الاتحاد

الاقتصادي

السويدي: أبوظبي بوابة اليابان إلى الشرق الأوسط

السويدي خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال الملتقى الإماراتي الياباني المشترك في طوكيو

السويدي خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال الملتقى الإماراتي الياباني المشترك في طوكيو

أكد معالي ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، أن الإمارة تلعب دوراً رئيسياً في توطيد العلاقات بين اليابان ومنطقة الشرق الأوسط، في ظل الخطى المتسارعة في نمو العلاقات بين الجانبين.
وأضاف السويدي، خلال افتتاحه أمس في العاصمة اليابانية طوكيو “ملتقى أبوظبي طوكيو للاستثمار 2012”، أن تطور العلاقات يتجلى بوضوح في استضافة دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي مكتب “مركز التعاون الياباني لمنطقة الشرق الأوسط (JCCME)” في مقرها الرئيسي منذ عام 2009، والذي بدوره مهد الطريق لانعقاد (منتدى التعاون اليابان للشرق الأوسط في دورته الخامسة والثلاثين) في أبوظبي عام 2010.
وقال خلال الملتقى الذي تنظمه الدائرة برعاية المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة، وذلك بمشاركة وفد حكومي يضم كبار المسؤولين بعدد من الجهات الحكومية والشركات والبنوك الوطنية، إنه على مدى العقود الماضية من التعاون المتبادل بين اليابان ودولة الإمارات بشكل عام، وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص، شهدت العلاقات الثنائية المتنامية بين الجانبين نمواً كبيراً على صعيد التعاون في المجتمع الدولي، وازدهرت العلاقات الديناميكية بين أبوظبي واليابان.
وبين أن ذلك جاء نتيجة الرغبة الحقيقية ودعم قيادتي البلدين وكبار المسؤولين لجميع المبادرات الرامية إلى تعزيز هذه العلاقات.
وأشار إلى أن هذه المساعي من قبل البلدين تتضح عبر الوفود الرسمية والزيارات المتبادلة على مدار العام، حيث تعززت هذه العلاقات المتميزة بقيام “مجلس أبوظبي - اليابان الاقتصادي (AJEC)” في يناير الماضي من العام الماضي والذي شكل حديثاً لتحقيق الهدف الرئيس بتعزيز الروابط بين الجانبين، وتسهيل العلاقات التجارية والاستثمارات الجارية ودفعها إلى الأمام.
وأشار السويدي إلى أن الإحصاءات الأخيرة للتجارة الخارجية بين دولة الإمارات واليابان تشير إلى أن قيمة التبادل التجاري خلال الفترة من يناير إلى يونيو من عام 2011، ارتفعت بنسبة 30?5%، لتصل إلى 23?8 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2010.
وأضاف أن صادرات دولة الإمارات بشكل عام إلى اليابان بلغت خلال النصف الأول من عام 2011 20?65 مليار دولار، مقارنة بنحو 14?67 مليار دولار بالفترة نفسها من عام 2010، أي بزيادة قدرها 40%.
وأشار إلى أن التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات واليابان خلال النصف الأول من العام الماضي شهد انخفاضاً بنسبة 9% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2010، حيث كان هذا الانخفاض بشكل رئيس في الصادرات اليابانية إلى الدولة والتي انخفضت بنسبة 11% بسبب تأثر اليابان بالزلزال الذي ضربها في شرق البلاد في مارس الماضي، ما أثر على صادراتها في مختلف القطاعات.
وقال معاليه “نرى في أبوظبي أن الأزمات المالية والاقتصادية العالمية الأخيرة، كانت بمثابة اختبار عملي لكفاءة اقتصادنا الوطني، وقدرتنا على التعامل أو التكيف مع التطورات الإقليمية والدولية المفاجئة، ومدى انفتاحنا نحو النظام الاقتصادي العالمي”.
وأكد أن التحديات الإقليمية الجارية، والتي تشمل التباطؤ الاقتصادي والاضطرابات الإقليمية، أثبتت أن التقدم الاقتصادي والاستقرار اللذين حققتهما إمارة أبوظبي خلال السنوات القليلة الماضية، لم يكونا من قبيل المصادفة، ولم يكونا طفرة قصيرة الأجل، بل كانا نتيجة للتخطيط السليم، والرؤية السديدة، والفكر النير للقيادة في الإمارة.
وأوضح أن اقتصاد إمارة أبوظبي شهد تحولاً مهماً على طريق الانتعاش في عام 2010، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 15?9%، في حين أن الناتج المحلي غير النفطي ارتفع بنسبة 5?5% في العام نفسه مقارنة بنحو 1?3% في عام 2009.
ويعكس هذا بدوره تحسناً في أداء الأنشطة والقطاعات غير النفطية التي ساهمت بنسبة 50?3% في إجمالي الناتج المحلي للإمارة، في حين أن القطاع النفطي بلغ إسهامه 49?7% في عام 2010، مما يؤكد التقدم المطرد على مسار التنوع الاقتصادي الذي تشهده الإمارة، وفقاً للسويدي.
وذكر رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أن الإمارة تبرز كمركز واعد للاستثمار والشراكات، ويعود ذلك إلى تركيز حكومة أبوظبي على عشرة قطاعات اقتصادية رئيسة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وهي قطاعات تتمتع بالدعم الحكومي والاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية الضخمة.
وأضاف أن أبوظبي توفر مجموعة كبيرة من الحوافز للمستثمرين والشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار في الإمارة، بما في ذلك بنية تحتية عالمية المستوى، وحرية تدفق رأس المال، والإعفاء من ضريبة الدخل على الشركات والأفراد، والاستعادة الكاملة لرأس المال، وحرية تحويل الأرباح، إضافة إلى الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية على السلع الرأسمالية والوسيطة في الصناعة التحويلية علاوة على ذلك، فإن الموقع الاستراتيجي الجغرافي ينعكس إيجاباً على القدرة التسويقية للشركات العاملة في الإمارة.
وأفاد بأن دائرة التنمية الاقتصادية تعمل حالياً على إعداد مكتب الترويج للاستثمار الأجنبي تحت مظلة الدائرة والذي سيكون بمثابة مركز تنسيق للمستثمرين ولجميع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتسهيل وتشجيع الاستثمارات في الإمارة، كما سيساعد واضعي السياسات من أجل تعزيز وتطوير الاستثمارات.
وأضاف أن المكتب سيفتتح مكاتب إقليمية ودولية للترويج لإمارة أبوظبي كوجهة تنافسية على الصعيد العالمي وتحديد المجالات والفرص للمستثمرين المستهدفين، وسيكون النافذة الواحدة للترخيص، وتسجيل المؤسسات التجارية والمشاريع الاستثمارية.
وفي سياق كلمته، أوضح معالي ناصر السويدي أن حكومة أبوظبي وضعت زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر أولوية رئيسة في رؤيتها الاقتصادية 2030 التي تهدف إلى رفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 23% في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
ووصف السويدي الاستثمارات المستقبلية بين دولة الإمارات واليابان بالواعدة، وذلك في ظل احتلال دولة الإمارات المركز الثاني كأكبر مزود لليابان للنفط الخام، ما جذب العديد من الاستثمارات اليابانية في قطاع الطاقة.
وأضاف أن إحصاءات الاستثمارات تكشف أيضاً أن دولة الإمارات تعد مقصداً رئيساً وأساسياً للاستثمارات اليابانية في منطقة الشرق الأوسط، وتمثل ملاذاً للشركات اليابانية الكبرى العاملة في المنطقة.
وأوضح أن الاستثمارات المباشرة اليابانية في دولة الإمارات وصلت إلى أكثر من 370 مليون دولار بحلول نهاية عام 2010.
وأشاد معالي ناصر السويدي في كلمته بالجهود القيمة والاستثنائية التي بذلتها الحكومة اليابانية والشعب الياباني، لتجاوز الآثار والتداعيات لزلزال شرق اليابان الكبير منذ زلزال 11 مارس والتسونامي المدمر، مما مكنها من بلوغ خطوات كبيرة على طريق التعافي والشفاء، الأمر الذي لاقى أيضاً إشادة واسعة على نطاق دولي واسع.
وذكر معاليه أن الدور الريادي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة اليابانية في تسريع التعافي من آثار الكوارث ينطوي على العديد من قصص النجاح، داعياً الحكومة اليابانية إلى تعميم تجربتها على شركائها من الدول وفي مقدمتها دولة الإمارات بهدف الاستفادة من الخبرات المتراكمة والمهارات التي مكنتها من التعايش المتناغم مع الطبيعة القاسية.
وقال معالي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية، إن المستقبل الواعد في إمارة أبوظبي، وآفاق التحول إلى قوة إقليمية ودولية للمعرفة والتكنولوجيا في مجال الطاقة المتجددة والمستدامة، والظروف المواتية حالياً تفتح الطريق أمامنا، مشيراً إلى إن هذا الملتقى يمثل منصة مثالية للاستفادة من وفرص الاستثمار الحالية والمقبلة.
