الاتحاد

تقارير

صاروخ بيونج يانج··· ضربة للتقارب مع واشنطن

تجربة الأحد ··· تصعيد جديد في شبه الجزيرة الكورية

تجربة الأحد ··· تصعيد جديد في شبه الجزيرة الكورية

ليس هناك شك في أن نجاح كوريا الشمالية في إطلاق صاروخ بعيد المدى أول من أمس - على الرغم من فشلها في وضع قمر اصطناعي في مدار حول الأرض- يعزز من فرص هذه الدولة المارقة في بناء صاروخ باليستي عابر للقارات مزود برأس نووي يوما ما، ويترك في الوقت ذاته الولايات المتحدة وحلفاءها الآسيويين في حالة من الحيرة بشأن استراتيجياتها طويلة الأمد تجاه تلك الدولة·
وقالت وكالة''واي· تي· إن'' الكورية الجنوبية، إن بيونج يانج، قد أظهرت قدرتها على إطلاق صاروخ يبلغ مداه 2000 كيلو متر، وهو ما يمثل خطوة مهمة باتجاه إحداث تغيير جذري في قدرتها على توصيل رأس حربي إلى ولايتي ألاسكا، وهاواي، أو الساحل الغربي للولايات المتحدة· وعقب إطلاق الصاروخ، دعت اليابان إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لفرض المزيد من العقوبات على نظام ''بيونج يانج''، في الوقت الذي خص الرئيس الأميركي أوباما كوريا الشمالية بالذكر، في خطابه الذي تحدث فيه عن الحاجة الملحة لفرض حظر على تجارب الأسلحة النووية· وقال أوباما في هذا الخطاب:''لقد كسرت كوريا الشمالية مرة ثانية القواعد بقيامها بإجراء تجربة على صاروخ طويل المدى· وهو استفزاز يبرز مدى حاجتنا إلى العمل من أجل الحيلولة دون انتشار مثل هذه الأسلحة''·
وعارضت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية المزاعم الكورية الشمالية القائلة إن الغرض من إطلاق الصاروخ هو توصيل قمر اصطناعي إلى مدار حول الأرض، ففي بيان أميركي صادر من ''قيادة الدفاع عن المجال الفضائي لشمال أميركا'' و''القيادة الشمالية الأميركية''ما يشير إلى أن المرحلة الأولى من رحلة الصاروخ ''تايبودونج'' قد سقطت في بحر اليابان، وأن المرحلتين المتبقيتين قد سقطتا بحمولتيهما في المحيط الهادئ، وبالتالي فإن الصاروخ لم ينجح في توصيل القمر الاصطناعي إلى مدار حول الأرض كما تزعم ''بيونج يانج''·
وتصر واشنطن، وطوكيو، وسيؤول على أن إطلاق الصاروخ ينتهــك القـــرار الذي تم تمريــره في يوليو 2006 في أعقاب التجربة المفاجئة على صواريخ متوسطة المدى أجرتها بيونج يانج، والذي يحظر على هذه الدولة ممارسة أي نشاط يتعلق بالصواريخ البالستية·
في الوقـــــت نفســــه ترى كوريــا الشماليــــة أن عضويتهــــا في ''معاهدة الأمم المتحدة للاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي'' تمنحها الحق في إطلاق الأقمـــار الاصطناعيـــة، وهو الهـــدف من إطــلاق صاروخها الأخير على حد زعمها الذي تتعاطف معه الصين، وتعارضه اليابان·
ويشير ''ديفيد كانج'' رئيس معهد الدراسات الكورية بجامعة ''ساوثرن كاليفورنيا'' إلى أنه من المرجح أن يؤدي إصدار عقوبات مشـــددة على بيونج يانج مـــن قبــل مجلــــس الأمـــــــن إلى رد فعــــل غاضب من ناحيتها، قد يجعل من استئناف المباحثات السداسية بشأن البرنامج النووي لها أمراً مستحيلا·
ويعني هذا في نظر''بايك هاك سون'' الباحث في معهد ''سيجونج إنستتيوت''للدراسات والبحوث، ومقره سيؤول''أنه ليس ثمة من طريق'' سوى العودة إلى المباحثات السداسية المتعلقة بالموضوع النووي''· بعض المراقبين الآخرين يبدون تفاؤلا مضمونه أنه بمجرد أن تخف حدة موجة الغضب الدولي الأولية، فإن إطلاق الصاروخ الكوري الشمالي قد يؤدي إلى خلق حافز جديد للمحادثات·
يلمح ''كيم تاي وو'' نائب رئيس ''معهد كوريا للتحليل الدفاعي'' إلى ذلك بقوله: ''إن عاجلا أو آجلا ستقترح الولايات المتحدة إجراء محادثـــات مباشرة مع كوريا الشماليــة، التي قد تكون في انتظار صدور تلميح حول ذلـــك من واشنطن على اعتبار أن هدف كوريـــــا الشماليــــة من كــــل ما تقـــوم به هو إقامة علاقات مع الولايات المتحدة''·
يتفق ''تشوي جن ووك'' مع هذا الرأي حيث يقول إن إطلاق الصاروخ الأخير ''سيؤدي إلى جعل تلك المحادثات تتم في وقت أبكر، كما سيجعل الولايات المتحدة تفكر في تقديم حوافز لكوريا الشمالية وليس جزاءات''·
من ناحية أخرى هناك محللون يرون إن كوريا الشمالية قد تمادت في استفزاز الولايات المتحدة عندما أطلقت الصاروخ الأخير على الرغم من أن الرئيس أوباما كان قد حذرها من الإقدام على ذلك· ويعلق البروفسور ''شي'' الذي يعزو إطلاق الصاروخ إلى هموم سياسية داخلية في بيونج يانج على ذلك بقوله:''هذا الإطلاق سوف يؤخر بدرجة كبيرة أي تقارب بين كوريا الشمالية وإدارة أوباما''·
وتشير تقارير خبرية إلى أن الرئيس ''كيم جونج إيل'' الذي كان قد أصيب بسكتة دماغية في أغسطس الماضي، ربما لا يزال قادراً على ترؤس الجلسة الافتتاحية ''لجمعية الشعب العليا''، التي ستنعقد يوم الخميس المقبل· ويعتقد ''كيم تاي وو''، أن صحة ''كيم جونج إيل'' :''جيدة بما يكفي للسيطرة على الحكومة''، وإن إطلاق الصاروخ يتم النظر إليه من هذه الزاوية على أنه يمثل لحظة انتصار تعزز قبضته على الدولة في الوقت الذي يبحث فيه مسألة تعيين خليفة له من المرجح أن يكون واحداً من أبنائه الثلاثة·
وهناك سلبيات لحقت بكوريا الشمالية بسبب إقدامها على إطلاق تلك الصواريخ، كما يقول البروفسور ''كانج''، الذي يرى أيضاً أن ذلك الإطلاق قد وضع الدول الأخرى في موقف صعب·
''فهذا الإطلاق'' كما يرى''جعل كوريا في وضع أقوى من الناحية التكتيكية لأنها تمكنت من تنفيذ ما كانت تريده دون أن يطالها عقاب· أما على المدى الطويل، فإننا لا نزال واقفين في الوضع الذي كنا فيه دائماً، وهو أن كوريا الشمالية تسعى إلى إقامة علاقات مع الولايات المتحدة في الوقت الذي تمتنع فيه الأخيرة عن الموافقة على إقامة تلك العلاقة ما لم تتخل كوريا الشمالية عن برنامجها النووي''·

بيتر فورد ودون كيرك بكين - سيؤول
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا