الاتحاد

تقارير

ميتشيل بعد خمسين يوماً

أواجه في الوقت الراهن صعوبة بالغة في تكوين رأي عن السيدة الأولى ''ميتشيل أوباما· وهذه الصعوبة ترجع في معظمها إلى وجود آراء عديدة حول السيدة الأولى، تتفق في شيء واحد وهي أنها جميعها سخيفة·
وهناك بعد ذلك، تلك المحاولات لإضفاء دلالة أيقونية على كل ذرة في كينونتها الجسمانية، منها ذلك الموضوع الذي ظهر مؤخراً في مجلة ''نيويورك ماجازين'' تحت عنوان''حول حزمة ميتشيل أوباما''، والذي تضمن لمحات عن طولها، وتعبيرات وجهها، وعلاقاتها وطموحاتها·
على أي حال، وعلى الرغم من شعبية ميتشيل، التي ظهرت من خلال نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته ''نيويورك تايمز'' بالتعاون مع ''سي·بي· إس''، والذي بين أن معدلات شعبيتها تفوق معدلات أي سيدة أولى أميركية في التاريخ القريب، إلا أن هناك كما سيتضح لنا عدة مستويات، لا يمكن أن تفوز فيها بالرضــــا، وقد لا تفوز بها أبداً·
قد لا تكون ميتشيل باعتبارها سيدة أولى مكلفة بحل الأزمة الاقتصادية، ولكن المتوقع منها أن تجسد بأبعاد ذات درجة عالية من المثالية، وليس أقل من ذلـــك، رأي الأميركيين العاديين بشــأن ما تعنيه الزوجة الأميركية، وزوجة الرئيس بشكل محدد·
وضعية زوجة الرئيس وضعية مختلفة· فعلى الرغم مما قد يحيط بها من أضواء وشهرة إلا أنها، وهنا تكمن المفارقة الكافية، وضعية لا تكسب المرأة التي تتمتع بها أي شيء· ففي الوقت الذي يجد فيه الرؤساء أنفسهم عادة عالقين في حقائق السياسة والوعود، والأجندات، والنتائج، نجد أن نجم السيدة الأولى يعلو ويهبط وفقا لذلك النوع من الثرثرات، التي تنتقل من مكان لآخر مثل الثرثرة عن تسريحة شعر زوجة الرئيس، واختياراتها لقوائم الطعام·
أما ذلك النمط من المهام التي تقوم به السيدة الأولى عادة والذي ينحصر في اختيار أنواع الأواني الصينية التي سيتم استخدامها، والوقوف أمام الكاميرات لالتقاط الصور، أو الجلوس أمام الرسامين لرسم لوحات وإجراء مقابلات لبرامج مثل برنامج'' يوم في حياة فلان''، فهو نمط من المهام يعد جزءاً لا يتحزأ من إرث البيت الأبيض، حيث قامت به من قبل سيدات أوائل لأميركا، علاوة على أنه يستدعي الصفات التي تميزت بها كل واحدة منهن مثل الدفاع الصريح عن حركة المرأة بالنسبة لـ''بيتي فورد''، والاهتمام بقراءة الطالع بالنسبة لـ''نانسي ريجان''، والميل الفطري للتصرف والظهور بمظهر الجدات بالنسبة لبربارا بوش، إلى كل شيء فعلته أو نطقت به هيلاري كلينتون(أو لم تفعله أو تقله)، خلال الفترة التي قضتها في الجناح الغربي من البيت الأبيض·
إن دور وتصرفات السيدة الأولى يتعرضان لمراقبة شديدة وتدقيق صارم على الدوام لدرجة يمكن أن تدفع أي أحد يتساءل عن السبب الذي يمكن أن يجعل أي امرأة تسعى إلى هذه الوظيفة· فإذا كانت هناك وظيفة أكثر صعوبة من وظيفة أن تتحول المرأة إلى رمز وطني لما يجب أن تكون عليه الزوجة الأميركية، فإنها وظيفة السيدة الأولى· ولعل ذلك أن يكشف لنا عن السبب الذي جعل الملاحظات التي قيلت عن ميتشيل، بعد خمسين يوماً من وجودها في البيت الأبيض، تنتمي إلى ذلك النوع من الثرثرات التي تدور الآن في كل مكان، وليس إلى حقل الأفكار التي يمكن للمرء أن يتوقف عندها ويمعن النظر فيها· وكل ما يمكنني قوله في نهاية هذا المقال إنني أحب السيدة الأولى إلى حد ما، ولكنني لم أكون بعد رأيا عنها·

ميجان دوم
محللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا