الاتحاد

تقارير

سوريا بعد «الفيتو»... سيناريو التصعيد

تبدو الجهود الدبلوماسية الرامية لحل الأزمة السورية، وكأنها قد انتهت إلى مأزق بعد لجوء روسيا والصين لاستخدام حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي لتعطيل صدور قرار بشأن الأزمة. وقد جرى التصويت في مجلس الأمن وسط أسوأ موجة عنف تشهدها سوريا منذ اندلاع الانتفاضة ضد نظام الأسد في منتصف شهر مارس 2011 حيث تشير الأنباء أن عدد القتلى في مدينة حمص الملتهبة قد وصل إلى 300 منذ يوم الجمعة الماضي.
ومع فقدان جهود الدبلوماسية للزخم يتوقع الخبراء تفاقم العنف في سوريا نتيجة لقيام الأسد، الذي لا شك سيتشجع بهذا القرار، بمضاعفة جهوده لسحق التمرد ولجوء المعارضة لتعزيز عصيانها المدني، واتجاه القوات المتمردة للاستمرار في التحول للمقاومة المسلحة.
يقول"عماد سلامي" أستاذ علم السياسة المساعد بالجامعة الأميركية في بيروت:"من المتوقع تفاقم الوضع في سوريا، وأن يزداد نزيف الدم في الشوارع كنتيجة للفيتو الروسي والصيني الذي وفر المزيد من العون والدعم للنظام".
وقال"سلامي" إن روسيا والصين ستتعرضان لمزيد من الضغط الدبلوماسي للتراجع عن دعمهما لنظام الأسد وهو ما سيتطلب المزيد من التنازلات من جانب الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي.
ومشروع القرار الذي تم تقديمه لمجلس الأمن هو نسخة مخففة من النص الأصلي الذي قدمته المملكة المغربية، والمستند على مبادرة الجامعة العربية، والذي كان يشترط قيام الأسد بتسليم سلطته لنائبه وتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين، في حين أن النص الذي قدم للتصويت يوم الثلاثاء قصر المطالب على إيقاف العنف وإطلاق حوار بين النظام والمعارضة. وقد حذرت روسيا مراراً وتكراراً من الإقدام على اتخاذ أي خطوات من جانب المنظمة الأممية، تمهد السبيل لتدخل عسكري مماثل لحملة "الناتو" لدعم المتمردين الليبيين للإطاحة بنظام حكم القذافي.
ووصف مسؤول أميركي منخرط في الشأن السوري "الفيتو" الروسي- الصيني بأنه" كارثي" واقترح أن تنسق الجامعة العربية والمعارضة السورية جهودهما لقيادة الجهد الدبلوماسي في المرحلة المقبلة.وأضاف هذا المسؤول: "لا يمكننا السماح لموسكو وبكين أن يكون لهما القول الفصل في هذا الشأن". ويقول "بول سالم" مدير مركز كارنيجي في بيروت:"الشيء الوحيد الذي يستطيع المجتمع الدولي عمله الآن هو الاستمرار في تشديد العقوبات المفروضة بالفعل على النظام السوري، والتي تؤلمه اقتصادياً، مع قيام العرب وغيرهم بمساعدة المعارضة السورية من خلال إمدادها بالمزيد من السلاح حتى تستطيع العمل لأطول مدة ممكنة ضد النظام". وأضاف"سالم":" ومثل هذا الشيء لا يمكن حله من خلال قرار واحد، ولذلك فإن المتوقع هو أن يزداد الوضع دموية".
ويشار إلى أن الغرب قد أحجم عن لعب دور عسكري أكثر مباشرة في سوريا مثل تأسيس وحراسة ملاذات آمنة، ومنطقة حظر طيران، يمكن للمقاتلين المتمردين التابعين للجيش السوري الحر التجمع والاحتشاد فيها واتخاذها كقواعد للانطلاق للعمل المسلح ضد النظام"
وقال السيناتور الأميركي"جو ليبرمان"يوم الأحد الماضي إن المتمردين السوريين يجب أن يحصلوا "على طائفة متنوعة من الدعم تتراوح ما بين الإمدادات الطبية والقدرات الاستخبارية". وأضاف" ليبرمان" الذي كان يتحدث ضمن ندوة حوارية أقيمت مؤخراً في مدينة ميونيخ الألمانية وخصصت لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط: "يجب أن يستمر هذا الأمر حتى نصل لمرحلة تزويدهم بالسلاح في نهاية المطاف".
حجم الجيش السوري الحر قد تضخم في الأسابيع الأخيرة بعد تزايد أعداد الفارين من الجيش النظامي، وبات هذا الجيش يعلن مسؤوليته عن عدد متزايد من الهجمات التي تقع ضد القوات الأمنية التابعة لنظام الأسد. ولكن الخبراء يقولون إن معظم تسليح هذا الجيش خفيف، وأنه يعاني من نقص الأسلحة والذخيرة وأنه غير معروف على وجه اليقين مدى السيطرة التي تمارسها قيادته المتمركزة في تركيا على وحداته العسكرية المبعثرة في أنحاء سوريا.
يقول "جيفري وايت" المحلل العسكري لدى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى:" يجب على المجتمع الدولي العمل على دعم الجيش السوري الحر. وهذا الدعم يجب أن يكون سياسياً وعسكرياً كما يجب الاعتراف بهذا الجيش باعتباره الجيش الشرعي الممثل للمعارضة المسلحة للنظام".
ويقول البروفيسور"سلامي" إن الخيار العسكري الخاص بدعم الجيش السوري الحر يمكن أن يكون مغرياً على وجه الخصوص لتركيا المهمومة بمسألة استقرار مناطقها المتاخمة للحدود السورية.ويضيف "سلامي": "ومع ذلك فإنني اعتقد أن معظم القوى واللاعبين المحليين يدركون أن المواجهة العسكرية لن تساعد المعارضة السورية، بل ويمكن أن تقود لإطالة أمد الصراع وإتاحة الفرصة في نهاية المطاف للنظام، كي تكون له اليد العليا على مجريات الأمور".
وتوقع" سلامي" هذا يعتمد على حقيقة أن الجيش السوري النظامي ما زال أقوى بكثير من الجيش السوري الحر على الرغم من موجة الهروب والانشقاق عن صفوفه، كما أن الجيش السوري الحر من ناحية أخرى أخف تسليحاً وأقل عدداً من الجيش النظامي الذي يمتلك مدافع ثقيلة ودبابات وعربات مدرعة وقوة جوية تحت تصرفه تعطيه تفوقاً في أي مواجهة مباشرة بينهما.

نيكولاس بلان فورد- بيروت - لبنان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا