الاتحاد

الرياضي

دراسة أيرلندية: لا علاقة بين الموهبة الكروية والطبقة الاجتماعية

بيليه

بيليه

كشفت دراسة علمية حديثة عن عدم وجود علاقة مؤكدة بين الموهبة الكروية وطبيعة الطبقة الاجتماعية التي يتحدر منها اللاعب، فمن الشائع منذ زمن بعيد أن غالبية المواهب الكروية العالمية والذين حققوا مكانة كبيرة مثل نجوم الكرة البرازيلية والأرجنتينية وكذلك نجوم اللعبة الذين ينتمون للقارة السمراء وبعض نجوم الكرة الأوروبية يتحدرون من طبقات اجتماعية فقيرة.
ولكن دراسة جامعية أيرلندية أشارت إلى أن هذه النظرة في طريقها للتغير للأبد، فأبناء الطبقات الاجتماعية المتوسطة والعليا يتمتعون أكثر من أبناء الطبقات الفقيرة بقدرات بدنية وحالة صحية تسمح لهم بممارسة كرة القدم بشكل أفضل كما أنهم لا يفتقدون المهارة، ولكن ينقصهم الدافعية والرغبة في النجاح في بعض الأحيان، وكان من الشائع سابقاً المقولة التي تؤكد أن الفقر المدقع يجعلك تحصل على لاعبي كرة قدم موهوبين، ولكن نتائج الدراسة الحديثة أظهرت خطأ هذه المقولة، لتفتح الباب على مصراعية لفرضية أكثر منطقية تقول إن المواهب الكروية لا علاقة لها بطبيعة الطبقات الاجتماعية للاعبين، وقد أجريت تلك الدراسة في جامعة الملكة في بلفاست.
ويشهد التاريخ أن قارة أميركا الجنوبية أنتجت أعظم لاعبي كرة القدم في العالم، أمثال بيليه ومارادونا اللذين خرجا من الأحياء الفقيرة في البرازيل والأرجنتين كي يصبحا الأفضل في التاريخ الكروي، إضافة إلى النجم الأيرلندي ونجم مانشستر يونايتد الشهير جورج بست، الذي تعلم فنون الكرة في بيئة فقيرة في بلفاست.
وأدى كــــل هــذا إلى انتشــــار الاعتقاد بأن اللاعبين الموهوبين لابد وأن يأتوا من مناطق تعاني الحرمان والفقر. ولكن الدراسة التي أجريت في جامعة الملكة قالت إن أطفال الأماكن الأكثر فقرا يفتقرون إلى التناسق الجسدي والتوازن بشكل ملحوظ عن الأطفال الآخرين الذين يأتون من الأماكن التي تتمتع بمستوى حياة أفضل، وفحصت الدراسة 239 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة والخامسة، و276 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين السابعة والثامنة، وقامت بقياس قدراتهم من خلال أنشطة يدوية بالإضافة إلى مهاراتهم الكروية ومقدرتهم على تحقيق التوازن والتحكم في الكرة وإبراز المهارات.
وحقق الأطفال الأثرياء 11 بالمائة نسبة أعلى، أما نصف الأولاد الذين كانوا في سن الخامسة في المدارس الفقيرة كانت لديهم مشكلات بدنية كان لها تأثير سلبي على قدرتهم المهارية، ولهذا قد يصبح القول إن أطفال الطبقة الفقيرة سوف يصبحون بالضرورة أفضل من غيرهم حينما يمارسون كرة القدم في ذمة التاريخ، فهم ليسوا أكثر من غيرهم امتلاكاً للمهارات الفردية، كما أنهم أقل من غيرهم على المستوى الصحي، ولكنهم يمتلكون سبباً واحداً للنجاح وهو وجود الدافعية، فهم يرغبون في تحقيق الشهرة والحصول على المال للخروج من المعاناة التي فرضتها عليهم طبيعة طبقتهم الاجتماعية، وهذا ما أكده الدكتور مارتن فيليبس، المشرف على الدراسة من مدرسة علم النفس في جامعة الملكة في بلفاست بأيرلندا.
وكــــــان واضحــــــا أن بعـــــض المواهب الذين يأتون من أوساط اجتماعية فقيرة لا يعانون من أية صعوبات بدنية وصحية ويمتلكون مهارات كبيرة، ولم ينظر البحث إلى السبب في وجود مثل هذا الاختلاف أو الفروق في المهارات الكروية بين الأطفال الفقراء والأطفال الأثرياء، ولكن الدراسة أوضحت أن هناك عدة عوامل تتحكم في تلك الموهبة.
كما أن الأمهات في المناطق الفقيرة من المحتمل أن يواجهن مشكلات في الحمل، ويتحملن الكثير من الضغوط، ويعانين كذلك من الفقر الغذائي. فالطفل خلال عاميه الأولين في منزل فقير من المحتمل أنه يتناول غذاء ضعيفا، مما يجعله يعاني من عدم القدرة على اللعب وأقل استثارة لتطوير مهاراته الحركية.
ومن أمثلة اللاعبين المثاليين في العالم اليوم النجم البرازيلي كاكا الحاصل على لقب أفضل لاعب في العالم لعام 2007 فهذا النجم الذي يلعب في نادي ميلان لم يأت من بيئة فقيرة مثل بيليه، ولكن والده كان مهندسا ونشأ في أسرة من الطبقة المتوسطة، فضلاً عن وجود عدد كبير من أبرز نجوم الكرة الأوروبية بشكل عام والإنجليزية بشكل خاص في الفترة الحالية جميعهم ينتمون لطبقات اجتماعية متوسطة وعليا مثل ستيفين جيرارد وواين روني وفرانك لامبارد وغيرهم من النجوم.

اقرأ أيضا

دوري الخليج العربي.. «الجولة 5» على «3 دفعات»