الاتحاد

دنيا

بينالي الشارقة 77 فناناً من 36 دولة يتحاورون بصرياً


دبي ـ خالد الراشد:
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تستضيف دولة الامارات العربية المتحدة ابتداء من السادس من ابريل حتى السادس من يونيو المقبلين، فعاليات الدورة السابعة من بينالي الشارقة الدولي للفنون، الذي يعد من ابرز البيناليهات التي تنظم في مجموعة من المدن العالمية، ومن أعرقها بينالي' فينيس' الذي انطلق قبل 52 عاما مرسيا قواعد، ومفاهيم المعارض الفنية العالمية·
ويشارك في هذه الدورة التي تأتي تحت شعار' الانتماء'، سبعون فنانا وفنانة، من الإمارات ودول العالم الأخرى يمثلون الاتجاهات المختلفة للفنون البصرية التشكيلية، ويقدمون للذائقة البصرية ذهابها نحو أفق التجارب الفنية التي تجتاح المجتمعات البشرية، وتصوغ أبجديات تاريخها المتحرك، انهم الفنانون الذين يخترقون الحدود الجيوسياسية بالحوار المتبادل، والانتماءات في سياق الفن·
وقال القيم العام للدورة جاك بريسيكيان في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء بمناسبة الاعلان عن الفعاليات: 'ان هذه الدورة تأتي استكمالا لما تم إنجازه في الدورة السابقة للبينالي· ولأول مرة تنظم لتستمر مدة شهرين، بهدف إتاحة المجال أمام مجتمع الامارات، وزوار الدولة للاطلاع على الاعمال المعروضة ضمن البينالي في إكسبو الشارقة، ومتحف الشارقة للفنون وساحة الفنون'·
وقد أوضح للصحافيين قائلا: إن الدورة السابعة تولي اهتماما خاصا بطلاب الفنون البصرية في مختلف كليات وجامعات الدولة وفئة الشباب عموما، حتى لا يكون هناك منظور واحد للتجربة، بل عدة أفكار متمازجة من أجل ثقافة بصرية جادة، ينشغل بها العالم اليوم· كما تأتي هذه الدورة لتؤسس الفريق المحلي من خلال البرنامج التعليمي، وهذا مهم من حيث الدعوة والإرشاد والتعريف بالتجارب الفنية وفتح الحوار الذي تحرص على متابعته الشيخة حور القاسمي·
اسئلة البصر
تسعى فكرة الانتماء إلى طرح الاسئلة بشكل بصري، بقيمة فكرية ومتعة بصرية، بمشاركة جميع فئات المجتمع، وخاصة الشباب وذلك بناء على توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة· وهذا ما أكده هشام المظلوم منسق عام البينالي بقوله: 'إن ثيمة 'الانتماء' جاءت لتمثل الأرضية التي تلتقي من خلالها النتاجات الابداعية لأكثر من سبعين فنانا وفنانة، من 36 بلدا على أرض الشارقة·
وأضاف: إن تنظيم الامارات للبينالي يندرج ضمن رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة في ضرورة تكريس، وتعزيز الحراك الثقافي الفني على مختلف المستويات، لإيجاد قنوات تواصل وحوار مع مختلف الثقافات العالمية التي من شأنها إتاحة الفرصة أمام الفنان، والمجتمع للتعبير عن مكنوناته في سياق خطاب حضاري معاصر، مؤكداً أن بينالي الشارقة العالمي للفنون يعد الحدث الأبرز تشكيليا في المنطقة العربية، وجاء بعد دورته السادسة عام 2003 بإدارة الشيخة حور القاسمي رئيسة البينالي، ليكون الرابع على مستوى البيناليهات العالمية الأخرى، سواء من حيث عدد المشاركات الفنية والتنظيم وأيضا من حيث التواصل مع الفنان والفنون الجادة·
متغيرات تتلاقى
ما نود التأكيد عليه هنا كمتابعين للحركة التشكيلية المحلية، ومتابعين للبينالي منذ بداياته الناضجة أننا ننتمي إلى صالة مفتوحة على المتغيرات، يحدث شيء، ثم لا يلبث أن يتغير·· طفولة متشابهة ثم ننتمي إلى بعضنا·· إنها دورة الحياة والافلاك التي تنتمي الى بعضها البعض·· نموذجنا بينالي الشارقة العالمي للفنون،الفراشة·
كانت الدورة السادسة للبينالي ،2003 متغيرا فرض منطقا ليس مغايرا، بقدر ما هو متغير في البحث عن مستقبل، وحاضر صناعة التاريخ في المجتمع، بمعنى أنه طرح مبدأ التغيير، وليس رفض استقبال اتجاهات أو سلوكيات الفن·
بمعنى، أولاً لا يمكن صناعة التاريخ بدون صناع، ثم إن البيئة التي أقامها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة بالرعاية والتقدير، لا بد لها من أن تنبت شيئا، كان لفترة عشرين سنة مدفونا، أو يزوره الغبار، وتذروه رمال الصحراء، فقناعة الحاكم والمؤسسات المعنية ضرورية لصناعة - مرة أخرى- التاريخ، ومن منطلقه· فبينالي الشارقة في دورته السادسة فرض وجودا للكائنات الحية، تلك التي تؤدي وظيفتها الاجتماعية، متكئة على الإحساس بالذات، والشعور بالمتغيرات التي تستلهم وظيفتها من حياة الفنان·
مصيرالفنان
ينتمي الفنان كعادته إلى مصيره، هذا المصير الذي يرتبط بالشيء الحميم، وبالمشهد الناصع، وينتمي الى فكرة التكوين، كما لو أنه يغني لها، والآلات الموسيقية كلها في حالة عزف، وينتمي أيضا إلى صناعته التي تترك الباب مفتوحا على 'الإطلالة' والحوار مع الآخر·
مرة أخرى يطرح البينالي في دورته السابعة تساؤلات في صميم الفن، ومستوى الفن الذي راكم فوقه الفنان حسن شريف غيوما من الاصدقاء أهدته الى البحر، وإلى الاتجاهات التي توج بها الفنان محمد كاظم الحركة التشكيلية في منطقة الشرق الأوسط برمتها، لتكون حوارا مع الآخر، وتكون تواصلا في سياق الفن·
والسؤال الذي نجده قائما يتردد في الفضاء دون أن يتلجلج في الصدور: لماذا يُستبعد آخرون؟
وتجيء الاجابة: إنهم يعرفون اسبابهم، لكن كان لذلك أن يحدث، والمفتوح على العالم، تمثله الأمومة في الفن، إذا جاز التعبير، إذ ليس هناك فنان يُلغي، أو يتفوه بإلغاء أسلوب فني، فالفن هو الفن، مثلما الهواء هو الهواء· ومع هذه الدورة من البينالي تعاد صياغة العلاقة كفرصة مع الفن، ذلك الفن الذي من صنع الإنسان المنفرد والمتفرد في آن معا، ذلك الأعزل، المنبوذ والمسلح أيضا·
إننا ننتمي إلى عالم يتغير، التغيير الذي له متطلباته ومنطلقاته، ويجب أن يحدث ذلك بأقل الخسائر الممكنة، لأن الفن قاسٍ، مثل التاريخ لا يرحم أحدا·· ننتمي إليه ولا يقدر عليه أحد·
جيل جديد
وتسهم الشارقة في تحديد معايير ومفاهيم الفنون البصرية المعاصرة عبر تأكيدها على موقعها الثقافي الذي تعمل على تعميقه، من خلال الصلة بمواقع الابداع الأخرى في مختلف أنحاء العالم· وتأتي هذه الدورة لتؤكد الرغبة في تقصي المواقع الثقافية والفكرية التي تعمل على ابراز المتغيرات الجديدة في الفنون التشكيلية والوسائل التي تتجاوز منهجيات العادي-الفني والابداعي في العالم· في هذا الإطار سيقوم البينالي بعرض تجارب ابداعية من الامارات والعالم· وتشير الدعوات الموجهة من قبل اللجنة المنظمة لهؤلاء المبدعين إلى اهميتهم باعتبارهم طليعة في مواقعهم الثقافية والفنية والجمالية، تمكنوا من تحقيق تجاوزات طالت مختلف المفاهيم، والمصطلحات المتصلة بحقل الفنون البصرية والتشكيلية وحدسوا بجيل جديد يحاور من أجل تفعيل المخيلة الإنسانية وتطوير مفرداتها·
