الاتحاد

الرئيسية

بنوك تضاعف أسعار الفائدة على قروض سابقة لتمويل السيارات

سيارات مستعملة معروضة للبيع أمام أحد المعارض في أبوظبي

سيارات مستعملة معروضة للبيع أمام أحد المعارض في أبوظبي

رفعت مصارف أسعار الفائدة بشكل مفاجئ اعتباراً من الشهر الماضي على عقود تمويل سيارات لعملاء مضى على إبرامها نحو عامين، في إجراء يعكس مدى ارتفاع كلف التمويل على المصارف في ظل شح المصادر·
وأبلغت مصارف عملاءها بكتب رسمية حصلت ''الاتحاد'' على نسخ منها أنه تم تعديل أسعار الفائدة على قرض السيارة اعتباراً من 1 مارس 2009 لتصبح 8% على أساس الرصيد المتناقص، من أصل أسعار فائدة تصل إلى 3,99% تم الاتفاق عليها·
لكن البنوك المعنية أوضحت أنها تستند في تعديل أسعار الفائدة إلى بند في العقد من ضمن الأحكام والشروط العامة لاتفاقية قرض السيارة التي تسمح للبنك بالتعديل، بحسب ما أشارت في الكتب الموجهه لعملائها·
وارتفعت أسعار الفائدة على الإقراض والتسهيلات الائتمانية في السوق المحلية اعتباراً من شهر نوفمبر 2008 تقريباً تحت ضغط أزمة السيولة المالية لدى البنوك بسبب تجاوز القروض لحجم الودائع بأكثر من 100 مليار درهم مما حد من قدرة البنوك على الإقراض·
وقال موظف في شركة حكومية بأبوظبي حاصل على تمويل سيارة، ''فوجئت بالإشعار الذي أرسله لي البنك بتاريخ 28 فبراير لإبلاغي برفع سعر الفائدة اعتباراً من الأول من مارس''·
وأضاف الموظف الذي طلب عدم نشر اسمه: ''عندما اقترضت من البنك لتمويل السيارة قدموا لي عروضاً وأحضروا لي الأوراق وكل الوثائق المطلوبة فوراً، وطلبوا مني التوقيع على الاتفاقية لتسلم السيارة التي اشتريتها''· وقال: ''في حينه لم أدقق في الوثائق الكثيرة التي وقعتها وكل واحدة منها اتفاقية التمويل والتأمين وغيرها، وتتضمن عشرات الشروط والبنود المكتوبة بخط صغير جداً يصعب على العميل أن يقرأه، واعتبرت أنها مسائل روتينية''·
ولفت مقترض آخر وهو موظف حكومي إلى أنه قام بتحرير 48 شيكاً موقعاً سلمها للبنك لعملية تمويل السيارة، ووقع اتفاقية التمويل بناء على سعر فائدة 3,99% لكنه تسلم إشعاراً من البنك مطلع شهر مارس الماضي برفع أسعار الفائدة كذلك إلى الضعف تقريباً·
وقال الموظف، الذي طلب عدم نشر اسمه، ''لا أعرف كيف يمكن أن يقوموا برفع أسعار الفائدة على عقود سابقة ممولة في وقت سابق بناء على أموال وودائع كانت تكلفتها متدنية ومعروفة لدى البنك في حينه؟''·
وأضاف: ''اتصلت بمركز خدمة العملاء في البنك للاستفسار عن الإجراء الذي اتخذه البنك والتعديل في سعر الفائدة، فأجابني البنك بأن المصرف المركزي سمح للبنوك بتعديل العقود ورفع سعر الفائدة حتى لا تتعرض للخسارة''·
وأشار إلى أن موظف البنك الذي قدم له التمويل قبل نحو عامين لم يلفت انتباهه الى إمكانية تعديل أو تغيير أسعار الفائدة، ولذلك قام بتوقيع شيكات بكامل المبلغ المستحق وفقاً لأسعار فائدة تمويل القرض الواردة في الاتفاقية·
وقال : ''لاأعقد أن أي عميل من العملاء أو المقترضين يقوم بقراءة عشرات الشروط والبنود الواردة في عقود التمويل خاصة أنه من الصعب قراءتها''·
وقال موظف خدمة العملاء في أحد النبوك التجارية، طالباً عدم نشر اسمه، إن أسعار الفائدة تختلف من بنك إلى آخر، لكن هناك سعر فائدة أساسي يعتمده كل بنك في عملياته، وهو متغير حسب سعر الفائدة في السوق، ويمكن للبنك رفع أسعار الفائدة وفقاً للعقود الموقعة مع العملاء، ويمكن له أيضاً تخفيضها في حال تراجعت· لكن الموظف أوضح أن الفائدة على قروض تمويل السيارات تبقى عموماً ثابتة؛ لأن السيارة الممولة تبقى مرهونة للبنك طوال الفترة حتى انتهاء عملية التسديد·
وقالت مصادر في مصارف إسلامية إن عمليات التمويل تبقى دائماً بأسعار مرابحة ثابتة، وهى في ذلك تختلف عن البنوك التجارية، إذ إنها لا تخضع للتغيير أو التعديل· وازدادت حدة التنافس بين البنوك على جذب الودائع منذ الربع الأخير من ،2008 مما أدى إلى رفع أسعار الفائدة على الودائع إلى أكثر من 7%، وهو الأمر الذي انعكس على تكلفة الإقراض·
وضخت الحكومة الاتحادية نحو 50 مليار درهم من إجمالي 70 مليار درهم خصصتها لدعم سيولة القطاع المصرفي في الدولة ومساعدته على تجاوز الأزمة، كما ضخت حكومة أبوظبي نحو 16 مليار درهم لدعم الملاءة المالية لبنوك الإمارة وتحسين موشرات كفاية رأس المال لديها، وقبل ذلك كان البنك المركزي رصد 50 مليار درهم لدعم سيولة البنوك عند الحاجة عن طريق الإقراض·
وكان محافظ المصرف المركزي معالي سلطان بن ناصر السويدي أكد أن المصرف بصدد اتخاذ إجراءات تكفل تخفيض أسعار الفائدة بين البنوك مما يؤدي بالنهاية إلى انخفاض كلف التمويل، وبالتالي أسعار الفائدة على التسهيلات·
وأبلغ مصرفيون الأسبوع الماضي ''الاتحاد'' أن الفائدة الأساسية على القروض الشخصية والاستثمارية والرهون العقارية بدأت تسجل تراجعاً خلال الشهرين الأخيرين نتيجة الدعم الكبير الذي حصلت عليه البنوك من الجهات الحكومية، وهو الأمر الذي يفترض أن ينعكس إيجاباً لصالح تخفيض تكلفة التمويل والاستثمار·

اقرأ أيضا

الهدنة لا تكفي