الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: البنية التشريعية لحماية المستهلك غير مكتملة في قطر

مدينة الدوحة عاصمة قطر التي تسعى لاستكمال البنية التشريعية لحماية المستهلك

مدينة الدوحة عاصمة قطر التي تسعى لاستكمال البنية التشريعية لحماية المستهلك

قال خبراء ومحامون إن البنية التشريعية لحماية المستهلك في قطر لم تكتمل بعد، مشيرين إلى أن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 8 بشأن حماية المستهلك لم ترَ النور حتى الآن رغم مرور أكثر من عامين على صدور القانون.
وقالوا إن المشرع حينما وضع القواعد القانونية لحماية المستهلك فإنه أشار في العديد من مواد القانون إلى ضرورة وجود لائحة تنفيذية تفصل وتفسر ما لم يحصيه المشرع في صلب القانون باعتبار أن السلطة التنفيذية أقدر على معرفة تلك التفاصيل وهي المنوط بها تنفيذ القانون.
وشددوا على أن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 8 لسنة 2008 لا غنى عنها للوصول إلى حماية حقيقية للمستهلك، وأكدوا أن عدم وجودها يقف حجر عثرة أمام التطبيق الأمثل للقانون فضلا عن أنه لا يحقق العدالة الكاملة للمتعاملين مع القانون سواء كان تجارا أو مستهلكين. وأكد الخبراء أن تطبيق القانون حاليا يقتصر على تنفيذ ما جاء في المادة 27 والتي تنص على ضبط وإثبات المخالفات التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون.
وقال الدكتور نجيب النعيمي وزير العدل السابق إن القانون رقم (8) لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك قد صدر في عام 2008 ونشر في الجريدة الرسمية العدد السابع في 24 يوليو من نفس العام كما وافق مجلس الوزراء على مشروع اللائحة التنفيذية إلا انه حتى كتابة هذه السطور لم تصدر اللائحة التنفيذية ولم تنشر في الجريدة الرسمية، مشيرا إلى أن البنية التشريعية لحماية المستهلك لن تكتمل إلا بعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون.
وأشار الدكتور النعيمي إلى صعوبة التطبيق الكامل للقانون قبل إصدار لائحته التنفيذية فيقول إن التزامات المورد وفقاً لأحكام القانون رقم (8) لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك ومشروع لائحته التنفيذية قد وردت في الفصل الثالث (المواد من 5 إلى 17) من قانون حماية المستهلك، كما تناولها مشروع اللائحة التنفيذية للقانون في الفصل الثالث أيضاً (المواد من 4 إلى 13) وقال حددت في المواد من 7 إلى 10 التزام المورد بإرجاع السلعة مع رد قيمتها أو إبدالها أو إصلاحها بدون مقابل في حال ما إذا تم اكتشاف عيب فيها أو كانت غير مطابقة للمواصفات القياسية المقررة أو الغرض الذي تم التعاقد عليها من أجله.
وقال: كما نصت المادة السابعة من مشروع اللائحة على التزام المورد فور اكتشافه عيباً في السلعة أو الخدمة من شأنه الإضرار بالمستهلك لدى استعماله السلعة أو الانتفاع بالخدمة أن يبلغ الإدارة المختصة، وقال إن المادة الثامنة أوضحت كذلك إجراءات التبليغ المتبعة لإدارة حماية المستهلك، حيث قررت أن يكون التبليغ لإدارة حماية المستهلك، والمشار إليه في المادة (7) من مشروع اللائحة كتابيا على أن يتم بواسطة المورد أو من ينوب عنه بتوكيل رسمي على الاستمارة المعدة لذلك.
واستطرد: بينما تناولت المادة التاسعة من مشروع اللائحة إجراءات التبليغ للمستهلك وقررت أن يكون التبليغ للمستهلك والمشار إليه في المادة ( 7) من هذه اللائحة كتابيا وذلك حال تحديد شخص المستهلك على أن يتم بواسطة المورد أو من ينوب عنه بتوكيل رسمي على الاستمارة المعدة لذلك على أن يتضمن ذات البيانات المشار إليها في المادة (8) من هذا القانون. وأوضح وزير العدل السابق أن القانون نص في مادته الرابعة على إنشاء جمعية أهلية لحماية المستهلك مشيرا إلى أن جمعيات حماية المستهلك في جميع دول العالم هي جمعيات أهلية تكون معنية باتخاذ كافة الإجراءات القانونية لحماية المستهلكين مؤكدا أن وضع إدارة حماية المستهلك وضع مؤقت لحين إنشاء جمعية أهلية لحماية المستهلك، مشيرا إلى أن دور الإدارة بعد إنشاء الجمعية الأهلية سينحصر في الرقابة وعمليات الضبطية القضائية، مؤكدا أن القانون يخاطب جمعية حماية المستهلك باعتبارها الجهة المنوط بها استقبال شكاوى المستهلكين حول أي أضرار تصيب بعضهم.
