الاتحاد

الاقتصادي

دعوة لإنشاء مركز إحصائي للاستثمارات الأجنبية في دول التعاون

دول المنطقة تفتقد إلى وجود احصاءات دقيقة حول الاستثمارات الاجنبية

دول المنطقة تفتقد إلى وجود احصاءات دقيقة حول الاستثمارات الاجنبية

ظهر مؤخرا اهتمام كبير بالاستثمار الأجنبي المباشر في دول مجلس التعاون الخليجي، وقد حالت ندرة البيانات حول الاستثمار الأجنبي المباشر في دول المجلس دون وجود أبحاث عميقة حول هذا المجال من المعرفة في المنطقة، وقارن تقرير لغرفة دبي حول العلاقة بين الاستثمار الأجنبي المباشر والنمو الاقتصادي ومحددات هذه الاستثمارات، بين التدفقات السنوية للاستثمار الأجنبي المباشر وتراكمات هذه الاستثمارات في أربع من دول مجلس التعاون الست، ولا يتضمن التقرير الدولتين الأخريين بسبب عدم توفر بيانات بشأنهما·
وقال التقرير: على الرغم من عدم وجود توافق تام وسط الاقتصاديين بشأن العلاقة بين الاستثمار الأجنبي المباشر والنمو الاقتصادي، إلا أن هنالك إجماعاً متزايداً في الأدبيات الاقتصادية حول ما إذا كان الاستثمار الأجنبي المباشر يرتبط إيجابياً بالنمو، تبعاً لنظرية النمو الاقتصادي، تقوم هذه العلاقة الإيجابية بين الاستثمار الأجنبي المباشر والنمو على افتراض أن هذا النوع من الاستثمار يجلب معه تحسينات في التكنولوجيا، والكفاءة والإنتاجية وهذه العناصر بالتالي تؤدي إلى حدوث نمو اقتصادي·
وتأتي مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في النمو الاقتصادي من خلال نقل التكنولوجيا والممارسات الإدارية من الاقتصادات المتقدمة إلى الاقتصادات النامية، وبانتقال المعرفة من شركات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الشركات المحلية، ويعرف هذا في أدبيات الاستثمار الأجنبي المباشر، بانتشار المعرفة·
ويؤدي نشر المعرفة هذا إلى تحسين الإنتاجية والكفاءة في الشركات المحلية، ويحدث نشر المعرفة هذا عندما تعزز الشركات المحلية من انتاجيتها ببساطة من خلال نسخ التكنولوجيا التي تستخدمها شركات الاستثمار الأجنبي التي تعمل معها في السوق المحلي، كذلك يحدث نشر المعرفة عندما تجبر المنافسة الحادة في السوق المحلية التي تشكلها الشركات الأجنبية للشركات المحلية لأن تكون أكثر كفاءة في استخدام مواردها، وإلا تواجه خطر الخروج من السوق، بالإضافة إلى ذلك تنتشر المعرفة عندما ينتقل الموظفون المحليون الذين تلقوا تدريبا جيدا خلال عملهم مع شركات الاستثمار الأجنبي للعمل في شركات محلية أو يقوموا بتأسيس شركاتهم الخاصة·
وتشير أدبيات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى عدة عوامل تحدد هذه النوعية من الاستثمار، من بينها حجم السوق، والبنى التحتية ودرجة التصنيع، وتكلفة العمالة، والقوانين والتشريعات، ومناطق التجارة الحرة، ومناخ الأعمال والاستثمار، والاستقرار الاقتصادي والسياسي، ونظام التجارة المفتوحة، والحوافز الضريبية، وتكلفة النقل والتكامل الاقتصادي الإقليمي·
وذكر التقرير أن متوسط صافي التدفق السنوي للاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة كنسبة من تكوين إجمالي رأس المال الثابت بلغ 31% بالنسبة للبحرين، و26% لقطر، و17% للإمارات وأقل من 1% للكويت، وتفوقت البحرين وقطر على الإمارات خلال الفترة 1997 ـ ،2003 لكن ومنذ 2004 ظلت الإمارات تتفوق عليهما، واستمر تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات في حالة ارتفاع منذ ·2003
