الإمارات

الاتحاد

الآباء و«المؤثرات الإعلامية» في قفص الاتهام

وصف تربويون العلاقة بين الطالب والمعلم في الآونة الأخيرة بأنها «متأرجحة»، عازين ذلك إلى ما أسموه «المؤثرات الإعلامية»، من فضائيات ووسائل تواصل. وقالت مجد يعقوب، الخبيرة التربوية: «إن هناك عوامل كثيرة وراء تأرجح هذه العلاقة، كما أن المعلم لا يشعر بعدم الرضا عن مستواه كمدرس ومربي أجيال، فهو يعمل بالقطاع الخاص، ومهمته رضا المتعاملين معه، على حساب المتطلبات الرئيسة بالتعليم والتزام الطالب بالقراءة والمواظبة على الواجبات».

ثناء عبدالعظيم (دبي)

أضافت مجد يعقوب، الخبيرة التربوية «إن الطالب ليس لديه معايير الاحترام والتقدير للمعلم، ففي اعتقاده أنه يستطيع فرض إرادته عليه طالما يدفع رسوماً دراسية».
وتابعت: «إن التعليم هو القادر على بقاء الأمم والحضارات لإنتاج قيادات مجتمعية تخرج من مدارسنا، وهذا كفيل أن يعيد للمعلم مكانته ومركزه الذي كان عليه في السابق عن طريق دعمه، ورفع مهاراته المهنية وتنميتها، لنكسبه الثقة بنفسه».
وأضافت: «نحن في حاجة إلى النظر للتعليم بشكل جاد لبناء أجيال قادرة ومبدعة وخلاقة».
وأشارت إلى أن ما نراه في الواقع التربوي يتعلق بالمدرسة والأسرة والمجتمع، فالأسرة تخلّت عن المهام الرئيسة لها، وتركت الطفل بلا رقابة أو قيد، وانشغل الوالدان بالعمل وألقيا بالعبء كاملاً على المدرسة، في حين أن كليهما لهما دور مكمل للآخر».
وقالت يعقوب: «إن الطفل يلتحق بالمدرسة بعد 5 سنين من عمره، يكون قد اكتسب خلالها شخصيته من الأسرة بأساليب تربوية معينة، فالكسل واللامبالاة وعدم المواظبة وتأجيل الواجبات وعدم الاهتمام بالواجبات المدرسية يأتي من طريقة التربية للنشء، وتأتي المدرسة لتكمل المسيرة وتثقل شخصية الطالب لأن يكون قادراً على مواصلة مستقبله مطوراً لمهاراته، يساعده في ذلك البيئة المحيطة والمجتمع».

