الاتحاد

الرياضي

السركال يرفض القفز على الواقع ويؤكد: الاحتراف قرار حكومي·· واتحاد الكرة مجرد جهة تنفيذية

حوار - محمود الربيعي:
المسافة لا زالت هائلة بين واقعنا وطموحنا·
الايمان بالأفكار الجديدة ربما يقلص هذه المسافة يوما·
لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه·
فالأفكار الجديدة لا تمر··!
ذهبت الى يوسف يعقوب السركال رئيس اتحاد كرة القدم بعد ان شعرت انني وغيري كمن يؤذن في مالطا!
كنت أريد ان أتلمس الصدى·
اتعرف على وقع الكلمات·
سألته في البداية - كجس نبض - عن المشروع الاحترافي الذي تقدم به الكابتن أحمد عيسى نائب رئيس مجلس ادارة الأهلي·· بخاصة وان هذا المشروع مرتبط في تنفيذه بايمان اتحاد الكرة به وبجدواه·· لا سيما ان المشروع يبدأ بالتفرغ التدريجي للاعبين وينتهي باحتراف كامل كمنظومة مع بلوغ موسم ·2014
ولأن السركال دوما يتميز بذهنية حاضرة تشكلت من خلال وعيه وتجاربه فلم يكن في حاجة لوقت للتفكير··· الإجابة كانت جاهزة وبدأ بقوله سألتني عن فكرة طرحها شخص عزيز تعرف مدى علاقتي وإيماني به·· وكل فكرة ولها ايجابيات وسلبيات والكمال لله·· ورغم خوفي ان يؤخذ رأيي بحساسية غير أني على قناعة ان الطرف الآخر عاقل ومتفهم·
حسب ذاكرتي ان الفكرة قريبة للتفرغ منها للاحتراف·· ونحن ندور في فلك ثلاث حالات خلال ممارستنا الرياضية وهي حالة الهواية، وحالة شبه الاحتراف، والحالة الثالثة هي الاحتراف·
اذا تحدثنا أولا عن الهواية، فأقول: ان ما وصلنا اليه يعتبر في حد ذاته قمة الهواية·· ولا نستطيع ان نبلغ معها أكثر مما بلغناه·· وقد نتراجع يوما ثم نعود هكذا هي الحياة·
أما شبه الاحتراف فهو في مفهومي التفرغ·· وعلى ما أعتقد ان حالة شبه الاحتراف هي التي تسيطر على المبادرة التي تقدم بها الكابتن أحمد عيسى·· وفي تقديري ان حالة شبه الاحتراف نقلة الى الأحسن·· هي بالتأكيد لن تكون سلبية عما نحن فيه·· واذا ما قارنا بين الهواية وبين شبه الاحتراف فالأخير بالتأكيد أفضل·· فالتفرغ يعطي اللاعب المزيد من الوقت وأيضا للمدرب ويكون هناك تفكير وتركيزمتزايد مما يعطي نقلة جديدة ايجابية·
واذا كنا ننظر لهذا الموضوع من منطلق انه حالة انتقالية للوصول للاحتراف·· فذلك خطوة ايجابية أؤيدها·· ولكن اذا قيمنا الموضوع من جانب آخر كأن نقارن مثلا بين شبه الاحتراف·· والاحتراف أقول لا·· الاحتراف أفضل·
الاحتراف يرتبط بالمصير·· مصير اللاعب·· هو يعرف في هذه الحالة ان كرة القدم هي وظيفته ومصيره·· وعليه بالطبع ان يحترم وظيفته ويقدم لها كل ما عنده·· اللاعب المحترف سوف يصر على الانتاج فهو سيكون أشبه بالصحفي المحترف أو الموظف المحترف·· عليه ان يتفانى في العطاء·
الاحتراف التام هو الأسمى وهو الأفضل اذن ويجب بالتالي ان تكون له الأولوية·
دور اتحاد الكرة
وينتقل السركال الى دور اتحاد كرة القدم فيقول: دعني أسأل·· هل اتحاد الكرة يستطيع ان يضع لوائح ترغم الأندية على التحول من حالة الهواية الى حالة شبه الاحتراف؟
الاجابة على الفور هي لا·· لا يستطيع!
اتحاد الكرة ليس صاحب قرار في تحول الأندية من حالة الى حالة·
