الاتحاد

دنيا

سودانيون يحولون باخرة الغازي «كتشنر» إلى نادي زوارق مائية

سفينة كتشنر جاثمة داخل فناء النادي

سفينة كتشنر جاثمة داخل فناء النادي

يعتبر نادي الزوارق النهرية بشارع النيل في وسط العاصمة السودانية الخرطوم المكان الأمثل لمحبي الرياضات المائية، التجديف والسباقات والتزحلق على الماء، والإبحار رغم أن هناك عدداً من النوادي الواقعة على النيل، إلا أن نادي الزوارق يعتبر الأفضل لما يحتويه من أنشطة تشمل جميع الرياضات المائية. وكانت البداية للنادي في عام 1924، حيث تم تأسيسه بواسطة المستعمر الإنجليزي.
ويعج النادي بالنشاط الذي يبدأ في شهر نوفمبر بالنسبة للمراكب الشراعية وينتهي في يونيو، حيث تبدأ فترة انحسار النيل وتقل كمية الهواء التي تؤثر في حركة المراكب فيقبل الشباب من الجنسين، حيث تقام دورات تأهلية على مدار العام للأعضاء فقط، إذ لا تسمح قوانين النادي بدخول أو ممارسة الأنشطة لأي شخص غير عضو والأخيرة لها شروط تتعلق بالتزكية من أعضاء الشرف بعد دفع رسوم الاشتراك السنوية، ويضم النادي في عضويته العديد من السياسيين وبعثات الأمم المتحدة ورجال السلك الدبلوماسي.
وينظم النادي ثلاثة مسابقات على مدار الموسم للمراكب الشراعية، إلى جانب مسابقات متنوعة ثلاث مرات في الأسبوع. إلى ذلك، يقول محمد دهب مشرف النادي الذي عمل في نادي الزوارق لمدة 59 عاماً، حيث تم تعينه منذ لعام 1949: “الجميع يناديني بمحمد بحر”. ويروي قصة إنشاء النادي الذي أسسه الإنجليز سنة 1924 على أنقاض الباخرة التي جاء على متنها القائد الإنجليزي كتشنر غازياً إلى السودان، حيث تعطلت في موقع النادي الحالي وأصبحت جسم النادي حالياً إلى أن اشتراها أعضاء النادي السودانيون في عام 1946، وما زالت السفينة تجثم داخل فناء النادي الذي تطور بعد أن تزايدت أعداد المراكب الشراعية فيه لتصل إلى 50، بالإضافة إلى عدد مماثل من مراكب الحديد الحديثة التي تعمل بالماكينات، وما يعرف بالفلوكة وألواح التزحلق الخشبية.
ويشير دهب إلى تغير نمط الرياضة عن السابق، حيث يفضل الشباب حالياً المراكب الحديثة والتزحلق على الماء بدلاً عن رياضة السباقات الشراعية الأكثر متعة في نظره، رافضاً أن تكون الرياضات المائية حكراً لطبقة الأغنياء، ومؤكداً أن قيمة الاشتراك متاحة ظل النمو الاقتصادي الذي يشهده السودان.
ويشير دهب إلى أن النادي ينظم دورات تدريبية في مختلف الرياضات المائية لطلاب المدارس والجامعات، لافتاً إلى أن عدد أعضائه وصل إلى أكثر من 200 عضو. ويبين دهب أن أفضل الأوقات لممارسة الرياضات المائية هي في الفترة من بداية يونيو وحتى نهاية نوفمبر، حيث تكون الأمواج في حالة حركة نسبية وعقد الهواء متوسطة السرعة.
ويرى دهب أن جسر الملك نمر الواقع غرب النادي الذي تم افتتاحه العام الماضي أثر سلباً على النشاط الرياضي، حيث تقلصت مساحات المياه الصالحة للسباقات وحجب الجسر الهواء الذي يعتمد عليه في تحريك المراكب الشراعية، لكنه يمثل في الوقت نفسه ميزة إضافية، إذ يمكن منه مشاهدة الألعاب المائية للمارة مما زاد من أعداد المهتمين بالنشاط.
وبين أن الدولة والمؤسسات الخاصة أبدت اهتماما بهذه الرياضة، فتم إنشاء عدد من الأندية الرياضة، إلى جانب نادي الزوارق في مختلف أنحاء العاصمة بمحاذاة النيل. ويتوقع دهب أن تحتل الرياضة المائية مكانه متقدمة وسط الرياضيات المختلفة بعد الحواجز النفسية عن النشاط الذي أصبح أكثر أماناً، حيث تضم القوارب متطلبات السلامة.

اقرأ أيضا