غياب القدوة
وأكد الدكتور يوسف شراب، الخبير التربوي، رئيس قسم دعم جهود قطاع التنمية الاجتماعية بدبي، أن التغير المجتمعي الذي حدث انعكس بشكل كبير على أبنائنا، فما كان يقع في المدارس بالأربعينات والثمانينات مغاير لمدارس الألفيات، نتيجة للتطور التكنولوجي، وتعامل الآباء مع الأبناء.
وأضاف: «على مدى 38 عاماً، هناك 7 لوائح تنظم الشؤون الطلابية ومجالس الآباء والمعلمين الأنشطة المدرسية، فقد كانت في السابق معسكرات خدمة عامة وبيئية ورحلات، أما الآن فإن وزارة التربية تنظم أكثر من 120 نشاطاً مختلفاً لتتوافق مع ميول ورغبات الطلاب، وتلبي نموهم الجسماني والعقلي، وتتوافق مع مراحلهم السنية وخصوصيتها، من رياض الأطفال حتى مراحل التعليم بمختلف تنوعها التقني والفني والعام والتجاري والصناعي، وكل واحد منها لها أنشطة خاصة تتوافق مع المنهاج».
وأوضح أن التربية في جوهرها، هي عملية بناء للإنسان، وتكوين ملامحه النفسية، وإكسابه التوازن والثقة بالنفس، مستدركاً: لكن ظهرت مؤخراً، في مدارسنا العربية للأسف، بعض الممارسات غير التربوية، فهناك عنف لا يقتصر على الطلاب، بل يمارس ضد المعلم، وآخر يمارسه الطلاب مع بعضهم بعضاً، مع تقليد الطلاب لنماذج سيئة كي يظهر أمام زملائه مختلفاً عن الآخرين، ويمتلك شخصية يعتقد أنها النموذج الأمثل في ظل غياب القدوة والمثل.
وتابع: «وأحيانا تكون نتيجة رد فعل جرح شعور الطالب وإهانته أمام زملائه، وهذا يتوقف على شخصية الطالب ومدى استعداده لتقبل التوجيه والإرشاد وقناعته بأن هذا المعلم أب، وأحياناً بسبب ضغوط وحرمان من أمور خارجية، فيعوضها من خلال سلوك يلفت الانتباه، وعادة يكون سلبياً، ويؤدي إلى نتائج عكسية».
وقال شراب: «إن العلاقة بين الطالب والمعلم أصبحت متأرجحة غير مستقرة، ففي السابق لم يكن الآباء يهتمون بمتابعة أبنائهم، غير أن السلوك الطلابي كان أفضل مما هو عليه الآن، ويرجع ذلك للمؤثرات الإعلامية والفضائيات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي».
وتابع: «إن العلاقة بين المعلم والطالب تلعب دوراً كبيراً في محاربة العنف، والتواصل بينهما يجعل المعلم يتفهم نفسية الطالب ويطلع على سلوكياته، غير أن مسالة النفور والخوف تعقد كثيراً من المسائل، لدرجة أن بعض الطلبة لا يستطيعون مناقشة مدرسيهم حول علاماتهم أو عدم رضاهم عن شرح الدرس».
ولفت إلى أن عدم توجيه أولياء الأمور ومتابعة أبنائهم وشغل أوقات فراغهم، وعدم مقدرتهم على كيفية التعامل معهم بما يتوافق مع خصوصية الأبناء من حيث ميولهم ورغباتهم ومهاراتهم وتطلعاتهم بالحوار والإقناع، يجعلهم يتجهون إلى استخدام الأجهزة الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ما يكسبهم سلوكيات سيئة.
وتابع: «يتعامل المعلم مع الطلاب في زمن لا يتجاوز من 6-8 ساعات، ويركز على الجانب التحصيلي والعلمي، ولا تتجاوز نسبة التربية فيها أكثر من 20%، بينما ولي الأمر يكمل بقية اليوم ولا يستطيع القيام بدوره التربوي في التوجيه والنصح والإرشاد بنسبة 80%، لأن المعلم يظل مشغولاً بالحصص منذ بدء اليوم الدراسي حتى نهايته».
وأشار إلى أن إدارة المدرسة تساهم في تعديل السلوك من خلال الاختصاصيين النفسيين، لمعرفة دوافع السلوك لدى الطلاب غير الأسوياء، وتحويلها إلى سلوك إيجابي، وضمهم لجماعات النشاط التي تتوافق مع ميولهم ورغبتهم وقدرتهم على المشاركة في الأنشطة.
وأوضح شراب، أن المسؤولية تكون أعظم على الوالدين، فكلما زاد اهتمام أولياء الأمور بمتابعة الأبناء في المؤسسة التعليمية كلما كان أفضل، وكلما قل التواصل والاهتمام كانت النتائج عكسية.
ورأى الدكتور يوسف شراب أن الحل يكمن في نصح وإرشاد الوالدين، في حين تقدر المدرسة مشاعر المرحلة السنية للطلاب، فلكل مرحلة خصائصها الذاتية والنفسية، مثل الطالب الوحيد المدلل أو المحروم من الوالدين أو أحدهما.
وأضاف: «إن المحور المجتمعي لا يقل أهمية متمثلًا في دور وسائل الإعلام والتثقيف المجتمعي والأندية والجمعيات النسائية والندوات والمحاضرات وجمعيات النفع العام والمؤسسات التي يفد إليها الطلاب».