طيب·· من هو صاحب القرار·· أقول هو النادي نفسه أولا·· ثم نسأل مرة أخرى: وهل النادي يملك امكانية اتخاذ هذه النوعية من القرارات·· أعود وأجيبك انه لا يملك·· لأنه باختصار لا يمول نفسه·· فهناك حكومة تموله·· وعليه ان يعود للحكومة ليسألها هل أطبق شبه الاحتراف·· أو أطبق الاحتراف·· عليه ان يسأل هذا هو منطق الأشياء·· فالذي يمول هو الذي يقرر·
الحكومة
نعم الحكومة هي صاحبة قرار الاحتراف وليس اتحاد كرة القدم فنحن في مثل هذه الأحوال جهة تنفيذية·· نقوم باعداد اللوائح وتشكيل اللجان وصياغة العقود·· نحن لن ندخر وسعا في القيام بواجبنا وما أسهل ان نعد لائحة احترافية مناسبة ونشكل اللجان الضابطة للعملية من كافة النواحي·· هذا هو دورنا فقط·
فالجميع يعرف ان اتحاد كرة القدم يعتمد في تمويله على الحكومة·· والأندية تعتمد في تمويلها على الحكومة·· ولو دققت في الواقع لعرفت ان الاعانة التي تأتي من الهيئة للأندية هي اعانة رمزية·· لذا فالأندية تعتمد اعتمادا أساسيا في عملية تمويلها على الحكومات المحلية·· اذا والحال هكذا من هو صاحب القرار·· نترك الجواب للقارئ·
ثم لا تنس ان تطبيق نظام الاحتراف يتطلب شيئا مهما للغاية هو ضرورة تعديل الدستور الرياضي·· والدستور كما يعرف الجميع يقول ان الهدف من وراء ممارسة الرياضة هو اشغال وقت فراغ الشباب·· وبالطبع هذا الهدف لا ينسجم مع التحول الى الاحتراف·· اذن علينا وبالضرورة السعي الى تعديل الدستور حتى تكون الرياضة رسالة·· وحتى تكون الرياضة سفيرا للدولة في الخارج·· نعم لا بد وان تغير الحكومة توجهاتها بشأن الهدف من ممارسة الرياضة·· فالهدف لا بد وان يكون رسالة وسفيراً بدلا من شغل أوقات الشاب كما هو حاصل حاليا·
على الجميع ان يدرك - يقول السركال - انني كاتحاد لكرة القدم لو اتخذت قرارا بتنظيم دوري للمحترفين ثم انتظرت لكي تتقدم الأندية فلم تتقدم أندية دبي مثلا للمشاركة·· وعندما سألتها لماذا لم تشاركي قالت أين الفلوس·· ألست أنت صاحب القرار·· أليس صاحب القرار هو صاحب الفلوس وهو الممول! اذا طلبت مني الأندية ان أمولها باعتباري صاحب قرار احترافها فماذا أقول لها·· وكيف يكون تصرفي حينذاك·· هل ألغي الدوري؟·· هل أوقف النشاط؟ نعم ماذا لو قلت احتراف·· وقالت الأندية لا هواة·· قل لي كيف يكون المخرج؟!
المباركة
يا سيدي كل الطرق تؤدي الى مفهوم واحد ان اتحاد كرة القدم ليس هو المخول باتخاذ هذا القرار وان الحكومة هي المخولة بذلك لأنها هي التي تدفع·· على الأقل أقول هذا القرار·
من الممكن ان تتخذه الهيئة الرياضية باعتبارها أعلى سلطة رياضية وباعتبارها أحد نوافذ التمويل حتى لو كان هذا التمويل غير كاف·
ان الواقع يقول ان أي قرار كبير فيه تحولات لا يمكن اتخاذه دون مباركة·· نعم في دولة الإمارات لا تستطيع أن تأخذ أي خطوة إلا بمباركة الحكومات·
لقد أخذنا في السابق خطوة ميزانية اتحاد الكرة دون مباركة فماذا كانت النتيجة·· لا زلنا حتى الآن دون ميزانية، حتى قرار الضريبة الخاص بـ الـ 5% اتخذناه دون مباركة فماذا كان مصيره·
اذا لم يكن هناك توجه من الحكومات بشأن موضوع الاحتراف فلن يتم·· ولن يستطيع أحد ان يأخذ هذا القرار دون مباركة الحكومات وتحمسها لذلك·· أعرف ان هناك جهات تساند وتؤيد للغاية النظام الاحترافي وتريده اليوم قبل الغد
وأعرف في نفس الوقت ان هناك جهات لا تحبذه من منطلق ان ما نحن فيه كاف ويحقق الطموحات وانه هو الأفضل·

اقرأ أيضا

زيدان يقيم الذكاء الاصطناعي في مؤتمره بدبي