صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

العملات المشفرة أداة للمضاربة وسيولة البنوك تتحسن

حسام عبدالنبي (دبي)

وصفت وكالة «إس آند بي جلوبال» للتصنيفات الائتمانية، العملات المشفرة بأنها أداة مضاربة وليس لها تأثير على استقرار النظام المالي العالمي، محذرة من أنه في حال حدوث تصحيح في أسعار تلك العملات فإن المستثمرين الأفراد هم من سيتحملون تكلفة ذلك.
وقال الدكتور محمد دمق، مدير أول - الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي وتصنيف المؤسسات المالية في «إس آند بي جلوبال» للتصنيفات الائتمانية، إن مستقبل العملات المشفرة يعتمد على قبولها عالمياً، ووضع قواعد عالمية منظمة لها، خاصة لمواجهة استخدامها في أنشطة غير قانونية مثل غسيل الأموال.
وأكد على التأثير الإيجابي لتقنية بلوك تشين في تطوير الصناعة المالية في المستقبل القريب، لاسيما من حيث تغيير طريقة أداء العمليات مثل الدفع وعمليات المكتب الخلفي، وتخفيض التكلفة، محدداً 3 أسباب رئيسية تجعل من العملات المشفرة أداة مضاربة أو «فقاعة» وهي محدودية المعروض منها في الأسواق، والتذبذب الكبير في أسعارها مع تركز التعاملات عليها؛ إذ أن هناك 1600 شخص يمتلكون من «بيتكوين» ما يمتلكه 26 مليون شخص آخر يستثمرون في تلك العملة، علاوة على عدم تدفق السيولة عليها مثل العملات النقدية.
وتوقع دمق، خلال مؤتمر صحفي عقدته الوكالة في مقرها في مركز دبي المالي العالمي، أن تتحسن السيولة في البنوك الإماراتية بشكل واضح في العام الحالي نتيجة الارتفاع في الودائع الحكومية، لكنه قال إن البنوك ستعاني في العام الحالي من ضعف فرص الإقراض بسبب ضبط أوضاع المالية العامة وضعف جودة الأصول في العقارات، والشركات الصغيرة والمتوسطة والتجزئة.
ورجح دمق، أن يؤثر تطبيق ضريبة القيمة المضافة على ارتفاع التكاليف التشغيلية في البنوك الإماراتية، ما يؤدي إلى انخفاض الربحية نتيجة الضغوط على العمليات التشغيلية، بيد أنه أفاد بأن كفاءة البنوك، والتي تعد من الأقوى عالمياً، ستمكنها من تحمل التأثير المنتظر، موضحاً أنه في حال التوصل إلى قرار بإلزام البنوك بتحمل الضريبة نيابة عن العملاء ستمرر جزءاً منها إلى المستخدمين النهائيين، مثلما يحدث عند رفع أسعار الفائدة.
ورداً على سؤال عن توقعاته بحدوث اندماجات في القطاع المصرفي في الدولة، أجاب دمق، بأن عمليات الاندماج، برغم أنها ضرورية، فإنها ستبقى حالة استثنائية ولن تكون نهجاً جديداً متبعاً في الوقت الراهن.
وتوقع نمو الإقراض للقطاع الخاص في منطقة الخليج إلى ما بين 3%- 4% في العامين الحالي، بدعم من المبادرات الاستراتيجية مثل معرض إكسبو دبي 2020، ورؤية السعودية 2030، وارتفاع الإنفاق الحكومي في الكويت بدعم من رؤية 2035، موضحاً أن معدل نمو الإقراض للقطاع الخاص في الخليج بلغ 2.6% في 2017، و5.6% في 2016، وأكثر من 10% في 2015.
وأشار إلى استمرار تراجع نسب القروض المتعثرة خلال الأشهر الستة المقبلة ثم استقرارها بشكل تدريجي، ما يعكس استقرار الاقتصاد الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث لا تتوقع الوكالة تجاوز نسبة القروض المتعثرة 5% خلال الشهور الـ 12-24 المقبلة.
ورجح دمق، حدوث انتعاش تدريجي في النشاط الاقتصادي في دول الخليج بدءاً من عام 2018.
وبأن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 2-3% في 2018، وأن تكون النسبة في الإمارات مقاربة لذلك المعدل، متوقعاً أن يصل متوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت إلى 60 دولاراً للبرميل في عام 2018.
إلى ذلك، توقع تقرير أصدرته وكالة «إس آند بي جلوبال» للتصنيفات الائتمانية، أن يشهد سوق التأمين في دولة الإمارات نمواً بنحو 10% في العام 2018، نظراً لاستمرار النمو السكاني والزيادات الأخرى في المخاطر القابلة للتأمين، من مشاريع البنية التحتية كمعرض إكسبو 2020 في دبي، مرجحاً أن يتراجع نمو الإيرادات في دولة الإمارات في العام 2018 عن نمو الإيرادات في العام 2017 حين بدأ تطبيق التأمين الصحي الإلزامي الجديد في كلا السوقين، وتم اعتماد الحدود الدنيا لأسعار التأمين على السيارات في دولة الإمارات.
وتوقع التقرير الصادر بعنوان «هل تواصل الفجوة بين شركات التأمين الكبيرة والصغيرة في منطقة الخليج اتساعها في العام 2018»، أن تظل الظروف الائتمانية لشركات التأمين المُصنّفة بمستوياتٍ قوية ومستقرة عموماً في العام 2018، وذلك رغم استمرار التحدّيات التنظيمية والتنافسية في قطاع التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي.

