الاتحاد

الاقتصادي

الخبراء يستبعدون استمرار تأثر الأسهم بتوقعات انخفاض الدولار

تراجع الدولار أربك التعاملات في اسواق الاسهم المحلية

تراجع الدولار أربك التعاملات في اسواق الاسهم المحلية

تضاربت آراء الخبراء والمحللين حول مدى تأثر أسواق الأسهم المحلية على المدى القصير بموجة التراجع والتذبذب التي يمر بها الدولار الأميركي منذ فترة وانخفاضه الى مستويات متدنية أمام اليورو والجنيه الإسترليني، ففي الوقت الذي أكد فيه فريق من الخبراء عدم وجود علاقة مباشرة بين الانخفاض الذي شهدته الأسواق منتصف الأسبوع وبين توقعات تراجع الدولار، مشيرين إلى ان قيام محافظ أجنبية بتسييل استثماراتها اما ان يكون قد جاء بناء على اسباب نفسية فقط، او انه في إطار حركة طبيعية تقوم بها تلك المحافظ بين الحين والآخر إما لجني أرباح أو إعادة تبديل المراكز وبناء مراكز جديدة في أسواق أخرى، أشار فريق آخر إلى الارتباط الوثيق بين ما تشهده اسواق المال حاليا والتراجع الذي لحق بالدولار، مؤكدين في الوقت ذاته على أهمية مراجعة السياسات النقدية المرتبطة في دول المنطقة بصفة عامة، وفك الارتباط بين الدولار وعملات دول الخليج·

ولفت الخبراء إلى تلقائية هذا الإجراء الذي صادف توقيت تراجع سعر الدولار والشكوك المحيطة بأداء العملة الأميركية، مشيرين إلى أن الدولار مازال اكبر لاعب في أسواق الدول الناشئة،رغم هبوطه،وهو ما تعكسه عودة تلك المحافظ مرة أخرى للسوق·
وقال الخبراء إن الخوف من هبوط الدولار قد لا يكون له تأثير في الوقت الراهن ولكن على المدى البعيد يمكن أن يحدث ذلك،مشيرين أن تراجع الدولار في هذا الوقت والذي يجر معه الدرهم الإماراتي إلى الانخفاض أيضا،بسبب الارتباط بينهما، يمكن ان يكون دافعا للبعض لشراء الأسهم أو الأصول الاخرى وليس البيع·

تضاربت آراء الخبراء والمحللين حول مدى تأثر أسواق الأسهم المحلية على المدى القصير بموجة التراجع والتذبذب التي يمر بها الدولار الأميركي منذ فترة وانخفاضه الى مستويات متدنية أمام اليورو والجنيه الإسترليني، ففي الوقت الذي أكد فيه فريق من الخبراء عدم وجود علاقة مباشرة بين الانخفاض الذي شهدته الأسواق منتصف الأسبوع وبين توقعات تراجع الدولار، مشيرين إلى ان قيام محافظ أجنبية بتسييل استثماراتها اما ان يكون قد جاء بناء على اسباب نفسية فقط، او انه في إطار حركة طبيعية تقوم بها تلك المحافظ بين الحين والآخر إما لجني أرباح أو إعادة تبديل المراكز وبناء مراكز جديدة في أسواق أخرى، أشار فريق آخر إلى الارتباط الوثيق بين ما تشهده اسواق المال حاليا والتراجع الذي لحق بالدولار، مؤكدين في الوقت ذاته على أهمية مراجعة السياسات النقدية المرتبطة في دول المنطقة بصفة عامة، وفك الارتباط بين الدولار وعملات دول الخليج·

ولفت الخبراء إلى تلقائية هذا الإجراء الذي صادف توقيت تراجع سعر الدولار والشكوك المحيطة بأداء العملة الأميركية، مشيرين إلى أن الدولار مازال اكبر لاعب في أسواق الدول الناشئة،رغم هبوطه،وهو ما تعكسه عودة تلك المحافظ مرة أخرى للسوق·

وقال الخبراء إن الخوف من هبوط الدولار قد لا يكون له تأثير في الوقت الراهن ولكن على المدى البعيد يمكن أن يحدث ذلك،مشيرين أن تراجع الدولار في هذا الوقت والذي يجر معه الدرهم الإماراتي إلى الانخفاض أيضا،بسبب الارتباط بينهما، يمكن ان يكون دافعا للبعض لشراء الأسهم أو الأصول الاخرى وليس البيع·

يرى هيثم عرابي مدير ادارة الاصول في شركة شعاع كابيتال أن ما مرت بها أسواق الأسهم المحلية من تراجع كبير في منتصف الأسبوع،لم يكن بسبب التخوف من انخفاض الدولار، مشيرا إلى أن التراجع حدث في وقت بدأت فيه العملة الأميركية الانتعاش مجددا·

واستبعد عرابي أن تتأثر الأسواق على المديين القصير أو المتوسط بموجة تذبذب الدولار حاليا، مشيرا إلى أن الخوف من هبوط أسعار العملة في الأسواق الناشئة المرتبطة بالدولار يمكن ان يزيد الطلب على الدولار، والاتجاه نحو الصناديق التي تقوم وحداتها بالدولار·
وأضاف: الأسواق التي تمر عادة بأزمات يلجأ المستثمرون فيها دائما إلى الأمان عبر سندات الخزانة الأميركية،وهو ما يؤكد أن الدولار الأمريكي ما زال أكبر لاعب في أسواق الدول الناشئة التي ترتبط ارتباطا مباشرا به·

وأشار عرابي إلى أن ما يحدث في سوق الأسهم المحلية من تراجع في بعض الفترات هو أمر طبيعي،خاصة وأن ثقة المستثمرين المحليين في السوق لم تعد بعد إلى المستويات التي كانت عليها في العام 2005 وهي ثقة منقوصة الى حد بعيد، وبنفس الوقت يعتمد السوق في حركته ونشاطه على تعاملات الأجانب خاصة في الربع الأول من هذا العام·
من جهته أكد سليمان المزروعي المدير الرئيسي لشؤون مجموعة بنك الامارات الدولي، أن قيام مجموعة من المحافظ الاستثمارية الاجنبية بعمليات التسييل في سوق الاسهم المحلي، جاء تحت تأثير دوافع نفسية مرتبطة بتراجع السوقين العقاري والمالي بالولايات المتحدة الاميركية، مشيرا الى انه من الطبيعي أن تتأثر الاسواق المرتبطة بالدولار بما فيها السوق المحلية بأي انعكاسات سلبية او ايجابية تحدث في الولايات المتحدة·

واضاف: ما حدث لم يكن مبنيا على حسابات واقعية ودقيقة تعتمد على وضع الاسواق المحلية، فالامر لا يتعدى كونه علاقة نفسية خصوصا أن هناك من يتوقع أن يتبع ما حدث بالسوق الاميركية اوضاع مماثلة في السوق المحلية نظرا لارتباط الدرهم بالدولار·
الا أن المزروعي توقع عودة الاسواق للارتفاع بسرعة خصوصا بعد مرور فترة الصيف وارتفاع مستوى التداولات، وقال: لست متخوفا من مستقبل السوق او مما حدث مؤخرا، فالتراجع الذي سجلته الاسواق لم يكن مرتبطا بأسباب محلية مثل تكبد الشركات خسائر مالية او وجود خلل اقتصادي او مشاكل امنية وما الى ذلك، لكنه كان لاسباب خارجية وتخمينية اثرت نفسيا على المحافظ الاجنبية التي تستثمر بالسوق، وهو امر طبيعي يحصل في أي سوق في الظروف المماثلة·
وقال: في كل الاحوال يظل ما حدث واحدا من سلبيات ارتباط العملة المحلية بالدولار الاميركي، فعملية الارتباط تجعل اسواقنا عرضة للتأثر غير المنطقي بأي سلبيات قد تحدث في دول ليس لنا علاقة بها، فأسواقنا ليست هي السوق الاميركية بل هي اسواق تسجل معدلات اقتصادية متنامية الا أن ذلك يظل من سلبيات ارتباط العملتين، مشيرا في الوقت نفسه الى أن الارتباط بالدولار له ايضا ايجابيات اخرى خصوصا في ظل تسعير النفط بالدولار، وقال: لو فرضنا اننا ارتبطنا باليورو وكان اعلى من الدولار مثلا فسيؤدي ذلك الى تكبدنا خسائر فيما يتعلق بأسعار النفط·

