الاتحاد

الاقتصادي

أسواق السلع الأولية بانتظار تنفيذ خطط إنقاذ الاقتصاد

متعاملون في بورصة نيويورك حيث أنهت أسعار النفط عام 2008 على تراجع بلغ 60%

متعاملون في بورصة نيويورك حيث أنهت أسعار النفط عام 2008 على تراجع بلغ 60%

أظهرت بيانات امس أن السلع الاولية التي كانت حتى ستة أشهر مضت قبلة للمستثمرين وأداة استثمارية يفوق أداؤها أداء غيرها من أصول شهدت في عام 2008 أسوأ عام على الاطلاق إذ تزايدت وتيرة خسائرها في الربع الاخير·
وأبدت أسواق المعادن الصناعية والنفط الخام بل والحبوب شجاعة مع انزلاق العالم إلى الركود واقبال المستثمرين على بيع كل شيء يمكنهم بيعه أو تحف به المخاطر لتغطية خسائر شديدة في أسواق أخرى أو للادخار الامر الذي محا ست سنوات من المكاسب شبه المتواصلة في غضون أشهر فحسب·
وقادت السلع الاولية موجة الهبوط في النصف الثاني من العام الماضي وتراجعت أكثر من 50 في المئة منذ يوليو أي مثلي الانخفاض الذي سجله مؤشر داو جونز الصناعي الاميركي·
ويقول بعض المحللين إن السلع الاولية لن تنتعش على الارجح بالوتيرة نفسها التي يتوقع أن تشهدها أسواق أخرى في النصف الثاني من العام الجديد·
وقال مارك بيرفان رئيس الابحاث في بنك استراليا ونيوزيلندا ''في الوقت الحالي الثقة غير موجودة في سوق السلع· بكل تأكيد غير موجودة· وهذه الثقة ستبدأ عودتها عندما نبدأ رؤية انتعاش أسواق الاسهم مرة أخرى''·
وأضاف ''الكثيرون من المستثمرين متوترون وفي بعض الحالات غير مستعدين للعودة حتى يرون علامات أخرى على الانتعاش''·
وفي الربع الاخير من عام 2008 انخفضت المؤشرات السلعية الخمسة التي يتابعها المستثمرون أكثر من غيرها للاستثمار في القطاع بنسبة 40,5 في المئة في المتوسط ليصل الانخفاض السنوي إلى 42,35 في المئة· وتغطي المؤشرات الخمسة أسواق الطاقة والسلع والزراعة·
وقد انهارت المؤشرات ما يزيد على الثلثين عن المستويات القياسية التي بلغتها في أوائل يوليو الماضي لتسجل خسائر نسبتها 25 في المئة في الربع الثالث وهو أول أداء سلبي لها بعد أربعة أرباع متتالية من الارتفاع حققت للمستثمرين بعضا من أفضل العوائد على مدار 35 عاما·
ومع تسجيل مؤشرات الاسهم الرئيسية أكبر هبوط فصلي لها على الاطلاق إذ انخفض مؤشر داو جونز الصناعي 34 في المئة مسجلا ثالث أكبر انخفاض على الاطلاق فإن المستثمرين يعولون الان على خطة انتعاش اقتصادي كبرى من إدارة الرئيس الاميركي المنتخب باراك أوباما لتقليل حدة الركود العالمي·
وقال أدريان كوه المحلل لدى فيليب فيوتشرز في سنغافورة ''في الربع الاول أشعر أن أسعار السلع ستستقر مع استعدادنا لعدد من التغيرات''·
وأضاف أن أسعار النفط تتراجع في الوقت الحالي مقارنة بأسعار السلع الاولية الاخرى ومن المتوقع أن تتجه للارتفاع في الاجل الطويل· وفقد مؤشر رويترز جيفريز سي·ار·بي الذي يغطي 19 سوقا سلعية أغلبها أميركية وتشمل النفط والبن والذهب والذرة والنحاس ثلث قيمته في الربع الاخير من العام الماضي مسجلا أسوأ أداء فصلي على الاطلاق·
وكان المؤشر سجل ذروة في يوليو الماضي لتصل مكاسبه إلى 250 في المئة منذ بداية عام ·2002 وبحلول نهاية العام كان المؤشر مرتفعا 20 في المئــــة فقط·
ومازالت السلع الاولية تعتبر بديلا للاستثمارات العادية إذ كانت خسائرها متوسطة مقارنة بأسواق الاسهم التي فقدت تريليونات الدولارات من قيمتها· وقد تجنبت صناديق الاستثمار السلع حتى وقت سابق من العقد الحالي عندما انهالت الاستثمارات فجأة على القطاع بدءا من عام 2003 ليزيد حجمها 20 مثلا وتتجاوز 200 مليار دولار بحلول منتصف العام الماضي وهو تحول يقول كثيرون إنه السبب في ارتفاع الاسعار·
وانخفضت استثمارات هذه الصناديق بشدة مع انهيار الاسعار وبحلول الربع الاخير من 2008 انخفضت قيمة الاصول السلعية التي تديرها الصناديق بنحو الثلث الى 144 مليار دولار وفق تقديرات باركليز كابيتال·
وسجل النفط والنحاس أكبر الخسائر وانخفض كل منهما بأكثر قليلا من 50 في المئة خلال السنة· أما قائمة الرابحين فتصدرها الكاكاو الذي ارتفع 66 في المئة·
أما الذهب الذي تجاوز ألف دولار للاوقية (الاونصة) في مارس قبل أن ينخفض إلى نحو 880 دولارا فكان أفضل حالا إذ ارتفع خمسة في المئة العام الماضي وربما يواصل صعوده إذا زاد الوضع الاقتصادي قتامة في الاشهر المقبلة·

اقرأ أيضا

انخفاض أسعار الفائدة على التمويل في السوق المحلية إلى %2.41