الملحق الثقافي

الاتحاد

مسلمو بورما.. ألم عابر للتاريخ

مثل ضباب جبال شرق آسيا القاسية الوعرة. ففي الوقت الذي تعاني بورما فيه العديد من المشكلات العرقية المعقدة، إلا أن محنة مسلمي أراكان هي الأكثر توتراً وصعوبة من جميع المشكلات العرقية إلى الآن. ولا بد قبل الدخول في طبيعة هذه المعاناة وأسبابها من القول بأن الطائفية العرقية عنصر قوي ينتج عنه، وبشكل دائم لايمكن التنبؤ به، عنف اجتماعي واضطرابات.

من ناحية ثانية هناك تيارات دينية قوية تتعلق بأوضاع المسلمين في بورما عموماً، ناهيك عن أن التعنت الكبير من جانب العديد من الأطراف الرئيسة، يجعل من إيجاد حل دائم لهذه المشكلة أمراً عسيراً جداً.

ومن المهم أيضاً أن نضع في اعتبارنا أنه بعد عقود من العزلة، طغى على الأزمة برمتها غياب كامل للبحث الميداني الأنثروبولوجي أو الاجتماعي الموثوق الموثق، مما يعني أن جوانب مختلفة لا تزال تدور وتدور وتعيد استنساخ تاريخ الناس، وإن اختلفت الصيغ.
واليوم، كما يدرك العالم كله، تصل هذه القضايا التي لم تحل إلى قمة العنف منذ ما يقرب السبع سنوات، منذ تولي مجلس الدولة للقانون وفرض النظام السلطة في رانغون.
وللأسف، يكون المدنيون الأبرياء والقرويون العالقون في وسط الأزمة، هم الضحايا الرئيسين دائماً.

أراكان.. أو راخين
إن تقديم لمحة عامة عن الوضع العام، وعن المشكلات والقضايا الأساسية الراهنة من خلال منظور تاريخي، يستلزم الخوض في تفاصيل المصطلحات العرقية.