وأشار معاليه إلى أن اختيار أبوظبي مقرا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا”، يؤكد مكانة إمارة أبوظبي كمركز واعدة للطاقة المتجددة، ويثبت من جديد حرصها على المساهمة في تطوير صناعة الطاقة المتجددة في العالم.
وقال “نتفق جميعاً على أن حالة عدم اليقين المتزايدة والتحديات والتهديدات التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي، تتطلب الحذر، وتدعو إلى إحداث تغييرات كبيرة وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي تحقق حتى الآن في تحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي، يجب علينا ألا ندع التحديات تعرقل جهودنا على طريق الوصول إلى الازدهار، وإننا إذ نجتمع هنا اليوم، فإنني أدعو بحماس المستثمرين من اليابان ودولة الإمارات العربية المتحدة للعمل والتعاون، يداً بيد من أجل تحقيق أهداف مجتمعاتنا ورفعة بلدينا”.
ومن جانبه، قال سعيد علي النويس سفير الدولة لدى اليابان في كلمة له خلال افتتاح الملتقى، إن العلاقات السياسة والاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين دولة الإمارات واليابان، شهدت خلال العقود الماضية تطوراً كبيراً مما أثمر في خلق علاقة استراتيجية في شتى المجالات.
وأضاف أن تطور العلاقات بين البلدين يأتي من منطلق حرص قيادتي وحكومتي البلدين على تبادل الوفود والزيارات وتوفير الأرضية الملائمة والمناسبة للقطاع الخاص والمستثمرين من الجانبين نحو توسيع آفاق الاستثمارات والمشاريع التنموية المتاحة، وذلك في ظل حزمة الحوافز والتسهيلات التي تمكنهم من تحقيق النتائج المرجوة.
وتضمن الملتقى خمس جلسات بدأت فعالياتها بجلسة افتتاحية تضمنت تقديم عرض من قبل فهد الرقباني المدير التنفيذي لمجلس أبوظبي الاقتصادي، ثم جرت جلسة نقاش حول مجمل الفرص الاستثمارية شارك فيها مجلس أبوظبي الاقتصادي ومبادلة وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ومجلس أبوظبي للتعليم.
وتناولت الجلسة الأولى للملتقى مناقشة الفرص الاستثمارية في القطاع الصناعي بإمارة أبوظبي شارك فيها كل من محمد حسن القمزي الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة وخالد سالمين الكواري المدير التنفيذي لمنطقة خليفة الصناعية “كيزاد” وسلمان عبد الله نائب مدير مؤسسة الإمارات للألمنيوم “أيمال” للعمليات وعدد من المسؤولين من عدد من الجهات ذات العلاقة في أبوظبي.
كما خصصت الجلسة الثانية للملتقى لمناقشة أبرز الاستثمارات التي تتميز بها أبوظبي في قطاع الطاقة يشارك فيها بدر المالكي مدير الطاقة النظيفة بمبادلة وسلطان المهيري مدير التكرير بشركة أدنوك ومحمد سالم الظاهري مستشار بشركة ADWEA.
أما الجلسة الثالثة، فناقشت أمام مجتمع الأعمال والمستثمرين والجهات الحكومية باليابان توجهات حكومة إمارة أبوظبي لمناقشة الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع البنية التحتية، وشارك فيها كل من فلاح الأحبابي مدير عام مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني وريكارد بوكر المدير التنفيذي لشركة الاتحاد للقطارات وفيجاي بونوسامري نائب مدير شركة الاتحاد للطيران.
كما ناقشت الجلسة الرابعة والأخيرة للملتقى، الفرص الاستثمارية في قطاع الاستثمار والمال يشارك فيها كل من سالم المرزوقي مدير عام هيئة أبوظبي للاستثمار وقمبر علي الملا المدير العام للقطاع المصرفي الدولي ببنك أبوظبي الوطني وراشد البلوشي نائب الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية وبادمانبها ميشرا من بنك أبوظبي التجاري.
واختتم الملتقى فعالياته بورشة عمل تخللها عرض قدمته منطقة خليفة الصناعية “كيزاد” سلطت فيه الضوء على استراتيجيتها الهادفة إلى استقطاب الشركات العالمية عبر إرساء أفضل الممارسات الصناعية في المنطقة، حيث تقدّم للمستثمرين بيئة تشغيلية تنافسية ومنخفضة التكاليف، إضافة إلى سهولة الوصول إلى الأسواق المحلية والعالمية عبر شبكة نقل ومواصلات متطورّة بحراً وبراً وجواً، معززةً بذلك المكانة التنافسية العالمية لإمارة أبوظبي.

اقرأ أيضا

النفط ينزل من أعلى سعر في 4 أشهر.. وتخفيضات "أوبك" تدعم السوق