وبلغ معدل المتراكم من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة كمعدل من تراكمات الاستثمارات الخارجة خلال الفترة 2003 ـ 2006 5 بالنسبة لقطر، و4 للإمارات، و2 للبحرين و0,20 للكويت، وتوضح هذه المعدلات أن قطر والإمارات والبحرين لديها تراكمات استثمارات أجنبية أكثر من تراكمات الاستثمارات التي يقوم بها مواطنو هذه البلدان في دول أخرى·
أما بالنسبة للكويت، فلدى الكويتيين تراكمات استثمارات خارجية أكثر مما لدى الأجانب في الكويت، طبقا لتصنيف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية للدول حسب الأداء الحقيقي والمتوقع للاستثمارات الأجنبية المباشرة فيها، صنفت البحرين وقطر والإمارات في مراكز متقدمة حيث تتمتع بأداء حقيقي مرتفع وكذلك توقعات بأداء مرتفع في الاستثمارات الأجنبية المباشرة· وقد صنفت الكويت وعمان والسعودية باعتبارها ذات أداء أقل من المتوقع ويعني ذلك أن هنالك توقعات كبيرة للاستثمارات الأجنبية المباشرة لكن أداءها الحقيقي منخفض·
ونظراً لوفرة رؤوس الأموال في دول مجلس التعاون بفضل ارتفاع أسعار النفط، فإن هذه الدول ليست في حاجة ماسة إلى رؤوس أموال أجنبية للاستثمار فيها، بل تحتاج إلى نوع من الاستثمار الأجنبي المباشر التي يمثل فيها المستثمرون الأجانب كناقل للتكنولوجيا الجديدة، الخبرات الإدارية، خدمات التوزيع، ومعلومات بشأن الأسواق الخارجية· إذا رغبت دول المجلس في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة فإن الأدلة التجريبية، سواء كانت دراسات الاقتصاد القياسي أو مسوحات المستثمرين، تشير إلى حاجتها لتحسين البنى التحتية، تبسيط القوانين والتشريعات، تعزيز مناخ الأعمال والاستثمار·
تقوية استقرار الاقتصاد الكلي، إنشاء مناطق صناعية حرة تتمتع بالحرية الاقتصادية وتسهل فيها ممارسة الأعمال لجذب شركات أكثر والدخول في تكامل إقليمي أوسع·
ويشير مفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاستثمارات التي تنفذ في الخارج حيث يكون من خلالها للمستثمر دور فعال في إدارة الشركة، وهذا غالبا ما يحصل عندما تصل ملكية المستثمر 10؟ من قيمة الأسهم الكلية للشركة، واستخدام مثل هذا التعريف يعني أن جميع البيانات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي المباشر فيها قصور·
ويعني ارتفاع نسبة السيولة في دول مجلس التعاون الخليجي أن دول مجلس التعاون الخليجي هي مصدر خالص للاستثمار الأجنبي، ولكن لا يعرف إذا ما كان هذا الاستثمار هو استثمار أجنبي مباشر أم لا، ولا يمكن تمييز الاستثمار الأجنبي المباشر لدول مجلس التعاون الخليجي·
وتشير تقارير صندوق النقد الدولي والاونكتاد إلى أن بلدان مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، هي مستورده خالصة للاستثمار الأجنبي المباشر· إن منهج تعريفات ومقاييس صندوق النقد الدولي والاونكتاد للاستثمارات الأجنبية المباشرة قد تكون واضحة لكن ليس من الواضح أنها قد طبقت بفعالية في دول مجلس التعاون الخليجي·
كما يعني نظام بيئة الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي والذي تهيمن عليه الشركات العائلية، أن المعاملات المالية ليست تعامل دائما بالشفافية المطلوبة ولذلك لا يتم تسجيلها رسمياً كتدفقات استثمارات أجنبية مباشرة عندما تكون كذلك· هذا بالإضافة إلى ضعف قاعدة البيانات الوطنية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يعني أن صندوق النقد الدولي والاونكتاد قد يكونا في الواقع قد أخطأ في تقدير تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من دول مجلس التعاون الخليجي إلى الخارج·

اقرأ أيضا

النفط يرتفع مع توقعات زيادة خفض الإنتاج