الاتحاد

الملحق الثقافي

بن سالم حميش: سننقل إلى معرضنا مبتكرات أبوظبي

بن سالم حميش في حديثه مع الاتحاد الثقافي

بن سالم حميش في حديثه مع الاتحاد الثقافي

يغادر بن سالم حميش وزير الثقافة المغربي، الروائي والشاعر والمثقف المعروف، صباح اليوم عائدا إلى الرباط بعد أن حلّ، صاحب رواية “العلامة” ضيفا على أبوظبي بدعوة من مجلس أمناء جائزة زايد للكتاب. وينسالم حميش، المعروف في المشرق العربي، إجمالا، بسالم حميش، روائي وشاعر وأستاذ فلسفة، تخرج من جامعة السوربون، وله مسؤوليات حزبية وحكومية في وطنه حيث بات يشغل منصب وزير الثقافة منذ قرابة الأشهر الستة، وهو يكتب باللغتين العربية والفرنسية ويتقن الانجليزية والألمانية واليونانية. وقد ولد في مكناس سنة 1948 مثلما عرف برواياته التي تعيد صياغة شخصيات تاريخية أهمها شخصية ابن خلدون في رواية “العلامة” و”ابن سبعين” في “هذا الأندلسي” والحاكم بأمر الله الفاطمي في “مجنون الحكم”، عمله الروائي الأول الصادر عن دار الريس للكتب العام 1990، كما أن له أيضا “محن الفتى زين شامة” العام 1993 و”سماسرة السراب” العام 1995 و”بروطابوراس.. يا ناس” العام 1998 و”أنا المتوغل وقصص فكرية أخرى” العام 2004، وأما في الشعر فله: “كناش ايش تقول” العام 1979 و”ثورة الشتاء والصيف” العام 1982 و”أبيات سكنتها وأخرى” العام 1997 و”فتنة الرؤوس والنسوة” العام 2000 و”ديوان الانتفاض” العام 2000 و”زهرة الجاهلية” العام 2004، وذلك فضلا عن ثماني كتب فكرية نقدية باللغة الفرنسية.


وقد التقاه “الاتحاد الثقافي” أثناء زيارته لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، وكان له هذا الحوار معه:

? وأنتم تزورون أبوظبي كيف وجدتم مستوى التطور الثقافي فيها؟
? هذه ليست أول زيارة لي للبلاد، لكنها أول زيارة للمعرض، وحقيقة ما زلت لم أكمل جولتي، لكن ما شاهدته حتى الآن يثلج الصدر، ويبشّر بمستقبل زاهر للثقافة في أبوظبي ودولة الإمارات عموما، ومن الأكيد أن هذه الإمارة تعطي المثال من حيث الإنتاج الثقافي كما من حيث النشر والتوزيع، وأنا أعتقد أن في هذا استجابة للثقافة في خدمة للتنمية البشرية وهذا ما نرومه ونسعى إليه جميعا.
وهذا ليس من باب المجاملة، فأنا كلما حللت في أبوظبي أو دبي أو الشارقة أجد نفسي بين أهلي وأحبتي، ونتفاهم في كل شيء، إذ تجمعنا هذه اللغة العظيمة لحضارتنا الممتدة في التاريخ، وبالتالي أنا أعتبر أن الجسور الآن ممتدة بين طرفي الامتداد العربي، ومن الأكيد أن العلاقات الأخوية، رغم بُعد الشقة الجغرافي، هي في تطور وان الثقافة ستكون هي الخميرة أو السماد في تنمية هذه العلاقات.