دور إيجابي
وحول دور الإدارة المدرسية، قال سيد صيام، الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة الشعلة: «مهمتنا هي خدمة الطلاب وترسيخ أفكار إيجابية عند الطالب، بإشراكه في النوادي الاجتماعية لتنمية الحوار والمناقشة لديهم، وتنمية مهاراتهم، وحل المشكلات داخل المدرسة أو الصف والاستفادة من الوقت، وذلك بناء على خطط تقلل من المشكلات».
وأضاف: «يجب توظيف طاقة الطلبة حتى تنعكس إيجاباً على العملية التعليمية وعلى الرغم من الكثافة العددية للمدرسة، والتي تبلغ خمسة آلآف طالب وطالب إلا أننا نقسم هذا العدد إلى فرق والاشتراك في أنشطة ثقافية ورياضية وأعمال تطوعية ونظافة وبيئة ورياضة، وخصصنا لكل معلم حقيبة للأنشطة ومعه فريق عمل من الطلاب حتى نستفيد بطاقتهم».
وأكد صيام أن نسبة السلوكيات السلبية التي تحدث في المدرسة لا تتجاوز 10% يعمل عليها جهاز الانضباط بالمدرسة، ويشرف على هؤلاء الطلاب معلم تربية رياضية، يساعد على ضبط الطلاب، والجميع يساعد الاختصاصي الاجتماعي في حل المشكلات». وأشار إلى أن أصعب مشكلة تواجهنا هي عدم تعاون ولي الأمر مع المدرسة، ما يعقد الأمور، وبخاصة في حالات التمرد من بعض الطلبة، والذين يعانون اضطرابات نفسية، تجعلهم يتصرفون تصرفات خاطئة، إلا أنه بعد متابعتهم يصبحون ملتزمين بالقوانين.
وأضاف: «إن الإجراءات التي تتخذها المدرسة من شأنها إصلاح الطالب».
وتابع: «إن الخلل في علاقة الآباء بالأبناء، وضعف دور الأسرة التربوي، قد يعرض الأبناء إلى التسرب والمشاجرات وكثرة الغياب وإزعاج المدرسين».
وقال: «إن المدرسة تعقد اجتماعات لأولياء الأمور والهيئة التدريسية لمناقشة مختلف المشكلات التي تواجه الطلاب، وعمل إحصاءات للغياب والحضور، ومحاسبة الطلاب المتأخرين حسب لائحة السلوك والانضباط، وتفقد الطلبة في طابور الصباح وتطبيق نظام المدرسة».
وأشار إلى أن المدرسة تمنح المعلمين الجدد دورات تدريبية في الإدارة الصفية، وطرق التدريس الحديثة، لمعرفة النظام التربوي لانخراطه في العمل التدريسي، والاندماج في أعمال تربوية قائمة على الضبط السلوكي والنظام، وهي ما تقوم عليه إدارة المدرسة.
ولتطبيق لائحة السلوك، أشار إلى أن الطالب الذي يتجاوز حدود الأدب مع معلمه تتخذ ضده الإجراءات القانونية، مع تبليغ ولي الأمر، فإذا أساء للمعلم أو اعتدى على أحد العاملين بالمدرسة فإن اللائحة تستوجب فصله عاماً كاملًا إذا كان في مرحلة التعليم الإلزامي، وحتى الصف التاسع، أما إذا كان أكبر من ذلك يتم فصله نهائياً بعد التحقيق معه.
وأوضح أن المدرسة تنشر لائحة السلوك لتوعية الطلاب لمعرفة الممنوعات من ضرب وسب أو خصم المعلم للعلامات.
وأضاف صيام: «إن عدم توفير المدرسة الفرصة للطالب للتعبير عن مشاعره وتفريغ عدوانيته بطرق سليمة، كذلك عنف المعلم تجاهه، يؤديان إلى حالة من التذمر وعدم الرضا، إلى جانب التدريس غير الفعال الذي يعتمد على التلقين والذي يخلو من المتعة».
وأكد أن شخصية المعلم ودورة وعلاقته بطلابه عوامل تخفف بعض الشيء من العنف، وتخلق أجواءً حميمية بينه وبين الطلاب، أما اللجوء إلى طرد الطالب من الحصة الدراسية كوسيلة عقاب على مخالفته سواء كانت سلوكية أو انضباطية داخل الصف من الظواهر غير التربوية، وتعد مخالفة يرتكبها المعلمون تجاه الأنظمة واللوائح.
وأشار إلى ضرورة اعتماد الأساليب التربوية الناجحة في المعالجة بدلاً من الطرد، لأن طرد الطالب من الحصة يؤثر سلباً في العلاقة المهنية التي ينبغي أن تكون بين المعلمين وطلابهم، وفي كثير من الأحيان يأخذ الطالب موقفاً سلبياً من معلمه.
وفسرت غفران، الاختصاصية النفسية في مدرسة المعرفة، تزايد اهتمام خبراء التربية والمختصين بدراسة ظاهرة العنف في المدارس، بالعمل على فهم وتفسير طبيعة وأسباب هذه الظاهرة، كالاعتداء على سلامة البدن والتدخين، وتعاطي العقاقير المخدرة، وهذا التفاعل يكشف عن أشكال متعددة من العنف، تتجلى في مستويات عديدة، بدءاً من الأسرة مروراً بالتفاعلات العادية في الشارع ووسائل المواصلات والمدارس، وانتهاءً بالتعامل مع مؤسسات الدولة المختلفة.
وأضافت: «دورنا رصد ومتابعة أي سلوك يلاحظ على الطالب من خلال لجان للدعم الطلابي والخدمات الطلابية، فإذا كان بسيطاً يمكن تعديله من خلال لجنة من المعلمات محبوبات قريبات من نفوس الطلبة وقلوبهم، وتقام زيارة أسبوعية لمدة 5 دقائق، أما إذا كان سلبياً أكبر فإننا نتدخل بطريقة إيجابية».
وتابعت: «إن العقاب لم يعد مجدياً مع هذا الجيل التعامل بطرق تربوية حديثة لتعديل السلوك لا ألوم فيها الطالب، ولا استخدم الطريقة القديمة في العقاب فهذا الجيل لا يجدى معه التعنيف».
وأضافت: «إنه لابد من معرفة خصائص فئة المراهقين بالمرحلة الثانوية عن طريق الدورات التدريبية التي تفيد المعلم في التعامل معهم وأتحدث معهم».
وأشارت إلى أن الأهل لا يعرفون شيئاً عن سلوكيات أبنائهم، وألقوا بالدور الأعظم على المدرسة، وكل ما يفعلونه هو إرضاؤهم حتى لو على حساب مستقبلهم.