كما أن من المهم أيضاً توضيح بعض وجهات النظر المختلفة عن أسماء نفس الأماكن والشعوب.
وتوخياً للتبسيط سيشار إلى ولاية راخين الحديثة بالاسم التاريخي أراكان.
من المفترض أن كل المسلمين والبوذيين في أراكان هم الأركانيون، وهذا هو ما كان يسير عليه الحال دولياً لسنوات عديدة..
لكن هذه التسمية صار يشار بها إلى المجموعة العرقية البوذية الرئيسة في راخين فقط.
في أراكان كما في أماكن أخرى في بورما هناك أنواع مختلفة من المجتمعات الإسلامية، ولكن مجتمع المسلمين المنحدرين من عرقية آل «روهينغيا» أصبح مثار جدل كبير في السنوات الأخيرة.
والباحث في هذا الشأن يدرك أن من الصعب النظر إلى أزمة المسلمين/ البوذيين أو أزمة البورميين/ البنغال بمعزل عن بعضها بعضاً، وأن من الضروري وضع أراكان ووضعها التاريخي في السياق الإقليمي.
لقد جلب الميل إلى النظر إلى شعب بنغلاديش على أنهم بنغال مسلمين، وإلى شعب بورما على أنهم بورميين بوذيين في فترة ما بعد الإستعمار ضرراً فادحاً للغاية بالنسبة لكل مجموعات الأقليات في كلا البلدين.
وهذا ما يمكن أن يرى بوضوح في عدم الاستقرار العرقي المستمر والعنف الذي عرقل بشكل كبير تطور البلدين منذ رحيل البريطانيين في 1947-1948.
في الواقع، فإن جزءاً كبيراً من بورما وجميع مناطقها الحدودية هي مناطق متعددة الأعراق، وقد ظلت تاريخياً في حالة غليان اجتماعي وسياسي.
والأمر نفسه ينطبق على بنغلادش التي واجهت أيضاً، مع التشاكما وغيرها من أقلياتها البوذية، تاريخاً من المشكلات الدينية والعرقية المماثلة.
أراكان في التاريخ يتمتع إقليم أراكان بمساحة جغرافية واسعة تمتد لأكثر من (36,000 كيلو متر مربع)، وهي منطقة جغرافية غير عادية: سهول، مصبات أنهار ومستنقعات على طول الساحل، وتحيط بها، على امتداد (500 كيلو متر مربع)، مجموعة من الجبال العميقة إلى الشرق أبقتها في كثير من الأحيان معزولة عن شؤون بورما المركزية.
وحتى اليوم، على الرغم من إمكانية التواصل عن طريق البحر من الشمال مع بنغلادش، إلا أن إقليم أراكان يرتبط ببورما وحدها، عبر طريقين اثنين.
ولهذا السبب، بالإضافة إلى الصراع المستمر مع الإهمال الحكومي، أصبح إقليم أراكان في بورما إقليماً راكداً، منسياً، وفقيراً.
لكن الصورة التاريخية كانت مختلفة إلى حد ما عبر الألفي عام الماضية، فقد كانت الشعوب العرقية المحلية هناك تتمتع بحركة حيوية فيما بينها عبر الإقليم كله.
كان هناك عدد من الأقليات الأخرى أيضا تعيش في أراكان بالإضافة إلى مجموعتي الأغلبية الأساسيتين: المسلمين والبوذيين، مثل التشين، المرو، والخاميين في التلال الشرقية.
وعلى الرغم من أن العديد منهم اليوم يدينون بالمسيحية، إلا أن عدداً كبيراً منهم ما زالوا وثنيين.
وتحول الكثير من الكامان في العديد من المناطق الساحلية، إلى الإسلام لاحقاً.
ولكن، من المهم أن التوضيح أن أراكان نفسها هي دولة الأقليات العرقية، وأن مشكلات هذه الأراضي ليست مشكلات داخلية بسيطة بين المسلمين والبوذيين المحليين ولكنها أيضا مشكلات بين الأركانيين البوذيين، والمعروفون باسم الراخين أو الراخين، وبين الحكومة المركزية في رانغون.
يتكلم الراخين لهجة من البورمية، ولكن هذه القومية تدعي أنه كانت لها تقاليد عريقة واستقلال سياسي عن بورما في العصور القديمة.
وهناك تاريخ طويل من الصراع يمتد لقرون مضت، بين قادة الأقلية العرقية الراخين وبين قادة الحكومات من العرق البورمي في ماندالاي، رانغون ووسط بورما، وهذا ما استمر حتى اليوم.
تضارب تاريخي منذ خمسين سنة مضت، وبسبب قيام الحكومة المركزية بعض الأحيان بالتشكيك في حق المسلمين في أن يعيشوا في شمال أراكان (أو حتى بورما)، حصل تضارب كبير بشأن تاريخ المنطقة.
ولكن ما لا يمكن الخلاف عليه هو أنه على مدى السنوات الألف الماضية تقريباً، عاش المسلمون والبوذيون تاريخياً على ضفتي نهر (ناف) الذي يفصل الحدود الحديثة مع بنجلاديش، ونتيجة لذلك، لم تكن الفروق الثقافية والعرقية الحالية بين البوذيين والمسلمين أو الراخين والروهينغا دائماً واضحة.
على سبيل المثال، وصف «دي جي إي هال» في كتابه «تاريخ جنوب شرق آسيا» 1955، الاركانيين اليوم على أنهم «بورميون أساساً مع مزيج هندي لا لبس فيه». والراخين، كجماعة عرقية، التي شكلت تقليديا غالبية السكان، وصلت إلى الأرض، على ما يبدو، في نفس وقت وصول الجماعة البورمية الرئيسة التي هاجرت إلى المنطقة الجافة من منطقة أعالي بورما، نحو تسعة أو ربما عشرة قرون مضت.
وفي المجمل، هناك العديد من الثغرات الكبيرة في السجل التاريخي والأثري، لا تزال بحاجة إلى التعبئة.
ويبدو أن السكان الحاليين، الذين يعتقد أن معظمهم كانوا من الهندوس تحت حكم سلالة هندية، ويبلغ عددهم تقريباً عدد البنغال في البلد المجاور، إما أنه تم استيعابهم أو أنهم ببساطة، مثل الصين والمرو، انتقلوا إلى مناطق الغابات أو التلال العميقة.
التاريخ غير العادي للبوذية

بدأت البوذية ومن ثم الإسلام، مع هذا المزيج المتباين من المجتمعات العرقية، بفرض نفوذها منذ نحو القرن العاشر الميلادي، الأمر المثير للاهتمام هنا هو التاريخ غير العادي للبوذية في أراكان، والذي يعتقد بعض المراقبين أن دراسته قد تساعد في تفسير الأهمية الخاصة للقضية الدينية في أراكان، والشوفينية الواضحة من قبل بعض الحركات القومية في إقليم راخين في وقت لاحق.

