الاتحاد

الاقتصادي

الطلب على خدمات الشحن البحري بالإمارات يرتفع 15% خلال 2013

سفينة حاويات في ميناء جبل علي بدبي (أرشيفية)

سفينة حاويات في ميناء جبل علي بدبي (أرشيفية)

يوسف العربي (دبي) - يرتفع الطلب على خدمات الشحن البحري في الإمارات خلال العام الحالي بنسبة تتراوح بين10%و15% مقارنة بالعام الماضي، مدفوعاً بزيادة واردات الدولة من مواد البناء بعد استئناف العمل في المشاريع العقارية وإطلاق مشاريع جديدة، بحسب توقعات خبراء وتنفيذيين بالقطاع.
وشهدت السوق العقارية في الدولة مؤخراً استئناف العمل في العديد من المشاريع العقارية المتوقفة، كما قامت شركات التطوير العقاري بإطلاق مشاريع جديدة.
وأوضحت تقارير تحليلية أصدرتها شركات ملاحة وتشغيل موانئ أن الحديد والمعادن والسيراميك والزجاج والخشب المستخدمة في العمليات الإنشاءات تستحوذ على نحو27% من إجمالي البضائع والسلع التي تم مناولتها خلال عام 2012.
وبلغ حجم المشاريع الإنشائية في الدولة خلال العام الماضي نحو 59 مليار درهم ما يشكل نحو ثلث حجم سوق الإنشاءات في المنطقة والبالغ قيمته نحو 190 مليار درهم.
وشهدت العاصمة أبوظبي توقيع أكبر عقد إنشاءات في دول مجلس التعاون خلال عام 2012، حيث وقعت شركة «أداك» عقد إنشاء مبنى المطار الرئيسي الجديد لمطار أبوظبي الدولي مع تحالف شركة «تاف» و«سي سي سي» و «آرابتك» بقيمة 10,8 مليار درهم.
وشهدت دبي خلال العام الماضي استئناف العمل في أكثر من 15 مشروعاً رئيسياً سبق أن تم تجميدها على مدى السنوات الثلاث الماضية، تحت وطأة الضغوط التي فرضتها الأزمة المالية العالمية على القطاع العقاري، كما قامت شركات التطوير العقاري بطرح مشاريع جديدة.
انتعاش القطاعات
وقال خبراء الشحن البحري في السوق المحلية، إن الارتفاع المرتقب على الطلب على خدمات الشحن البحري الناجم عن انتعاش القطاعات الاقتصادية في الدولة وخاصة العقار، سينعكس بالضرورة على أسعار أجور الشحن والمتوقع أن تزيد بنسبة تصل إلى نحو 10% خلال العام الجاري خاصة مع وصول نسب الإشغال على البواخر إلى اكثر من 95%.
وسجلت أسعار الشحن زيادة في الأسعار لم تتجاوز 5% خلال العام الماضي، فيما بلغت نسبة الإشغال على البواخر نحو 80% من إجمالي الطاقات الاستيعابية.
وقال منصور عبدالغفور خبير الشحن البحري والرئيس السابق للجنة الوطنية للشحن والإمداد لـ “الاتحاد”، إن قطاع الشحن البحري في الإمارات يشهد زيادة ملحوظة منذ بداية العام الماضي وحتى الآن، متوقعاً تضاعف معدلات الطلب على خدمات الشحن البحري في الدولة خلال عام 2013 مع استئناف العمل في المشاريع العقارية وإطلاق مشاريع جديدة.
وأضاف إن انتعاش الاقتصاد المحلي وتعافي القطاع العقاري وإطلاق عدد من المشاريع الكبرى ساعد قطاع الشحن البحري في تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أدت إلى تراجع الطلب على خدمات الشحن البحري بشكل غير مسبوق خلال عامي 2008 و2009.
وأشار إلى أن قطاع الشحن البحري عاود النمو مجدداً منذ بدايات عام 2011، مسجلاً زيادة تقدر بنحو 5% ، كما شهد الشهر الأول من العام الحالي زيادة كبيرة في مستويات الطلب تراوحت بين 10 - 15%، مقارنة بالفترة المقابلة من عام 2012.
وعزا نمو الطلب على خدمات الشحن البحري مؤخراً إلى زيادة واردات الدولة من مواد البناء متوقعاً استمرار النمو عند المستويات نفسها خلال الفترة المتبقية من العام الحالي.