حلول تربوية
وحول الحلول التربوية، صرح حميد إبراهيم، مدير إدارة شؤون الطلبة بمجلس أبوظبي للتعليم سابقاً، بأن العنف الموجّه من الطلبة نحو زملائهم، والعنف الموجّه من الهيئة التدريسية نحو الطلبة، وعنف الطلبة نحو ممتلكات المدرسة، ونحو الهيئة التدريسية له صلة بجنس الطالب، والرسوب في المدرسة، ومستوى تعليم الوالدين، وتتكرر مثل هذه السلوكيات في حال عدم إدراك الوالدين والمدرسة للسلوكيات المنحرفة، وتحديد عقوبة تربوية لها، حيث تؤثر في النظام العام في المدرسة، وتكون نتائجها سلبية، مشيراً إلى ضرورة التعرف إلى الحاجات النفسية والاجتماعية والأساسية للطلاب وإشباعها بالأساليب والبرامج التربوية المناسبة، والاهتمام بالأنشطة اللاصفية وإشراك الطلبة في إعدادها وتنفيذها، وضرورة معرفة ما وراء سلوك الطالب المشاغب، فيما إذا كان للفت الانتباه أو التسلط أو الانتقام أو إظهار الضعف في سبيل الحصول على الشفقة، فكل حال لها طريقة خاصة للتعامل معها، لافتاً إلى ضرورة تفعيل مجالس أولياء الأمور، والمشاركة في تطبيق مبدأ «التربية مسؤولية مشتركة»، مع الاهتمام بالبرامج والمشروعات الوقائية والتوعوية داخل المدارس.