فمفهوم الفن كما يصفه جوزوف كوزوث هو أكبر من أن نقول: إن المكان، والفن المعماري المختلف يصبحان جزءاً من العمل الفني، وبالتالي يُغيرانه، لأن القرائن الثقافية واللغوية لمدينة الشارقة- مكان عرض العمل - التي توحي بالرمال والرياح والفضاء، تصبح جزءا من المادة التي تنظم الخبرة والمعنى للعمل الفني· وبالاضافة إلى ذلك، وبطرق بسيطة جداً ومعقدة للغاية في نفس الوقت، فإن أولئك الذين يأتون لمشاهدة هذا العمل الفني، يشاركون ويعاونون في أداء قرينة ثقافية، ويصبحون دعاة للتحاور، وهذا هو ما يشكل ويربط القرائن، ويتمم في نهاية المطاف العمل الفني·
ما يذكر هنا، أن اللجنة المنظمة اعتمدت الخبرات الفردية، وقامت بتوجيه الدعوات الفردية للمشاركة بأعمالها ومنجزاتها التي تغني المختبر الجمالي الإنساني، وترصد تحولاته في شتى أنحاء العالم، وسيمثل لقاء الجمهور بهذه التجارب الفردية حوارا مفتوحا على الفكر والخيال، ومختلف تقنيات التنفيذ التي تعكس روح العصر، واهتمامات الإنسان·
إنتاج اليقظة
لقد استطاع الفن اليوم أن يقدم لنا أعمالاً فنية لها علاقة موثوقة بإعادة إنتاج اليقظة في حالتها الفرحة، لإثبات اللاثبات في الحياة التي يظهر فيها كل شيء، وينتهي فيها كل شيء أيضاً·· التسميات والمسميات، ولم يعد في حياتنا شيء له اسم ثابت، أو إشارة ثابتة، ولا يسعى الفن إلى إبراز مكامن الجمال والقوة في الكون بقدر اشتغاله على التنبيه بمعنى وجودنا في الكون نفسه، الذي يتيح وصول الأفكار وتواصلها مع الإحساس بالذات الواقعية، في صورة فنان، فالمعرفة الحسية ذات مغزى كبير في مفهوم الفن، وتعامله مع ضرورة المعرفة داخل الإنسان، لإدراك المتغير من وفي هذا الوجود الخلاب الذي ملأته تقنيات متطورة لوسائل الاتصال والاكتشافات·
وتتركز المعارض في قاعات متحف الشارقة للفنون، ومتحف الفن العربي المعاصر، وكل من رواق الشارقة للفنون، ومعهد الشارقة للفنون، وسيتم التركيز في اكبر مساحة للعرض في اكسبو الشارقة لاستقبال المشاركات، ويقوم بإعداد مواقع العرض متخصصون في عرض الأعمال الفنية وتجهيز صالات عرض الفيديو آرت وباقي المستلزمات التقنية·
كما تجري الاتصالات لإنجاز الأعمال النهائية للندوة الدولية الموازية، التي تتناول 'تجربة معارض البينالي في العالم'، ويشارك فيها عدد من المختصين من داخل الدولة وخارجها·· يستعرضون التجارب المختلفة للبينالي في عدد من دول العالم، وأبرز السمات التي وسمت كل تجربة منها على حدة· كما سيقدم المشاركون في فعاليات البينالي هذا العام شهادات حول مشاركاتهم وتجاربهم الإبداعية وطاولة مستديرة النقاش، كما ستتضمن الأنشطة الفنية المصاحبة كالأفلام والبرنامج التعليمي والموسيقى·
توقعات
ويتوقع المنظمون أن تشكل هذه الدورة انعطافا في أداء البينالي، وتطويرا لفعالياته، نظراً للتغيرات المتتالية، منذ الدورة السابقة التي وضعت الحركة التشكيلية في الامارات والمنطقة برمتها أمام متطلبات جديدة، وتحديات مستقبلية، وفصلت بين ما هو غير تقليدي، وما هو سائد في حركة الفنون البصرية، وهي الموجة الكبيرة التي تجتاح العالم بقدرة من العلم والتقنية والتجريب، الذي غير مسار مجتمعات أخرى منذ منتصف القرن العشرين، وقادها نحو التألق والإبداع، مما يتيح لهذه الدورة أن تتبوأ مكانة مهمة بين التظاهرات الفنية الدولية الموازية، بحيث تلعب الشارقة دورا فاعلا في مناقشة متغيرات الفنون الانسانية، وترصد تبدلاتها وفق آخر ما يجري إنتاجه في العالم على هذا الصعيد·

اقرأ أيضا