والراخين، مثل أبناء عمومتهم البورمان، يمارسون البوذية «الرافدا» أو هينايانا، وذلك بسبب التأثير الذي يعود عموما إلى القرن آل (11) عندما نقل أول ملك لبورما والموحد لها «آناوراهتا» المئات من الرهبان والعلماء إلى عاصمته في باغان.
أما مسألة الاستيطان والنفوذ الإسلامي في أراكان فهي الأصعب على مستوى التحديد، لكن هذا لا يمنع من وجود مصادر عدة تطرقت إليها، فقد سجل عدد من المؤرخين والعلماء المسلمين دليلاً على الوجود الإسلامي على طول أجزاء من سواحل أراكان، في وقت مبكر من القرنين الثامن والتاسع الميلادي.
ويفترض أن هؤلاء الوافدين الأوائل كانوا بحارة عرب، وتجاراً، وأحياناً رجال دين.
ولكن عندما بدأ تأثير المسلمين، وبعد ذلك المغول، بالسيطرة على البنغال والمنطقة المجاورة شيتاغونغ، أصبحت الفروق الدينية أقل وضوحاً في مجتمعات تتألف من خليط عرقي وديني متنوع.
التأثير الإسلامي المبكر جاء الدليل على هذا التأثير في عهد الملك ناراميكلا، في القرن آل 15، الذي اضطر أن يلجأ إلى الملك أحمد شاه جاور في شيتاغونغ أثناء واحدة من الحروب المستمرة بين ملوك بورما، وحالما استعاد عرشه، بدأ هو وسلالة الحكام بعده باستخدام الألقاب الإسلامية على ما يبدو، كما أصدر ميداليات تحمل عبارة شهادة الإسلام (أشهد أن لا إله إلا الله...). وقد أثار ذلك، مؤخراً، جدلاً حول من كان يحكم، فعلياً، الديوان الملكي في أراكان، ويعتقد الكثير من المسلمين أن نارميكالا تحول في الواقع إلى الإسلام.
ولكن الأرجح أن هذه الألقاب استخدمت فقط للتشريف الملكي الذي كان له بلا شك مكانة عظيمة في المنطقة.
غير ان الملوك الأركان بعدما استعادوا موقعهم، أصبحت «شيتاغونغ» نفسها في القرنين التاليين محور خلاف بين الحكام المحليين في أراكان والبنغال، وقد تداولت أيادي السلطة هذه الأرض مرات عدة حتى تم استردادها من قبل أباطرة المغول في الهند عام 1666.
شكل ذلك فترة حرجة من الصراع والاضطراب حدث خلالها خلط مستمر بين الطوائف العرقية والدينية المختلفة، وخصوصا حول حدود نهر ناف، ولقد اكتسب الراخين سمعتهم الشرسة لأنهم كانوا يشنون الغارات على السواحل البنغاليه، وسماهم البنغال ب «قطاع الطرق»، وهي عبارة ما زالت تستخدم بين المسلمين الأركانيين لوصف الراخين البوذيين اليوم.
يجد معظم الراخين أن هذه العبارة هجومية، خاصة بين العديد من الراخين الذين استقروا في ما أصبح يعرف في العصر الحديث باسم بنغلاديش.
خلال هذه الفترة، انتشر تأثير المسلمين أو المهاجرين في مناطق عدة من أركان.
اعتنق الناس في كامان الساحلية، التي كان مواطنوها من السكان الأصليين، الإسلام في مرحلة لم يتم تسجيلها تاريخياً.
وجاء الكثير من المسلمين أو البنغاليين، بما في ذلك التجار الحرفيين أو الجنود، ليعيشوا أو يبقوا في الديوان الملكي في مراوكو.
واستقر العديد منهم في المناطق الساحلية مثل أكياب (سيتوي) حيث يوجد واحد من أكبر المساجد في أراكان، المسجد الجامع، الذي تم بناؤه في القرن آل 17، وما زال أحفادهم يقيمون هناك، نراهم في سلالة جنود الحاكم البنغالي «شاه شوجا» الذي لجأ إلى أركان في القرن السابع عشر.
وبعد اغتياله، تم نزع سلاحهم وترحيلهم إلى «رامريلسلاند» قبالة ساحل وسط أراكان، حيث نجد ذريتهم يتكلمون اللغة الراكانية ولكنهم في الوقت نفسه لا يزالون يدينون بالإسلام.

