الاتحاد

تقارير

«لوت»... هل يتولى القيادة الأوروبية؟

تنكب إدارة أوباما حاليّاً على دراسة إمكانية تعيين الفريق المتقاعد "دوجلاس لوت" في منصب القائد المقبل للقيادة الأوروبية "يوكوم" التابعة للجيش الأميركي، وهي خطوة يمكن أن تثير جدلاً بين بعض المسؤولين العسكريين الكبار الذين سبق أن اصطدموا مع "لوت" حول سياسة الحرب.
و"لوت"، الذي تقاعد من الجيش في 2010، يعمل حاليّاً كـ"مستشار حربي" مكلف بتنسيق السياسات حول أفغانستان وباكستان لحساب إدارة أوباما. وقبل ذلك، عمل في منصب مماثل تحت إدارة بوش ولقي استحساناً من كلتا الإدارتين لولائه واستعداده لتحدي البنتاجون.
وقد ذكر مسؤولون من البيت الأبيض أنهم لم يقتربوا بعد من اتخاذ قرار بشأن من سيخلف الأدميرال جيمس ستافريديس، الذي من المقرر أن يتنحى عن منصبه كأعلى قائد أميركي في أوروبا هذا الصيف.
وفي هذا السياق، قال تومي فيتور، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي: "إنني لن أنخرط في ترويج الإشاعات والتكهنات هنا"، مضيفاً "ولكن الحقيقة هي أن الرئيس يريد دوجلاس ويحتاج إليه في الموقع الذي يوجد فيه حاليّاً بينما نواصل تطبيق توصيات لشبونة حول أفغانستان وإعادة بناء العلاقة المهمة مع باكستان".
ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد أن السياسة الأميركية الحالية، ومن ذلك الاتفاق بشأن سحب قوات الائتلاف المقاتلة من أفغانستان بنهاية 2014، كانت قد حُددت خلال قمة منظمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" التي عُقدت في العاصمة البرتغالية لشبونة في 2010.
هذا ومن المرتقب أن يتم اتخاذ قرار بشأن مزيد من التفاصيل خلال القمة المقبلة التي من المقرر أن تعقد في مايو المقبل في مدينة شيكاجو الأميركية.
وكان مسؤولان من البنتاجون، اشترطا عدم الكشف عن اسميهما، قالا إن "لوت" هو أحد المرشحين الأوفر حظاً لشغل هذا المنصب.
غير أن الخطوة المتمثلة في جلب فريق متقاعد من أجل شغل منصب رفيع جداً مثل هذا قد تكون غير مألوفة، وغير شعبية نوعاً ما داخل الجيش، حيث يمكن أن تؤوَّل على أنها مؤشر على أن المجموعة الحالية من جنرالات الجيش لا تتمتع بالمؤهلات المطلوبة وليست في مستوى المهمة.
وعندما انتقل "لوت" إلى البيت الأبيض لأول مرة في 2007، كان يُعتقد على نطاق واسع أنه سيرقى إلى منصب مهم ورفيع، غير أنه اصطدم مع وزير الدفاع السابق روبرت جيتس والأدميرال مايك مولن، القائد السابق لهيئة الأركان المشتركة، اللذين قاوما جهود ترقية "لوت".
ولكن مولن وجيتس تنحيا عن منصبيهما العام الماضي، وهو ما يفسح الطريق أمام حصول "لوت" على هذا المنصب العسكري الرفيع. وفي وقت يعمل فيه أوباما على الإنهاء التدريجي لحرب أفغانستان وصياغة استراتيجية لمفاوضات السلام مع "طالبان"، كان البيت الأبيض متردداً أيضاً في التخلي عن "لوت"، الذي جعلت منه معرفته بدهاليز البنتاجون والحرب لاعباً مهمّاً وأساسيّاً.
وخلافاً لمعظم قادة الجيش الكبار، فإن "لوت" لم يقد القوات الأميركية في الحربين في العراق وأفغانستان.
ويعد منصب قائد القيادة الأوروبية التابعة للجيش الأميركي واحداً من أرفع مناصب الجيش، ولكنه يركز هذه الأيام على الدبلوماسية قدر تركيزه على المسائل العسكرية التقليدية.
هذا ومن المتوقع أن يلعب القائد المقبل في أوروبا دوراً رئيسيّاً في مواصلة توفير الدعم لحرب أفغانستان من قبل حلفاء الولايات المتحدة داخل حلف "الناتو" الذين ضاقوا ذرعاً بالحرب.
وكانت فرنسا قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أنها ستقوم بسحب قواتها المحاربة قبل الموعد المحدد بسنة.
وعلاوة على ذلك، وفي وقت يقوم فيه الجيش الأميركي بتحويل تركيزه إلى آسيا وتقليص وجود قواته البرية في أوروبا، سيتعين على القائد المقبل للقيادة الأوروبية أيضاً أن يعمل على طمأنة الحلفاء بأن الجيش الأميركي سيظل ملتزماً تجاه المنطقة. وينبغي أيضاً القول إن "لوت" ما زال يحظى بالعديد من المؤيدين في القوات المسلحة، حيث يُنظر إليه كضابط ذكي ذي معرفة عميقة بدهاليز واشنطن، وهي ميزة لا تتوافر بالقدر الكافي داخل الجيش.
ويعود معظم الجدل المحيط بالفريق السابق في الجيش إلى موقفه الذي شكك في حاجة الولايات المتحدة إلى إرسال 33 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان في 2009 من أجل إضعاف "طالبان" ودعم الحكومة الأفغانية الضعيفة، حيث تساءل "مولن"، كبير مستشاري الرئيس العسكريين، حول ما إن كان "لوت" قد تخطى دوره في البيت الأبيض، وكان منزعجاً لأنه لم يتقاسم شكوكه بشأن الاستراتيجية مع المسؤولين العسكريين الكبار بشكل مباشر.
ونُقل عن "مولن" في كتاب بوب وودورد: "حروب أوباما" قوله لـ"لوت": "إنني ووزير الدفاع نعتقد أنك لم تكن دائماً مفيداً أثناء القيام بمراجعة الاستراتيجية". فرد "لوت" قائلاً: "آمل أن يكون لدى الرئيس رأي مختلف".


جريج جاف - واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا