الاتحاد

ثقافة

إنجمار برجمان.. رحيله أصاب السويديين بالذهول

إنجمار برجمان

إنجمار برجمان

''توفي صباح اليوم، والدي، إنجمار برجمان، بهدوء وسلام بمنزله بفارأو في جزيرة غوتلاند، عن عمر يناهز التاسعة والثمانين''·· هذه الكلمات المعدودة التي قالتها أيفا برجمان ابنة المخرج العالمي الشهير لوكالة الأنباء السويدية، أصابت الناس بالذهول، وشعروا في لحظة واحدة بأن المخرج السينمائي والمسرحي والسيناريست والكاتب الذي طالما تعايشوا مع أبداعه وفخروا بإنجازاته، والذي رأوا فيه رمزاً للبلاد بأسرها، قد غادرهم إلى الأبد·

فقدان عبقري

لم تمض سويعات على إعلان ابنته، حتى جاءت كلمات كثيرة مؤثرة، عبرت عن حجم الفنان الحقيقي ومساهمته المتميزة في عالم الفن· مثل وصف المخرج وودي ألن له بالعبقري''·· لقد فقدنا عبقرياً· كنت أنا أحد المعجبين به، فقط معجب لا أقترب من عبقريته أبداً''· وعن حجم الخسارة الفادحة عبرت كلمات صديقته والصحفية في التلفزيون السويدي ماري نيرورود بوضوح ''لا يمكن تصور السينما من دون إنغمار برجمان''، مشيرة إلى الفراغ الذي تركه برجمان في عالم الفن السابع الذي طالما عشقه حد الجنون·

البدايات

ظهر ميل برجمان إلى السينما مبكراً، ففي العاشرة من عمره استطاع أن يعرض بواسطة مصباح سحري أشرطة طولها ثلاثة أمتار وطور هذا الأسلوب عاماً بعد عام بشرائه أشرطة قديمة كان يعمد إلى لصقها وجمعها· ويحيل الكاتب دنيس ماريون هذا الميل إلى طفولة برجمان القاسية التي وجدها في الصورة الأولى التي علقت في ذهن الطفل·· برجمان مجنون سينما· والصورة التي ظلت عالقة في ذهنه عن أول فيلم شاهده وهو لايزال في السادسة كانت صورة مشهد حريق، وهذا يدل على مكابدته من أجواء عائلية متوترة إن لم نقل من صراع فعلي· عبر عنه برجمان بالقول: لقد كانت طفولتي حزينة ومعقدة· هذا العالم المعقد سيدفع برجمان للغوض في جوانيات الكائن البشري ويعبر عنها بلغة سينمائية، أقل ما توصف بأنها لغة جديدة تبحث في قضايا فلسفية كالموت والجنس والعذاب الوجودي·

أنجز برجمان في حياته الإبداعية الحافلة التي امتدت إلى ما يقرب ستين عاماً، أربعة وخمسين فيلماً بين السينما والتلفزيون و126 إنتاجاً مسرحياً وتسع وثلاثين مسرحية إذاعية·
وتعد فترة أربعينيات القرن الماضي فترة ازدهار المبدع الشاب· ففي بداية الأربعينيات وفي أوج الحرب العالمية الثانية كان مثقفو ستوكهولم مهتمين بإعادة وجودية ''كيركيغارد'' متقدمين ببعض السنوات على موجة ''جيرمان دي بري'' الوجودية الباريسية· وقد تشبع برجمان بهذة الأجواء وعكسها في قصصه القصيرة ''قصص غاسبار''، القاسية الساخرة التي كتبها عام ·1944 لقد كان هذا العام حاسماً بالنسبة إلى برجمان فقد احترف من جهة الإخراج المسرحي، وأجرى اتصالاته الأولى مع الأوساط السينمائية بمساعدة كارل ديملينغ الذي شجعه على كتابة سيناريو فيلم ''عذاب'' الذي تولى ''آلف سيوبيرغ'' أخراجه· بعد عام واحد انتقل برجمان للإخراج وأنطلق بمغامرة سينمائية مع فيلم ''أزمة'' وكان في عامه السابع والعشرين· ومنذ ذلك التاريخ وزع نفسه بين المسرح والسينما، فتولى عام 1963 مسؤولية إدارة المسرح الملكي الدرامي في ستوكهولم وعمل في مسارح غوتنبورغ ومالمو·

اقرأ أيضا

«الماجد» يكشف للمتدربين خفايا التدقيق اللغوي