نستلهم المبتكرات
? نحن الآن في معرض أبوظبي للكتاب، وحتى ما أتممتوه من زيارة للأجنحة، كيف تقيمون هذا المعرض؟
? إنها زيارتي الأولى للمعرض وأعتقد أن كل ما فيه حتى الآن يوحي بحداثة متطورة بالفعل، يذكرّني، مع وجود فارق في المساحة، بمعارض أوروبية متقدمة مثل معرض فرانكفورت ومعرض باريس ومعرض سالونيك وغيرها من المعارض الكبرى، والتي اشتهرت بها المدن التي تحتضنها، ونحن، إنْ شاء الله نسير في هذا المسار، فالدورة السادسة عشرة كانت مميزة بالفعل ودور النشر هذه التي تريانها هنا شارك معظمها في معرض الدار البيضاء ويشهد أصحابها بأنها كانت كذلك بالفعل، وشكّلت انعطافا نوعيا، ولكن أنا الآن أحاول أن أستلهم المستجدات وبعض المبتكرات، وأعطيكما مثالا واحدا، مثلا لا حصرا، هناك رواق للطبخ، فقلت سأنقل هذه الفكرة، وهذا نقل محود وجميل للدورة السابعة عشرة، الآتية من معرضنا في الدار البيضاء، فبعض الناس يؤلفون كتبا حول الطبخ، لكن أيضا هنا يأتي الزوار لكي يتذوقوا هذا الطبخ، كذلك حافلة القراءة المتنقلة أو الكتاب المتنقل وهي كذلك فكرة رائعة سأعمل على تطبيقها، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: “الحكمة ضالة المؤمن يأخذ بها حيث وجدها” وقال أيضا: “اطلبوا العلم ولو في الصين”، ونحن هنا نطلب هذه المبتكرات من عندكم في أبوظبي.
“نوبل” العربية
? نود أن نسألك حول جائزة الشيخ زايد للكتاب، فهي جائزة ثقافية عربية تقوم على منطق جمع أطراف الثقافة العربية من مختلف دولها، وقد فاز بها باحثون مغاربة، فكيف تستقبلونها أنتم في المغرب؟
? أعتقد أن من حق هذه الجائزة أن تُقارن بجائزة نوبل للآداب، مثلما قيل في حفل توزيع الجائزة، وذلك من زوايا عدة. أو لنقل مثلا، إنها نوبل العربية.
نعم هي أكبر جائزة عربية، لكن دعنا من الجانب المالي، لكنني أتحدث عن القيمة الاعتبارية، خذ مثلا ذلك الباحث المغربي المجهول الذي فاز بالجائزة، إنه في إحدى الثانويات ولا يعرفه أحد، فانظر إليه الآن كيف سينتقل من هذا المجهول داخل وطنه وداخل وطنه العربي، إنه محمد الملاخ وقد أرسل بكتابه فنال إعجاب لجنة التحكيم، وهي لجنة مشهود لها بالصدقية والكفاءة والأمانة، ما يعني، في نهاية الأمر، أن الجائزة هي التي اكتشفت هذا الباحث وقدمته أو اقترحته على الثقافة العربية، وكذلك هو الشأن بالنسبة للآخرين، وهذا عمل مشكور لمؤسس الجائزة رحمه الله وكذلك للمؤسسة التي أصبحت دورة بعد دورة قوة وطلبا من طرف المبدعين، وهذا أمر لا ينكره إلا جاحد أو من يضمر السوء، وعلى العموم فالجائزة معتبرة، والجميع يتمنى بشكل أو بآخر أن يحظى بها.

