الاتحاد

الإمارات

رجال الأعمال.. مشاركات عشوائية ودور غائب في دعم التعليم

تبرعات رجال الأعمال والهبات لا تكفي وحدها

تبرعات رجال الأعمال والهبات لا تكفي وحدها

أجمع عدد من التربويين ورجال أعمال على ضرورة تفعيل الشراكة المجتمعية لدعم مسيرة تطوير التعليم في الدولة، وفيما أكد عدد من القيادات التربوية بوزارة التربية والتعليم على أهمية الخروج بمفهوم الشراكة من إطار تبني'' أنشطة تربوية متفرقة'' إلى إطار أعم وأشمل يستند إلى استراتيجية مدروسة وواضحة وذات طابع وطني، لفت رجال أعمال إلى إيمانهم العميق بضرورة تفعيل الشراكة مع الجهات المعنية بالتعليم·

فقد طالب عدد منهم بضرورة طرح سياسات وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي على المجتمع لمناقشتها وتحديد أوجه وحجم الدعم المطلوب لدعم مسيرة التطوير، موضحين أن الفرصة سانحة حاليا لتعظيم دور مجتمع الأعمال في دعم الموهوبين والفائقين وخدمة المسيرة التعليمية التي توليها القيادة الرشيدة للدولة اهتماما كبيرا لتحقيق التنمية الشاملة·

في البداية أكد سعادة محمد جمعة بن هندي وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة أن الشراكة المجتمعية عنصر أصيل في دعم المشروعات التعليمية بوجه عام، موضحا أن رجال الأعمال جزء لا يتجزأ من المنظومة الاقتصادية للمجتمع، لذلك فإن الشراكة الاقتصادية في هذا المجال تعد واحدة من الأدوات الفاعلة في الارتقاء بمستوى التعليم، انطلاقا من الضريبة المجتمعية التي تتحملها كافة شرائح المجتمع في دعم مسيرة التطوير·
ولفت بن هندي إلى أن دعم مجتمع الأعمال لمسيرة التعليم انحصرت في إطار ضيق من خلال مشروعات صغيرة غير محددة، كرعاية حدث ما في مدرسة ما أو في منطقة تعليمية هنا أو هناك·

شراكة ''عامة''

وطالب بن هندي بشراكة ذات منظور وطني أكبر وأعم، بما ينعكس إيجابا على المخرج التعليمي وليس مجرد تبني ''أنشطة'' فقط· ويحدد وكيل وزارة التربية بالإنابة أساسيات الشراكة كونها عملا مدروسا وواضحا ومنظما لمصلحة المخرجات التعليمية، منبها إلى أنه وفي ظل استراتيجية الحكومة والتي أكدت على مبدأ الشراكة المجتمعية في التنمية، فإنه لابد من تحديد إطار واضح لها، ودراسة كيفية التواصل مع رجال الأعمال وأسلوب العمل الذي يجب أن يكون منظما ومدروسا والعائد المتوقع على العملية التعليمية من هذه الشراكة·

مردود'' معنوي''

كما أن أرباح مجتمع الأعمال من دعم مسيرة التعليم هى ''أدبية وقيمية''، ولذلك فإن القناعة الذاتية والإيمان العميق من جانب رجل الأعمال بتلك الرسالة المجمتعية عنصر أساسي يحدد مدى مشاركته في خدمة قضايا التعليم وانعكاساتها على العملية برمتها· وفي ذلك، يستشهد بن هندي بتجربة المدارس الأهلية التي تبناها رجال الأعمال لتقديم الخدمة التعليمية إلى شرائح مجتمعية محدودة الدخل، والتي تستوعب حاليا قرابة 11 ألف طالب·
وأشاد بدور رجل الأعمال جمعة الماجد الذي ساهم بشكل كبير في صناعة تلك التجربة، مشيرا إلى أن وزارة التربية والتعليم حريصة على أن تكون في تواصل مستمر مع مثل هذه التجارب التي لا ينتظر القائمون عليها أي مردود مادي·

