الاتحاد

الاقتصادي

«الإمارات دبي الوطني»: صناديق الأسهم بالمنطقة تتجه إلى أسواق البيع المستقرة

مستثمر يتابع التداولات في سوق أبوظبي

مستثمر يتابع التداولات في سوق أبوظبي

دبي(الاتحاد) - تدرس صناديق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التوجه الى أسواق البيع التي لا تعاني من مشكلات بغية ترميم صناديقهم، وفقاً للرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة ببنك الإمارات دبي الوطني، جاري دوجان، الذي أوضح أن قياس مخاطر هبوط الأسواق يعد أمرا صعباً نظراً لتعقيد الوضع السياسي المصري.
وأوضح أنه من المرجح أن تواصل أحداث مصر تبعاتها على معنويات الأسواق المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تشهد صناديق الأسهم في هذه المنطقة ضغوطاً على المدى القريب في ظل سعي المستثمرين الدوليين لمغادرة هذه الأسواق.
ولفت دوجان الى انه من شأن حل مبكر للحالة القائمة أن يمكن الأسواق من استعادة توازنها أياً كان الضرر الحاصل، وسيطالب المستثمرون بعلاوة مخاطر أكبر من الأسواق المالية المصرية في المستقبل.
وقال «يبدو أن أسعار الفائدة المصرية الطويلة الأجل ستتجه نحو الارتفاع، وسوق الأسهم نحو الانخفاض»، مشيراً الى أن ثمة مزيد من الأمل في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموماً طالما أن الآفاق طويلة الأجل للاقتصاد المصري لم تتضرر بعد بصورة ملموسة.
وأشار الى أنه من شأن حل سياسي سريع للمشاكل أن يؤدي إلى انتعاش أسواق الأسهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل الأداء المستقر الأخير، وانخفاض تقييم العديد من الأسواق وفقاً للمعايير الدولية، كما انه وبطبيعة الحال، سيؤدي بقاء المشكلات في الأسواق إلى زيادة القلق من تضرر المصالح الاقتصادية للعديد من الشركات الإقليمية العاملة في مصر.
وأوضح «ساهمت أحداث الأسبوع الماضي في إبراز قيمة الذهب ضمن المحافظ الاستثمارية، فقد بقيت أسعار تداول الذهب مستقرةً تقريباً عند 1340 دولاراً للأونصة، فيما شهدت فئات الأصول الأخرى مثل الأسهم أوقاتاً أكثر صعوبة. كما شهد المستثمرون كذلك أسعاراً حادة للنفط، وتزايدت المخاوف من أن تعرقل الأزمة المصرية حركة المرور عبر قناة السويس. فإن اتخذت ناقلات النفط مساراً أطول متجنبة قناة السويس، سيزداد طول رحلة النفط إلى الولايات المتحدة 10 أيام وإلى شمال أوروبا 18 يوماً.
وفيما يمكن امتصاص أثر هذا التأخير عبر خفض المخزون، غير أن الخوف وحده كفيل برفع أسعار النفط. واستردت السلع عموماً معظم خسائرها لهذا العام، وما زلنا نوصي المستثمرين بالاحتفاظ بقدر كبير من السلع في محافظهم الاستثمارية لتنويع فوائد وعائدات رأس المال».
وأشار دوجان إلى أن البيانات الاقتصادية لا تزال تدعم صورة النمو العالمي الجيدة في ظل معضلة تحديد وجهة التضخم، وكانت البيانات الاقتصادية الأميركية الرئيسية الأسبوع الماضي قوية في إطارها العام، حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير من عام 2010 نمواً فاق التوقعات. وكانت ثقة المستهلك أقوى كذلك مما كان متوقعاً. وينطبق الأمر ذاته على منطقة اليورو التي فاقت فيها الثقة الصناعية توقعات السوق وفقاً لآخر مجموعة من المسوح الاستقصائية.