وعزز عبدالغفور توقعاته بتنامي الدور المحوري الذي تلعبه دولة الإمارات في منظومة الشحن العالمية، حيث رسخت من مكانتها كمركز عالمي للتجارة.
واستكمل أن موانئ الدولة لا تزال تمثل مركزاً إقليمياً للتصدير وإعادة التصدير، علاوة على الوضع التجاري ونمو حركة تجارة الترانزيت في الدولة، ما يدعم موقف الموانئ المحلية في مواجهة ما تبقى من تداعيات الأزمات المالية العالمية.
مستويات الطلب
من جانبه، أحمد عبدالرازق مدير عام شركة “مالترانس” للشحن، إن مستويات الطلب والأسعار لخدمات الشحن البحري شهدت زيادات موسمية خلال العام الماضي تراوحت بين 10 و 15%، إلا أن نسبة الزيادة الإجمالية لم تتجاوز 5% على مدار عام 2012. وأشار إلى أن النمو الكبير في معدلات التجارة الخارجية للدولة خلال العام الماضي يؤكد نجاح الإمارات في تعزيز موقعها في منظومة الشحن والتوريد العالمية مستفيدة في ذلك من تطور البنية التحتية للموانئ البحرية.
وأظهرت إحصائيات الهيئة الاتحادية للجمارك ارتفاع حجم التجارة الخارجية غير النفطية للدولة بمعدل 12% خلال الفترة بين يناير إلى يوليو من العام الماضي لتصل إلى نحو 593,8 مليار درهم، مقابل 531 ملياراً خلال الفترة نفسها من عام 2011.
ولفت عبدالرازق إلى أن زيادة حجم التجارة المتبادلة خلال العام الماضي انعكست إيجاباً على قطاع الشحن البحري في الدولة خاصة أنها تأتي في ظل التحسن التدريجي الذي يشهده القطاع منذ فترة لاسيما على الخطوط التي تربط الإمارات بدول الشرق الأقصى مثل الهند والصين أكبر شريكين تجاريين للدولة.
وقدر نسبة تحسن الطلب على خدمات الشحن البحري المتوقعة خلال العام الحالي بنحو 10% إلى 15%، مرجعا ذلك إلى زيادة حجم الواردات من مواد البناء والسلع الغذائية خاصة على الخطوط الملاحية التي تربط بين دول الشرق الأقصى مع دول الخليج والإمارات بوجه خاص، لكونها مركزاً لإعادة تصدير السلع للدول المجاورة.
وأشار إلى أنه بالرغم من الزيادة الضطردة في الطلب والارتفاع النسبي في مستويات أجور الشحن إلا أن التشوهات السعرية التي أصابت القطاع منذ بداية الأزمة المالية العالمية لم يتم معالجتها، حيث لاتزال الأسعار تقل بنحو 20%، مقارنة بالأسعار السائدة قبل بداية اللازمة في الربع الأخير من عام 2008.
وكان نيل ديفيدسن كبير الاستشاريين في مؤسسة “دروري” المتخصصة في بحوث قطاع الشحن، أكد وجود مؤشرات قوية على الاستثمار في قطاع الشحن البحري مدفوعا بالتعافي التدريجي للاقتصاد العالمي وتنامي نشاط القطاع الخاص.
وأوضح أن المؤشرات الحالية تؤكد نمو الطلب على مناولة الحاويات خلال السنوات الخمس المقبلة سيفوق بكثير قدرة التوسعات المقررة في المحطات البحرية ما يؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في نسب الإشغال في مناطق عديدة من العالم، خاصة في منطقتي الشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا، متوقعاً أن تتجاوز نسبة الإشغال في المنطقتين المشار إليهما لأكثر من 90% بحلول عام 2016. وتوقع وصول نسب الإشغال في موانئ الشرق الأقصى إلى نحو 97,3% بحلول عام 2016 مقابل 93,5% لموانئ جنوب شرق آسيا و87% للموانئ في قارة أميركا الجنوبية مقابل متوسط نسبة إشغال عند حدود 88,6% في موانئ الشرق الأوسط.

اقرأ أيضا

رد «المضافة» أحدث طرق الاحتيال الإلكتروني