الاتحاد

الاقتصادي

موجة الإضرابات تشل الحياة العامة في اليونان

عمال يتظاهرون في وسط أثينا احتجاجاً على إجراءات الحكومة اليونانية التقشفية

عمال يتظاهرون في وسط أثينا احتجاجاً على إجراءات الحكومة اليونانية التقشفية

شهدت اليونان أمس موجة من الإضرابات احتجاجاً على اجراءات التقشف الحكومية وأصيبت اليونان بالشلل في ظل إضراب جميع الحافلات العامة والقطارات اعتباراً من الساعة الخامسة صباحاً بالتوقيت المحلي ولمدة 24 ساعة.
ونظم ضباط أبراج المراقبة في المطارات إضراباً لنحو أربع ساعات، بينما قرر موظفو الأجهزة والإدارات الحكومية تنظيم إضراب لمدة 3 ساعات ظهراً وانضم اليهم أطقم المستشفيات الحكومية والكثير من المعلمين. في الوقت نفسه بدأ العاملون في الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء الرسمية إضراباً عن العمل لمدة 24 ساعة.
وكانت الحكومة اليونانية أعلنت الأربعاء الماضي آخر حلقة في سلسلة التخفيضات في نفقات القطاع العام بهدف إبعاد اليونان المثقلة بالديون عن هوة الإفلاس الذي يهدد استقرار اليورو. ومن جهة اخرى، وصل رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو إلى برلين لإجراء محادثات مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل زعيمة اكبر اقتصاد في اوروبا والتي تعتبر على نطاق واسع أنها تتمتع بحق النقض (الفيتو) بشان أي صفقة إنقاذ من الاتحاد الأوروبي لليونان. وأعلن وزير الاقتصاد الألماني راينر برودرلي أن “الحكومة لن تعطي سنتاً واحداً” لليونان.
وعملت المستشفيات اليونانية أمس بأطقم الطوارئ لأن الأطباء انضموا ايضاً الى الاضراب ويلحق بهم كذلك الصحفيون. وذكرت شركتا الطيران “اولمبيك” و”ايجة” أنهما أرغمتا على إلغاء اكثر من عشرين رحلة وتعديل مواعيد 74 رحلة داخلية ودولية اخرى. وألغى المسرح الوطني اليوناني كل عروضه اليوم الجمعة ووافقت نقابة الممثلين على المشاركة في الإضراب. وناشدت النقابتان الرئيسيتان، اللتان تمثلان 2,5 مليون عامل أو قرابة نصف القوى العاملة في اليونان، العمال القيام بمظاهرة والإضراب بشكل جماعي لمدة 24 ساعة في السادس عشر من الشهر الجاري.
والإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة المتعلقة بالميزانية وهي الثالثة خلال الأشهر القليلة الماضية تشمل خفض مكافآت القطاع العام بنسبة 30% وتجميد مكافآت التقاعد وفرض ضريبة جديدة على السلع الترفيهية والتبغ والمشروبات الكحولية وزيادة الضرائب الاستهلاكية بما فيها ضريبة مبيعات بنسبة 21%.
إلى ذلك، نفى رئيس وزراء اليونان أن تكون أثينا تطلب مساعدة مالية من دافعي الضرائب الألمان مؤكدًا أن ما تطالب به اليونان هو الدعم السياسي من شركائها في الاتحاد الأوروبي وليس الدعم المالي. وأضاف باباندريو أن ارتفاع معدل الدين العام لليونان جعلها تقترض من الأسواق الدولية بأسعار فائدة تبلغ ضعف أسعار الفائدة التي تقترض بها ألمانيا وفرنسا وغيرهما من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى. وتحتاج اليونان إلى خفض عجز ميزانيتها حتى تتمكن من الاقتراض من الأسواق بأسعار فائدة مقبولة. وشدد رئيس الوزراء اليوناني في بيانه على التزام حكومته بالتغلب على مشكلة مصداقية اليونان في السوق المالية حاليا وتقليص العجز الكبير في ميزانيتها إلى جانب القيام بإصلاحات هيكلية لتحسين إنتاجية الاقتصاد اليوناني.
وأعلنت اليونان أمس الأول اعتزامها إصدار سندات خزانة مدتها 10 سنوات لمواجهة أزمتها المالية في الوقت الذي تنتظر فيه الدعم السياسي من الاتحاد الأوروبي. وجاء الإعلان عن خطة طرح السندات الجديدة بعد يوم واحد من الإعلان عن خطة التقشف الجديدة التي تهدف إلى توفير 4,8 مليار يورو (6,5 مليار دولار) إضافية للخزانة العامة من خلال خفض النفقات وزيادة الضرائب. وذكرت تقارير إعلامية أن حكومة اليونان تسعى إلى جمع 5 مليارات يورو من حصيلة الطرح المنتظر. وتحتاج اليونان خلال العام الحالي إلى 5,4 مليار يورو (7,4 مليار دولار) لسداد أقساط الديون التي تستحق عليها في أبريل المقبل.
إلى ذلك، أظهر استطلاع للرأي أن الحكومة اليونانية تواجه معارضة صلبة لبعض اجراءات التقشف، لكن الغالبية يتوقعون تطبيق الإجراءات. وأظهر الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “ببليك ايشو” لصالح “سكاي تي في؛ ونشر أمس أن نحو ثلاثة أرباع 530 شخصاً شملهم الاستطلاع يرفضون زيادة الضرائب على الوقود ورفع ضريبة القيمة المضافة وتجميد المعاشات العامة وخفض مكافآت الموظفين المدنيين. وفي إشارة أكثر إيجابية للحكومة قال 50% من المشاركين إنهم يؤيدون خفضا أكبر في الأجور لموظفي الخدمات العامة وساند 65 بالمئة رفع الرسوم على المشروبات الكحولية والسجائر وأيد 82% فرض ضرائب على السلع الفاخرة. كما كشف الاستطلاع عن أن 78% يعتقدون أن هناك احتمالا كبيرا لتطبيق التدابير الحكومية.

اقرأ أيضا

«أبوظبي للتنمية» يسهم بتمويل سد