الاتحاد

الاقتصادي

15% النمو المتوقع في حصة المصارف الإسلامية بمصر

مصرف أبوظبي الإسلامي الذي يمتلك البنك الوطني للتنمية المصري حيث تتوسع المصارف الإسلامية في طرح منتجات جديدة

مصرف أبوظبي الإسلامي الذي يمتلك البنك الوطني للتنمية المصري حيث تتوسع المصارف الإسلامية في طرح منتجات جديدة

توقع مصرفيون نمو حصة البنوك الإسلامية من السوق المصرفي في مصر إلى ما يتراوح بين 10 و15 بالمئة مقابل حصة لا تزيد حاليا على 5 بالمئة.
وجاءت تحركات البنك الوطني للتنمية ـ العائدة ملكيته لبنك أبوظبي الإسلامي ـ في الأسابيع القليلة الماضية بطرح منتجات جديدة في مجال الصيرفة الاسلامية بالتوازي مع تحركات مماثلة لبنوك اسلامية أخرى عاملة في السوق المصري، في مقدمتها بنك التمويل المصري السعودي ـ الذي أصبح يحمل اسم بنك “ البركة مصر” ـ وبنك فيصل الاسلامي المصري كأحد المؤشرات على سعي هذه البنوك إلى زيادة حصتها من السوق.
وفي الوقت الذي طرح فيه البنك الوطني للتنمية منتجي” التيسير” و”الصكوك” أطلق بنك التمويل صندوقا للاستثمار وفقا لمتطلبات الشريعة الاسلامية بينما يوالي بنك فيصل الاسلامي طرح منتجاته الادخارية المتنوعة في هذا المجال.
وتنطلق استراتيجية البنوك الاسلامية لتوسيع نطاق منتجاتها المتوائمة مع الشريعة الاسلامية من دراسات وبحوث تسويقية أعدتها بعض الجهات وتشير الى إمكانية تحول ربع سوق التجزئة المصرفية في السوق المصري الى منتجات متوائمة مع الشريعة الاسلامية، سواء في مجال بطاقات الدفع أو تمويل شراء السيارات والوحدات السكنية والسلع المعمرة الى جانب القروض الشخصية التي تلبي احتياجات حياتية ومعيشية للعملاء مثل قروض الزواج والتعليم وتمويل الرحلات.
وتستند هذه الدراسات الى رغبة العديد من العملاء في الاستفادة من بعض المزايا النسبية التي تتمتع بها منتجات التجزئة ذات الصبغة الاسلامية لا سيما على صعيد التمويل الفردي، وفي مقدمة هذه المزايا انخفاض تكلفة التمويل مقارنة بالمنتجات الأخرى حيث يتم احتساب عائد ثابت ومقطوع على سعر السلعة التي يتم شراؤها سواء بمعرفة البنك أو العميل وبسعر محدد وواضح منذ بداية التمويل من دون تحميل العملاء أعباء اضافية أثناء مرحلة السداد.
وتمثل منتجات مثل “ الإجارة “و “المرابحة “ حلولا مقبولة لدى قطاعات واسعة من التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والورش الحرفية الذين قد يكونون في حاجة ماسة لشراء الآلات والمعدات أو المواد الخام لتمويل دورة الانتاج بتكلفة معقولة تتناسب مع الربحية المحدودة.
فروع جديدة
ودفع ذلك البنوك الاسلامية في مصر الى تبني خطط توسع طموحة بدأت تنفيذها بالفعل مثل افتتاح المزيد من الفروع لتغطية شبكة جغرافية واسعة وزيادة رؤوس أموالها، مثلما فعل البنك الوطني للتنمية الذي يستعد لزيادة ثانية في رأسماله من 1.5 الى 1.75 مليار جنيه.
كما نشطت هذه البنوك في عقد تحالفات مع كيانات ومؤسسات تقدم خدمات مالية مكملة ومتوافقة مع أحكام الشريعة الاسلامية، مثل شركات التأمين التكافلي والتمويل العقاري وغيرها بهدف تعزيز قدراتها التنافسية في السوق، حيث يمكنها ـ عبر هذه التحالفات ــ تقديم حزم متكاملة من الخدمات المالية الاسلامية مثلما تفعل البنوك التجارية الأخرى، الأمر الذي يعني دخول هذه البنوك الاسلامية خط المواجهة مع البنوك التقليدية في المرحلة المقبلة لاسيما بعد عمليات اعادة هيكلة شهدتها معظم هذه البنوك، وعززت قدرتها الادارية والتنظيمية الى جانب قوة مراكز مالية نابعة من المراكز الأم المالكة سواء في السعودية بالنسبة لبنكي البركة مصر وفيصل الاسلامي أو في الامارات بالنسبة للبنك الوطني للتنمية. هذا الطموح تؤكده نيفين لطفي ـ العضو المنتدب للبنك الوطني للتنمية ـ الذي يسعى لقيادة سوق الصيرفة الاسلامية في مصر في المرحلة المقبلة مستندا الى شبكة فروع قوامها أكثر من 60 فرعا ومركزا ماليا جيدا وشركات تابعة تمثل أذرعا استثمارية، يمكن رفع كفاءتها وتعزيز قدراتها الى جانب كوادر بشرية ذات مستوى مهني مرتفع نجح البنك في استقطابها بعد استحواذ بنك أبوظبي الاسلامي عليه قبل عامين.
وتقول نيفين لطفي إن حصة البنوك الاسلامية في مصر مجتمعة تدور الآن حول 5 بالمئة وهي حصة ضعيفة وان كنا نراها قابلة للنمو في ظل الاقبال من جانب العملاء على المنتجات المالية الاسلامية، مؤكدة أن هناك مستقبلا كبيرا للمنتجات المالية الاسلامية في السوق المصرية وأن الذي كان يقف عائقا أمام اقبال العملاء على هذا النوع من المنتجات هو عدم الالمام الكافي وعدم التوعية بمزايا هذه المنتجات واختلافها عن المنتجات التقليدية وهذا ما نقوم به حاليا، حيث ننفذ خطة مدروسة للتوعية بالصيرفة الاسلامية ومنتجاتها وآراء هيئة الرقابة الشرعية في كل منتج نطرحه وكذلك في الودائع التي نقبلها من العملاء حيث لا نستطيع أن نقبل أية أموال من العملاء قبل ان نثبت لهيئة الرقابة الشرعية ـ وهي بالمناسبة تابعة مباشرة لبنك أبوظبي الاسلامي ـ أن هناك توظيفات كافية ومتطابقة مع أحكام الشريعة لاستيعاب هذه الأموال وهذا ما فعلناه مؤخرا مع منتج الصكوك الاسلامية الذي نطرحه حاليا في السوق المصري.
وتضيف نيفين لطفي أن توقعات اقبال السوق على هذه المنتجات لا تعود الى عواطف دينية فقط كما يتصور البعض، وانما تعود أيضا الى الاختلاف النوعي مع المنتجات التقليدية من حيث العائد والتكلفة والتيسير على الممولين وتلبية احتياجاتهم دون استغلال هذه الحاجة في الحصول على تكلفة عالية للأموال، الى جانب مرونة المنتجات المالية الاسلامية وهي مرونة تستطيع تلبية الاحتياجات المختلفة.



