الاتحاد

الاقتصادي

معوقات أمام شركات تجارة التجزئة العالمية في أسواق الشرق الأوسط

وال مارت لم تتمكن من الدخول الى اسواق المنطقة

وال مارت لم تتمكن من الدخول الى اسواق المنطقة

تعاني كبريات الشركات العالمية الشهيرة المتخصصة في تجارة التجزئة والتي دخلت أسواق الشرق الأوسط من مشاكل ومعوقات كثيرة تتراوح بين الضرائب الباهظة والقوانين التجارية، وكان لهذه العراقيل أن تثني شركات عملاقة أخرى عن التفكير في دخول أسواق المنطقة·
ويشير موضوع الغلاف الذي كتبه المحلل ويل هادفيلد وتنشره ''ميد'' في عددها الذي يصدر اليوم إلى أن خمسة من أصل اضخم 20 مركزا للتسوق في العالم توجد الآن في منطقة الشرق الأوسط، وتمثل بلداناً عربية مثل المملكة العربية السعودية وتونس ومصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة أسواقاً تنطوي على عوامل جذب بالنسبة لكبريات الشركات المتخصصة في البيع بالتجزئة بالرغم من أنها تتضمن أيضاً الكثير من المخاطر الاقتصادية والسياسية في بعض الأحيان· وهذا يعني باختصار أن المنطقة أصبحت تعد الأكثر اجتذاباً للشركات العالمية من أية منطقة أخرى من بلدان الدول النامية، ومع ذلك فإن القليل جداً من شركات السوبر ماركت افتتحت فروعاً لها في المنطقة، ومن بين أشهر ثلاث شركات سوبر ماركت عالمية، اقتصر النشاط في أسواق الشرق الأوسط على شركة ''كارفور''، ويعود ذلك للمصاعب الجمة التي تواجهها هذه الشركات في المنطقة ومن بينها أنها مجبرة على تسجيل أكثر من 51 بالمئة من مجمل أصولها وأرباحها باسم شريك محلي، وهذا مجرد مثال على المصاعب المعقدة التي تواجهها هذه الشركات عند دخولها السوق·
ويقول التقرير إن الفرصة الكبرى السانحة أمام الشركات العالمية لخدمات السوبر ماركت ربما تكمن في بيع مزيج من المواد الغذائية وغير الغذائية، وهذا ما تفعله شركة ''كارفور'' التي تعد من أضخم الشركات العاملة في هذا الميدان في الشرق الأوسط، وتمتلك هذه المجموعة الفرنسية 23 مركز تسوق عملاقا ''هايبرماركت'' و2 سوبرماركت في المنطقة· ومعظم هذه الشبكة مقامة في الإمارات العربية المتحدة التي تضم 10 مراكز تسوق تابعة للشركة، والمملكة العربية السعودية التي تضم 5 مراكز، وافتتحت مؤخراً مراكز تسوق في كل من الجزائر ومصر وعمان وقطر وتونس·
وهناك شركات فرنسية أخرى أصغر حجماً وجدت مكاناً لها في هذه السوق النشيطة مثل ''كازينو'' و''جيانت'' التي تمتلك مراكز تسوق للبيع بالتجزئة في العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط، ومنذ بدأ النشاط يدب في سوق البيع بالتجزئة في منطقة الشرق الأوسط، فضّل المنافسون العالميون لشركة ''كارفور'' مثل شركة ''وال مارت'' و''تيسكو'' تجنّب الاستثمار في المنطقة، وتعد ''وال مارت'' أضخم شركة بيع بالتجزئة في العالم بمقياس حجم المبيعات فيما تحتل شركة ''تيسكو'' البريطانية المرتبة الثالثة في هذا التصنيف إلا أن هوامشها الربحية الصافية أعلى وتبلغ 3,6 مليار دولار سنوياً بالمقارنة مع الأرباح الصافية لشركة ''كارفور'' التي تبلغ 2,8 مليار دولار سنوياً· وتم تسجيل نوع من التعاون بين هذه الشركات في بعض الأوقات، ومن ذلك مثلاً أن بعض المنتجات التي تحمل علامة ''تيسكو'' كانت حتى عام 2003 متوفرة في مراكز التسوق التابعة لشركة ''سبينيس'' اللبنانية وتتوزع في كل من مصر والإمارات العربية المتحدة إلا أن الشركة البريطانية فضلت وقف العمل بهذه الاتفاقية، ونقل التقرير عن ناطق باسم شركة ''تيسكو'' قوله: تم ذلك في إطار إعادة النظر في سياسة الشركة التي أصبحت تركز على ترويج بضائعها في محلات تيسكو وحدها وفضّ الشراكة مع الشركاء الآخرين· وبهذا لم يعد أمامنا ما يثير الاهتمام في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص''·
