الاتحاد

الاقتصادي

شركات المياه ترفع سعر عبوة الخمسة جالونات إلى 8 دراهم


فتحية البلوشي:
في اجتماع مثير وحافل بالنقاش الساخن والمشادات أيضا، اتفق مدراء وأصحاب شركات عبوات المياه على رفع أسعار عبوات المياه '5 جالونات' من خمسة إلى ثمانية دراهم للعبوة مرة واحدة في قفزة سعرية غير مسبوقة، وبدأ اجتماع مدراء شركات المياه الذي يعقد للمرة الاولى بخطبة عصماء عن تفهم المدراء لأزمة ارتفاع الأسعار التي تعصف بالمواطنين، وأنهم لم يرغبوا أبدا في زيادة تعرفة المياه لكن ارتفاع أسعار البلاستيك والديزل وقطع غيار الآلات ومواد التعقيم ورواتب الموظفين هي ما يجبرهم على زيادة تعرفة المياه!
الملاحظ في الاجتماع أن أغلب الحضور كانوا مدراء الشركات وليس المالكين، وان العنصر المواطن اقتصر على أربعة من أصحاب الشركات، لكنهم تقريبا استبدوا بأغلب النقاش والحوار، بينما اكتفى الأغلبية بانتظار خلاصة الحديث·· وبدأ مسؤول من شركة سوبر جلف لتعبئة المياه الحديث بقوله: إنه كمواطن ينظر بعين التعاطف مع المواطنين والمقيمين الذين يعانون من ارتفاع الأسعار والغلاء، لكنه في النهاية تاجر لا يستطيع أن يتحمل المزيد من الخسائر في تجارته لأن كل شيء التهمه الغلاء حتى الديزل والبترول والبلاستيك الذي كان سعره 1900 دولار للحمولة وصل اليوم 4270 دولاراً للحمولة نفسها، وحتى أغطية القناني كانت بفلس واحد للغطاء وأصبحت اليوم بثلاثة فلوس للغطاء وهو ما يمثل ضربة قوية لمنتجي وموزعي المياه خاصة وأن السعر ظل ثابتا لمدة خمسة عشر عاما وهو خمسة دراهم للعبوة، خاصة وأن السعر الأصلي للعبوة كان 7 دراهم وأنا من أول الذين خفضوا السعر لخمسة دراهم لأن الشركة كانت جديدة وكان تخفيض السعر جزءا من سياسة جذب الزبائن وتكوين اسم للشركة، والخسائر الأخيرة التي لحقت بالشركة هي الدافع الأساسي لرفع السعر وليس أي شيء آخر'·
ويضيف: فكرة رفع السعر درهم واحد لكل الشركات ليست صائبة لأن هذه الطريقة ستجعل أسعار الشركات تتفاوت مما يسبب بلبلة تدفع الحكومة للضغط علينا وبهذا نضع أنفسنا في موقف محرج مع الحكومة والمستهلكين·· ويتسبب لنا بخسارة الزبائن أيضا مع قرار رفع درهم لجميع الشركات ستصبح أسعار بعض الشركات 6 دراهم والبعض الآخر سبعة دراهم وهذا ما يدفع معظم الزبائن للاتجاه إلى الشركات الأرخص ويتسبب بالتأكيد بخسارة حوالي 30% من الزبائن الحاليين للشركة، أما تحديد سعر معين يبدو هو الأفضل·
ويجد ان سعر ستة دراهم غير منصف للجميع، وقال: هناك شركات تبيع الماء بسبعة دراهم كيف نطلب منها أن تبيع بستة؟ كيف نرضى لها الخسارة ونحن في اجتماعنا نثبت أن منافستنا شريفة؟!·· ولهذا يعد سعر ثمانية دراهم الأفضل، لأنه يمثل نقلة في السعر لن نستطيع تكرارها، فالحكومة سترفض أي زيادة مستقبلية في السعر، ونحن نحتاج لتعويض خسائرنا المتلاحقة بسرعة، وكذلك لا نضمن أي زيادة قادمة في الآلات والديزل والمواد التي نحتاجها في عملية تعبئة المياه، وكذلك يجب الإشارة إلى ان كل الدول المحيطة تبيع بأسعار تقترب من العشرة دراهم للعبوة وفي دول أوروبا نجد الأسعار أعلى، أما في الإمارات فأسعار المياه أرخص بكثير من باقي الدول ولهذا أجد من الإنصاف رفع السعر إلى 8 دراهم وهو المبلغ الذي سيعوضنا عن خسارة متوقعة لـ 30% من الزبائن وفي نفس الوقت، سيمنحنا الفرصة لتعديل أوضاعنا بعد الخسائر الأخيرة'·
