الاتحاد

دنيا

«آينشتين مصر» يستعد للماجستير والدكتوراه في الرياضيات

عمر يستمع لشرح د. هاني الحسيني أستاذ الرياضيات بجامعة القاهرة

عمر يستمع لشرح د. هاني الحسيني أستاذ الرياضيات بجامعة القاهرة

عمر عثمان عبقرية رياضية اكتشفها والده وهو في الصف السادس الابتدائي عندما لاحظ تفوقه وشغفه وبحثه المستمر عن كتب الرياضيات للمراحل الأكبر منه حتى انتهى من قراءة وحل كل المسائل الرياضية للمرحلة الثانوية وتعداها لقراءة كتب النظريات للمرحلة الجامعية التي تتطلب دراستها سنوات فقد التهمها الصغير في ساعات وناقش فيها أساتذته.

يوشك عمر عثمان السيد ذو الأربعة عشر عاماً والتلميذ في الصف الثاني الإعدادي على إنهاء دراسة بكالوريوس الرياضيات من جامعة القاهرة والجامعة الأميركية بالقاهرة ويستعد أيضا لدراسة الماجستير والدكتوراه بالجامعتين. وأقامت له مدرسته ندوة يحاضر فيها بمسرح المدرسة لأكثر من مائة مدرس وموجه في الرياضيات، فأثار إعجابهم ودهشتهم وظلوا يصفقون له وأكدوا لوالده ضرورة متابعته ورعايته والبحث عن جهة ترعاه وهو ما فعله الأب الذي يعمل مراقب حسابات في أحد البنوك حيث توجه به إلى الجامعة الألمانية بالقاهرة ورحبت به واستقبلته.
بداية المشوار
يقول الأب عثمان السيد:”حضرت الندوة التي أقامتها له مدرسته بحضور حوالي مائة مدرس رياضيات من مختلف المراحل مع مجموعة من موجهي المادة وسجلت ما حدث على c.d وحصلت على شهادة من المدرسة بمستوى عمر الذي كان يعادل مستوى طالب بالجامعة، وأخذت الشهادة و”c.d” وتوجهت إلى الجامعة الألمانية بالقاهرة وتبنى د. وفيق لطف الله أستاذ مساعد الرياضيات عمر، وأجرى له امتحانا في الرياضيات خاصا بالفرقة الأولى بكلية الهندسة بالجامعة الألمانية”.
استطاع عمر أن يجتازه بنجاح فازداد إعجاب د.لطف الله به، وقال لأبيه:”اترك لي عمر سأتولى رعايته هنا وسيحضر مع طلاب كلية الهندسة لأن الجامعة الألمانية ليست بها كلية علوم أو قسم خاص بالرياضيات”. وحضر عمر لمدة أشهر حتى رآه د.أحمد الجندي مدرس الرياضيات بكلية العلوم جامعة القاهرة فاقترح أن يحضر عمر في كلية العلوم جامعة القاهرة ولكن ليس بشكل منتظم لأن القانون لا يسمح لغير الحاصلين على الثانوية العامة بالالتحاق بالجامعة.
ويقول عمر:” في جامعة القاهرة قابلت د.نفرتيتي عبداللطيف ود.هاني الحسيني أستاذي الرياضيات بكلية العلوم وسألاني وأجبت وانتظمت في لقاءات دورية كل يوم سبت بالإضافة إلى دوامي في الجامعة الألمانية حتى انتهى الفصل الأول، وانتقل د. لطف الله من الجامعة الألمانية إلى الجامعة الأميركية فانتقلت معه والتحقت بمساق دراسي يسمى “الأرقام التحليلية والمنطق والاحتمالات” وفي جامعة القاهرة أدرس الجبر ونظرية الأعداد”.
ويؤكد عمر أنه حاليا في الصف الثاني الإعدادي لكنه لا يذهب للمدرسة يوميا لأنه لا يملك الوقت الكافي لذلك ولا يذهب إلى المدرسة إلا قبيل امتحانات الشهر فقط ويجمع ما فاته من دروس من زملائه ومدرسيه ويذاكر في المنزل ويحضر الامتحان فقط وعادة ما يحصل على الدرجات النهائية في الرياضيات وغيرها من المواد، لافتا إلى أنه لا يعرف الدروس الخصوصية ولا يساعده احد في المذاكرة فقد اعتاد الاعتماد على نفسه في كل شيء إلا في النحو حيث يتعثر في الإعراب فيطلب من والديه المساعدة. وعن أحلامه، يقول عمر:”حلمي أن أكون عالم رياضيات مثل “جاوس” و”الويز” في انجلترا في القرن السابع عشر فقد قرأت أعمالهما كلها وسيرتهما الذاتية”.
مشاركات ونجاحات
شارك عمر في مسابقة على مستوى الجمهورية في برمجة الكمبيوتر بالأكاديمية العربية للنقل البحري والتكنولوجيا بالإسكندرية وهي من المسابقات الصعبة التي لا يحصل فيها الطالب على ميدالية إلا بعد المشاركة أكثر من مرة إلا أن عمر استطاع من أول مرة الحصول على الميدالية البرونزية وتسلم الشهادة ونال الوعود بإمكانية إخضاعه لبرنامج تدريبي خاص لكي يلتحق بالأولمبياد العالمي لكن لم يحدث شيء.
وشارك عمر في مسابقة “التكامليات” بكلية العلوم جامعة القاهرة وحصل فيها على المركز الثالث والفرق بينه وبين الأول مجرد ثوان. وعلى مستوى الجامعات المصرية والأجنبية في مصر شارك عمر في مسابقة أجرتها الجامعة الأميركية قبل أن يلتحق بها وكان وقتها في الجامعة الألمانية والتحق بالمسابقة بشكل فردي وبشكل جماعي ممثلا للجامعة الألمانية مع طالب من كلية الهندسة واستطاع أن يحصل على المركز الثالث في الفريق الجماعي وعلى المستوى الفردي حصل على المركز السادس على جميع طلاب الجامعات المصرية.