وإذا كانت ''تيسكو'' تريد العودة إلى المنطقة، فسوف تحتاج إلى شركة أخرى تعمل معها، ويتحتم على الشركات العالمية لتجارة التجزئة التي تريد أن تعمل في أكثر بلدان منطقة الشرق الأوسط نشاطاً أن تبحث عن شركاء محليين حتى تتمكن من إطلاق نشاطاتها التجارية، ومن أهم الأمثلة عن ذلك أن شركة ''كارفور'' العملاقة اختارت مشاركة ماجد الفطيم عندما بادرت لافتتاح أول مركز تسوق في المنطقة، واختارت سلسلة مقاهي ''ستارباكس'' العالمية مشاركة ''مجموعة الشايع'' حتى تجد لنفسها مكاناً في السوق الكويتية، وبشكل عام، أصبح لبعض الشركات العالمية الشهيرة للبيع بالتجزئة شركاء محليون في بلدان مختلفة، واختارت شركة ''ماكدونالد'' للوجبات السريعة مشاركة ''عائلة داوود'' في عمان حتى تسنت لها فرصة الانتشار في بعض الدول الخليجية ولكن ليس في بعضها الآخر· ويجوز للشركات العالمية للبيع بالتجزئة افتتاح فروع لها في المناطق الحرة من دون الحاجة لمبدأ المحاصصة (الحصول على حصة) مع شريك محلي، وهذا ما يحدث في المناطق الحرة المصرية والأردنية إلا أن فرصة النمو هناك محدودة للغاية، ويكون من الطبيعي أن تفضل الشركات العالمية الثلاث الكبرى للمتاجرة في مواد البقالة العمل في الأسواق التي تحقق أعلى هوامش الربح الممكنة، ويضاف إلى ذلك أن مصاريف إدخال وتشغيل علامة جديدة في السوق تجعل تكلفة تقاسم الحصص مع الشريك باهظة التكلفة·
وفي الإمارات العربية المتحدة التي تضم مراكز ضخمة للتسوق، وفي غياب أسواق الهواء الطلق كالتي تنتشر في أوروبا، أصبح قطاع البيع بالتجزئة محكوماً من قبل 5 شركات كبرى تستأثر بأقل من 20 بالمئة من السوق فيما ترتفع مشاركة كل من ''كارفور'' و''تيسكو'' و''وال مارت'' إلى ما بين 28 و31 بالمئة من السوق المحلية في بلدانها·
ويشير التقرير إلى أن الاستقرار السياسي الذي يسود معظم الاقتصادات الكبرى في منطقة الشرق الأوسط كان له تأثيره الاقتصادي الكبير عبر السنين، وبغض النظر عما يحدث في إيران والعراق ولبنان وفلسطين، فإن الحقائق القائمة على الأرض تؤكد أن العنف بدأ ينحسر على التوازي مع ارتفاع الناتج الوطني الإجمالي لبقية دول المنطقة، ولعل من الواضح تماماً أن هذا الارتفاع يعود لارتفاع اسعار النفط، وتستأثر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بأعلى معدل لنمو الناتج الوطني الإجمالي منذ عام 2003 عندما بدأت اسعار النفط ارتفاعها الحاد·
من جهة أخرى، شهدت الدول العربية التي تصدر الأيدي العاملة للدول الخليجية تضاعفاً في عوائدها المالية، ففي مصر التي تعد المصدر الأكبر للعمالة العربية إلى دول الخليج، ارتفع الناتج الوطني الإجمالي بمعدل 6,9 بالمئة في عام 2006 بالمقارنة مع عام 2005 فيما بلغ هذا الارتفاع 8,1 بالمئة في المغرب و5,8 بالمئة في تونس·

اقرأ أيضا

الإمارات تتصدر واجهة الاستثمار العقاري للعرب