الاتحاد

الإمارات

شهوة الانتقام تقطع صلة الرحم!

خالد الحوسني

خالد الحوسني

أكد سعادة القاضي خالد الحوسني قاضي التنفيذ في المحكمة الشرعية بمحاكم دبي أن دعاوى رؤية الأطفال التي ترفع أمام المحكمة الشرعية بلغت أكثر من 50 بالمائة من جملة الدعاوى ، مشيرا إلى أن ظاهرة الرؤية تقف خلفها أسباب تتمثل أبرزها في تعنت الأم ومحاولة الانتقام من طليقها وتعسف الأب في استعمال حقه الشرعي، لافتا إلى أن حق الرؤية مشروع للوالد والوالدة وفي حال رفض الابن رؤية أي من والديه فإن القانون لا يقبل التنازل عن ذلك ولا يخير الولد فيه بل يجبره على الرؤية حتى ولو تطلب تحطيم أبواب المسكن لجلبه وتسليمه للطرف المحكوم له بالرؤية·

كما يلزم القانون ضبط المحكوم عليه ''الأب أو الأم '' وإحضاره للمحكمة تمهيدا لحبسه، في حال مماطلته في تنفيذ الحكم بالرؤية للطرف الثاني ،موضحا أن قانون الأحوال الشخصية بالدولة لا يفرق بين أم مواطنة وأم وافدة فكلاهما له نفس الحقوق الشرعية مطالبا في الوقت نفسه بإصدار تشريع سريع يقرر حق الأولاد في النفقة المؤقتة خلال سير الدعوى ·

حجم الدعاوى

عن حجم الدعاوى وأسباب امتناع وعن أسباب منع المطلقات لمطلقيهن رؤية أبنائهم قال سعادة القاضي خالد الحوسني: من خلال إحصائيات العام الماضي يمكن القول إن نسبة الدعاوى التي يرفعها الأزواج على زوجاتهم بشأن الرؤية أكثر من 50 بالمائة من جملة الدعاوى التي تصل للمحكمة الشرعية، كما أن هناك أسبابا عدة تقف خلف امتناع المطلقات عن السماح لمطلقيهن برؤية أطفالهم ومنها تعنت الأم ومحاولة انتقامها من الأب وحرمانه من رؤية أطفاله وكذلك تعنت الأب نفسه وتعسفه في استعمال حقه ، بأن يذهب لرؤية الأولاد في أوقات غير مناسبة إضرارا بمطلقته وامتناعه عن إعادتهم لها، مما يضطرها إلى رفض تمكينه من الرؤية·
وأوضح ان التعسف في الرؤية للأبناء ليس من جانب الأمهات فقط وإنما من جانب الآباء أيضا،كما أن هناك أسبابا أخرى تتمثل في خوف الأمهات من اختطاف أطفالهن وعدم إرجاعهم لها ، لاسيما إذا كان الأب أجنبيا علاوة على سبب الخوف من عدم أمانة الأب على أولاده خلال فترة الرؤية·

تعسف الطرفين

وقال القاضي خالد الحوسني إن كلا الأبوين يتعسف بأسلوبه فقد تمنع الأم تمكين الأب من رؤية طفله حتى مع صدور الحكم بالسماح لطليقها برؤية أطفاله، أما الأب فيتمثل تعسفه في تنفيذ حكم الرؤية بأن لا يعيد الأطفال بعد انتهاء موعد الرؤية، أو أن يلتفت عن تنفيذ حكم الرؤية لعدة أشهر أو لعدة سنوات لظروف خاصة به ، ثم يظهر فجأة مدعيا انه حرم من الرؤية خلال هذه الفترة وطلب حبس الأم أو استعمال القوة الجبرية في التنفيذ·

مشروعية تنفيذ الحكم

وعن إمكانية تنفيذ حكم الرؤية بالقوة الجبرية في حال كان الرفض من الأطفال وليس من والدتهم، وهل يصل الأمر إلى تحطيم أبواب المنزل لجلب الأطفال وتسليمهم لوالدهم؟
أوضح القاضي خالد الحوسني أن الرؤية حق مقرر في الشريعة الإسلامية وهو من باب صلة الرحم التي أمر الله تعالى بها في قوله: ''فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ''ومن ثم فانه لا يقبل التنازل عنه ولا يخير الولد فيه بل يجبر على الرؤية ، وقد نصت المادة 154ـ 4 من قانون الأحوال الشخصية أنه ينفذ الحكم جبرا إذا امتنع عن تنفيذه من عنده المحضون· كما أورد قانون الأحوال في شرح المادة 158 ''إن العديد من مسائل الأحوال الشخصية يقتضي تنفيذها، قيام الملتزم بها بإعمال معينة كالالتزام بضم الصغير وحضانته وتسليمه لأمين والفرقة بين الزوجين في حالة الحكم بها وتمكين رؤية المحضون لمن له الحق في ذلك، موضحا أن كل هذه الالتزامات وأمثالها تنفذ الأحكام الصادرة بها قهرا ولو أدى ذلك إلى استعمال القوة ودخول المنازل وهذا ما نصت عليه المادة القانونية·

قانون الأحوال الشخصية

نصت المادة 154 في قانون الأحوال الشخصية '' إذا كان المحضون في حضانة أحد الأبوين فيحق للآخر زيارته، واستصحابه حسبما يقرر القاضي ،على أن يحدد المكان والزمان والمكلف بإحضار المحضون'' ،كما نصت المادة على انه إذا كان أحد أبوي المحضون متوفى أوغائبا يحق لأقارب المحضون المحارم زيارته حسبما يقرر القاضي، كما أشارت المادة إلى أنه إذا كان المحضون لدى غير أبويه يعين القاضي مستحق الزيارة من أقاربه المحارم وينفذ الحكم جبرا إذا امتنع عن تنفيذه من عنده المحضون ،كما يصدر وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف لائحة تحدد إجراءات رؤية المحضون وتسليمه وزيارته على ألا تكون في مراكز الشرطة أو السجون·

المساواة بين الوافدة والمواطنة

لفت قاضي تنفيذ الأحكام الشرعية إلى دبي أن القانون لم يفرق بين أطفال الأم الوافدة أو الأم المواطنة، وأنهما سواء وفيما يتعلق بهروب الأمهات الوافدات المطلقات من مواطنين بأطفالهن إلى خارج الدولة فإنها قليلة جدا لأن القانون كفل حق الأم الوافدة في الحضانة طالما أنها تقيم في الدولة·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: فهم المستقبل جزء من المساهمة في صناعته