم البرامج الإذاعية والتلفزيونية«.
وعن دور الإذاعة آنذاك، توضح العسيلي »الإذاعة في ذلك الوقت، كانت الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي تتناول أحدث المستجدات في العالم، ومعظم البرامج كان يغلب عليها الجانب الترفيهي، وفي بداياتي كانت مشاركتي تقتصر على تقديم برنامج «ما يطلبه المستمعون» وموجز الأنباء والربط«. وتضيف «العمل التلفزيوني وهو الذي تلى عملي الإذاعي، فقد كان مع انطلاق بث تلفزيون الكويت من دبي وبعده اتخذت حياتي مساراً آخر تمثل في انتقالي للعمل في العاصمة أبوظبي مع قيام الاتحاد لأشرف على العمل في تلفزيون وإذاعة أبوظبي».
وتواصل العسيلي حديثها عن رحلتها الإعلامية، موضحة »تشاء الأقدار أن يختلف مسار حياتي في اتجاه بقيَ لسنوات امتدت لأكثر من ربع قرن، حيث شرفت بتمثيل الإمارات وطني الغالي في المحافل العالمية، وفي مجالٍ كان حكراً على الرجال في كل أنحاء العالم، وهو مجال المعارض العالمية، حيث حظي هذا العمل بدعم القيادة ورفده بكل ما جعله يعكس للعالم تاريخ وحضارة هذه الأرض«.
وتؤمن العسيلي بأهمية استمرارية العمل، وهو ما جعلها تخوض اليوم تجربة جديدة في إذاعة «الأولى» كمراقب عام في الإذاعة، التابعة لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث.


رؤية مستنيرة
عن عمل الفتاة بمجال الإعلام، ونظرة المجتمع في ذلك الوقت، تذكر حصة العسيلي أن عائلتها كانت الدافع والمشجع الأول لعملها في الإذاعة، مشيرة إلى أنه باعتبارها أول فتاة إماراتية تعمل بهذا المجال، فالجميع كان يشعر بالفخر والاعتزاز.
وتؤكد »لم يعارض الأهل ولا المجتمع اختياري العمل في الإذاعة، وقد كانت لدى الأهل رؤية مستنيرة وواعية خلاف ما يعتقده البعض، وقد حظيت بتقدير المجتمع في بداياتي التي ثبتت خطاي على درب العمل الإعلامي، ما كان له أكبر الأثر لمواصلة مسيرة العمل في الإذاعة«، لافتة إلى أن »كل ما كان يقدم في برامجها لا يتنافى مع الأعراف والتقاليد، وفي الوقت نفسه كانت تلك البرامج ترفع وعي المستمع وثقافته بأسلوب راقٍ وسهل، ما جعل أفراد عائلتها والمقربين منها يشعرون بالفخر”.

تمثيل الإمارات في المحافل الدولية

حول بداية مشاركتها في تنظيم المعارض، توضح حصة العسيلي »خلال السنة الأخيرة من الدراسة الجامعية العليا في مصر عام 1975، نظمت دولة الإمارات أول معرض لها في القاهرة، وقد طلب منى حينذاك المشاركة في تمثيل الدولة في المعرض الدولي، وكان لي الشرف أن أمثل الدولة في هذا المحفل، حيث كنت أدرس في مصر بإجازة دراسية من دائرة الإعلام، وكانت مشاركتي في تنظيم هذا المعرض السبب الذي دفع عبد القادر داوود، رئيس دارة المعارض في وزارة الإعلام لأن يعرض علي العمل في هذا القسم بعد إكمالي الدراسة، وكانت تلك البداية التي انتهت عام 2000، حين تقاعدت من العمل الوظيفي الحكومي، وتفرغت لعملي الخاص في مجال تنظيم المعارض والمؤتمرات«، مضيفة «هذه كانت بداية المشاركة في تنظيم المعارض التي تمثل الدولة في الخارج، والتي كانت مسؤولية كبيرة».


حصة العسيلي في سطور:

? حاصلة على ليسانس آداب لغة عربية ودراسات إسلامية من جامعة عين شمس.
? حاصلة على دبلوم الدراسات العليا في الأدب العربي.
? أول إعلامية بدولة الإمارات في إذاعة صوت الساحل من الشارقة بين عامي 1965 إلى 1969.
? مذيعة بتلفزيون الكويت من دبي بين عامي 1969 إلى 1974.
? مدير إدارة المعارض بوزارة الإعلام والثقافة بدولة الإمارات من 1974حتى عام 2000، ومشاركة في أكثر من 150 معرضاً عالمياً باسم دولة الإمارات العربية المتحدة.
? أول امرأة عربية تتولى منصب مفوض عام لجناح دولة عربية (دولة الإمارات العربية المتحدة) في المعارض العالمية (إشبيلية بإسبانيا عام 1992، ولشبونة بالبرتغال عام 1998).
? أول امرأة عربية يتم اختيارها عضواً في اللجنة العليا للتسيير، والإشراف على إكسبو هانوفر 2000.
? تم تكريمها من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بجائزة «تريم عمران الصحفية» يوم 5 مايو 2007.
? رئيسة لجنة الإعلام والمعارض والمؤتمرات بمجلس سيدات أعمال الإمارات.
? رئيس مجلس سيدات أعمال الإمارات سابقا (بالانتخاب)، عضو مجلس سيدات أعمال الإمارات.

اقرأ أيضا