نمو متواصل


يؤكد أشرف الغمراوي ـ العضو المنتدب لبنك التمويل المصري السعودي ـ البركة مصر ـ أن السوق المصرفية في مصر تتسم حاليا بالانفتاح والمنافسة الى جانب زيادة وعي العملاء بالمنتجات المالية، حيث إن العميل الآن يمتلك ثقافة مصرفية لا بأس بها وبالتالي يستطيع اختيار ما يناسبه من بين المعروض عليه.
ويشير الى أن سوق الصيرفة الاسلامية في مصر في نمو متواصل فحجمه الآن ليس هو حجمه منذ عشر سنوات، وعدد المنتجات وطبيعتها في تطور مستمر وبالتالي فإن الرهان على النمو رهان طبيعي فإذا كانت حصة البنوك الاسلامية الآن في حدود 5 بالمئة من السوق فإنه من المتوقع أن تتضاعف هذه الحصة خلال سنوات قليلة، وهذا يعود الى رغبة البنوك الاسلامية في اثبات ذاتها وكفاءتها في السوق وقدرتها على الوصول الى العملاء وتلبية احتياجاتهم الى جانب امتلاك هذه البنوك مقومات المنافسة.
ويرى أن هناك اتجاها للتعامل مع منتجات الصيرفة الاسلامية باعتبارها منتجات منافسة حقيقية في السوق، وبالتالي اتجهت بنوك كثيرة لدراسة هذه المنتجات والاستفادة من مزاياها للحفاظ على قواعد العملاء لديها وهذا أمر يرحب به الجميع طالما التزم الكل بقواعد المنافسة المشروعة والسليمة في ظل رقابة جيدة من البنك المركزي المصري. ويشير الى أن تنوع البدائل أمام العملاء من منتجات مالية تقليدية أو منتجات مالية اسلامية أمر جيد، حيث يتيح ذلك للعملاء حرية الاختيار وتحقيق النضج السريع للأسواق لأن من مصلحة كل طرف أن يجتذب أكبر عدد من العملاء.

اقرأ أيضا

«أبوظبي للتنمية» يسهم بتمويل سد