الاتحاد

دنيا

علي اللوغاني يعيد الحياة لأجهزة المذياع القديمة حفاظاً على تاريخها

راديو قديم ضمن التحف التي يحتفظ بها علي اللوغاني في مجلس المنزل  (تصوير يوسف العدان)

راديو قديم ضمن التحف التي يحتفظ بها علي اللوغاني في مجلس المنزل (تصوير يوسف العدان)

هناء الحمادي (كلباء) - في اليوم العالمي للمذياع يحتفل هواة جمع أجهزة المذياع النادرة بالمناسبة، مذكرين بجهاز كان يوما مصدرا أساسيا للأخبار، ومنهم الستيني علي محمد اللوغاني، الذي عشق جمع أجهزة المذياع القديمة.
عبق التاريخ
ومن الوهلة الأولى لدخول منزل اللوغاني، الكائن في مدينة كلباء، يستنشق الزائر عبق التاريخ، من خلال وجود الكثير من التحف القديمة، التي تنوعت بين العملات الورقية والنقدية والأواني القديمة، إلى جانب الكثير من أجهزة البشتختة و«الراديوهات» القديمة، التي تنوعت أحجامها ما بين الصغيرة والكبيرة، وتعددت مدن منشئها ومسمياتها.
وتبزر الراديوهات بوصفها التحف الأقرب إلى اللوغاني، فقد بذل منذ ستينيات القرن الماضي الكثير من الجهد والبحث والسفر لكي يجمع تحت سقف واحد أكبر قدر من التحف والعملات والتذكارات والراديوهات، رافضاً إعارة مقتنياته أو يبيعها، باعتبارها إرثا تاريخيا لا بد من المحافظة عليه، مؤكدا «لا أحتاج إلى الأموال، هذه هوايتي المفضلة منذ 30 عاما».
ويقف الزائر لمنزل اللوغاني مبهورا لدى رؤيته أجهزة مذياع رتبت بطريقة جذابة. ليودعها في منزله، الذي تحول إلى بانوراما للعرض المتحفي برؤية فنية متميزة تضاهي المتاحف الأثرية.
ويشير اللوغاني إلى أن منزله، الذي أصبح متحفا لعرض هذه الراديوهات، يقصده الكثير من المهتمين بهذه الأشياء الثمينة، ما جعله مرشدا يشرح تاريخ كل راديو لقاصدي المكان وتاريخ صنعه وكيفية تشغيله«. ويقول »أعتبر أن بحثي عن الراديوهات القديمة وإعادتها للحياة من جديد مهمة قومية للحفاظ على تاريخها، فقد كان لها دور كبير في توعية المواطنين وإخبارهم بما يجري من الأحداث الخارجية والداخلية في البلد، ولم تكن هناك وسيلة اتصال غيرها«، مضيفا »أسعى لإعادتها إلى الحياة من الجديد والحفاظ عليها من أيدي المهملين الذين لا يعرفون قيمة هذه المقتنيات التاريخية».
أقدم الراديوهات
وعن أقدم الراديوهات الموجودة عنده يقول اللوغاني «لدي راديوهات من أيام الخمسينيات والستينيات، ولا يقل عمر أي راديو لدي عن 70 عاما».
في هذا الإطار، يقول اللوغاني «عملي في إمارة أبوظبي، واهتمام شيوخنا الكرام بالتراث، شجعني على ممارسة هواية جمعها، التي بدأت منذ الستينيات، حيث كنت أحصل على تلك التحف من الأصدقاء أو كهدايا أو أقوم بشرائها، وعلى الرغم من أنها كانت مكلفة، إلا أن ذلك لم يمنعني من جمع كم هائل من تلك التحف، التي ضمت الكثير من الراديوهات القديمة، التي كانت تعتبر المصدر الوحيد لسماع الأخبار والأغاني القديمة«، مشيراً إلى أن ميسوري الحال هم فقط من كانوا يملكون مذياعاً في ذلك الوقت. ويؤكد اللوغاني أن لديه مجموعة نادرة من أجهزة المذياع القديمة من بين أكثر من 5 آلاف قطعة نادرة من المقتنيات الأثرية المتنوعة.
إلى ذلك، يقول «لديَّ الكثير من الراديوهات الكثيرة مختلفة الحجم والألوان والأشكال، متاحة للعرض أمام الجميع»، مؤكدا أن لكل راديو يمتلكه قصة خاصة سواء في البحث عنه أو شرائه، فهناك أشخاص لا يعلمون قيمة هذه الراديوهات ويقومون ببيعها لبائعي الخردوات القديمة بأبخس الأثمان، وهناك آخرون يعلمون قيمة هذه الأشياء الثمينة، ويطالبون بمبالغ كبيرة للتنازل عنها. ويوضح “إصراري على اقتناء هذه الراديوهات وخوفي عليها من الضياع يجعلني أدفع أي مقابل، يحدده البائع لشرائها».

متحف دائم
يحلم اللوغاني بتحويل منزله إلى متحف دائم مفتوح للجميع، خاصة لهواة توثيق التراث ليستزيدوا منه ويتعرفوا إلى تاريخ الإمارات. كما يطمح في أن يكون هناك رعاة يهتمون بجامعي الوثائق والتحف، وأن يتم دعمهم لعرض مقتنياتهم في معارض تجوب العالم لتعرف الشعوب بحضارة الإمارات وتاريخها. ويفخر اللوغاني بأن زواره متنوعون ما بين باحثين شبان من مختلف الجنسيات وأناس مرموقين، والقنوات التلفزيونية بالدولة التي تقوم بتصوير تلك المقتنيات وعرضها على التلفاز ليشاهدها أفراد المجتمع ولتوثيق تلك الثروة إعلاميا، إلى جانب زيارة الكثير من طلبة المدارس لمشاهدة هذه الإرث التاريخي القديم. إلا أن اللوغاني يعترف بصعوبة تحويل منزله خاصة إلى متحف إذا كانت المساحة متواضعة، إضافة إلى أن إنشاء متحف يتطلب مواصفات معينة، وآليات لحفظ المقتنيات وعرضها، فضلا عن أن بعضها يتطلب اهتماماً خاصاً مثل المطبوعات القديمة.

اقرأ أيضا