وأظهر الاقتصاد البريطاني وحده مفاجأة سلبية كبيرة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع من العام الماضي مسجلاً -2,0% بسبب الآثار المترتبة على سوء الأحوال الجوية. وقد فاق التضخم مستوى التوقعات في منطقة اليورو ليثير مخاوف السوق من أن يضطر البنك المركزي الأوروبي للرد بزيادة أسعار الفائدة في مرحلة ما من عام 2011.
وأطلق بنك «الإمارات دبي الوطني» مشاوراته الفنية الأسبوع الماضي بالاشتراك مع مجموعة «صندوق الفنون الجميلة». ويواصل سوق الفن العالمي انتقاله من نجاح إلى آخر؛ حيث أعلنت دار المزادات العلنية «كريستيز»، التي تتخذ من لندن مقراً لها، عن ارتفاع مبيعاتها بنسبة 53% خلال العام الماضي لتصل إلى 5,2 مليار دولار، وهو رقم قياسي في تاريخ الشركة.
واوضح دوجان» نظراً للتقلبات الحالية، نحث المستثمرين على توخي الحذر في أساليبهم الاستثمارية ضمن الأسواق المحلية. ونرجو أن تهدأ الأزمة المصرية أملاً بعودة الأسواق إلى وضعها الطبيعي؛ فكلما طال أمد هذه الأزمة ازدادت معها الأضرار المتوقعة على المدى الطويل للاقتصاد المصري. فقد التزمت العديد من شركات المنطقة بالاستثمار في مصر على المدى الطويل مستقبلاً. وقد ينسحب تقليص تلك الأعمال على أداء الأسواق الإقليمية على المدى المتوسط. ونؤكد من جديد وجوب تنويع المستثمرين لخياراتهم من فئات الأصول، والاهتمام بفئات مثل السلع والذهب على وجه الخصوص».
وأوضح أن زوال النظام السابق في تونس والمشكلات المتنامية في مصر يسلطان الضوء على ما نراه اختلالاً متزايداً في الاقتصاد العالمي، لاسيما وأن التضخم الملحوظ في أسعار السلع يعمق الهوة الواسعة بين الأغنياء والفقراء في أنحاء عديدة من العالم، حيث يزداد الأغنياء غنى والفقراء فقراً حتى قبل أزمة أسعار الغذاء الأخيرة التي شهدتها العديد من البلدان.
وقال إنه من شأن الزيادة المستمرة لعدد سكان العالم أن تسبب ضغوطاً تصاعدية على أسعار السلع الأساسية، ولن يسهم ذلك سوى في تعزيز مخاطر الاضطرابات السياسية في أجزاء أخرى من العالم. ويتوجب على الاقتصاد العالمي العمل على نحو أكثر كفاءة لإنتاج وتوريد المواد الغذائية. كما يجب الحد من انعدام الكفاءة في مستوى الدخل كيلا تصبح الاضطرابات الاجتماعية والتغييرات السياسية الحادة سمة المرحلة الراهنة.
ولفت الى انه من الخطأ أن يرى الناس في الاضطرابات السياسية الناجمة عن اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء خطراً في البلدان الناشئة فقط، فالاختلال الأساسي بين الأغنياء والفقراء موجود حتى في أكثر البلدان تقدماً، وقد أشارت دراسة صدرت مؤخراً عن معهد السياسة الاقتصادية (EPI) إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الولايات المتحدة إلى أكبر مستوى لها منذ أن بدأ المسح عام 1962.
وأوضحت الدراسة أن نسبة الـ 1% الأغنى بين الأسر الأميركية تملك 225 ضعفاً من الأموال التي تملكها الأسر الأميركية العادية، فيما لم يتجاوز هذا الرقم 125 ضعفاً في عام 1960. وتفاقمت الأزمة المالية فقط لدى اختلال التوازن بين الأغنياء والفقراء عام 2009، حيث بلغ متوسط ثروة الـ 1% الأغنى من الأميركيين 14 مليون دولار منخفضة بنسبة 27% عما كانت عليه عام 2007، بينما شهدت أصول الأسر الأميركية المتوسطة خلال الفترة الزمنية نفسها هبوطاً بنسبة 41% لتصل إلى 62,600 دولار، وذلك بسبب انخفاض أسعار المنازل. وقد زادت نسبة الأميركيين تحت خط الفقر إلى 6,3% من السكان، وهو أعلى مستوى تشهده السجلات المحفوظة منذ عام 1975.

اقرأ أيضا

4.8 مليار درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع