الاتحاد

دنيا

أكرم خان يتحول إلى أطياف روحانية آسرة على مسرح أبوظبي

شهد مسرح أبوظبي على كاسر الأمواج مساء امس الاول عرضا فنيا راقصا قدمه الفنان أكرم خان مصمم الرقص العالمي، بالتعاون مع فرقته الموسيقية المؤلفة من عدد محدود من نجوم الموسيقى والغناء وضاربي الإيقاع، وشاركته في إبداع اللوحة الأخيرة في الرقص الفنانة اليابانية يوشي سوناهاتا، وقد جاء العرض جزءا من برنامج الهيئة للمسرح العالمي، حيث تستضيف أفضل عروض الرقص والموسيقى العالمية المعاصرة، بدءا من شهر أكتوبر الماضي إلى مايو القادم.
لم يكن العرض الذي قدمه الفنان خان بعنوان “غنوص” حفلا راقصا عاديا، ولكنه كان سيمفونية رائعة من حركات الجسد وإيقاعات الموسيقى والأغاني والإضاءة التي أخذت دورها المؤثر في تشكيل لوحات العرض، وخاصة حين تناوبت بين الإضاءة الساطعة والعتمة الظليلة ثم تحولت في اللوحة الأخيرة إلى ما يشبه الشفق الوردي. والعرض مؤلف من لوحات متنوعة تعود بجذورها إلى التراث الهندي العريق، وخاصة ملحمة المهابهاراتا في الصراع بين قوى الخير والشر في هذا الكون.
لغة الجسد المدهشة عند أكرم خان لم تكن حركات راقصة ولكنها لوحات من الأداء الصوفي المتسامي الذي تشترك فيه أعضاء الجسد كلها من التفاتات رأسه وتموجات يديه إلى ابتهالات أصابعه ونقرات قدميه على الأرض، هذه الإيقاعات والألوان الحركية بانسجامها وتنافرها كانت تشكل أطيافا روحانية وكأن هذا الفنان الكبير كان يحاول أن يوقظ الأرض بضربات قدميه ليرتفع بمشاعره ومشاعر الجمهور المأخوذ بروعة الأداء إلى أحضان السماء.
لم تكن الإيقاعات الموسيقية والآهات الغنائية بمسحتها الهندية الحزينة الجارحة أقل جمالا وتأثيرا من روعة اللوحات الفنية التي أداها هذا الفنان: في اللوحة الأولى اعتمد كثيرا على حركات اليدين وكأنه يتطلع إلى التواصل مع عوالم أسمى في هذا الكون، وكانت البقعة الضوئية التي تتغير من الدائرة إلى المثلث إلى المستطيل ومن التوهج إلى الشحوب تزيد العرض تأثيرا وجمالا، كما أن الفرقة الموسيقية المحدودة العدد وهذا التناوب الفني المدروس بين القانون والعود والتشيلو والرق وطبول التايكو اليابانية زادت من جمال العرض وتأثيره.
كانت لوحات أكرم الراقصة ذات إيقاعات متنوعة تتراوح بين إيقاع الطبلات أو أنغام العود والقانون والتشيلو حاملة معها دلالات وإيحاءات مؤثرة وخاصة حين انتهت اللوحة الأولى مع أنغام العود وأنامل الفنان العراقي المبدع أحمد شمه، وجاءت اللوحة الثانية بضربات القدمين على الأرض وأصوات الخلاخل لتعبر عن “الطريق العمودي” من الطرق الصوفية التي اختارها الفنان عنوانا لعمله في التسامي نحو الأعالي، كما كان للصوت وحركات أصابع اليدين ورقصة الميلوية الصوفية التي أداها الفنان إضافة إلى الأنغام والآهات المنبعثة من الظلام وترديد نبرات صوتية ومقاطع من كلمات تتناوب بين التاء والكاف، لتشكل الفرقة بمجموعها من اللحن والغناء والإيقاع الراقص سيمفونية جماعية مؤثرة حيث نسمع سقسقة الماء في جريان النهر وإيقاع المطر أو صليل الحلي في أيدي الصبايا الراقصات في أعراس الريف.
وجاءت اللوحة الأخيرة بمشاركة الفنانة اليابانية سوناهاتا مستوحاة من الملحمة الهندية المهابهاراتا وكانت تردد بعض عباراتها وهي تتساءل باستنكار: كيف تتزوج أعمى؟ ويستمر الصراع في هذا المشهد بين مشاعر متناقضة تنتهي بسقوط البطل لكنه يعود إلى الحياة بلمسات من العصا السحرية التي كانت تستخدمها سلاحا للدفاع عن نفسها ورد الأذى، وتنتهي اللوحة بانتهاء الصراع وعودة الألفة والسلام بينهما.
وفي منتصف العرض توقف الفنان أكرم خان وحيا أبوظبي معبرا عن سعادته بالعمل والتعاون مع الهيئة في هذا العرض الخاص، كما شكر أعضاء الفرقة وهو يقدمهم: الفنان أحمد شمه عازف العود، بسام عبد الستار عازف القانون، يوشي سوناهاتا قارعة طبول التايكو ومشاركته في الرقص، لوسي ريلتون عازفة التشيلو، سانجو ساهاي على الطبلة، مانجوناث تشاندرامولي على الآلة الهندية مريدانغو، ثم المغني فهيم مظهر.

اقرأ أيضا