أعمال شوهت صورة المعلّم وكسرت قاعدة القيم النبيلة
«مدارس مشاغبين» والسبب «السينما» و«الدراما» و«الإنترنت»
لعب الإعلام والفضائيات ومواقع التواصل دوراً كبيراً في تغيير الواقع المدرسي، ومع الانفتاح والتطور المجتمعي تغير كل شيء بما في ذلك المناهج الدراسية وطرق التدريس التربوية.
صور سلبية تنقلها الفضائيات إلى أذهان الصغار أثرت في علاقتهم بالمحيطين بهم، وغيّرت من نظرتهم نحو معلميهم وواقعهم الدراسي والتعليمي، وجعلتهم متمردين عادة ومتنمّرين أو متنافرين مع أستاذهم أحيانا.
صورة قد نراها ضبابية إلى حد ما؛ نتيجة الفجوة الكبيرة بين أفكار جيل تربى على منهج تعليمي مغلق قديم، وجيل انفتح على السماوات وأصبحت فضاءات الدنيا متاحة إليه تمدّه بكل مصادر التعليم.
إلا أنه ما زال هناك أناس يحملون همّ التربية والتوعية والمعرفة ومنابر التعليم لا نفقد فيهم الأمل.. ولا يبقى إلا أن نعرف «إلى أي مدى أثر الإعلام والفضائيات ومواقع التواصل في عقول الصغار ونظرتهم للتعليم؟.
بداية، أكد الدكتور سعيد حامد، أستاذ الإعلام بجامعة عجمان العلوم والتكنولوجيا - فرع الفجيرة، أن السينما والدراما لعبا دورا في التأثير على عقول أبنائنا، بدءا من «مدرسة المشاغبين» وحتى أفلام المقاولات التي تعج بها الفضائيات، والتي تعد مسؤولة عن 75% من تأسيس السلوك الخطأ لدى طلبة المدارس الإعدادية والثانوية.
وأضاف: أن الأفلام الهابطة أفسدت العملية التعليمية من دون قصد، وكذلك الكوميديا الباكية والسياسية والاجتماعية، نضحك عليها ولكن بينها صراع بين الخير والشر.
وتابع أن الأعمال السينمائية كسرت قاعدة القدوة والمثل الحسنة والقيم النبيلة وبدأ الطالب يمثل دور البطل الذي يقلده المراهقون من دون أن يعلموا الخطأ من الصواب.
وأضاف: أن وسائل الإعلام أثرت على عقول الشباب المراهق ورسمت صورة ذهنية بشكل تلقائي في حواره اللاأخلاقي تقليدا لنجوم المجتمع غير الملتزمين، وترديده لكلمات الأغاني الهابطة دون وعي، ورسم للمعلم صورة هزلية يريد تطبيقها داخل الفصل الدراسي من خلال النكتة والموقف ليكون أضحوكة الفصل.
وتابع: وما نراه على اليوتيوب من تحرش الطلبة بأساتذتهم من وضع لاصقات على الكراسي أو إلقاء ورق على السبورة من خلف المعلم أو إصدار أصوات لإثارة الضحك والفوضى في الفصل للتقليل من هيبته والدليل على تأثير الإعلام.
وأضاف أنّ المعلم أصبح يخشى تصرفات تلاميذه؛ لكنه إذا أمن رد فعلهم علمهم بإخلاص وإذا خشي إساءتهم كان مترددا في التعليم على أسس صحيحة.
وقال: إن التربية تبدأ من البيت لا المدرسة، وهي تنظيم سلوك الطالب وإعداد شخصية واثقة من نفسها تتسلح بالعلم والمعرفة لكن مع زحمة الحياة وانشغال الأم تركنا الأبناء فريسة للغزو الثقافي يستمدون من مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام لغتهم ومبادئهم.

