الاتحاد

الضرائب·· وتفصيل الأفكار !

أحياناً تستغرب قيام شخص ما بالدفاع عن فكرته الغريبة بشكل مستميت، وفي فكرته ما فيها من التجارب المؤلمة التي تؤكد فرضية عدم تحقيق الأهداف التي جاءت من أجلها، بل ومن خلال تطبيقها يزداد الطين بلة وتزداد معها السلبيات، ولا يكاد يذكر من ايجابيات تنفيذ الفكرة إلا مردودها المالي، وإن جلس صاحب الفكرة في صومعة أفكاره مدة أطول لخرج بعشرات بل بمئات الأفكار التي ستدر على الدولة أموالا كثيرة تغنيها عن تنفيذ أفكار كثيرة، الغريب جداً هو سطحية الطرح وسذاجة محور الفكرة حين يطالب البعض بفرض ضرائب دخل على المواطنين والمقيمين في الدولة، ويدعمون هذه التحليلات بإحصاءات سطحية غير مدروسة، حيث يهرولون بل يطيرون إلى عرض تفسيراتهم الجهنمية بناءً على إحصائية قرؤوها أو قرئت عليهم أو وقعت بين أيديهم، ويضعون فيها خلاصة خبراتهم الحياتية والاقتصادية النيرة على شكل مقال صحفي مخيف ومرعب ويعنونونه بعنوان ينتهك كرامة عقولنا ويستصغرها، مقللاً من سلبيات ومخاطر فرض ضرائب على رواتبنا·
''تفصيل'' الأفكار هذه وصياغتها بهذه الطريقة السطحية ستفتح باباً لمفكرين وفلاسفة آخرين ليدلوا بأفكارهم الفذة في كيفية ''شفط'' جيوب المواطن والمقيم، بحجة أو بدونها، فلن أستغرب بعد هذا ''الموقف البطولي'' من هذا الشخص أن يخرج علينا بعض المهللين بعولمة طريحة الفراش ويستنبطون أفكاراً من خيالهم الخصب ودول الجوار، كفرض ضرائب صحية نظير تلقي العلاج في مستشفياتنا أو فرض ضريبة القلم والتعليم في مدارسنا الحكومية وحتى ضريبة الكربون لكثرة السيارات وتلويثها البيئية·· ويشطح خيالهم بعيداً ويفرضون ضريبة ملاه ليلية وضريبة ''وجبة'' على المطاعم والمأكولات السريعة والأعذار والأسباب هي كثرة الوافدين على أرض الدولة واستفادتهم من المزايا والتسهيلات المتوفرة هنا بالمجان، والتي لا يحلمون بها في بلدانهم غير المتقدمة، لكن السؤال الذي يعجز أصحاب الأفكار النيرة عن الإجابة عليه هو: لماذا تزج بناقة وجمل المواطن في هذه الأمور والمسائل؟ ولماذا يقع المواطن المسكين ضحية أفكار البعض، وهو لم يكن شريكاً في مسألة كثرة الوافدين؟ ولم يؤخذ رأيه في موضوع بناء آلاف المباني السكنية في جميع أنحاء الدولة؟ ولم يكن له صلة بتطوير السياحة؟ ولم يضع نصب عينيه استقبال 20 مليون سائح سنوياً؟ ولا استقبال 200 مليون مسافر في جميع مطارات الدولة؟ لماذا يقع المواطن المسكين ضحية أفكار غير مدروسة أرادت بها إحدى الصحف المحلية أن تظهر بمظهر المواطن الصالح الذي يعشق بلده ويريد لها الخير والنجاح بفرض ضرائب على مدخولاتنا، دون الانتباه والالتفات إلى تضرر المواطن في الموضوع كله؟
حكومتنا الرشيدة أعطف علينا من هذا الشخص·· وأتمنى أن تؤدي الصحافة دورها في نقل هموم المواطن إلى أصحاب القرار لتحل مشاكلهم وتخفف من معاناتهم، بدلاً من أن ترهقهم بأفكار تصيبهم بالغثيان وأمراض القلب·
عبدالله سالم

اقرأ أيضا