الاتحاد

الإمارات

دراسة تعميم توحيد لجان الامتحانات على الصفين العاشر والحادي عشر

طلاب خلال أداء امتحانات  الثاني عشر  في اللجان الموحدة بأبوظبي

طلاب خلال أداء امتحانات الثاني عشر في اللجان الموحدة بأبوظبي

تباينت ردود فعل الميدان التربوي في إمارة أبوظبي تجاه قرار مجلس أبوظبي للتعليم بشأن توحيد اللجان الامتحانية لطلبة الصف الثاني عشر والتي بدأ المجلس في تطبيقها اعتباراً من امتحان الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الحالي، والتي تنتهي 12 يناير الجاري·
وأجمع عدد من مديري ومديرات المدارس الحكومية والخاصة على ''تميز'' هذه المبادرة التي تجسد من وجهة نظرهم حرص المجلس على توحيد معايير القياس والتقويم للطلبة الذين يدرسون المنهاج الحكومي سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة في الإمارة بحيث يتم تهيئة نفس البيئة الامتحانية لجميع هؤلاء الطلبة من خلال توحيد مقار اللجان الامتحانية، وقصرها على المدارس الحكومية فقط بعد أن كانت هناك لجان امتحانية محلية في كل مدرسة خاصة أو مركز مسائي أو مركز لتعليم الكبار·
من جانبه أكد معالي الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم على أن المجلس عندما اتخذ هذه المبادرة استند إلى معايير علمية دقيقة بشأن الشفافية التي ينبغي أن تتم في ضوئها عملية القياس والتقييم للطالب سواء في المدرسة الحكومية أو في الخاصة أو في مراكز تعليم الكبار أو المسائية، إذ لا يمكن منح الطالب شهادة واحدة في نهاية الصف الثاني عشر، وفي الوقت نفسه لا تكون عمليات القياس والتقويم موحدة·
واشار إلى أن النظام الجديد لامتحانات الصف الثاني عشر الذي أقرته وزارة التربية والتعليم قبل عامين نقل عمليات القياس والتقويم إلى مرحلة جديدة يتم فيها التخلص من النظم التقليدية للامتحانات والتي كانت تعتمد على الحفظ والتلقين، ولكن بقيت مسألة توحيد اللجان الامتحانية والتي كانت مطلباً للتربويين والطلبة وأولياء أمورهم بهدف تكريس مفهوم الشفافية العلمية الذي ينبغي أن يكون سائداً في عمليات الامتحان والتقويم في مختلف المراحل الدراسية·
وأشار الخييلي إلى أن مجلس أبوظبي للتعليم بدأ تجربة الامتحانات الموحدة لطلبة الصف الثاني عشر في المناطق التعليمية الثلاث في أبوظبي والعين والغربية، وفي هذا الصدد تم دمج طلبة المدارس الخاصة مع زملائهم في المدارس الحكومية في لجان موحدة، وهي خطوة تعزز من قدرة الطالب على التفاعل مع العملية الامتحانية بصورة ايجابية وبثقة كبيرة في أن المعدل الذي سيحصل عليه هو معدله الدراسي الحقيقي·
وأوضح مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم أن المجلس سيعكف خلال الفترة المقبلة على دراسة تقارير الأداء بشأن انتظام طلبة المدارس الخاصة والمراكز المسائية ومراكز تعليم الكبار في اللجان الامتحانية الموحدة مع إخوانهم من طلبة المدارس الحكومية·
وتشمل الدراسة تحليل النتائج والمعدلات الدراسية التي حصل عليها هؤلاء الطلبة خلال الامتحانات للفصل الدراسي الأول من العام الدراسي2008-،2009 ومقارنتها بالنتائج الدراسية في الفترة المماثلة من العام الدراسي الماضي، وهنا يمكن الوقوف عند عدد من الدلالات والمؤشرات الخاصة بعملية الامتحانات والتقويم، وعناصرها الأساسية من المصداقية والثقة والشفافية·
من جانبه أكد محمد سالم الظاهري مدير منطقة أبوظبي التعليمية على أن توحيد اللجان الامتحانية يحمل أكثر من رسالة ترتبط بمفهوم الشفافية، وهي رسالة للمعلم والطالب والمدرسة وولي الأمر مفادها أن الورقة الامتحانية ''لا تحابي'' أحداً ولا تفرق في صعوبتها بين طالب في مدرسة خاصة وأخرى في الحكومية·
