الاتحاد

عفاريت الأسهم


تجتاح هذه الأيام مجتمع الإمارات حمى تصهر الاذهان وتغلي الصدور يطلق عليها اسم حمى الاسهم وهي طبعاً ليست بجديدة فقد أصابت هذه الحمى سنة 1998 شريحة ليست بقليلة في ذاك الوقت جن من جن منهم بسبب ضياع حظه وتلاشي أمواله ومنهم من جنى ما لا يتوقعه وما لا يحلم به تلك السنة مرت بنحسها وبختها الضاحك وها هي 2005 تعلن ثورة الاسهم من جديد ولكن بشكل أوسع هذه المرة من السلع الى أقصى الفجيرة لا حديث سوى عن الاسهم في البيت في الشارع في المقاهي كل مكان وحيثما تحل لن يلامس مسمعك سوى نصال الأسهم بفرحها وحزنها في البيت يحكي الأب مغامراته أمام أبنائه وزوجته الذين يستمعون اليه بشغف وقلوبهم تتفطر فرحا لما جناه أبوهم هذا اليوم من سوق الأسهم وكيف استطاع بذكائه وحظه الفولاذي ان يكسب شاشات العرض قبل ان تكسبه· بعدها يذهبون للنوم ولا يرون في منامهم سوى أسهم تتطاير وتصيب خزائن الأموال أما في المقهى فتكثر حلقات الشباب حول بعضهم البعض يعلوها الصراخ ويعتمها الدخان الكثيف المتولد من ردة الفعل النفسية التي تصيب المتكلم والذي يكاد وجهه يختفي خلف الدخان ويتكلم كأن جنيا متلبسا به ولكن ليس كالجني المعهود الذي نعرفه بل هو نوع آخر من الجن متمرس في الأمور الاقتصادية فقط يعلم بخفايا السوق وصعود وهبوط الاسهم كما يعلم بأسماء الشركات التي سيزداد ربحها هذه السنة والتي ستخسر السنة المقبلة ويطلق الاشاعات على هذا النمط لكي ترتفع اسهم قرينه ويظفر بالمال أما في الشارع اذا رأيت شخصا كثيف الشعر حافي القدمين ويهذي بكلمات ليست مفهومة وتبدو عليه علامات الجنون فأعلم بأنه كان أحد هوامير السوق الذين خالفهم الحظ وطارت أموالهم هباء منثورا اللهم احفظنا من هذه الحمى ومن أهوالها ما خفى منها وما ظهر يارب·
راشد عامر الكتبي - العين

اقرأ أيضا