الاتحاد

الاقتصادي

تراجع الطلب على الشقق داخل الفلل المقسمة بأبوظبي

فيلا سكنية في أبوظبي التي تراجعت أسعار الشقق فيها

فيلا سكنية في أبوظبي التي تراجعت أسعار الشقق فيها

تراجع الطلب على السكن بالشقق داخل الفلل المقسمة بالعاصمة بعد تصاعد وتيرة الحملات التي نظمتها بلدية أبوظبي ضد التقسيمات المخالفة مؤخراً، بحسب متعاملين ومسؤولين في القطاع العقاري.
وقال عقاريون لـ”الاتحاد” إن “هناك حالة من التخوف بين المستأجرين بعد زيادة حملات التفتيش”، وهو ما دفع أغلب المستأجرين الجدد إلى تركيز مطالبهم على مساكن نظامية، إضافة إلى اتجاه بعض المقيمين بهذه الفلل إلى البحث عن وحدات سكنية بالبنايات.
وإلى جانب السؤال التقليدي عن السعر، بدأ الباحثون عن سكن بالسؤال عن الجوانب التنظيمية الخاصة بالفيلا فيما إذا كانت مخالفة لأنظمة البناء التابعة للبلدية.
وأكد متعاملون بسوق أبوظبي العقاري أن حملات البلدية أدت من ناحية أخرى إلى تراجع كثير من المستثمرين عن تنفيذ خطط استثمارية جديدة في مجال تقسيمات الفلل، لاسيما بمدينة “خليفة أ”.
وقال محمد سند رئيس إدارة العقارات في شركة النجومي العقارية إن الحملات التي نظمتها بلدية أبوظبي مؤخراً ضد الفلل المقسمة أثرت بصورة ملحوظة على السكن بهذه الفلل، حيث تراجع الطلب من المستأجرين نتيجة حالة الخوف التي انتابت الجميع، لاسيما مع احتدام حملات التفتيش والتي وصلت إلى طرق الأبواب على المقيمين بهذه الفلل.
ومؤخراً، نظمت بلدية أبوظبي حملات لمكافحة ظاهرة الإضافات السكنية والبناء العشوائي والملحقات التي يتم تنفيذها في الفلل والشقق والمباني السكنية والتجارية في مدينة أبوظبي دون الحصول على التراخيص اللازمة والعمل على إزالة هذه المخالفات واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفين.
وأكدت البلدية أن الحملة ترمي ايضاً الى مكافحة ظاهرة انتشار وملاحقة المخالفات الناتجة عن مساكن العزاب في الأوساط السكنية والتجارية لما لها من آثار سلبية من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية، وأن ذلك يتم بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحق الفلل والمباني السكنية المخالفة لشروط البناء في مناطق مدينة أبوظبي، بما في ذلك الإجراءات التنفيذية لهدم وإزالة المخالفات والجدران والملاحق الإسكانية غير المرخصة.
وأوضح سند أن التأثير الأكبر كان على المستثمرين الذين قرروا التراجع عن اتخاذ أي خطوات استثمارية جديدة في مجال الفلل، لاسيما بمدينة “خليفة أ” والتي شهدت حملات مكثفة ضد الفلل المقسمة، حيث تواصلت الحملات طوال فترات الصباح والمساء.
وأضاف سند أن تراجع المستثمرين عن استثمار الفلل، دفع الملاك لخفض أسعار الفلل بمستويات ملحوظة لتشجيع المستثمرين على استئجار الفلل.
وأوضح أحمد الفخراني مدير المبيعات في شركة المدني العقارية أن هناك حالة من التخوف بين العملاء فيما يتعلق بالسكن بالفلل المقسمة بوجه عام، وفي حالة قبول السكن بهذه الفلل فإن العميل يفضل دائماً التعامل مع المالك مباشرة، وليس مع المستثمرين، لاسيما بعد زيادة الخلافات بين الملاك والمستثمرين خلال الفترة الأخيرة.