ماضي معقد
بدأ التاريخ الكارثي لأراكان، على ما يبدو، في عام 1784 م، عندما غزا الملك البورمي «بوداوبايا» أراكان، وعزل آخر ملوك الأركان «ثينادا»، وأخذ صورة «موهاموني» (آلهه) إلى ماندالاي، حيث لا تزال موجودة إلى اليوم في المعبد الأركاني المشهور، الأمر الذي أثار ويثير غضب القومية الراخينية كثيراً.

لم تتوقف المقاومة، ولكن استقلال أراكان التاريخي انتهى، أي أنها لم تعد مستقلة اليوم.
في ما تلى من السنوات أكثر من (20,000) من الأركان، بقيادة الملك بيرنغ، فروا إلى ولاية البنغال التي كانت تسيطر عليها بريطانيا لطلب المساعدة والحماية، وكانت تواصل القتال على طول حدود نهر ناف، الأمر الذي جعل بريطانيا تدخل في الحرب مع بورما من 1824 إلى 1825.

فتّش عن الاستعمار

أصبح تاريخ (1824-1825) والاستعمار البريطاني جزءا لا يتجزأ من تفكير الحكومة البورمية بقضية المسلمين وحقوقهم التاريخية للإقامة في أراكان.

فيما يخص وجود جزء من السكان المسلمين في أراكان قبل 1824 فهذه قضية معترف بها وليست موضع نزاع، إنما الخلاف يتركز حول انتمائهم العرقي وحول أعدادهم، وحول نقطة بداية المشكلات الحالية، التي لابد وأنها تعود إلى ظهور الحكم البريطاني.
من نافل القول الإشارة إلى أن كل الدول التي خضعت للاستعمار عانت من العواقب المدمرة للحكم الاستعماري، ولكن في بورما كانت التجربة حادة بشكل خاص.
وما يتم تناسيه في كثير من الأحيان أن بورما، حتى عام 1937، كانت تدار باعتبارها مقاطعة من الإمبراطورية الهندية البريطانية..
وقد كان لهذا عواقبه السلبية القصوى في تصور مسلمي أراكان.
وحتى اليوم، على الرغم من أنه لا يحب أحد أن يعترف بذلك، هناك تحيز كامن من قبل العديد من المسؤولين الحكوميين والبوذيين البورميين بشكل عام ضد المسيحيين والأقليات العرقية، مثل الكارين أو الكاشينز، الذين لا يزالون يصنفون (حتى في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة) أنهم من دعم البريطانيين أثناء الحكم الاستعماري.
لقد ولد مسلمو أراكان والسكان الذين من أصل هندي أيضاً تحت وطأة هذا الاستياء.
أثناء الحكم البريطاني، كانت هناك هجرة كبيرة من مختلف الشعوب من الهند - بما في ذلك العمال والتجار والإداريون - وبمرور الوقت، كان عدد الهنود في بورما، وفقاً لنتائج إحصاء السكان عام 1931، مع كل المجموعات المتنوعة، مثل الهندوس والمسلمين أو الغوركاس والتاميل، قد تجاوز المليون من مجموع السكان البالغ (14.650.000)، وكانت اللغة الهندية لا البورمية هي لغة الدولة الرسمية.
أظهرت سجلات الحكومة البريطانية في أراكان من مدن مثل مونغدو وسيتوي أو آكاياب أنه كان هناك هجرة كبيرة من العمال الذكور، وأن الكثير منهم جاء من منطقة شيتاغونغ، كعمال موسميين لمساعدة الأغنياء المحليين من ملاك الأراضي خلال موسم الحصاد.
ولكن ممارسات طائفة من المرابين «chettyar» من أصل هندي، تسببت في خلق الاستياء بين المزارعين في المناطق الريفية الفقيرة في وسط وأدنى بورما.
وهذا، بدوره، غذى موجة متنامية من النزعة القومية البورمية، وكانت هناك أعمال شغب طائفية عنيفة ضد الهنود في عامي (1930-31 19) وتكرر ذلك عام 1938 والتي مات فيها المئات من الهنود.
انفجارات طائفية في أراكان نفسها

هناك أدلة على انفجارات طائفية، ولم يزعج الكثير من القوميين البورميين والسياسيين أنفسهم بعملية التمييز بين الهنود أو المسلمين بشكل عام وبين المسلمين الأصليين في أراكان.

