الاتحاد

الاقتصادي

مطالب بإنشاء هيئات رقابية لضمان جودة شركات المياه

شراكة القطاعين الخاص والعام في انتاج المياه  ضمان للجودة

شراكة القطاعين الخاص والعام في انتاج المياه ضمان للجودة

طالب تقرير لبيت الاستثمار العالمي ''جلوبال'' بإنشاء هيئات رقابية عامة لضمان التشغيل المناسب لشركات المياه في العالم، على غرار ما يحدث في مجال الطاقة، بحيث تقوم معظم المرافق بمعالجة وتوزيع المياه، تحت إشراف ورقابة جهات تنظيمية ورقابية· مشيرا إلى أن نظام المراقبة يمكن أن يحد من قدرة الشركات الخاصة على تعديل بالأسعار (بما يوفر حماية للمستهلك)، بالإضافة إلى ضرورة وضع السلطات المختصة أهدافاً معينة يتعين تحقيقها· ولدى تحقيق تلك الأهداف، تكافئ تلك السلطات الشركات المشغلة للمرافق بمنحها إذناً بزيادة الأسعار·
وذكر التقرير أنه مع الطلب الهائل على التوسّع في شبكات المياه الرئيسية، وما تتطلبه البنية التحتية المتقادمة من إصلاحات واسعة النطاق، فإنه لابد من توفير رأس المال اللازم لتمويل مثل هذه المشاريع، موضحا ان تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أنه يتعين إنفاق 1,5 تريليون دولار على مدى السنوات العشرين القادمة·
ورصد التقرير التطورات المستقبلية لعدد السكان في العالم واثر ذلك على معدل النمو في الطلب على المياه، قائلا: طبقاً لتقديرات هيئة الأمم المتحدة، فإن عدد العاملين في المناطق الحضرية سيزداد مع حلول العام 2030 بمعدل 23% في الولايات المتحدة الأمريكية، وحوالي 55% في أمريكا اللاتينية، وبمعدل لا يصدق يصل إلى 69% في آسيا· وفي العقد الماضي، شهدت الصين منفردة انتقال 100 مليون نسمة إلى المدن، ومن المتوقع أيضاّ انتقال عدد أخر يتراوح ما بين 150 مليون إلى 300 مليون نسمة على مدى العقد المقبل·
وقال إنه مع تواصل عملية العمران والانتقال إلى المراكز العمرانية، تزداد الضغوط على شبكات المياه الرئيسية القائمة حالياً وعلى البنية التحتية لإمدادت المياه المرتبطة بتلك الشبكات· ولعل الانفاق الرأسمالي الضخم لتوفير شبكات توصيل إضافية لإمدادات المياه يأتي في صدارة الإجراءات المطلوبة لإصلاح البنية التحتية الحالية المتهدمة في معظمها·
واشار التقرير الذي أعده علي السليم، محلل استثماري أول ـ بيت الاستثمار العالمي ''جلوبل''، إلى أنه في لندن ونيويورك، وهما من أغنى مدن العالم، يرجع جزء كبير من أنابيب المياه التحت أرضية إلى 150 سنة خلت· وتبلغ نسبة المياه المفقودة ما بين مرفق تزويد المياه والمستهلك النهائي 30% في بعض المناطق بسبب التسرب· أما في البرازيل، فإن هذه النسبة تقارب 50%· وهكذا فإن شبكات توزيع المياه الحالية تعاني من خلل وقصور كبيرين يمكن أن تؤدي معالجتهما إلى تخفيض ضغوط الطلب إلى حد كبير·
وأوضح بيت الاستثمار العالمي أن تقدم التقنيات المتعلقة باكتشاف التسرب يمثل أمراً حساساً بالنسبة لمستقبل شبكات توزيع المياه· كما ان قياس إمدادات المياه عامل حاسم أيضاً بالنسبة لتوصيلات المياه القائمة والإضافية الجارية، بحيث يمكن تخفيض التكاليف الاستثنائية اللازمة لتوفير هذه المرافق· وقال: إضافة إلى متطلبات الحركة العمرانية، فإن المجتمعات الريفية بدأت تصبح أكثر صراحة في طلب إمدادات مياه موثوقة وآمنة· وهذا العامل بمفرده يسبب تزايداً في نشر شبكات بنية تحتية غير اقتصادية كنتيجة للضغط السياسي، الأمر الذي يتطلب استثمارات ضخمة ومصروفات صيانة لاحقاً· وهكذا فإن عدم الوعي السياسي واتخاذ القرارات الخاطئة يؤدي بصورة مستمرة إلى تفاقم هذه المشكلة·
وتابع التقرير: على المستوى العالمي، تتصف مرافق المياه بكونها متباينة إلى حد كبير من حيث دورها ضمن سلسلة إمداد المياه· فهي تتولى بصورة نمطية معالجة وتوزيع المياه العذبة· بل إنها في بعض الحالات تملك البنية التحتية للتوزيع، بينما تتعاون فقط في حالات أخرى مع السلطات المحلية بموجب اتفاقيات تفوضها بتشغيل شبكات إمدادات المياه· ويتم الدخول وبصورة متزايدة في شراكات بين القطاعين العام والخاص، باعتبار أن القطاع العام بات يدرك بأن خبرة القطاع الخاص غالباً ما تمكنه من التحكم بدرجة كبيرة بكل من النواحي الاقتصادية والهندسية، جنباً إلى جنب مع ما يتوفر لدى القطاع الخاص من موارد بشرية موهوبة·
