الاتحاد

الاقتصادي

الواردات والبيروقراطية تعطلان تنويع الاقتصاد الجزائري

عامل في مصنع سانياك للصنابير بالجزائر التي تسعى لتنويع اقتصادها

عامل في مصنع سانياك للصنابير بالجزائر التي تسعى لتنويع اقتصادها

تعني أسعار النفط المرتفعة في الفترة الأخيرة ان الاقتصاد الجزائري مازال ينمو لكن المصنع الذي يعمل فيه فرتاس صلاح يظهر كيف تتعثر مساعي تنويع الاقتصاد·
وينتج المصنع صنابير من النحاس وأدوات منزلية وأدوات المائدة ويتكبد خسائر لأن البيروقراطية والافتقار للاستثمار يعطلان جهود التكيف لمواجهة المنافسة الصينية·
وقال صلاح المدير العام لمصنع سانياك الحكومي الذي يبعد 280 كيلومترا إلى الشرق من الجزائر العاصمة ''الطلب كبير جداً لكن لا يمكننا الاستجابة لأننا لا نستثمر''، وأضاف ''معداتنا قديمة فالحكومة لم تشتر أي معدات منذ عام ·''1994
وتعهد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، المتوقع على نطاق واسع ان يفوز في الانتخابات المقررة غداً، بإنفاق 150 مليار دولار لتحديث الاقتصاد وبناء مليون منزل ومعالجة البطالة التي بلغ معدلها حسب البيانات الرسمية 12 بالمئة لكنها ترتفع إلى 70 بالمئة بين صغار السن·
ولكن النقاد يقولون إن العديد من المشروعات تأخرت عن موعدها ولم توفر ملايين فرص العمل المطلوبة لإعادة الأمل لسكان ثاني أكبر دولة افريقية·
وقال صندوق النقد الدولي في مذكرة عامة في فبراير الماضي ''الجهود المستمرة مطلوبة لتنويع الاقتصاد وخفض الاعتماد على النفط والغاز وتحسين الانتاجية ومناخ الاعمال''·
وساعدت حملة مولتها الحكومة لشق الطرق واقامة خطوط للسكك الحديدة وسدود ومطارات في نمو الاقتصاد غير النفطي بنسبة ستة بالمئة في عام 2008 لكن الصناعات التي توفر مهارات ووظائف طويلة الامد تقلصت·
وفي مصنع سانياك يكد العاملون بزيهم الموحد وسط الآلات المتقادمة، ويرتدي أحدهم واقيا للوجة وهو يسكب النحاس المصهور في قالب·
ويقول صلاح إن الشركة تجاهد لإيجاد عمال مهرة، والمهندسون الذين لا يرضيهم الراتب يستقيلون كل يوم مما يصعب تحديث المنتجات والحفاظ على العمل·
ويأمل السكان المحليون في أن تنمو أعمال المصنع ويزيد عدد العاملين به البالغ الآن 470 عاملا لكن المبيعات تراجعت إلى 2,43 مليار دينار (32,44 مليون دولار) العام الماضي من 2,46 مليار في ·2007
وقال صلاح ''الركود إشارة سيئة خاصة مع ارتفاع الطلب''· وأضاف ''القرارات يتخذها بيروقراطيون وساسة في الجزائر· وهم لا يعلمون شيئا عن الواقع هنا في الشركة''·
وتخلت الجزائر عن التخطيط الاقتصادي المركزي في التسعينات لكن التباطؤ البيروقراطي والقطاع المصرفي العتيق وقلة التدريب دفعت الصناعات غير النفطية إلى تباطؤ مستمر، ويمثل النفط والغاز حاليا 96 بالمئة من الصادرات·
وتراجعت حصة القطاع غير النفطي في الاقتصاد إلى أقل من خمسة بالمئة من 18 بالمئة في عام 2003 ومازال يتراجع حسب منتدى قادة الاعمال في الجزائر·
ومع ارتفاع الدخل من صادرات النفط اقبلت البلاد على الواردات لتلبية الطلب المتزايد على الغذاء والملابس والسلع الاستهلاكية والآلات ومواد البناء·
وتحولت الجزائر من سلة الخبز وقت الاستعمار إلى واحدة من أكبر مستوردي الحبوب في العالم مع تخلي المزارعين عن الأرض والتوسع في البناء في الشريط الساحلي الشمالي الخصب الذي قلص الأراضي المتاحة لزراعة المواد الغذائية·
وقال شكيب خليل وزير الطاقة والتعدين الشهر الماضي إن البلاد ستحقق إيرادات تبلغ نحو 30 مليار دولار من مبيعات النفط والغاز هذا العام إذا ظلت أسعار النفط عند مستوياتها الراهنة انخفاضا من 76 مليار دولار في عام ،2008 وبلغت قيمة الواردات أكثر من 40 مليار دولار العام الماضي·
وتكدس الميناء في وسط الجزائر العاصمة بعشرات السفن المصطفة لأيام انتظارا لتفريغ حمولاتها، وكان الدخل الكبير من مبيعات الطاقة قد مكن الجزائر من سداد ديونها الخارجية وجمع احتياطيات بالعملة الاجنبية بلغت 135 مليار دولار في أكتوبر الماضي أي ما يعادل قيمة الواردات في عامين ونصف العام·

اقرأ أيضا

أسعار النفط تتراجع مع تنامي المخاوف بشأن الطلب العالمي