? توليتم الوزارة منذ ستة أشهر، هل هناك برامج عمل تفكرون بها أو تخططون لها؟
? ستة شهور، ليست بالمدة الزمنية الكافية لتقييم منجز، لكن أنا الآن أعرف أشياء كثيرة، بمعنى أنني حاولت الانكباب على الملفات متسائلا عن ما هي الإيجابيات بل بالأخص ما هي السلبيات وما هي الثغرات التي عليّ أنْ أعالجها في أقرب وقت ممكن بشكل عقلاني ومنتظَم، ومن الأكيد أنه في المغرب هناك حضور للغة الضاد وهي اللغة الأمر الذي لا يتنازع فيه عاقلان، على الرغم من وجود اللهجات وكذلك الفرنسية، ما يشوش على اللُحمة التي هي اللغة العربية المنتِجة للثقافة والهوية، ولكن في بعض المرات تكون هناك صراعات ثانوية وهامشية، فأعظم مَن يكتب الإبداع شعرا ورواية ومسرحا وفلسفة هم الذين يكتبون باللغة العربية وهذا شيء جميل، لكن لماذا؟ والجواب لأننا نخرج من حدودنا إلى كل البلدان العربية، وهذا شيء رائع، فتصور كم ينفق الأوروبي، أقصد الاتحاد الأوروبي، من الدولارات كي ينفق ملايين الدولارات وهم من الاتحاد نفسه كي يتفاهموا بالترجمة، لكننا نحن والحمد لله لسنا بحاجة للترجمة بيننا وهذه قيمة حضارية عظمى علينا أن نصونها ونحافظ عليها.
لكن فيما يتصل بالمشهد الثقافي فأنا لا أقول إنه بخير كل الخير، فسيكون هذا من باب التفاؤل المبالغ فيه، فالمثقفون والكتاب بحاجة إلى رفع معنوياتهم والفرق المسرحية تحتاج إلى الدعم وكذلك الفنانين التشكيليين، وعاش اتحاد الكتّاب أزمة أزمة استطعنا أن نجد حلا لهذه الأزمة والآن أعيدت له الحياة، وكذلك أعتقد، بوصفي وزيرا، أن أعمل مع منظمات همّها كهمّي واهتمامها كاهتمامي.
ليس من المبالغة القول بأن الثقافة المغربية باتت مؤثرة الآن وبات المثقف المغربي معروفا بل وله أصدقاء شخصيين في المشرق، الأمر الذي يطرح أن من الممكن تلبية حاجات الثقافة العربية من قبل المثقفين العرب إجمالا.
نعم صحيح أصدقك القول، فإن المثقفين المغاربة باتوا معروفين بسبب مجيئهم إلى عين المكان ومشاركاتهم في المؤتمرات والندوات والمهرجانات وكذلك بسبب الجوائز وهذا شيء محمود، وأعتقد أن هذه الفضاءات موجودة ولكن لا بدّ من رفع وتيرتها حتى تزداد اللحمة وتصبح منيعة وهذا هو الشيء المطلوب، وأعتقد بالنسبة للمغاربة، وأفضل أن أتحدث عن المغربيين ريثما يتحقق الاتحاد المغاربي كما هي الإمارات وكماهو مجلس التعاون الخليجي الأمر الذي أراه قريبا وليس ببعيد، لأن الاتحاد هو الحلّ الأوحد اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وأنا متفائل بهذا، إذن أعتبر بأن هذه اللقاءات والتلاقحات تزيد من انتشار اللغة العربية، وهي اللغة المصنفة عالميا رابعةً من طرف اليونسكو لجهة الاستخدام بعد الصينية والانجليزية والاسبانية بينما الفرنسية في المرتبة السابعة فتصور هذا، فتبقى قضية الترجمة فلا بدّ للغتنا العربية أنْ تُنقل ولكن بالشكل المطلوب أي الترجمة الرفيعة، وأعتقد أنه بالنسبة لجائزة الشيخ زايد أن المؤلفات التي لها هذه الجائزة أنْ تجري ترشيحها كذلك للترجمة.

برامج مشتركة
? بالنسبة لزيارتكم للإمارات، هل هناك أفكار أو برامج تناولتموها مع الجانب الإماراتي؟
? بالنسبة للأفكار فهي موجودة دائما أما البرامج فأنا لا أطرحها وحدي بل بالشراكة مع إخوتي هنا في أبوظبي ودبي والشارقة وأن نحدد معالم هذه الشراكة لكي تكون هذه الشراكة رافعة لثقافتنا المشتركة، أي للثقافة العربية فنحن كلما قدمنا ثقافتنا الثنائية إلا وارتفعنا بالثقافة العربية كليةً، وأظن ما زال لدي الوقت وسأجري لقاءات وستكون الأولى وسيترتب عليها ما بعدها للنظر في كيفية تفعيل هذه الشراكة لخير الثقافة في البلدين وهذه الشراكة لا بدّ وأن تكون بالملموس وليس فقط فقط بإعلان المبادئ ثم ننسى الأمر إنما بالإنجازات: ماذا يمكن أن ننجز، فعليا ويالملموس معا، فالنشر المشترك مثلا يجعلنا لا نتحمل تبعات ونفقات الشحن في السفينة أو في الطائرة فتكون حقوق الطبع متاحة قانونيا بالاتجاهين وثمة قرص مضغوط نسحب منه في الرباط الكتاب الإماراتي وقرص آخر يُسحب منه الكتاب المغربي في أبوظبي. وثمة اتفاقيات أخرى منها الزيارات المتبادلة لأنه عندما نكون معا تكون إمكانية التفاهم لا أفضل من التفاهم المباشر مع المسؤولين والقائمين على الأمر مباشرة.