ويقول والد عمر:”في المسابقة الأولى التي دخلها عمر لبرمجة الكمبيوتر بالأكاديمية البحرية كان الامتحان به سؤال خطأ في تكوينه فاستخدم عمر قدراته في الرياضيات وأعاد تصحيح السؤال والإجابة عليه ومن يومها والجامعة الأميركية تهتم بعمر أقصى اهتمام وقدمت له عرضا لاستكمال دراسته بها، ووصل الآن إلى أن امتحنوه مع طلاب البكالوريوس وحقق المركز الأول وتنتظر الجامعة قرار وزراء التعليم في مصر لكي يمنحوه درجة البكالوريوس رسميا”.
ويقول عمر:”لا أفكر في حكاية الشهادات والحصول عليها فأعظم الكُتاب وهو عباس محمود العقاد لم يكن معه سوى الابتدائية ومع ذلك سبق الكثيرين من أصحاب الشهادات والدراسات العليا وعدم حصوله على الشهادة لم يقف حائلا أمامه لمواصلة التعلم والبحث والاستزادة من العلم حتى وصل لما وصل إليه. وهدفي أن أعرف كل شيء في الرياضيات وأن أقرأ لكل أصحاب النظريات الرياضية في العالم وأن أجد إجابة لكل سؤال يطرأ على ذهني”.
وعن أصحابه قال عمر:”لي صديق واحد من المدرسة ولا أحب الشلة والخروج والهزل، وعندما أرغب في الخروج للترفيه أخرج مع أسرتي وشقيقاي علي ومريم واذهب للسينما والنادي والحدائق وليس لدي وقت للاستمرار في ممارسة نشاط رياضي فقد كنت أمارس السباحة وكرة القدم لكن الدراسة في الجامعات والقراءة والبحث على النت تأخذ مني وقتا كبيرا”. وتقول والدة عمر، نجلاء السيد، مدير حسابات بشركة تداول أوراق مالية إن عمر طفل عادي في البيت لكنه منتظم إلى أقصى درجة دون تدخل مني أو من والده، فهو يعرف متى يلعب ومتى يخرج ومتى يذاكر وأحيانا نطلب منه الترفيه عن نفسه ولو نصف ساعة ولكنه يرفض وإذا وافق فهو ليس كالأطفال الآخرين يأخذه اللعب وينسى ما عليه بل يرتب كل أموره جيدا.
شهادات موثوقة
تقول د.نفرتيتي عبداللطيف مجاهد، أستاذ الرياضيات بكلية العلوم جامعة القاهرة:”تعرفت على عمر في فبراير الماضي وبعدما جلست معه وضعت له جدول الحضور أسبوعيا للجامعة وبدأ بدراسة المواد التي ينتقيها كهواية وكانت اللقاءات في مكتبي لكن بعد ذلك أصبح يحضر ثلاثة أيام في الأسبوع إلى المدرج مع طلاب الفرقة الثالثة بعض المواد ومع طلاب الفرقة الرابعة مواد أخرى وفي نهاية العام الدراسي الحالي يكون عمر قد أنهى مرحلة البكالوريوس ومع دراسة بعض المواد الأخرى يكون مؤهلا لدراسة الدكتوراه”.
من جهته، يقول د.هاني الحسيني، أستاذ الرياضيات بجامعة القاهرة:”عمر ظاهرة غير عادية تحتاج إلى تكاتف الجميع لمساعدته ووضعه على الطريق الصحيح فهو يتمتع بقدرة عالية على التركيز والفهم بعمق وفي وقت قياسي ويحل أعقد المسائل والمعادلات ويستطيع القراءة والفهم بمفرده فإذا أعطيته كتابا في علم الرياضيات ومنحته مهلة أسبوعين للانتهاء منه يأتي بعد يومين وقد انتهى منه ويشرح كل ما جاء فيه بسهولة”.
ويضيف:”أعطيته كتابا أميركيا معقدا يصعب تدريسه لطلاب البكالوريوس فإذا به يقرأه ويفهمه وجاءني ومعه حل لكل المسائل الموجودة به، وفي رأيي يمكن لعمر أن يبدأ بإجراء أبحاث لها علاقة بالتفكير العميق وليس المعلومات الكثيرة لانه ما زال في مرحلة التحصيل”.
ويقول د.رفيق لطف الله، الأستاذ المساعد بقسم الرياضيات بالجامعة الأميركية، وأول من تبنى عمر:”من حظي وحظ عمر أنني انتقلت من الجامعة الألمانية إلى الجامعة الأميركية خاصة أن الأخيرة بها قسم خاص لدراسة الرياضيات عكس الألمانية التي لا توجد بها سوى كلية الهندسة والميزة في الأميركية أنها كجامعة لا تخضع لنظام وزارة التعليم العالي في مصر مثل الألمانية أي يمكن أن يلتحق بها عمر ويحصل على البكالوريوس بلا معوقات لكن الجامعة لا تريد أن تتخذ قرارا يخالف وزارة التعليم العالي المصرية.
ويتوقع د. لطف الله لعمر أن يصبح عالم رياضيات وصاحب نظريات في سن صغيرة إذا توفرت له البيئة التي تدفعه باستمرار ويمكنه أن يجري أبحاثا علمية قبل أن يصل لسن العشرين، مشيرا إلى علماء أفذاذ أمثال “آينشتين” و”نيوتن” وضعوا نظريات النسبية والحساب والتفاضل والتكامل في سن مبكرة.

