الاتحاد

الاقتصادي

ندوة: ارتفاع أكوام النفايات الإلكترونية في دول «التعاون» إلى مستويات كبيرة

دبي (الاتحاد) - أكد مشاركون في ندوة استضافها مؤخراً مجمع الطاقة والبيئة (إنبارك)، العضو في المجمع العلمي التابع لتيكوم للاستثمارات، أن النفايات الإلكترونية التي يستخدم في الكثير منها مواد سامة مثل الكادميوم والرصاص والزئبق وثنائي الفينيل متعدد البروم تمثل شريحة واسعة ومتنامية بشكل ينذر بالخطر من النفايات المنزلية التي تضخها دول مجلس التعاون الخليجي سنوياً.
وأوضح المتحدثون في ندوة “إدارة وإعادة تدوير النفايات الصلبة” التي أقيمت في دبي، أن ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي يأتي بين الأسواق الأسرع نمواً للسلع الإلكترونية في العالم، حيث تحل المنتجات الحديثة محل الإصدارات القديمة، التي لا تزال تعمل وبشكل سريع. وتعزز مثل هذه التوجهات بشكل مباشر التدفق المتزايد للنفايات الإلكترونية التي ينتهي بها المطاف في مكبات النفايات المحلية. وتتفاقم هذه المشكلة بسبب غياب البنية التحتية المحلية التي تمكن من التعامل مع النفايات الإلكترونية، وتدني مستوى الوعي العام بما يتعلق بالمخاطر المتعددة لهذه الظاهرة.
وقال أحمد لوتاه، مدير تطوير الأعمال في إنبارك” نادراً ما يتم الانتباه للمخاطر البيئية والصحية الحقيقية الناجمة عن النفايات الإلكترونية، فالنهج المثالي يتمثل في أن لا يتم التخلص من الأدوات الإلكترونية المستعملة ورميها في مكبات النفايات المحلية أبداً – لكنها تصل إلى هناك فعلاً – حيث تتسرب محتوياتها القاتلة إلى المناطق المحيطة. وهذا ما يزيد من خطر عودة تلك العناصر إلينا عن طريق طعامنا ومياهنا، وبشكل بالغ الخطورة.
وأضاف لوتاه” نجحت سلسلة ندوات “الغداء الأخضر” بلفت انتباهنا لبعض المخاطر البيئية التي تحتاج منا اهتماماً عاجلاً. وسوف تؤدي ندوة “إدارة وإعادة تدوير النفايات الصلبة” دوراً أساسياً في تسليط الضوء على إحدى القضايا المقلقة التي غالباً ما يتم تجاهلها وعدم إعطائها الأولولية التي تستحقها.”
وتحتوي الأدوات الإلكترونية مثل المخدمات وأجهزة الكمبيوتر والماسحات الضوئية والطابعات والكاميرات على مواد خطرة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم وثنائي الفينيل متعدد البروم. ويمكن لهذا المركب الأخير أن يكون له آثار ضارة على الصحة إذا انتشر في البيئة، ويمكن أن تتدرج هذه المخاطر الصحية بين أذيات دماغية وكلوية غير ردودة وبعض أنواع السرطان، واضطرابات هضمية وتنفسية.
تابع لوتاه” هبوط أسعار المعدات الإلكترونية، الذي أدى إلى زيادة القدرة على شرائها، بالإضافة إلى تنامي انتشار التكنولوجيا، يعني تزايد كميات المعدات التي نستخدمها. وبالنظر للتناقص المستمر في أعمار الأجهزة الإلكترونية، فإن من السهولة بمكان توقع حجم التحدي المتمثل بالنفايات الإلكترونية.”
وتشير توجهات المستهلكين في الدول الغربية إلى أن كمية النفايات الإلكترونية من المرجح أن تنمو بمعدل ثلاثة أضعاف معدل النفايات العامة الأخرى. وبالرغم من أنها لا تمثل سوى واحد إلى أربعة بالمائة من النفايات المحلية، فإن النفايات الإلكترونية قد تكون مسؤولة عن ما يصل إلى 70% من المعادن الثقيلة في مكبات النفايات، بما في ذلك 40% من إجمالي الرصاص.
وقال كيه آر آجاي كومار، مدير العمليات في دولسكو، وهو مؤسسة تتخذ من دبي مقراً لها وتتخصص في خدمات إدارة النفايات: “في حين تدأب الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة عادةً على التخلص من النفايات بشكل مناسب، فإن التحدي الحقيقي يكمن في قضية النفايات المنزلية التي تحتاج المزيد من الاهتمام بعملية الفصل السليم والتخلص المناسب من النفايات الإلكترونية. ولكي يحدث هذا، يجب على البلديات تقديم بنية تحتية فاعلة يمكنها تثقيف وإشراك العامة بغية التخفيف من حدة المشكلة.”
بدوره، قال ستيوارت فليمنج، الرئيس التنفيذي في إنفيروسيرف، وهي شركة متخصصة بالمنتجات والخدمات والاستشارات البيئية للمساعدة على تقديم أفضل الممارسات ودعم مقدرات المنطقة في هذا المجال: “في بعض الحالات، تكون مكبات النفايات في دول مجلس التعاون الخليجي قريبة بشكل خطير من الشاطئ، حيث يمكن أن تتعرض الأهوار والحياة البحرية لخطر تسرب السموم الناجمة عن النفايات الإلكترونية. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، لا تصل المياه إلى مناسيب عميقة، مما يجعل المياه أكثر عرضة للعناصر السامة التي تتسرب من مكبات النفايات وتتغلغل في الأرض.” وفي إطار سلسلة “الغداء الأخضر”، قام إنبارك بتنظيم عدة ندوات تعليمية خلال عام 2010 تناولت قضايا مهمة، بما في ذلك “كفاءة الطاقة”، و”تحديث المنتجات بطريقة صديقة للبيئة”، و”إدارة المياه والصرف الصحي” عام 2010.
وتضمنت جميع الندوات تقديم عروض تقديمية وحوارات مفتوحة للمساعدة على تعزيز الوعي حول التقنيات الحديثة المتعلقة بالطاقة والبيئة بالإضافة للحلول المتوافرة في السوق الإقليمية. وقد استقطبت تلك الندوات مشاركة واسعة من قطاع الإنشاءات المحلي ودوائر الأعمال والحكومة.

اقرأ أيضا

«الدولي للتنمية الإدارية»: الإمارات الأولى عالمياًً في 5 مؤشرات