ويرى سعادة على ميحد السويدي وكيل الوزارة المساعد لتخطيط وتنمية الموارد البشرية أن دور رجال الأعمال ما زال أدنى مما هو مأمول منهم، فالمشاركة ليست في توفير مكتبات وشراء أجهزة حاسب، وإنما هي أكثر عمقا وبعدا عن قالب التبرعات والهبات·
ويؤكد السويدي أننا بحاجة فعلية إلى شراكة حقيقية مع رجال الأعمال تتحقق خلالها استمرارية الدعم الذي يركز على أمور أساسية في عملية التطوير بالتزامن مع ما توفره الدولة من مخصصات مالية وما تبذله من جهود في دعم مسيرة التعليم وتنمية العنصر البشري·

تساؤل ''حيوي''

وطرح السويدي قضية أساسية يرى أنها بحاجة إلى مشاركة فاعلة من جانب رجال الأعمال، فالدولة مطالبة بإيجاد المعلم المواطن، وبالمقارنة بين أعداد المعلمين المقيمين وبين أقرانهم من المواطنين نجد أن هناك حاجة ملحة إلى إيجاد جيل مؤهل من المعلمين المواطنين، حيث يوجد في المدارس الحكومية بالدولة 8000 معلم مقيم، مقارنة بحوالي 700 معلم مواطن، مما يعني أن نسبة المعلمين المواطنين لا تزيد على 10% من معلمي الدولة، وهذا يثير تحديا كبيرا يتلخص في أننا مطالبون بإنفاق 30- 50 مليون درهم لزيادة أعداد المعلمين المواطنين، ويتساءل: هل يمكن لرجال الأعمال أن يشاركوا في صناعة ذلك المعلم ؟·· يجيب قائلاً: ذلك هو الأهم!
ويؤكد الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه رئيس مجلس أمناء المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم أن دور رجال الأعمال في دعم مسيرة التعليم يجب أن يكون أساسيا وأصيلا، ولكن وفق مفهوم تربوي وتعليمي متجرد يهدف في المقام الأول إلى بناء أجيال متطورة ومنتجة، دون النظر إلى تحقيق كسب مادي يؤدى إلى الخروج عن الطريق المرسوم لهذه النهضة التعليمية·

وجهة نظر

ويعارض لوتاه بشدة أي استثمار في التعليم لما يمكن أن يبتعد بالطموحات عن تحقيق الهدف الأساسي للتعليم، وهو إيجاد المجتمع المتحضر الراقي وبناء الاقتصاد القوى وتوفير الإدارة المستقرة· ويؤكد: نحن لا ننكر أن لرجال الأعمال دورا ظلوا يقومون به في هذا المجال، ولكن آن الأوان لكي يتعاظم هذا الدور وتتوحد الرؤى على ضوء الاستراتيجبة التي رسمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث كان سموه قد اجتمع بنا في وقت سابق برفقة السيد جمعة الماجد وسعادة ضاحى خلفان القائد العام لشرطة دبي·· قال لنا سموه بالحرف الواحد: لقد بنيتم دبي التجارية وأريدكم أن تبنوا دبي التعليمية''، وانطلقنا منذ ذاك الوقت كل منا يسهم بدوره في هذا المجال·

أدوار فردية

ويعتبر رجل الأعمال أحمد سيف بالحصا أن 50% من التعليم المدرسي في دبي يعتمد على القطاع الخاص ومساهمة عدد كبير من المواطنين، مشيرا إلى أن هناك جامعات قامت على أكتاف رجال الأعمال من بينها جامعة دبي وجامعة عجمان وجامعة الغرير· ولفت بالحصا إلى أن الحكومة فتحت المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في دعم مسيرة التعليم العام من منطلق الشراكة، منبها إلى أن مسألة تخصيص منح للطلبة هي أدوار جزئية، فالأساس في السياسة التعليمية أن تحقق متطلبات التنمية الشاملة، خصوصا وأن استراتيجية الحكومة تؤكد على أهمية وجود الاستراتيجيات ''المتوافقة'' و''المتكاملة''·
وشدد على أن الإنسان بإمكانه المشاركة في دعم مسيرة التعليم بقوة في حالة اقتناعه بسياسات الوزارات المعنية، مطالبا بضرورة طرح سياسات كل من وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي على مختلف شرائح المجتمع بما فيها القطاع الخاص لمناقشتها، وليكون هناك التزام مجتمعي بالمشاركة في تنفيذها من أجل المصلحة العليا للدولة·