من جانب آخر أثار مالك آخر لإحدى شركات المياه الكثير من النقاط والآراء في موضوع رفع أسعار المياه، وكان أول من طلب رفع سعر العبوة درهما على كل الشركات، لكنه وافق في النهاية على سعر الثمانية دراهم الموحد، وقال 'أنا مع الأسباب التي أدت إلى رفع أسعار المياه وأؤكد أن الارتفاع الخيالي في الأسعار هو الذي دفعنا لهذا الاجتماع آملين أن نستطيع معالجة الوضع وإنقاذ بعض الشركات التي باتت تقف على حافة أزمة مالية حادة بسبب الخسائر المتلاحقة، وأيضا كي نحافظ على صحة المستهلك، فنحن نحتاج لرفع الأسعار أو لدعم حكومي لأننا إن أردنا البقاء على نفس مستوى الجودة الحالي فعلينا بالتأكيد الاستمرار في شراء آلات جديدة والاستمرار بالعمل ضمن مصانع مجهزة ذات مواصفات عالمية وإدارات منظمة ونظم حديثة لأننا لا نريد التحول مثل بعض الشركات التي يملكها ويديرها ويعمل بها شخص واحد يعبئ المياه من الأنابيب ويبيعها على أساس أنها مياه صحية!·
ولم يخف استياءه من حضور مدراء الشركات عوضا عن أصحابها، وقال: نحتاج لأصحاب القرار في هذه الشركات وليس للمدراء، لأننا قد نتفق اليوم مع المدراء لكن هذا الاتفاق لن يعجب أصحاب الشركات ولهذا كان من المفترض تواجدهم أو عقد اجتماع آخر يحضرونه هم لاتخاذ القرار المناسب· وأكد على أهمية هذا الاجتماع، وقال: نحتاج لوقفة واحدة لنتخذ قرارا مهما كهذا لأن القرارات الفردية لن تنفع بل ستفتح علينا سخط المستهلكين والحكومة، فإذا رفعت بعض الشركات السعر وبقيت شركات أخرى سنخسر الزبائن بالدرجة الأولى وسنواجه من قبل وزارة الاقتصاد أيضا، أما إذا صار السعر واحدا للجميع لن يجد الزبون مفرا للشراء من غير الشركة التي اعتادها مادامت جميع الشركات تبيع بنفس السعر'·
وتحول بالحديث عن رفع السعر، وقال 'إذا ما فكرنا برفع السعر جميعا لستة دراهم فنحن نجبر بعض الشركات التي اعتادت البيع بسبعة دراهم على الخسارة وهذا لا نرضاه، وإذا ارتفعنا لسعر السبعة دراهم نجد أيضا أن بعض الشركات ستبقى على أسعارها الحالية، وهذا ما يضع الشركات الأخرى في 'لائحة سوداء' أمام الحكومة، أما الارتفاع لسعر ثمانية دراهم فمع كونه مبالغا فيه قياسا للسعر الحالي إلا أنه مناسب قياسا لأسعار الدول المجاورة، وفي نفس الوقت نطمئن لكوننا جميعا متساوون أمام وزارة الاقتصاد ويمنع تسرب الزبائن من الشركات ويغطي أرباحنا أيضا، ولا ننسى أن هذا الارتفاع يضرنا أيضا لأن الزبائن سيتوجهون بالتأكيد لشركات عبوات الماء الصغيرة سعة نصف ليتر وليتر ونصف والكؤوس الصغيرة على اعتبار أنها ستكون أوفر اقتصاديا من الكبيرة، ولهذا فنحن ندعو أصحاب شركات تعبئة المياه في العبوات الصغيرة للاجتماع ومحاولة رفع السعر بالذي يناسبهم ويمنع خسائرهم أيضا· ويتدخل مالك آخر لإحدى شركات تعبئة المياه ليضفي نوعا من المرونة على الجو الذي التهب في الاجتماع، وقال 'ليس من العدل أن نطلب زيادة مفاجئة كبيرة في أسعار العبوات، من الأفضل أن نضع سعرا يمثل حدا أدنى لا تتخطاه الشركات بأي حال من الأحوال مثل 6 دراهم ونترك تحديد سقف السعر الأعلى لأصحاب الشركات بأنفسهم، وهم يرفعوا السعر بالطريقة التي تناسبهم، لكن ليس من العدالة أن نتكالب على المستهلكين، بل علينا أن نلتزم بحد أدنى ومن أراد الزيادة فهو الذي يختار وليس المستهلك لأنه لا ذنب للمستهلك في أن تضع شركة ما في القائمة السوداء بسبب جشع أصحابها، وعلينا عدم نسيان أن ارتفاع السعر بهذه الطريقة سيسيل لعاب الشركات الصغيرة في الإمارات الشمالية لتأتي لأبوظبي وتسوق إنتاجها بسعر الخمسة دراهم الأمر الذي يضرنا بكل تأكيد'·