ورصدت “الاتحاد” الشهر الماضي نشوب خلافات بين مستثمري الفلل وملاكها بعد تراجع أسعار الإيجارات في أبوظبي، حيث رفض ملاك فلل مطالبات مستثمرين بتعديل شروط عقد الاستثمار وتخفيض السعر، مما دفع ببعض المستثمرين اللجوء إلى القضاء، لفسخ العقد أو تعديله، وتجنب المزيد من الخسائر، الأمر الذي أفسد “شهر العسل” بين الطرفين والمنفعة التي كانا يحققانها.
وأضاف الفخراني أن تراجع إقبال العملاء على السكن بالفلل المقسمة أدى إلى تراجع أسعار الوحدات السكنية المعروضة بهذه الفلل، حيث يصل متوسط إيجار الاستوديو بالفيلا حاليا إلى نحو 40 ألف درهم سنوياً، ونحو 45 ألف عند السداد على دفعات، و48 ألف درهم للسداد الشهري بمعدل 4 آلاف درهم شهرياً.
وأوضح أحد المستثمرين، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن حملات البلدية وما حملتها من مخاوف أدت إلى زيادة المعروض من الوحدات السكنية بالفلل، رغم عدم وجود بدائل متوفرة بالبنايات السكنية.
وأضاف أن أسعار الاستوديوهات المؤجرة بالفلل انخفضت خلال الشهر الأخيرة إلى أقل من 50 ألف درهم، مقابل 60 إلى 65 ألفاً نهاية العام الماضي، والشقة غرفة وصالة ما دون 75 ألف درهم، مقابل 90 ألفاً قبل أشهر، مع وجود اختلافات في الأسعار حسب الموقع والمساحة والمميزات.
من جانبه أكد عبدالرحمن الشيباني مدير عام شركة الغانم العقارية أن حملات التفتيش على الفلل المقسمة لم تؤدي إلى غياب تقسيمات الفلل بشكل تام، ولكن ما حدث أن المستثمرين أصبحوا أكثر مراعاة لشروط التقسيم، واستجابة لمتطلبات البلدية، حيث تصبح الوحدات المقسمة بالفلل نظامية وليست عشوائية.
وقال الشيباني إن الضجة التي أثيرت ضد مخالفات الفلل دفعت العملاء للتركيز على السكن بالبنايات النظامية، حيث يمكن القول إن 25% على الأقل من المستأجرين يشترطون اليوم بنايات نظامية. وأوضح الشيباني أن الفترة الأخيرة شهدت تراجعاً في أسعار الإيجارات بوجه عام خارج أبوظبي، لاسيما في مدينة “محمد بن زايد” و”خليفة أ”.
وذكر تقرير حديث لشركة استيكو المتخصصة في الخدمات العقارية بالإمارات أن إيجارات الشقق في أبوظبي شهدت تراجعاً طفيفاً في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي مع تزايد المعروض من الوحدات السكنية الذي أدى لاستقرار الأسعار في العاصمة.
وذكر التقرير أن إيجارات الفلل في جزيرة أبوظبي هبطت في الربع الأخير من العام الماضي بين 10-20% مع تزايد عدد الملاك الذين يتقبلون الحصول على إيجارات أقل لتأمين مستأجرين جدد بسرعة.
وسجلت الفلل الكبيرة الفخمة المكونة من خمس غرف نوم فما فوق أكبر نسبة هبوط. وعلى نحو معاكس، شهدت الفلل خارج الجزيرة في مشاريع الراحة جاردنز وساس النخيل طلباً مستمراً في أعقاب الانخفاضات الحادة في الإيجارات في وقت سابق من العام.
وأوضح عادل عبدالمنعم مدير عام شركة السهم الأول العقارية أن الفترة الأخيرة تشهد زيادة في وعي العملاء بعدم قبول السكن بأية وحدات معروضة للإيجار، حيث يصعب اليوم تأجير الوحدات المخالفة.
وأوضح عبدالمنعم أنه رغم أن الأسعار لا تزال على رأس اهتمام الباحثين عن سكن في أبوظبي، إلا أنهم باتوا يستفسرون عن نوعية ومدى مشروعية السكن، إلى جانب الاستفسارات التقليدية عن الأسعار والمساحة والموقع.
وأضاف عبدالمنعم أن المشكلة الرئيسية التي تواجه المستأجرين تتمثل في نقص المعروض بالبنايات النظامية، خاصة من الوحدات الصغيرة التي يقبل عليها أغلب المستأجرين.

اقرأ أيضا

88.6 مليار درهم تجارة أبوظبي خلال 5 أشهر