خطة وطنية

وتثير اشكالية رعاية الموهوبين والفائقين العديد من علامات الاستفهام حول دور مؤسسات المجتمع في تنفيذ خطط ذات طابع وطني وفق برامج مدروسة ومنظمة، والكلام على لسان عبدالنور أحمد مدير الإعلام بجائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز، موضحا أن الجائزة لديها خطة وطنية لرعاية الموهوبين يتبناها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبى وزير المالية والصناعة راعي الجائزة·
ويشير مدير الإعلام بالجائزة إلى أن الخطة التي تبلغ ميزانيتها الأولية حوالي 100 مليون درهم ما زالت في بداية الطريق، وتعبر مرحلة أولى ومبادرة خاصة من الجائزة، لافتا إلى أن الدولة بحاجة إلى خطة ممتدة ''زمنيا''، وقد يصل البعد الزمني لتطبيقها وحصد نتائجها إلى 30 عاما·

ويرى عبدالنور أن دعم الموهوبين قائم بالفعل، لكنه لابد أن ينطلق إلى إطار عام وشامل من خلال برنامج وطني منظم ومدروس يستند إلى استراتيجية واضحة تتحد فيها المسؤوليات والأدوار، فكثير من المسؤوليات غائبة لأن الأدوار ليست واضحة·
ويؤكد: هذا البرنامج الاستراتيجي لابد أن ينطلق من الأسرة متمثلة في ولي الأمر والمعلم والإدارة المدرسية ثم بعد ذلك يأتي دور مؤسسات المجتمع المعنية لتشارك في صناعة ''الموهوب''·

ويثير مدير الإعلام بالجائزة إشكالية تتعلق بوجود خلط في تحديد من هو الموهوب؟·· مشددا على أن التركيز حاليا على الموهبة الفنية والرياضية، في حين لا يوجد غطاء واضح لرعاية الموهبة العلمية·

وأعرب عن أمله في أن يكون هناك تكاتف من جانب الجهات المعنية، لإنتاج خطة وطنية واضحة لرعاية الموهوبين يتم خلالها الاستعانة ببيوت الخبرة في مجال رعاية الموهوبين·
ويتفق معه على الهاشمي - محام - مؤكدا أنه لا يوجد عمل مؤسسي من جانب مجتمع الأعمال لدعم مسيرة التعليم بشكل عام في الدولة، وأن العمل يتم في إطار فردي·
ويقترح الهاشمي أن تتم فرض رسوم على الشركات الأجنبية العاملة في الدولة لدعم مسيرة التعليم والبحث العلمي، حيث إن تلك الشركات مطالبة بأداء واجب مجتمعي خصوصا وأنها تحقق أرباحا متعاظمة·

وأوضح الهاشمي أنه لابد من ربط دعم مجتمع الأعمال بدعم مسيرة التعليم بمميزات يتمتع فيها المشاركون بفاعلية في الدعم، خصوصا وأن عالم المال والأعمال يعتمد مبدأ الربح والخسارة وبالتالي لابد من وجود المردود المادي الذي يساهم في استمرارية الدعم·

مجالس الآباء

أشار إبراهيم عبيد - تربوي - إلى أن مجالس الآباء تلعب دورا مهما في دعم مسيرة تطوير التعليم بالدولة، داعيا إلى طرح أفكار جديدة لجذب رجال الأعمال إلى تلك المجالس ومنحهم ميزات كبيرة تساهم في خلق أدوار فعالة لهم في الدعم· وأوضح عبيد أن الإعلام لابد ان يمارس دوره في تدعيم نشاطات رجال الأعمال بالمدارس، إلى جانب تحديد مناصب شرفيه لهم، ومنحهم أدوارا حقيقة في مجالس التعليم، بهدف توحيد الأدوار وتوجيهها في إطار الخطط العامة للتطوير·

اقرأ أيضا