استمرار التصحيح في أسعار العقارات حتى 2020
يستمر التصحيح في أسعار العقارات السكنية والإيجارات في دبي خلال العام الحالي، والعام المقبل على الأقل، قبل أن يحدث استقرار في الأسعار في عام 2020 على أقرب تقدير، حسب توقعات وكالة «إس آند بي جلوبال» للتصنيفات الائتمانية، مؤكدة أن أسعار العقارات السكنية والإيجارات في دبي تراجعت العام الماضي بنسبة تراوحت ما بين 5% - 10%. وأرجعت سابنا جاجيتاني، محلل، تصنيفات الشركات العقارية في وكالة «إس آند بي جلوبال» للتصنيفات الائتمانية «توقعات الوكالة باستمرار انخفاض أسعار العقارات السكنية، وكذلك انخفاض الإيجارات السكنية ومحالت التجزئة، إلى دخول وحدات جديدة للسوق خلال العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة».
وأشارت إلى أن وكالة «إس آند بي جلوبال» تتوقع استمرار انخفاض أسعار العقارات السكنية حتى عام 2020، أي العام الذي سيتم فيه افتتاح معرض «إكسبو دبي 2020» والذي سيوفر زخماً لقطاع العقارات في دبي، منبهه أن القطاع قد يبدأ في عام 2020 الاستفادة بشكل كبير من الانتعاش المحتمل في النشاط الاقتصادي والمناخ الإيجابي للأعمال المرتبط بمعرض «إكسبو»، وفيما يخص تأثير ضريبة القيمة المضافة، أفادت جاجيتاني، بأن ضريبة القيمة المضافة «والتي تعد من أدنى النسب في العالم» ستضيف تكاليف مباشرة على العقارات التجارية، وكذلك ستضيف تكاليف غير مباشرة على العقارات السكنية، مما قد يؤدي إلى المزيد من التراجع في نشاط القطاع.
وعن أثر تراجع سوق العقارات على الأسس الاقتصادية لدبي، ذكرت جاجيتاني، أن تشييد العقارات، سواء التي تقوم بها شركات التطوير العقارية الخاصة أو الحكومة، سيواصل تحفيز النشاط الاقتصادي، ومع اقتراب موعد معرض «إكسبو دبي 2020» اعتمدت دبي مؤخراً ميزانيتها لعام 2018، والتي شهدت نمواً في الإنفاق بلغ 19.5% عن ميزانية عام 2017، مدفوعةً بشكل رئيس من الإنفاق على أعمال البنية التحتية.