الاتحاد

تقارير

«الجمهوريون» ...سباق على أصوات «اللاتين»

قبل أسبوعين انخرط الحاكم السابق لولاية فلوريدا، "جيب بوش"، في محاولة للتقرب إلى الناخبين من أصول لاتينية نيابة عن الحزب "الجمهوري"، وذلك من خلال ترؤسه للجلسة الافتتاحية لاجتماع "شبكة القيادات ذات الأصول اللاتينية"، الذي خصص لتقريب وجهات النظر بين القيادة "الجمهورية" وبين الناخبين، وكسب أصواتهم في الانتخابات المقبلة، لا سيما في ظل مشاعر الشك والريبة المخيمة على العلاقة بين الحزب "الجمهوري" والأميركيين من أصول لاتينية.
وخلال الاجتماع صرح "جيب" مخاطباً السياسيين من الحزب الجمهوري: "إذا كنتم تؤمنون حقاً بالفلسفة المحافظة كما أفعل أنا وتلتزمون بمبادئها وتحرصون على نجاحها في المجتمع الأميركي، فإنه لا يمكننا كـ"جمهوريين" إهمال الصوت اللاتيني على المدى البعيد والاستخفاف بالقوة والنفوذ اللذين بات يحظى بهما اللاتين في المجتمع الأميركي".
لكن رغم هذه المحاولة التي يبذلها الحاكم السابق لولاية فلوريدا ودعواته لترميم العلاقة مع فئات مهمة من الشعب الأميركي، يبدو أن استجابة "الجمهوريين" مازالت بطيئة، إذ من بين المرشحين المحتملين للحزب "الجمهوري" في رئاسيات عام 2012 الذين وُجهت إليهم الدعوة بالحضور والمشاركة في الاجتماع لم يظهر سوى "تيم بولنتي" الحاكم السابق لولاية "مينيسوتا"، بينما اكتفى القيادي البارز في الحزب، "نيوت جنجريتش"، بمخاطبة الحاضرين من خلال دائرة الفيديو المغلقة، وتأتي هذه الخطوة الجرئية التي قام بها جيب بوش لتعكس اهتماماً متنامياً في الحزب "الجمهوري"، على الأقل لدى بعض قيادته، بضرورة الإصغاء أكثر للأميركيين من أصول لاتينية واستمالة أصواتهم الضرورية لوصول سياسييهم إلى الرئاسة. وفي هذا الإطار سبق لأخ الرئيس السابق جورج بوش أن عبر عن هذا الإدراك في مقال نشره في صحيفة "ميامي هيرالد" يقول فيه: "لا أعتقد أنه يمكننا الاكتفاء بسقف 40 في المئة من مجموع أصوات الناخبين اللاتين إذا كنا نريد فعلا التأثير في مستقبل هذه الأمة".
وقد كان واضحاً أن "جيب" يستدعي تجربة أخيه في الانتخابات الرئاسية للعام 2004 الذي حصل فيه على رقم قياسي من الأصوات، معتبراً أنه لاستمالة الأميركيين من أصول لاتينية وكسب أصواتهم في المعارك الانتخابية المقبلة يتعين على الحزب "الجمهوري" صقل آليته التواصلية وتسويق أفكاره على نحو لا يتصادم ومصالح اللاتين، لكن ما ينساه "جيب بوش" رغم محاولاته المحمودة لخطب ود الأميركيين من أصول لاتينية وتنبيهه إلى ضرورة الحديث إليهم، ليس هو الصيغة التواصلية التي يتعين على الحزب تبنيها، بل السياسات المتبعة نفسها، فمعروف أن ما ينفر جمهور "اللاتين" من الحزب ليس التسويق بقدر ما هي السياسات الخاطئة التي ينتهجها الحزب "الجمهوري"، وتبدو في كثير من الأحيان معادية للأميركيين من أصول لاتينية، وليس أدل على ذلك من الموقف المخجل الذي تبناه معظم السياسيين "الجمهوريين" عندما وقفوا إلى جانب القانون المثير للجدل في ولايه أريزونا الذي يضيق على المهاجرين بإعطائه السلطات الأمنية صلاحية إيقاف كل من يشتبه في أنه مهاجر غير قانوني، هذا بالإضافة إلى إسقاط نواب مجلس الشيوخ من "الجمهوريين" قانون "الحلم" الذي كان سيسمح للطلبة الذين لا يتوافر لديهم أوراق أن يكتسبوا الجنسية إن هم قضوا سنتين في الجامعة، أو خدموا في الجيش، والأكثر من ذلك أعلن في الشهر الجاري مجموعة من مشرعي الحزب "الجمهوري" على مستوى الولايات في كل من أريزونا وجورجيا وبنسلفانيا وكارولاينا الجنوبية عن خطتهم لاستهداف الجنسية التي تُكتسب عند الولادة، مقترحين قانوناً لإصدار شهادات ولادة منفصلة للأطفال الذين يولدون للمهاجرين غير الشرعيين، وبالطبع لن تفيد مثل هذه السياسات في تقريب الحزب "الجمهوري" إلى الأميركيين من أصول لاتينية.
ومع أن اللاتنيين الثمانية الذين صعدوا إلى الكونجرس ممثلين للحزب "الجمهوري" قد يسهمون في محو الصورة السلبية للحزب في أذهان قطاع واسع من الأميركيين، إلا أن الأمر لن يكون سهلاً، لا سيما في ظل ما تشير إليه الأرقام التي تقول إن 60 في المئة من اللاتين صوتوا في الانتخابات الماضية لمصلحة "الديمقراطيين" فيما لم يصوت لمصلحة "الجمهوريين" سوى 36 في المئة.
وحسب مركز "بيو" فإن الناخبين اللاتين ينتشرون بكثافة أكبر بثلاث مرات في الولايات التي كسب فيها "الجمهوريون" مقاعد في الكونجرس، مقارنة بتلك التي خسروا فيها مقاعدهم، كما أن عدد الناخبين اللاتين وصل في الولايات المتحدة إلى عشرين مليون ناخب ومن المرشح أن يرتفع هذا الرقم خلال السنوات المقبلة بوتيرة نصف مليون كل سنة.
ورغم تركيز جيب بوش في خطابه الذي ألقاه في الاجتماع على حاجة الحزب الجمهوري لدعم الأعمال الصغيرة والمدارس التعاقدية والقيم الاجتماعية المشتركة مثل معارضة الزواج المثلي والإجهاض التي يقدرها اللاتين بالنظر إلى عقيدتهم الكاثوليكية وقيمهم الاجتماعية المحافظة، إلا أنه مازال أمام المؤسسة الرسمية داخل الحزب المزيد من العمل والاعتراف بوجود اللاتين ونفوذهم، والأهم من ذلك توسيع خيمة الحزب لتستضيف جميع أطياف المجتمع الأميركي، وبخاصة الأميركيين من أصول لاتينية.


راؤول راييس
محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة "إم. سي. تي. إنترناشونال"

اقرأ أيضا