القيم
وقال عبد القدوس السامرائي، الباحث الإعلامي، إن هذه الفضائيات ومواقع التواصل والدراما أثرت على سلوك الطلاب بشكل كبير حتى جعلت مدارسنا تنتقل من منظومة بناء المعرفة والشخصية والقيم والأخلاق إلى مكان لتقضية الوقت يفكر فيه الطلبة كيف يفرون منه بأساليب عجيبة وغريبة.

التنمر الإلكتروني
وأكد اللواء الدكتور فريدون محمد، مدير إدارة الأمن والعدل والسلامة بمركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي، أن الإنترنت أثر بشكل كبير على الانضباط والاحترام داخل الأسر، فيما تزايد حضور النشء خارج المنزل وإحلال الشلة وأصدقاء السوء محل الأسرة في التوجيه وإكساب الابن للسلوك القويم؛ ما أدى إلى انحراف واتباع السلوك غير القويم المرتبط بالتغيرات الخاصة بمرحلة المراهقة وأضاف: أن ما تبثه الفضائيات من سلبيات وبرامج هابطة وما ينشر على شبكات التفاعل الاجتماعي من سلبيات ودخول النشء في هذه الدوامة من التأثيرات كفاعلين وليس مجرد متأثرين جعل الطفل يسعى مع أصدقائه إلى افتعال المشاغبات والمشاجرات والأحداث المثيرة داخل الصفوف المدرسية وينشرها عبر وسائل الاتصال، مثل الاعتداء على زميله أو معلمه، وربما توثيق أحداث تمثل جرائم يعاقب عليها القانون مثل تعاطى المخدرات أو سرقة السيارات.
وتابع: ويزداد نصيب المعلمين من هذه الأفعال الشائنة باعتباره معروفا لزملائهم ويمثل تصادمهم به واعتداؤهم عليه تحديا للسلطة شبه الأبوية وللوصاية التربوية.
وأوضح أن تزايد هذه الحوادث في الفترات الأخيرة انعكاس للتأثيرات السلبية المتزايدة لشبكات التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الهواتف المحمولة، لافتاً إلى أنّ التزايد التدريجي لشبكات التواصل الاجتماعي وأنماط الأفلام السينمائية والمسلسلات الدرامية ولقيم العنف والجنس والإباحية أثر سلباً على الوزن القيمي للتربية الأسرية والمعتقدات الدينية؛ وهو الأمر الذي يتطلب تكاتف الجهود وتعاون الأسر مع المؤسسات التربوية والإعلامية لإعادة منظومة القيم المجتمعية بالشكل الذي يترسخ في وجدان وقناعة نشء العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.
وأشار إلى أن الأسس التربوية والتعاملات الأسرية التي سادت العقود السابقة أصبحت لا تجدي نفعا مع جيل الإنترنت والهواتف عالية التقنية، فقد أثبتت الدراسات أن هناك حالة من الإدمان على الإنترنت تؤدي إلى اضطرابات نفسية تشبه إلى حد أعراض تعاطي المخدرات والكحوليات.
وقال: إن التنمر الإلكتروني وإرسال المقاطع الإباحية وتداولها عبر الإنترنت والهواتف النقالة على غير رغبة المتلقي تعد من المشاكل التي تواجه المراهقين والمسؤولين في المدارس وإلحاق الضرر بالآخرين بصورة متعمدة ومتكررة من خلال استخدام الهواتف النقالة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية.
وأضاف أن التسلط عبر الإنترنت أصبح مصدر قلق متزايد، حيث يشمل إرسال نصوص تهديدية ونشر رسائل تهدف للتشهير أو التحرش بشخص معين ونشر وتحميل صور أو مقاطع فيديو بغيضة أو المهينة بهدف إيذاء شخص، فيما أشارت الإحصاءات إلى أن نسبة الشباب الذين تعرضوا للتنمر الإلكتروني «البلطجة عبر الإنترنت» تتراوح ما بين 55% إلى 72% وذلك تبعا للمرحلة العمرية محل الدراسة.