ورصد التقرير التفاوت في طبيعة اتفاقيات الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص بصورة عامة من منطقة إلى أخرى، بل ومن دولة إلى أخرى· قائلا إنها تتراوح ما بين كونها عقود لبناء البنية التحتية، لكن القطاع العام يملكها ويحتفظ بمسؤولية تشغيلها، وعقود لبناء البنية التحتية بحيث يكون القطاع العام هو مالكها، لكن القطاع الخاص هو الذي يشغلها، وعقود لبناء البنية التحتية يسمح للقطاع الخاص بموجبها بتملك وتشغيل تلك البنية التحتية· كما أن هناك أنماطا مختلفة متفرعة من شراكات القطاع العام والخاص، وهي شراكات مصممة تبعاً للمتطلبات المحددة للأطراف المشاركة فيها، وتحديداً السلطات المحلية·
وتساءل التقرير في اعقاب هذا الرصد عن ما الذي يجري عمله، مجيبا: بالنظر إلى المنافع الضخمة الناتجة عن خصخصة قطاعات الطاقة والبريد والاتصالات في مختلف أنحاء العالم، فإنه يظل علينا أن نرى أسباب عدم تحقق ذلك بالنسبة لقطاع المياه وعدم خصخصة القطاع· وأضاف: استحداث مصلحة استثمارية في إنتاج وتوزيع المياه العذبة يسمح بتحقيق مردود مالي يمثل حافزاً لضمان خدمة فعالة ومستمرة· وتشمل الحوافز التجارية اكتساب مناطق تغطية واسعة، واستهداف أعلى مستويات الرضا عن الخدمة، وهو ما يمثل مقترحاً يصب في مصلحة العملاء· كما أن تعويضات الأجور التي يدفعها القطاع الخاص تنطوي أيضاً على امكانية جذب الكفاءات المناسبة إلى هذا القطاع، أي تلك الموارد البشرية التي تتقن بشكل مثالي ما تؤديه من أعمال·
وأوضح أن هناك الكثير من المنتقدين لأسلوب شراكة القطاع العام والخاص في مجال المياه، وغالباً ما يستشهدون بدراسات لحالات فشل وما نجم عنها لاحقاً من ''كوارث''، حيث تتم الإشارة بانتظام إلى أمثلة المدينة البوليفية ''كوشامامبا'' والمدينة الأرجنتينية ''بيونس ايرس''· وتابع: في المجمل، يمكننا القول أن المزايا الحقيقية والنجاحات المستمرة التي حققها أسلوب شراكات القطاع العام والخاص تفوق التكاليف المترتبة على تلك الشراكات، ولقد كانت السعودية واحدة من الدول الخليجية الرائدة في اتخاذ المبادرة بالعمل عن كثب مع شركات القطاع الخاص ضمن إطار شراكات القطاع العام والخاص·
واقترح التقرير إنشاء هيئات رقابية عامة لضمان التشغيل المناسب لشركات المياه، تماماً كما هو الحال بالنسبة لمختلف الشركات الخاصة العاملة في مجال إنتاج الطاقة، بحيث تقوم معظم مرافق المياه بمعالجة وتوزيع المياه، تحت إشراف ورقابة جهات تنظيمية ورقابية· مشيرا إلى أن نظام المراقبة يمكن أن يحد من قدرة الشركات الخاصة على تعديل بالأسعار (بما يوفر حماية للمستهلك)، بالإضافة إلى ضرورة وضع السلطات المختصة أهدافاً معينة يتعين تحقيقها· ولدى تحقيق تلك الأهداف، تكافئ تلك السلطات الشركات المشغلة للمرافق بمنحها إذناً بزيادة الأسعار·
وقال التقرير: تشير إحدى الإحصائيات إلى أن المرافق التي تمت خصخصتها، وظلت خاضعة للإشراف الرقابي، غالباً ما يقاس أداؤها بمدى تحكمها بالتسرب والهدر· فالسلطات الرقابية المختصة لا تسمح لهذه الشركات بزيادة الأسعار إلا عندما تنجح في تخفيض معدلات التسرب إلى مستويات مستهدفة تم تحديدها مسبقاً من قبل تلك السلطات، وشريطة المحافظة على معايير الإنتاج والتوزيع· وهذا ما يمثل مكافأة للمستهلك وشركة المياه معاً وذلك من خلال الحد من الهدر وتخفيض التكاليف على المدى الطويل·
وذكر التقرير أنه مع الطلب الهائل على التوسّع في شبكات المياه الرئيسية، وما تتطلبه البنية التحتية المتقادمة من إصلاحات واسعة النطاق، فإنه لابد من توفير رأس المال اللازم لتمويل مثل هذه المشاريع· لكن الموازنات التقديرية للبلديات مقيدة إلى حد كبير في هذا المجال، وهنا يأتي دور القطاع الخاص الذي يمكن أن يوفر مصادر لرأس المال مبتكرة ومسعرة بشكل فعال·
وتابع: لكن هذا الحل ليس حلاً مباشراً· فلكي تتم المحافظة على البنية التحتية الحالية عالمياً، ومن ثم توسيعها لتلبية المعدلات التي يستهدفها ''برنامج الأمم المتحدة للتنمية البشرية''، فإن التقديرات تشير إلى أنه يتعين إنفاق 1,5 تريليون دولار على مدى السنوات العشرين القادمة·

اقرأ أيضا

النفط يرتفع مع توقعات زيادة خفض الإنتاج