الاتحاد

الاقتصادي

المنتجات المالية الإسلامية الجديدة تغزو السوق المصرية

منتجات الصيرفة الاسلامية تغزو الأسواق

منتجات الصيرفة الاسلامية تغزو الأسواق

تشهد السوق المصرية حاليا نشاطا في مجال المنتجات المالية الإسلامية في إطار موجة عامة في الأسواق العربية· وتتوزع هذه المنتجات على مجالات تقليدية وغير تقليدية لتشمل البنوك وشركات التأمين وصناديق الاستثمار· ودخلت الحلبة منتجات حديثة مثل بطاقات الائتمان الإسلامية وتوفير التمويل لشراء العقارات·
وإذا كانت السوق المصرية قد اختبرت من قبل منتجات إسلامية، مثل المضاربة والمرابحة في بنكي فيصل الإسلامي والتمويل المصري السعودي وفروع المعاملات الإسلامية في بنكي مصر والنيل، فإن المنتجات الجديدة التي يجري اختبارها في السوق حاليا تشير إلى توقعات بالنمو دفعت معظم المؤسسات المالية المحلية الى دخول المنافسة وشجعت عدداً من المؤسسات العربية على دخول السوق المصرية للحصول على حصة من ''كعكة'' تقدرها الدراسات بحوالي 10 مليارات جنيه في كل قطاع من قطاعات المنتجات المالية الإسلامية· ففي مجال التأمين التكافلي تستعد ثلاث شركات جديدة للعمل بعد أن حصلت على التراخيص من الهيئة المصرية العامة للرقابة على التأمين وتتوزع ملكية الشركات الثلاث على مجموعة الخرافي الكويتية وبنك فيصل الإسلامي والشركة الإسلامية العربية للتأمين ''سلامة'' التابعة لمجموعة استثمارية إماراتية·
وفي صناديق الاستثمار ظهرت ثلاثة صناديق مؤخرا وبدأت مجموعة ''البركة'' المصرفية العائدة للشيخ صالح كامل في إطلاق صندوق جديد عبر التعاون مع المجموعة المالية ''هيرمس''، وفي مجال التمويل العقاري تدرس شركة ''تمويل'' الإماراتية طرح منتجاتها بالتعاون مع شركاء محليين·
وأكد الدكتور مصطفى هديب، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية، أن الصيرفة الإسلامية أصبحت اتجاهاً عالمياً تتبناه كبرى البنوك الدولية مثل سيتي بنك وباركليز وبنك أوف نيويورك عبر طرح منتجات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتلبي احتياجات شرائح واسعة من عملاء البنوك والبورصات في عدد كبير من دول العالم، مقدراً حجم المنتجات المالية الإسلامية حالياً في أسواق العالم بنحو 100 مليار دولار·
وقال إنه من الطبيعي حدوث نمو كبير في سوق المنتجات المالية الإسلامية في الدول العربية ومنها مصر مستفيدة من حالة الرواج المالي الذي تشهده بلدان المنطقة، ومن حالة النضج الفني الذي وصلت إليه هذه المنتجات والمؤسسات المصدرة لها· وأكد أن نموا كبيرا سوف تشهده سوق هذه المنتجات في مصر بعدما تحقق نمو مماثل لها في أسواق الخليج بناء على توفر فوائض مالية مع شرائح اجتماعية تعاملت مع مثل هذه المنتجات في دول الخليج والربحية الجيدة التي تحققها هذه المنتجات وتوفر الخدمات المساندة نظرا لكثرة عدد المؤسسات المصدرة لها مما يشكل شبكة اقليمية تربط بين هذه المؤسسات·
وأوضح أن التقديرات المصرفية تتوقع أن تستحوذ البنوك الإسلامية على نسبة تتراوح بين 40 ـ 50 % من المدخرات العالمية خلال العقد المقبل في ظل امتلاك البنوك لأموال تقدر بأكثر من 200 مليار دولار حالياً، وهي أصول تنمو بمعدلات تتراوح بين 20 ـ 25 % سنوياً·
وقال هديب: إن قوة هذه السوق تعود إلى الابتكار المتواصل للمنتجات المالية المختلفة، حيث تظهر كل يوم أدوات مالية جديدة في مقدمتها أدوات سوق الأسهم والسندات، وتتوقع التقديرات ان تضيف البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية إلى سوق رأس المال اسهما وأوراقا لأكثر من 267 مؤسسة وكذلك شهادات الاستثمار بمختلف آجالها وأنواعها· وأوضح أن التحديات التي تواجه سوق المنتجات المالية الإسلامية تتمثل في ضرورة إيجاد سوق ثانوية للأوراق المالية تمارس نشاطها في إطار شرعي مما يعني تطوير صكوك المضاربة والصناديق المفتوحة والمغلقة، كما أن الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية صنفت المشتقات مثل المبادلات والعقود الآجلة على أنها منتجات مالية غير مقبولة شرعا، على اعتبار انها نوع من المقامرة المحرمة ويجب البحث عن صيغ جديدة لمثل هذه المشتقات على قاعدة إسلامية خاصة في تلك التي تتعامل بالمواد الخام كالمعادن وغيرها لتسهيل تعامل هذه المنتجات مع بورصات السلع في الأسواق العالمية·
وأضاف فيما يتعلق بالسندات، قائلا: يجب التوسع فيما يعرف بسندات الدخل التي لا يجوز لحاملها المطالبة بالفوائد التي لم تحقق فيها المنشأة المصدرة أرباحاً، ومن ثم يمكن للهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية دراسة هذا النوع من السندات وتطويره·
ويمثل التمويل العقاري أحدث منتج مالي إسلامي في الأسواق العربية وسينتشر في السوق المصرية بمبادرة من شركة ''تمويل'' الإماراتية، حيث يؤكد عادل الشيراوي، الرئيس التنفيذي للشركة، أن الوعي بالتمويل العقاري على أساس إسلامي بدأ في دول المنطقة وحقق نجاحاً ملموساً، حيث يبلغ حجمه حاليا أكثر من ملياري دولار، وهو رقم مرشح للوصول إلى ثلاثة مليارات دولار في العام الجاري مع دخول هذا المنتج المالي الجديد أسواقا عربية جديدة·
وتوقع الشيراوي ازدهار سوق التمويل العقاري الإسلامي في مصر خلال خمس سنوات بما يفيد السوق والمستهلك والصناعة المالية، مشيراً إلى التمايز بين التمويل العقاري على أسس إسلامية والتمويل حسب نظم المصارف التجارية· وتوقع أن يوفر نمط التمويل العقاري على أسس إسلامية أكثر من مئة مليون جنيه للسوق المصرية كمرحلة أولى عبر شركة ''تمويل'' أو شركات وبنوك عاملة في هذا المجال، وربما يتضاعف المبلغ سريعا استنادا لنمو سوق المنتجات المالية الإسلامية في مصر والمنطقة بصفة عامة خلال السنوات الثلاث المقبلة·

اقرأ أيضا

«أرامكو» تتجاوز تريليوني دولار في ثاني أيام التداول