وفي نهاية المطاف، وخلال الحرب العالمية الثانية كان عدد الفارين من الهنود المسلمين في بورما يقدر ب (500,000) شخص.
لحق معظمهم بالبريطانيين، فيما تمت مطاردة بعضهم بوحشية من قبل قومية «الأونغ سان» جيش الاستقلال البورمي أو ما يدعى (BIA). وتفيد التقارير أن الآلاف لقوا حتفهم من الجوع أو المرض أو أثناء الهجمات العسكرية المتفرقة في واحدة من أحلك أيام التاريخ البورمي.
ويقول الكثير من المسلمين والبوذيين المحليين أنه في البداية لم يكن هناك أي مشكلة خطيرة بالفعل بين الطائفتين الدينيتين، ولكن الأمور اندلعت عندما دخلت وحدات (BIA) المنطقة مع الجيش الامبراطوري الياباني، الذي بدأ على الفور بإلقاء الخطب المشتعلة لدعم عمليات الطرد المستمرة للهنود وغيرهم من أنصار البريطانيين من وسط بورما، وتساءل الناس: لم لا يتعرض القوميون الراخين للشيء نفسه، ونتيجة لذلك، كان هناك انتشار لأول اشتباكات طائفية خطيرة عام 1942.
وبينما بقي المسلمون عموماً موالين للبريطانيين، وعملوا مع فرقة V تحت الأرض، انضم معظم القوميين الراخين إما مع حركة (BIA) أو حركة تحت الأرض الشيوعية (اللتين كانتا تعملان معا بشكل وثيق) ولم تتحول ضد اليابانيين إلا عندما غزت بريطانيا بورما في عام 1945.
ونتيجة لذلك، اتهم الجانبان بعضهم بعضاً بالأعمال الوحشية ضد المسلمين والأعمال المعادية للبوذية خلال الحرب.
وللتأكيد على شدة حساسية هذه المسألة الدينية، فإنه جدير أن نضيف أن «أونغ سان»، بطل حركة التحرر الوطني في بورما ووالد داو أونغ سان سو كي، أعدم أيضاً مسلماً بقطع رأسه في بورما السفلى خلال الحرب.
وزعم البريطانيون أنهم يرغبون في تقديمه للمحاكمة بعد الحرب بتهمة القتل لكنهم أدركوا أن له هالة شعبية كبيرة، فأحجموا.
ومع ذلك لم ينس الكثير من المسلمين الحادث، وآمنوا أنه مجرد مثال آخر على تاريخ طويل من انتهاكات حقوق الإنسان ضد المسلمين، وأنهم فعلاً لايتمتعون بالحماية اللازمة.
وهكذا، ومع تلك التجربة المريرة في زمن الحرب، كثر سفك الدماء وكثرت الخسائر في الأرواح، مما خلق أيضا إرثاً من الاستياء في أوساط الأقليات الأخرى، مثل الكارين والكاشينز، الأمر الذي استمر في بعض المناطق حتى اليوم.
اندلع الصراع المسلح بعد وقت قصير من مغادرة البريطانيين في عام 1948، وهذا أمر معروف عموماً في جميع أنحاء العالم.
لكن ما ينساه العالم غالباً هو أن الصراع المسلح في أراكان بالفعل لم يهدأ أبداً بعد عام 1945، وأن من بين سكان ولاية راخين العرقية، على سبيل المثال، هناك عدد من مختلف الفصائل المسلحة والشيوعية، التي كان يقودها راهب بوذي سابق، (U Seinda – يوسيندا) قاتلت ضد كل من البريطانيين (قبل مغادرتهم)، وقاتلت ضد حكومة الاستقلال المشاركة الأولى برئاسة رئيس الوزراء» يو نو» بعد اغتيال أونغ سان.
وفي الوقت نفسه، كان من بين المجتمع المسلم، (سواء فوق الأرض أو تحت الأرض)، من يطالب بأنه ينبغي للغالبية المسلمة من المايو التي كانت تقيم ملاصقة للحدود على نهر ناف، أن تصبح إما مستقلة أو أن تنضم إلى باكستان الشرقية التي كانت قد تشكلت حديثاً.
كان هذا من الأمور التي لم ينسها قادة بورما ولم يغفروها أبداً.
لذلك نرى إصرار بعض الضباط والسياسيين على اعتبار المسلمين أجانب عن البلد بالفعل، وأنهم يحاولون دائماً بشكل غير قانوني السيطرة على أراضي بورما.
يضاف إلى هذا أيضاً، أن هذا الصراع على المناطق قد يعود إلى الانقسام القائم بين المسلمين في أراكان نفسها، والذي لم يتم الاتفاق عليه بعد، على مدى السنوات الخمسين الماضية، بل إلى بروز انقسام بين أولئك الذين وصفوا أنفسهم تقليدياً بأنهم «المسلمون الأركان» كمجموعة دينية داخل الشعب الأركاني وبين وأولئك القوميين المسلمين، المتمركزين في الشمال، الذين يفضلون أن يطلقوا على أنفسهم «الروهينغا»، هذا التعبير هو المصطلح الذي ازدادت شعبيته في السنوات الأخيرة.
ومنذ الاستقلال في عام 1948، هز العنف السياسي أراكان مثلما هز العديد من المناطق الأخرى من بورما.
وتم التغاضي عن المطالب السياسية لكل من المجتمع المسلم والمجتمعات البوذية على حد سواء، من قبل الحكومة المركزية في رانغون، ولم تمنح أراكان حتى الصفة العرقية على الرغم من ان أربعة من المسلمين قد فازوا بمقاعد في انتخابات البرلمان الجديد، كدليل قوي على دعم الدوائر الانتخابية لهم، في حين استولى الشيوعيون والقوميون الراخين المسلحين على العديد من المدن في جميع أنحاء أراكان.
بيد أن هذا كله ليس سوى خلفية تاريخية لا تبرر على الإطلاق الممارسات العرقية الفظيعة التي تمارس ضد مسلمي ميانمار ولكنها ترسم صورة تشرح ولو جزئياً وبشكل غائم أصل الحكاية.


حكم الجغرافيا
في السياق التاريخي لأراكان كأرض، يشير باحثون إلى أنها كانت مشهورة منذ زمن طويل عند التجار الهولنديين، البرتغال والبريطانيين، باعتبارها أرض الفرص الاقتصادية. لكنها لم تكن مستثناة من الاضطرابات العنيفة، خاصة أنها تقع بين مثلث دول على حدودها بورما والهند وبنغلاديش. وبهذا صارت أراكان على خط المواجهة بين العالمين الإسلامي والبوذي الآسيويين، وصار هذا العامل الجغرافي مساعداً على هذه المواجهة.


تاريخ
ينقسم تاريخ راخين إلى 7 أجزاء:
1- عصر الممالك المستقلة: «مروك، ليمرو، ويتهالي، دانياوادي».
2- الاحتلال البورمي 1784-1826.
3- الحكم البريطاني 1826-1948.
4- مملكة أراكان الآن جزء من بورما المستقلة منذ عام 1948، وتم احتلالها في 31 ديسمبر 1784 من قبل اسرة كونبا ونغ البورمية.
5- في 1826، تم التنازل عن أراكان إلى البريطانيين.
6- بعد الحرب الأنجلو- البورمية الأولى، أصبحت جزءا من مقاطعة بورما من الهند البريطانية، وفي عام 1886، أصبحت أراكان جزءا من مستعمرة للتاج البريطاني في بورما البريطانية التي انشقت عن الهند البريطانية.
7- في عام 1937 أصبحت ولاية راخين الشمالية ساحة معركة متنازع عليها خلال الاحتلال الياباني لبورما. ثم بعد عام 1948، أصبح إقليم راخين جزءاً من الدولة المستقلة الحديثة في بورما.

اقرأ أيضا