ويضيف: يمكننا أيضا مطالبة الحكومة بتعويضنا إذا استاء الجمهور من مسألة رفع أسعار العبوات وهو الأمر شبه المؤكد لأننا نعيش حالة خسارة كبيرة ولا نريد لها الاستمرار وفي نفس الوقت نحاول مراعاة المستهلكين بوضعنا زيادة طفيفة على الأسعار·
شركة أخرى لتعبئة المياه سجلت موقفا مشرفا في المناقشات، حين قال مديرها 'صناعة تعبئة المياه تعيش ضغطا متواصلا منذ ثلاث سنوات، وفي نفس الوقت يتزايد الاحتياج للمياه في الدولة بسبب النمو المتواصل، وهو ما يمثل حاجة فعلية لتعاون أصحاب شركات المياه لمواجهة الضغط الهائل على هذا المورد الحيوي، وفيما يخص السعر نحن نعترف بأننا خفضنا قيمة العبوات التي تباع للمنازل لكننا مستعدين لتوقيع أي اتفاق حتى لو كان في هذا الاتفاق أن نلتزم بتخفيض السعر إلى 5 أو 6 دراهم ففي النهاية نحن نحترم القرار الجماعي الذي يصدر عن هذا الاجتماع، وإذا كنا نبيع بسعر سبعة دراهم فالسبب الرئيسي لهذا السعر هو التزامنا مع شركة عالمية تبيع بنفس السعر، لكننا في النهاية نتقيد بأي من قرارات هذا الاجتماع'·
وفي نهاية الاجتماع عقب مسؤول شركة سوبر جلف بالقول 'لسنا سلطة حكومية، نحن جهة إنتاجية ومصانع، من المفترض أن توافق الحكومة على هذه الزيادة، لأننا أيضا نحتاج إلى الدعم كوننا نتعرض للكثير من الضغوط أيضا، والمفروض أن نضع تاريخا معينا نبدأ بعده رفع الأسعار لكن بعد أن نحصل على موافقة الحكومة، وأرى أن نشكل لجنة تكلف بمحاولة الوصول للجهات المختصة، والحصول على موافقتها عوضا عن الرفع مباشرة، أي أن اجتماع اليوم من الأفضل أن ينتهي للموافقة فقط على أن يبدأ التنفيذ بعد موافقة الحكومة'·
وفي نهاية الاجتماع أعلن مدير الاجتماع النص الختامي للاتفاق بعد تعديله لمرتين خلال الاجتماع وأهم البنود الرئيسية فيه هي 'اتفق الأعضاء الموقعون على زيادة سعر عبوة المياه حجم خمسة جالون إلى 6 دراهم للبقالات و8 دراهم للشقق والمنازل مع بدء تنفيذ الاتفاق بعد موافقة الجهات الحكومية المختصة على هذه الزيادة، وإبقاء الأسعار على ما هي عليه بالنسبة للشركات والهيئات والمؤسسات الكبرى نظرا لالتزام الشركات المعينة باتفاقيات معها، وإيقاف العروض الترويجية والحملات الإعلانية والعبوات المجانية ابتداء من اليوم السبت مع توحيد سعر البيع لجميع البقالات بـ 4 دراهم للعبوة، وفرض مبلغ تأمين للعبوات على البقالات لمحاربة أي نوع من التجارة السوداء في المياه، ومنع أي شكل من التلاعب بأرواح الناس والتسبب بخسارة الشركات، وتشكيل لجنة من أصحاب ومدراء الشركات تقوم بمتابعة موضوع رفع الأسعار وتحاول الحصول على موافقة الجهات المعنية على هذه الزيادة واختيار أعضاء آخرين ليقوموا بمراجعة غرفة التجارة والصناعة في أبوظبي ويحاولوا الوصول إلى اصدار قرار يمنع شركات المياه العاملة في غير إمارة أبوظبي من البيع في حدود الامارة·

اقرأ أيضا

أصول «المركزي» ترتفع لأعلى مستوياتها إلى 432.6 مليار درهم