الاتحاد

تقارير

أهمية كشمير للسلام في جنوب آسيا

أخيراً أعطتنا سلسلة من المؤتمرات والمشارَكات أملاً مبدئياً بحل النزاع المستمر منذ 62 سنة حول إقليم كشمير بين الهند وباكستان.
وإذا حققت هذه الجهود أهدافها فلن تغيّر العلاقات المضطربة منذ فترة طويلة بين الجارتين النوويتين فحسب، وإنما سوف تساهم إلى درجة بعيدة في السلام في أفغانستان القريبة.
كانت كشمير وما زالت تتخبّط في نزاع حدودي طويل الأمد بين باكستان والهند، نتج عنه عدد من الحروب وعمليات عسكرية متواصلة من طرف الهند ضد الانفصاليين الكشميريين المسلّحين.
كما أدّت العداوة القديمة منذ عقود من الزمان والشكوك السائدة بين الهند وباكستان بهاتين الدولتين لأن تتصرفا وفق أهداف متعارضة في أفغانستان، التي تشكل مصدر تهديد في تلك المنطقة.
على سبيل المثال تريد باكستان نظاماً مؤيداً لإسلام آباد في كابول لتحقيق أهدافها كعمق استراتيجي يشكّل مساحة واقية من الهند.
أما الهند فتسعى من ناحية أخرى لإيجاد حكومة مؤيدة لنيودلهي لتحرم باكستان من هذه الفائدة.
سوف يقلّل أي حل لقضية كشمير وإلى درجة كبيرة من مشكلة الثقة السائدة بين الهند وباكستان، ويشجّع في أبعد الاحتمالات التعاون حول أفغانستان.
خلال الشهور القليلة الماضية، انخرطت الهند وباكستان في حوارات خلف أبواب موصدة حول قضية كشمير في بانكوك، جمعت أفراداً مثل السفير الباكستاني السابق إلى الهند "عزيز خان" و"أي إس دولات" الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الخارجية الهندية - جناح البحوث والتحليل.
في الوقت نفسه يجري دعم العملية من خلال حوار وراء الكواليس بين نيودلهي وتجمع الانفصاليين المعتدلين من كشمير، مؤتمر الحرية من جميع الأحزاب، لحل هذه القضايا المتعلقة بشكل قصري بالعلاقات الهندية الكشميرية. ورغم أن الولايات المتحدة لا تعترف بذلك علناً، فإنها تنظر إلى هذه الجهود على أنها جزء من محاولات مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك. وحتى "مايك مولن" رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، صّرح مؤخراً أن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة يخدمها تشجيع كافة الخطوات"، التي تتخذها هاتان الأمتّان المهمتان (الهند وباكستان) لإعادة تنشيط عملية "القنوات الخلفية" حول كشمير".
أما على صعيد المجتمع المدني فقد جرى عقد عدد من المؤتمرات بين شهري سبتمبر وديسمبر 2009، تتعلق بالنزاع حول كشمير، حضرها كبار المفكرين والسياسيين وناشطو المجتمع المدني من كلا البلدين.
وقد نادى أحد هذه المؤتمرات وعنوانه "خريطة طريق نحو السلام"، والذي عُقد في ديسمبر الماضي في نيودلهي إلى استئناف الحوار المتوقف بين الدولتين.
وقبل ذلك عُقد مؤتمران حول كشمير خلال شهر أكتوبر من العام الماضي في سرينجار ولندن.
كان الهدف الأوسع لهذه المبادرات إيجاد سبيل للهند وباكستان لتسوية خلافاتهما والتركيز على التعامل مع الإرهاب معاً في المنطقة، من كابول إلى كشمير.
ورغم أن النتيجة المتراكمة لهذه الجهود قد ساعدت كلا الدولتين على التقدم نحو السلام في جنوب آسيا، فإن الطريق على ما يبدو ما زال طويلاً.
وهناك أيضاً الخطر المتواصل المتمثّل في انهيار العملية بأكملها إذا فشلت حكومتا الهند وباكستان في التصرف والبناء على الجهود المستمرة.
تتطلّع الدولتان اليوم إلى اجتماع قمة آخر أثناء مؤتمر جمعية جنوب آسيا للتعاون الإقليمي في أبريل في بوتان.
وقد عبّرت الهند عن استعدادها لبدء حوار رسمي من خلال وزيري خارجية الهند وباكستان اللذين سيجتمعان في فترة لاحقة من هذا الشهر.
هناك عدة عوامل تلعب دورها في هذا الحراك المتجدد، أحد هذه العوامل هو السياسة الجغرافية الأوسع للمنطقة وفي وسطها الحرب في أفغانستان. وضمن هذا الإطار فقد أدى الوضع الذي بدأ يتبلور في كابول، حيث يُعتبر "طالبان" الآن جزءاً من الحل السياسي، إلى التقليل وبشكل مفاجئ من قدرة الهند على التأثير على النتائج في ذلك البلد الذي تمزقه الحرب.
بناء على ذلك أصبحت باكستان فجأة في وضع أكثر نفوذاً وقوة، حيث أصبح لحماية المصالح الهندية في أفغانستان ودورها كطرف في النزاع المستمر من أجل السلام والأمن إمكانية توفير حافز لعلاقات طبيعية بين الهند وباكستان.
من ناحية أخرى، سوف تستفيد باكستان من هند صديقة بهدف ضمان الاستقرار المتواصل على حدودها الشرقية.
لا ينحصر التحدي الذي يواجه الهند وباكستان في التعامل مع النزاع المرّ الطويل حول كشمير، وإنما يتمثل كذلك في موائمة سياساتهما ومواقفهما المتباعدة حول أفغانستان.
وبالنظر إلى تنامي الخسارة المحتملة في كابول مع كل يوم يمضي، فإن الكثير يعتمد على هذه الجولة الجديدة من التواصل الثنائي.


رياز واني
صحفي في «ذي إنديان إكسبرس»
ينشر بترتيب مع خدمة «كومون جراوند»

اقرأ أيضا