وأكد الدكتور النعيمي أن الجمعية المزمع إنشاؤها هي جمعية مدنية ومن حقها تقديم شكاوى المستهلكين بشكل رسمي إلى إدارة حماية المستهلك التابعة للوزارة لاتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بالحفاظ على حقوق المستهلكين. وقال إن الجمعية لم تشهر بعد ولم تحدد صلاحياتها لعدم صدور اللائحة التنفيذية حتى الآن، مشيرا إلى أن ن البنية التشريعية مازالت في حاجة إلى إنشاء جمعية أهلية لحماية المستهلك وهو ما ستحدده اللائحة التنفيذية للقانون على وجه الدقة.
تسهيل التطبيق
وقال علي عيسى المحامي إن المشرع حينما وضع القواعد القانونية المنظمة لقانون حماية المستهلك فإنه أشار في العديد من مواد القانون إلى ضرورة وجود لائحة تنفيذية تفصل وتفسر ما لم يحصيه في صلب القانون باعتبار أن السلطة التنفيذية هي الأقدر على معرفة تلك التفاصيل. ويشدد على أن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 8 لسنة 2008 لا غنى عنها بجوار القانون وما يؤكد ذلك ما جاء بنصوص العديد من مواد قانون حماية المستهلك التي تحيل جهة الإدارة إلى اللائحة التنفيذية للتطبيق السليم للقانون، مشيرا إلى نص المادة (7) من قانون حماية المستهلك التي تقول: يلتزم المورد لدى عرض أي سلعة للتداول أن يبين على غلافها أو عبوتها وبشكل واضح نوع السلعة وطبيعتها ومكوناتها، وكافة البيانات المتعلقة بها، وذلك على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وإذا كان استعمال السلعة ينطوي على خطورة وجب التنبيه إلى ذلك بشكل ظاهر ويحظر على المزود وصف السلعة أو الإعلان عنها أو عرضها بأسلوب يحتوي على بيانات كاذبة أو خادعة.
ولذلك يرى عيسى أن اللائحة التنفيذ يجب أن توضح كيفية إلزام المُنتج أو المستورد بوضع كل أو بعض البيانات التالية وذلك حسب طبيعة كل منتج وطريقة الإعلان عنه أو عرضه أو التعاقد عليه وفقا للمواصفات القياسية القطرية، واسم السلعة، بلد المنشأ وكذلك اسم المنتج أو المستورد واسمه التجاري وعنوانه وعلامته التجارية إن وجدت وأيضا تاريخ الإنتاج ومدة الصلاحية.
غير كامل
وأكد أحمد الخطيب ـ مستشار قانوني ـ أن عدم وجود اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك يقف حجر عثرة أمام التطبيق الأمثل للقانون فضلا عن أنه لا يحقق العدالة الكاملة للمتعاملين مع القانون سواء كان تجارا أو مستهلكين، مشيرا إلى أن المادة 28 من القانون نصت على أن “يصدر الوزير اللائحة التنفيذية لهذا القانون والقرارات اللازمة لتنفيذه وإلى أن تصدر هذه القرارات يستمر العمل بالقرارات والأنظمة المعمول بها حالياً فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون”.
وأشار الخطيب إلى المادة (16) من قانون حماية المستهلك التي تنص على (يسأل المورد عن الضرر الناجم عن استخدام السلعة واستهلاكها، كما يسأل عن عدم توفير قطع الغيار للسلع المعمرة خلال فترة زمنية محددة وعن عدم توفير الضمانات المعلن أو المتفق عليها مع المستهلك، وذلك وفقاً للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون. وإذا كانت السلعة منتجة محلياً قامت مسؤولية المنتج والبائع التضامنية وفقا لحكم الفقرة السابقة) ولذلك يرى أن اللائحة التنفيذية هي التي ستحدد بدقة الأنواع والسمات والأبعاد والأوزان والمكونات في الأحوال التي يمكن أن يؤدى فيها استخدام المنتج إلى الإضرار بصحة وسلامة المستهلك.

اقرأ أيضا

ترامب يطالب البنك الدولي بالتوقف عن إقراض الصين