وأوضح خلفان عيسى المنصوري مدير المنطقة التعليمية في الغربية أن القرار من شأنه أن يضع جميع الطلبة أمام بيئة تعليمية واحدة ومعايير علمية واضحة في عمليات القياس والتقويم والتي لا نفرق فيها بين الطالب الذي يأتي من مدرسة حكومية وأخيه القادم من مدرسة خاصة فكلاهما يجب أن يتمتعا بنفس الرعاية العلمية والتعليمية وأن تتاح لهما نفس الظروف التي يؤدي كل منهما فيها الامتحان بصورة جيدة·
وقال سالم الكثيري مدير منطقة العين التعليمية إن القرار أزال ''لغطاً'' كبيراً من جانب أولياء الأمور والطلبة في المدارس الحكومية الذين كانوا يشتكون خلال العامين الماضيين من عدم وضوح معايير ''الشفافية'' في بعض المدارس الخاصة، وهو ما ترتب عليه حصول أعداد كبيرة من الطلبة في الصف الثاني عشر بالمدارس الخاصة الذين يدرسون المنهاج الحكومي على معدلات دراسية عالية في الامتحان، وبحسب أولياء الأمور وهؤلاء الطلبة فإن هذه المعدلات كانت ''تفتقر'' إلى بعض الدقة العلمية من جانب ''بعض المدارس الخاصة''·
ولفت عبدالله جاسم مدير مدرسة المتنبي الثانوية إلى أن قرار توحيد اللجان الامتحانية يجب أن يمتد ليشمل أيضاً طلبة الصفين العاشر والحادي عشر في المدارس الخاصة، ومراكز تعليم الكبار، والمسائية بحيث تكتمل منظومة القياس والتقويم للطالب في المرحلة الثانوية وإن اختلفت المدرسة التي يلتحق بها، مشيراً إلى ضرورة أن تشهد الفترة المقبلة توحيد مقار لجان الامتحانات بحيث تكون هذه اللجان موحدة لجميع الطلبة خلال أدائهم للامتحان·
وثمّن محمد الحوسني مدير مدرسة أبوظبي الثانوية القرار مؤكداً على أنه يضع جميع الطلبة سواء في الحكومية أو الخاصة أمام محكات علمية واضحة للتقويم والامتحان، وبالتالي فإن الدرجة التي سيحصل عليها الطالب عقب هذا الامتحان تعتبر هي درجته العلمية الحقيقية، وهي معبرة عن مستواه الدراسي الفعلي وليس عن حالة طارئة في حياته الدراسية·
وعلى صعيد آخر اشتكى بعض أولياء الأمور للطلبة في المدارس الخاصة الذين انتظموا في اللجان الامتحانية الموحدة من عدم وجود انسجام بين أبنائهم الذين تم نقلهم من مدارسهم الخاصة إلى المدارس الحكومية لأداء الامتحان بها·
وقالت إحدى الأمهات إن ابنتها من المتفوقات دراسياً ولكنها يوم أن ذهبت إلى المدرسة الحكومية شعرت بالغربة في يوم الامتحان خاصة في ضوء عدم وجود قريناتها، وجلوسها في قاعة امتحانية لا تعرف فيها أحداً من زميلاتها، وهو شعور ضاعف من رهبتها في الامتحان·
وأوضح الطالب سعيد المهيري بأنه التحق بإحدى المدارس الخاصة في أبوظبي لاعتبارات ليس من بينها الحصول على معدل دراسي أعلى من معدله الذي حصل عليه في الصف الحادي عشر، وعلى الرغم من ذلك فإنه فوجئ بأن كثيراً من زملائه في المدرسة الحكومية ينظرون إلى انتقاله من الحكومية إلى الخاصة على أنه بحثاً وراء ''العلامات السهلة'' التي تنهمر عليه من المدرسة الخاصة·
وأكد علان ياسين مدير المدرسة العلمية الدولية في أبوظبي على أن قرار توحيد اللجان الامتحانية ''لا يختلف'' عليه اثنان خاصة في ضوء توجهات وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم بشأن الحصول على الاعتماد الأكاديمي للمدارس، ورفع معدلات الجودة بها، وكذلك الالتزام بالمعايير العلمية الدقيقة في التدريس وخدمة المجتمع، وطرح مبادرات تخدم الميدان التربوي، ومن هنا فإن وجود ''تباين'' في عملية الامتحانات بين الحكومية والخاصة من شأنه أن يرسخ ثقافة ''الكسل'' بين بعض الطلبة في المدارس الخاصة، إذ يعتمد بعض هؤلاء على وجود ''مساعدة'' علمية تأتيه من داخل مدرسته، وعن طريق بعض الأساتذة أو الإداريين، ولذلك جاء القرار الحالي ليضع الأمور في نصابها·

اقرأ أيضا

"بيئة أبوظبي" تضبط مخالفة للصيد بالقراقير في جزيرة الفزعية