وصفوها بـ»التأديبية» لا العقابية
تربويون: «لائحة السلوك» لا تكفي
اعتبر تربويون أن لائحة السلوك للمتعلمين التي اعتمدت مؤخراً، غير كافية، داعين إلى قوانين تحمي المعلم، وتضمن حقوقه، مضيفين أن دخول درجات التقييم السلوكي في المجموع الكلي من شأنه الحد من التصرفات غير اللائقة للطلبة.
ودعوا في الوقت نفسه المعلم إلى كسب قلوب الطلاب قبل عقولهم حتى يكفون عن الممارسات الاستفزازية وأن يعاملهم بالحب حتى تصبح البيئة الدراسية جاذبة وليست طاردة.
وقالوا في تصريحات لـ»الاتحاد» إن اللائحة تأديبية وليست عقابية، والطالب المشاغب يبدأ من المدرسة ثم ينتقل إلى المجتمع المفتوح وينتهي به الأمر عند الانحراف.
وكانت وزارة التربية والتعليم اعتمدت مؤخراً، لائحة السلوك للانضباط السلوكي للمتعلمين في المجتمع المدرسي على مختلف المدارس الحكومية والخاصة التي تطبق منهاج الوزارة، إضافة إلى مركز تعليم الكبار بدءا من العام الدراسي الحالي 2015/ 2016.
وسيمنح الطلاب فيها سلفا 80 درجة للسلوك خلال كل فصل دراسي، و20 درجة للطلبة الذين يبرزون سلوكاً إيجابياً.
وصنفت الوزارة المخالفات السلوكية البالغ عددها 35، فيما راعت اللائحة الجديدة سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية من خلال التعرض للطلبة أو الأساتذة أو أي من أفراد الهيئة الإدارية، وذلك على خلفية فيديوهات وصور تم نشرها خلال الفترة السابقة من داخل المدارس.
وتضمنت اللائحة 18 مادة تسهم في تعزيز وتنمية السلوك الإيجابي ملبية حاجات ومتطلبات المدرسة بهيئتها الجديدة العصرية وفق مرتكزات وضوابط تكفل تحقيق التناغم في مجريات الحياة المجتمعية المدرسية وتحفظ لها كيانها من أي ممارسات سلبية أو سلوكيات خاطئة ودخيلة عليها قد تخل باستقرارها.
وقالت عائشة سيف، الأمين العام لمجلس الشارقة للتعليم،: إن اللائحة غير كافية، داعية إلى قوانين تحمي المعلم وتعيدنا إلى الواقع التعليمي السليم، وتعيد إليه دوره في التربية.
في الوقت نفسه، دعت إلى تطبيق اللائحة على النحو الإيجابي الذي يضمن حقوق المعلم وواجباته ويعزز في الطالب حب الانتماء، على أن يكون المعلم أيضاً قدوة أمام الطلاب.
وأوضحت أن دخول درجات التقييم السلوكي في المجموع الكلى يحد من التصرفات السلوكية لبعض الطلبة ويجعل للمعلم السيطرة على انضباط الفصل الدراسي، كما أنها تتيح دراسة حالة الطالب المشاغب من الناحية الاجتماعية والأسرية، فربما يكون فاقداً للوالدين أو أحدهما أو يعيش في أسرة متواضعة الحال.
وأضافت: على المعلم أن يكسب قلوب الطلاب قبل عقولهم حتى يكفون عن الممارسات الاستفزازية، ويعاملهم بالحب حتى تصبح البيئة الدراسية جاذبة وليست طاردة.
ولفتت إلى أن الواقع التربوي في مدارسنا تغير نتيجة لاختلاف أفكار الجيل الجديد، لكن ذلك لا يكون مدعاة إلى ضياع الأخلاق وتشويه صورة المعلم وإظهارها بشكل سلبي.
وتابعت: أن ضياع هيبة المعلم جعل دوره يقتصر على التعليم دون التربية بينما هو المربي، ومن بين يديه تخرج الأجيال يحملون راية العلم والمعرفة، وأن العلاقة بين الطالب والمعلم لابد أن يسودها الحب والوئام لا الكره والبغض والعنف والنفور الذي نراه الآن من بعض الحالات. وأعربت عن أسفها لتشجيع أولياء أمور أبناءهم على السلوكيات السلبية، حتى ضاعت قيمنا التي تبجل المعلم وتحترمه، على حد قولها.