محمد بن عيسى جال في أجنحة المعرض وثمّن دور أبوظبي الثقافي
الإمارات ضيف شرف موسم أصيلة المقبل

قال رئيس موسم أصيلة الثقافي الدولي محمد بن عيسى، الذي شغل سابقا منصب وزير الخارجية في المملكة المغربية وحاز جائزة الشيخ زايد للكتاب لفئة شخصية العام الثقافية في دورتها الثانية، في صدد تعليقه على فوز صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة عضو المجلس الأعلى بالفئة ذاتها من جائزة الشيخ زايد للكتاب: “هذا الفوز تكريم وتشريف وتكليف أيضا، لرجل وضع الثقافة في صدارة التنمية في بلاده، مثلما تعبر بشدة تلك العبارة التي كانت على الشاشة في حفل توزيع الجائزة، والتي تعني، بلغة مبسطة، أن الإنسان لا يحيا بالمال وحده، بالقياس إلى ما ورد في الإنجيل، ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل إن الجانب التراثي والحضاري والمعرفي للإنسان هو القيمة الحقيقية لتطور المجتمع فالمال يأتي ويذهب”.
وأضاف محمد بن عيسى في الصدد ذاته: “إن جائزة الشيخ زايد أيضا هي تكريم للذين لديهم هذا التوجه؛ تكريم للذين يفعّلون العمل الثقافي والذين ساهموا في تطوير المعرفة لدى الإنسان والذين حاولوا أن يصنعوا من توجهات الشيخ زايد، رحمه الله، دستورا لنمو الإنسان كما قال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في الحفل ذاته، ويجب أن نعتبر هذا التوجه أساسا للرؤى القادمة؛ أساسا للمشروع المجتمعي لدى شعوبنا، ذلك أن الدول لا تنمو بلا مشاريع مجتمعية. ففي صدارة هذا المشروع المجتمعي تكمن الثقافة وتكمن كذلك القيمة الاعتبارية لجائزة الشيخ زايد”.
وكشف بن عيسى لـ “الاتحاد الثقافي” عن جانب من أنشطة موسم أصيلة بالقول: “نحن هذا العام في موسم أصيلة الثقافي الدولي الثاني والثلاثين نكرم دولة الإمارات العربية المتحدة كضيف شرف، إذ نستضيف سنويا دولة ما، إذ كانت البرتغال ضيف شرف للعام الماضي وللذي سبقه كانت المكسيك ضيف شرف وقبل ذلك كانت الكويت وذلك في يوليو القادم حيث ستكون الإمارات العربية المتحدة متواجدة بفنونها وأدبائها وشعرائها وفنانيها وموسيقييها وكل مظاهر الثقافة والإبداع، بل وعلمائها إذ لدينا ندوة كبيرة يفتتح بها الموسم هذا العام عن الطاقات المتجددة وانعكاساتها سياسيا واقتصاديا وثقافيا في العالم الثالث”.
وقال: “نحن في أصيلة وفي المملكة المغربية إجمالا نثمن ونقدر عاليا دور دولة الإمارات العربية المتحدة الاجتماعي والثقافي، وفي أصيلة بالذات هناك الكثير من المشاريع المجتمعية التي تساهم فيها الإمارات العربية المتحدة في السكن وما نسميه بدور الصفيح وفي إقامة متحف للفنون وغير ذلك من المشاريع الاجتماعية والثقافية التي تساهم فيها الإمارات العربية المتحدة عبر صندوق أبوظبي”.
وختم تصريحه بالقول: “وبالنيابة عن سكان مدينة أصيلة، كوني رئيس بلديتها، أود ان أعبر عن امتناننا وشكرنا لحكومة الإمارات العربية المتحدة على هذا الجهد الذي يتم تقديمه وسنبقى دائما على طريق تجسير هذه العلاقات وتجذيرها وتعميقها بين الشعبين في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية”

اقرأ أيضا