الاتحاد

الملحق الثقافي

ديوان «تخاريف خريف»

منذ السطور الأولى لا يراهن الشاعر مؤمن المحمدي في ديوانه “تخاريف خريف” على أحد أو شيء.. كتابته واعية بغياب اليقين النهائي الحاسم أو المعرفة الجازمة التي ينتهي عندها القلق ويبدأ الأمان الكامل، ولا يراهن على ذاته أيضاً باعتبارها ذاتًا عارفة تمتلك الحكمة ومن ثم قادرة على إعادة تشكيل العالم.
وعند غياب اليقين يتساوى كل شيء ويغيب التميز والاختلاف وتضيع الجدوى.. لا يوجد طريق ثابت يقودك إلى حقيقة صحيحة مؤكدة بل تتشابه جميع الأشياء التي لم تعد سوى أوهام فاشلة لا يوجد مبرر لإعطائها أهمية ما أو تقدير استثنائي: المستقبل.. الماضي.. الوطن.. الموت.. خسارتك للحياة كأنك لا تستحقها.. خسارة الحياة لك كأنها هي التي لا تستحقك.
ويحاكم مؤمن المحمدي في ديوانه الأول المعرفة التي لقنت إليه وثبتت في وعيه ولم يعد يصدقها الآن.. يحاكم ما عرفه عن براءة العالم هي الطفولة وألعابها ومشاعرها وأمنياتها المختلفة، ولكنه حينما كبر لم يعثر عليه بل وجد نفسه متورطاً في كون آخر يخلو من البراءة التي كان يوقن بأنها لن تنتهي أبدا.
كأن العبث الذي تمور به قصائد مؤمن المحمدي لا يمكن أن يكتمل إلا بموت مهمل ومنسي .. النهاية التي لا يمكن التخلي عنها كي يبقى العادي محتفظاً بعاديته؛ موت الآخر الذي يكشف حياتك أنت ومن ثم موتك القادم .. لأنك عادي مثله ولست بطلا في فيلم ثوري.. إذن أنت حين تبكي على هذا الشخص فأنت أيضا تبكي على نفسك وحين تحمل جثته فأنت بالتالي تحمل جثتك وحين تسمع ابنته تصرخ عليه فأنت ترى مصيرك القادم ومصائر أبنائك من بعدك.
ومؤمن المحمدي صحفي مصري صدر ديوانه مؤخراً عن دار صفصافة للنشر بالقاهرة، وهو يعمل بمؤسسة الأهرام ،وصدر له سابقا كتاب ساخر

«كل ماصنع الحداد»
يكتب محمود خيرالله قصيدة تشبهه في ديوانه الأخير “كل ماصنع الحداد”، وهو ينحاز فيها إلى ذاته، التي تعيش تفاصيل يومية كثيرة في واحدة من بلاد العالم العربي، ولأنه يكتب قصيدة النثر فإن المشهد الشعري يحتل الأولوية الأولى في سلم جمالياته الشعرية، وهو من المؤمنين بأن القصيدة لم تعد انجازاً في اللغة بقدر ما هي انحياز إلى العالم بكل تفاصيله المدهشة ربما أكثر من الخيال ذاته.
أصدر محمود أربعة دواوين حتى الآن هي “فانتازيا الرجولة” 1998 و”لعنة سقطت من النافذة” 2001 و”ظل شجرة في المقابر” 2005 و”كل ما صنع الحداد” عن دار صفصافة، كلها من قصيدة النثر.
وسبق أن قال عنه الشاعر حلمي سالم إنه أحد الأصوات المعنية بكتابة ذاتها بوصفها جزءاً من ذوات الآخرين وأن الجماليات التي تتمتع بها قصيدته لا تشبه جماليات القصيدة العربية التقليدية بل تشبه خيرالله ذاتهن من حيث الإيمان بالجماعة البشرية والانحياز إلى قصيدة الهامش والاهتمام بالروح السردية التي تمنح النص الشعري مساحة من الحكي تنتج شعريتها من الدراما والقص والشعر معاً.

اقرأ أيضا