الاتحاد

دنيا

كورنيش العاصمة.. قلب الحراك المجتمعي

نسرين درزي (أبوظبي)

تتخطى منطقة الكورنيش في أبوظبي كونها مكاناً للترفيه، فمع احتضانها أهم الفعاليات والأحداث الوطنية تحولت إلى عنوان موسمي للحراك المجتمعي، ويقدم مهرجان أم الإمارات، الذي يختتم فعالياته غداً، أفضل صورة لحسن استغلال المنطقة لتكون مسرحا لبرامجه الهادفة، فعلى مدار 10 أيام وعلى امتداد 1,3 كيلومتر حقق المهرجان أعلى استقطاب جماهيري من المشاركات الحية ومنصات المطاعم والعروض الفنية والبيئية واستعراضات الخفة.

تصاميم مبهرة

لم يكن اختيار الكورنيش موقعاً لإقامة مهرجان بحجم مهرجان أم الإمارات عشوائيا، فقد أسهمت عوامل كثيرة في جعله الخيار الأمثل منها التصاميم الهندسية المبهرة التي منحت كل منطقة من مناطقه الخمس خصوصية شاملة لكل مفردات الترفيه، فالموقع الفسيح المفتوح على الواجهة البحرية، تتداخل فيه جلسات الظل مع المحال والأكشاك وحافلات الطعام المشاركة في الحدث، ولم تغفل هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الجهة المنظمة، عن استحداث مرافق خدماتية إضافية على امتداد الرصيف البحري احتفاءً بالأعداد المتزايدة من الزوار.

ولأن كورنيش العاصمة يشكل نقطة جذب لمختلف فئات المجتمع من الأعمار كافة، لا سيما مع إطلالته المباشرة على الشاطئ، فإنه المكان الأفضل لاستضافة المهرجانات العائلية الضخمة، وفضلاً عن الفعاليات المتنوعة التي يتألق بها مهرجان أم الإمارات، فإن أهم عوامل النجاح فيه تعود إلى توزيع فقراته بانسجام واضح مع جغرافية المكان ومساحاته.

ترفيه عائلي

يعد كورنيش العاصمة البوابة الرسمية المفتوحة على الأنشطة الجماهيرية الضخمة، وقد حاز مع انطلاق مهرجان أم الإمارات استحسان شريحة واسعة من سكان أبوظبي وزوارها. وعبروا جميعهم عن إعجابهم بالمناطق الترفيهية الهادفة التي يحتضنها المهرجان والأفكار الإبداعية الشاملة فيه.

وذكر أحمد عبدالرحمن، الذي كان برفقة أفراد أسرته، أن ترتيب المحال في منطقة السوق لافت ويحسب للقائمين على المهرجان. وقال إنه من المفيد أن يتكرر هذا النوع من الفعاليات كونها تحمل مضموناً وطنياً قيماً.

وتحدثت هناء العامري عن فرحتها بالتجول بين مناطق المهرجان، التي تحمل كل منها رسالة وطنية تكرس معاني الولاء، وأكثر ما لفتها الحافلات الفنية المصممة على أيدي مجموعة من الشباب، والتي زينت بتوزيعها الأنيق الساحات، وقالت إن أبناءها أمضوا وقتاً ممتعاً في الموقع، الذي تحول إلى حديث المدينة.

إضافات جمالية

علق إبراهيم الخميسي على التصاميم الهندسية التي طرأت على منطقة الأنشطة لتصبح أشبه بمجمع للفنون والإبداعات اليدوية، وقال إن سعادة أبنائه لا توصف وهم يلهون متنقلين من فقرة ترفيهية إلى أخرى على امتداد موقع المهرجان، ومع أنهم من رواد كورنيش العاصمة الدائمين بقصد الركوب على الدراجات الهوائية، فإن طعم النزهات ضمن أجواء المهرجان مختلف. والسبب الإضافات الجمالية التي جعلته يبدو بصورة حيوية فائقة للعادة.

وأشارت ميثاء الحوسني إلى أن نجاح مهرجان أم الإمارات في جذب أفراد الأسرة إلى مناطقه المتنوعة حيث يجدون ما يجذب اهتمامهم، وقالت إنها زارت المهرجان برفقة زوجها وأبنائها وأسرة أخيها 4 مرات منذ انطلاقته، وتتمنى لو أن فقراته تستمر لمدة أطول.

وتحدث عبدالله المهيري عن إعجابه بجناح أم الإمارات، الذي يحكي عن أهم الإنجازات لأم الإمارات، والتي تحولت مع الوقت إلى مدرسة في العطاء والحكمة والإنسانية، وذكر أن كل ما يمكن تقديمه احتفاءً بأم الإمارات يبقى قليلاً، ولا بد برأيه أن يصار إلى تتويج مثل هذه الأحداث لتصبح موعداً سنوياً يؤكد على الولاء الوطني، وقال إن أبناءه منذ انطلاقة فعاليات المهرجان وهم يزورون الكورنيش يومياً، ويعودون كل مرة بمجموعة من الأفكار الجديدة التي يكتسبونها في العادات العريقة لشعب الدولة وفي حب الوطن وتقدير أم الإمارات.

تراث وحداثة

تتوزع على مساحات شاسعة من كورنيش العاصمة 5 مناطق رئيسة تشغل الجمهور بفقرات ترفيهية لا تنتهي من الساعة 4:00 وحتى منتصف الليل. وهي: منطقة السوق، ومنطقة مطاعم الشاطئ، ومنطقة الفنون، ومنطقة الأنشطة، ومنطقة الحفاظ على البيئة. ولكل منها تصميم متفرد لا يقل جمالاً عن أي منصة قائمة بذاتها لعروض الجذب السياحية الآسرة. وتقدم منطقة السوق التي تم تصميمها على شكل سوق قديم يتوزع عند أبعاده 50 متجراً، مفهوماً جديداً لمحبي التسوق حيث يجتمع التراث العريق بالحداثة العصرية في أجواء عائلية ممتعة، ويقع فيها المسرح الرئيس، الذي تم تصميمه خصيصاً في المهرجان ليروي قصصاً عن رحلات الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، والتي شكلت أحد جوانب التجارة قديماً في الإمارات، وتتألق المنطقة البيئية بتصميمها الاستثنائي على شكل قبة خشبية بمساحة 22,5 متر، وهي تعرض بصورة فنية لأهم الكائنات الحية المهددة بالانقراض في الدولة.

تجربة مثيرة

تنتشر على مساحات متفرقة من موقع المهرجان مجموعة ألعاب ترفيهية ترضي الصغار على اختلاف أعمارهم. ومنها حوض سفينة قديمة، وأجهزة ثلاثية الأبعاد، وجدار الألغاز والمراكب الشراعية. وبالاتجاه نحو الشاطئ البحري تتربع فعالية جدار الماء الذي يقدم تجربة مثيرة وإمكانية الاطلاع على آلية صيد اللؤلؤ.

اقرأ أيضا