الاتحاد

الملحق الثقافي

قصائد الغربة والسكون

شهاب غانم يلقي قصائده

شهاب غانم يلقي قصائده

لا تزال ندوات الشعر، النقدية والقراءات النصوصية، تنعقد في منبر الشعر الذي أقامته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته العشرين.
قبل يومين كانت أمسية النثر، وأمس الأول كانت أمسية الشعر الكلاسيكي التي أحياها الشاعر الإماراتي شهاب غانم، الذي قرأ فيها ما يقرب من 17 قصيدة وهي “بخبوخ” و”من أوراق الغربة” و”قرب البحيرة” و”ابتعد يا معذبي”، وآخر ما كتبه من شعر وهي قصيدة “البداية والنهاية” و”الفوضى الخلاقة” و”جزر بلا مد” و”من وراء الستار الحديدي” و”شياطين وشياطين”.
تحدث شهاب غانم عن مناسبات القصائد التي أنشدها وتذكر بدايات الزمن الذي نشر فيه قصائده وهي الخمسينات حيث خط أول القصائد في نهاياتها الآسرة، واعتبر مرور ما يقرب من 50 عاماً على تلك البدايات قد شهد تطورات في المدارس الشعرية، وهو بذلك عاش مدارس كثيرة وخاصة الحداثية وشعر التفعيلة، هذا بالإضافة الى ما سبقها من رومانسية وواقعية.
وأشار الشاعر الى تأثره بوالده الشاعر المسرحي اليمني محمد عبده غانم، وعاصر خاله الشاعر علي لقمان.
أكد شهاب غانم أنه كتب في الغربة أجمل قصائده حين كان طالباً في الجامعات الأوروبية، حيث كان ينشر قصائده في صحف الإمارات حينها كان الحنين ديدنه في القصيدة.
ونوه الشاعر الى بنية مجموعته الشعرية الكاملة التي قال إنه قسمها الى 7 أقسام وهي قصائد الحب والعاطفة، وقصائد الأسرة، وقصائد السياسة، والشعر التأملي والفلسفي، والشعر الروحاني، والشعر الذي يختص بالمراثي، وكذلك الشعر الذي يدعو الى القيم الاجتماعية النبيلة.
ومن قصيدته “شياطين.. شياطين” يقول فيها:


أعوذ بالله من كيد الشياطين جناً
من النار أو إنساً من الطين
ينكدون حياتي كلما قدروا فهم
شرارة كل الشرف في الكون
هم يبزغون بدربي أينما ذهبت
رجلاي سعياً الى الدنيا أو الدين
وقد يقيمون في رأسي يوسوس لي
هذا.. وذلك.. من حين الى حين
إذا سمعت أذان الفجر يهمس لي
منهم خبيث بطيب النوم يغريني
وهذه القصيدة من جديد شهاب غانم ولم تنشر من قبل وفيها من الاستعارة الشيء الكثير، حيث يفاجئ الجمهور أن الشياطين هم البشر.
ونوع شهاب غانم شعره حيث مأساة العراق والحرب الأخيرة والحب العذري الرقيق الشفيف:
أتدري أنك الملك المقدس
وأن هواك في القلب استبدا
والى الصوفية في تجلياتها الآسرة حيث يتبع خطى الصوفيين القدامى:
الواصلون الى العرفان ما وصلوا
وإنما هم على درب الهوى رحلوا
وتحدث عن قصيدة تحت عنوان “من وراء الستار الحديدي” التي قال عنها إنها ترجمت الى لغات عدة وقد ترجمها الى الإنجليزية وقرأها باللغة العربية والإنجليزية:
أريد البكاء
فيمنعني الخوف لا الكبرياء
ومن غزلياته قال:
منذ أن أصبحت جزءاً من حياتي
أصبح الجزء هو الكل
.. فقد أصبحت ذاتي
لا تخالي أنني أهذي بإحدى شطحاتي
ربما كنا بجسمين.. وما بينهما الأيام تجتاح ببحر وفلاة
ربما كنت أنا مخشوش الوجه.. وتزهو فيك أحلى القسمات
ويحلو للشاعر شهاب غانم أن يقرر أنه لا يعتبر نفسه شاعراً صوفياً بالرغم من أنه يرى في لغة الصوفيين جمالية، واستشهد بآراء حمد بوشهاب الذي كان بعيداً عن الصوفية، إلا أنه كان يؤمن بشعرية الصوفية التي هي - بحسب غانم - قريبة من الرومانسية لكنها ذات اتجاه روحاني.
ويرى الشاعر أن من يريد أن يكتب شعراً صوفياً لا بد أن يكون صوفياً، وهذا ما حفلت به حياة وشعر ابن عربي وغيره الكثيرون. كما قال إن الشعر السياسي يختلف عن الشعر الصوفي وعن الشعر الفلسفي، بينما يرى البعض ممن ناقش الشاعر أن هناك صوفية فلسفية أو لنقل فلسفة صوفية حيث يقول:
كيف لي أن أغزل الغزلا
والهوى عن مهجتي ارتحلا
وبقلبي الهم قد نزلا
والأسى في لمتي اشتعلا
أم تراه الثلج قد هطلا
ويروي الدكتور شهاب غانم عن قصة تعرفه على الشعر حيث اطلع فيما بعد على عوالم أوروبا الشعرية، إلا أن ما سحره هو الشعر الهندي فكانت “كمالاداس” شاعرة كيرلا التي أسلمت فتحول اسمها الى كمالا ثريا وأنتجت ديوانها “يا الله” بلغة الماليالم فترجمه غانم ليطلق عليه من قبل نقاد الهند “سفير الثقافة الهندية والعربية” وعد أول شاعر عربي تترجم قصائده الى لغة الماليالم.

اقرأ أيضا