الاتحاد

الاقتصادي

الاقتصاد الصيني: ربيع ملتهب

أعلنت بكين مؤخرا عن مجموعة من الأرقام الاقتصادية المشتعلة التي مثلت معدلات نمو فجّرت توقعات السوق، فقد تمكن الاقتصاد الصيني الذي لا تقل قيمته عن 2,8 تريليون دولار من بلوغ نسبة نمو قوية بلغت حوالي 11,9 % في الربع الثاني من العام الجاري، وهي نسبة تمثل أسرع نسبة نمو خلال اثنتي عشرة سنة·
وتشير الإحصائيات الى أن استثمارات الأصول الثابتة في المصانع ومشاريع الأشغال العامة، قفزت صعودا بنسبة 25,9 % خلال النصف الأول من العام الجاري، مقابل 24,5 % تم تسجيلها لعام 2006 بأكمله· علاوة على ذلك، فقد قفز معدل التضخم في يونيو الماضي بنسبة 4,4 %، وهي نسبة أعلى من النسبة المستهدفة رسميا التي كانت الصين تسعى لتحقيقها، والتي تبلغ 3 %·
وفي نهاية الربع الأول وبداية الربع الثاني من العام الجاري، ومع ارتفاع ونمو إجمالي الناتج المحلي الصيني بمعدل أسرع من 11 %، تم تسجيلها في الفترة من يناير الى مارس الماضي، أصبحت الصين الآن في المسار الصحيح لتخطي وتجاوز ألمانيا، التي تبلغ قيمة اقتصادها 2,9 تريليون دولار، لتصبح الصين بذلك ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحلول نهاية العام الجاري· ولاشك في أن الصين بحاجة ماسّة الى ذلك النمو السريع لتتمكن من توفير وتوليد الوظائف لسيل من المزارعين والعمّال، إلا أن الأرقام الأخيرة كانت فوق التصور والتوقع·
ويتوقع المحللون الاقتصاديون ارتفاعا جديدا في أسعار الفائدة، ومن المحتمل أن يكون ذلك قريبا جدا، ويعد ذلك الارتفاع الثالث من نوعه، حيث شهدت أسعار الفائدة ارتفاعين في وقت سابق من العام، كان من شأنهما رفع معدلات القروض لسنة واحدة الى 6,57 %، ومعدلات الودائع الى 3,06 %، فضلا عن إلغاء 20 % من الضرائب على ايرادات الفوائد الايداعية· وأخبر جلين ماجواير، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى سوسييت جنرال في هونغ كونغ، مجلة ''بيزنس ويك'' إن الاقتصاد الصيني يشهد نموا متسارعا وليس معتدلا كما ترغب فيه الحكومة الصينية، وهذا يستدعي تدخلا حكوميا سريعا· وألقى ماجواير معظم اللوم على المشاريع الاستثمارية المُمَوّلة بواسطة أرباح الشركات المحتجزة· ويتوقع أن يضطر البنك المركزي الصيني لرفع المعدلات خلال الأسابيع المقبلة·
الى جانب حجم الاستثمارات الكبير، فإن لدى بكين ما يشغلها متمثلا في التضخم المالي الذي يشهد نموا بوتيرة سريعة هو الآخر· وأشارت أرقام الإحصائيات الأخيرة الى أن التضخم المالي في الصين قد قفز بنسبة 3,2 % في النصف الأول من العام الجاري، حيث بلغ 4,4 % خلال يونيو الماضي·
ويُذكر أن المحرك الرئيسي لمعدلات التضخم متمثل في أسعار المواد الغذائية، التي ارتفعت بنسبة 7,6 %، كما شهدت أسعار الحبوب ارتفاعا بنسبة 6,4 %، وارتفعت أسعار اللحوم بنسبة مذهلة بلغت 20,7 %· وعلى هذا علق لي زياوشاو، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاءات، خلال مؤتمر صحفي تم خلاله الإفصاح عن الأرقام الأخيرة، قائلا:'' نحن نراقب عن كثب الاتجاه الذي يسلكه النمو السريع للاقتصاد الصيني· وتلك مسألة ينبغي النظر إليها من عدة زوايا مختلفة''، وأضاف: ''ولا يزال الاستثمار الصيني يواجه ضغوطا عدة، الأمر الذي يتطلب اتخاذ تدابير عدة''·

اقرأ أيضا

73.4 مليون مسافر عبر مطارات الـدولة في 7 أشهر