في انتظار الاستثناء!

وزارة التربية والتعليم أغلقت الباب في وجه عمر عثمان فلا رعاية ولا استثناء من المدة الزمنية للدراسة فما هو الداعي لبقاء نابغة في دراسة ثلاث سنوات متتالية في حين أنه يستطيع الانتهاء منها في عام واحد والحجة أن القانون لا يسمح باجتياز مرحلة لأخرى ويتطلب الأمر تشريعا من البرلمان. ويقول د. هاني هلال وزير التعليم العالي المصري إن القرار بخصوص عمر عثمان قرار علمي بالدرجة الأولى وليس قرارا سياسيا طالما أن الخبراء والأساتذة بالجامعات قرروا أنه يستطيع اجتياز مرحلة الدراسة الإعدادية والثانوية ليلتحق رسميا بالجامعة.
ووعد بالتشاور مع د. أحمد زكي بدر وزير التربية والتعليم لكي يسمح لعمر بتأدية امتحان الإعدادية القادم في مايو ثم يدخل امتحان الصف الثاني والثالث الثانوي مرة واحدة ليوفر شرط متطلب الدرجة وهو تأدية الامتحان فالمرونة لا تكون في الدرجة ولكن في المدة الزمنية. ويؤكد الوزير أن المجلس الأعلى للجامعات أحيانا ما يتخذ قرارات استثنائية مشابهة مثلا لطلاب الدبلوم الأميركية وذلك بالاكتفاء بعامين فقط بدلا من ثلاثة نظرا لظروف معينة.

اقرأ أيضا