عقد ولي الأمر
وأشارت فاطمة المري مدير هيئة المعرفة إلى أن لائحة السلوك في أغلب المدارس تأديبية لضبط سلوك الطالب وليست عقابية، لافتة إلى أن الطالب المشاغب يبدأ من المدرسة ثم ينتقل إلى المجتمع المفتوح لتنتهي به الأمور بالانحراف.
وتابعت: أن لدى أغلب المدارس قوانينها ولوائحها الخاصة بها لضبط سلوك الطالب المشاغب، لافتة إلى مدارس توقع عقدا مع ولي الأمر يركز على أن يكون مسئولاً عن سلوك ابنه ويتحمل نتائجه والقرارات التي تتخذ سواء كانت بسيطة، او طرده من المدرسة بعد تكرار السلوك السلبي بعد دراسة حالته من قبل لجنة خاصة.
وحول درجات السلوك، قالت المري، يجب ألا تحدد إلا من خلال كل معلم، لأنه المسئول عن متابعة سلوك الطالب ومن ثم وضع درجة التقييم السلوكي. وقالت المري: يجب زرع القيم والمبادئ في نفوس الصغار لاحترام المعلم، لافتة إلى أن التربية مسئولية مشتركة بين المدرسة والبيت، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن مدارس دبي الخاصة لم ترصد أي تجاوزات أو ظواهر سلبية، باستثناء حالات قليلة ترجع لأسباب اجتماعية معينة.
وأضافت: من الملاحظ أن علاقة المعلم بالطالب تغيرت خاصة وأن بعض المعلمين لم يستوعبوا التطورات الكبيرة التي حدثت على الطالب نفسه، فلم يعد المعلم هو المصدر الوحيد لتعلم هذا الجيل.
وأشارت إلى أن بعض المعلمين ينظرون إلى الطالب كما لو كان في السابق، لكن الجيل الجديد قد يسأل ويناقش ويعترض، وبعض المعلمين يعتبرون ذلك تطاولاً وعدم احترام، فيحدث تصادم بين الطرفين. ودعت هؤلاء المعلمين إلى استيعاب شخصية الطالب الجديدة والتفكير بشكل عصري حتى يمكنهم احتواءه. وقالت المري: إن قوانين الدولة تحمي مهنة التدريس والمعلم كشخص موجود على ارض الدولة حسب الدستور، إلا أن العقد الذي يوقع عليه المعلم في المدارس الخاصة يفتقد إلى لمسات واحتياجات مهنة التدريس فهو مثل أي عقد وظيفي يطبق على جميع المهن الأخرى من وزارة العمل، ونحن الآن نعمل مع الوزارة على تطوير عقد المعلم بما يحفظ مكانته وحقوقه المالية والمدنية ولا يتعامل كالعامل أو الموظف في أي دائرة من حيث أوقات العمل لديه والإجازات لأن مهنة التدريس لها ظروفها الخاصة ومتطلباتها يجب مراعاتها حتى نحفظ للمعلم حقوقه ومكانته. وأوضحت المري أنه يجب دعم المعلم في تعديل أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية حتى لا يلجأ إلى الدروس الخصوصية ويحط من مكانته، فهو في الصباح قدوة أمام تلاميذه وفي المساء يذهب إليهم في بيوتهم يتقاضى منهم أجر الحصص الخصوصية وبذلك يحط من منزلته وقيمته.
ولفتت إلى اختيار المعلم الكفء في المدارس وأن ويكون لديه القدرة على العطاء ومقومات الشخصية القوية ليصنع مكانته في الصف حتى تنعكس على المجتمع الطلابي بشكل كامل.



اقرأ أيضا

350 وحدة ضوئية تزيّن شوارع العين احتفاء بشهر رمضان