أما ستيف برايس رئيس الأبحاث الإقليمي في بنك ستاندرد تشارترد فيؤكد أنه لا توجد علاقة بين احتمالات تراجع الدولار وتذبذبات أسواق الأسهم المحلية،لافتا إلى أن التوقعات بشأن الدرهم ربما تشجع على بيع الأصول الأجنبية،لكن السوق لا دخل له بذلك،مشيرا إلى أن سوق الأسهم المحلية والإقليمية بشكل عام مازال مغريا ورخيصا مقارنة بالأسواق الآسيوية والأوربية،كما أن أسعار النفط التي تعتمد عليها الدول الخليجية في عائداتها تسجل مستويات مرتفعة،وهو ما ينعكس على تعزيز قوة اقتصادات هذه الدول رغم ارتباطها المباشر بالدولار·
وقال برايس إن أهم عوامل الطفرة الأخيرة ارتفاع أسعار الأصول إلى مستويات غير حقيقية، أحياناً وأضاف أن هناك عوامل تدفع إلى هذا الارتفاع بالطبع، وفي حالة البورصة كان ارتفاع العائدات مذهلاً، مما يبرر ارتفاع نسبة العائدات إلى الأسعار·
وفي قطاع العقارات كان ارتفاع الإيجارات والنمو السكاني السريع واحتمال ارتفاع الطلب على الإيجارات من العوامل المهمة التي أدت إلى ارتفاع أسعار الأصول العقارية·
والأكثر من ذلك أهمية في ارتفاع الأسعار توفر السيولة النقدية التي دفعت الارتفاع إلى مستويات عالية بعيداً عن الأساسيات التقليدية وسبب طفرة السيولة النقدية ويشمل ارتفاع أسعار البترول الذي أدى إلى ارتفاع الفائض في الحساب الجاري، خاصة وأن مستويات الإنتاج ارتفعت أيضاً·

ويرى محللون دوليون أن الهدوء الذي هبط به الدولار الى مستويات قياسية مؤخرا،كان عاملا أساسيا في السماح لبقية أسواق المال العالمية بالمضي قدما في نشاطها المعتاد دون أن تأبه لنزوله· فلم تحدث أزمة ولم تثر ضجة·
وبالنظر إلى ارتفاع أسعار الأسهم العالمية واستقرار أسواق الائتمان يمكن بسهولة ألا يتنبه المرء لهبوط العملة الأميركية الى أدنى مستوياتها أمام العملات الرئيسية منذ انهيار نظام بريتون وودز لأسعار الصرف في عام ·1973 ويتناقض تماما الهدوء الذي استقبلت به أسواق الأسهم والسندات الانخفاض التاريخي في سعر الدولار مساء يوم الأربعاء الموافق 22 يوليو الماضي، مع حالة الذعر التي كانت تصيب الأسواق في السابق عندما يبلغ الدولار مستويات غير مسبوقة·
ويقول مستثمرون إن الهدوء قد يبرره النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي يفرض إعادة التفكير في المبادئ العامة القديمة بما فيها العبء المالي الكبير الذي ينتج عن التحركات الحادة في سعر الدولار عملة الاحتياطيات العالمية·
وحذر بيل جروس كبير مسؤولي الاستثمار في باسيفيك انفستمنت مانجمنت وهو صندوق عملاق للاستثمار في السندات من أثر اقتراب الدولار من مستواه القياسي البالغ 073,1 دولار لليورو·
وقال جروس إن الدولار يقترب من النزول دون مستويات الدعم وإذا فعل فإن ذلك سيكون له أثر كبير على جميع الأسواق، مؤكدا على الضرر الذي سيلحق بأسواق السندات من تزايد المخاوف من التضخم الأميركي والتمويل الخارجي· وجروس ليس الوحيد الذي يرى ذلك فقد قال نيل ماكينون كبير الاقتصاديين في مجموعة إي·سي·يو وهى صندوق تحوط في لندن يدير أصولا تقدر قيمتها بنحو 3,1 مليار دولار ثمن انهيار الدولار سيكون كبيرا · وأضاف أن تسارعا حادا في خسائر الدولار قد يرفع رايات الخطر فيما يتعلق بالتضخم الأميركي وأسعار الفائدة ويقلق الأصول المالية الأميركية بإضعاف مشتريات الأجانب الضخمة التي تعتمد عليها هذه الأصول ويحد من الإقبال على المخاطر في كل مكان·
وإذا صدقت تحليلاتهما فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع الفروق بين أسعار الفائدة وتزايد الاضطرابات المالية بشكل عام تهدد بأن تخفض بسرعة أسعار الأسهم المرتفعة للغاية التي كان من أسباب ارتفاعها إقبال مديرين على شراء حصص مسيطرة في شركاتهم بأموال مقترضة وتوقعات استمرار النمو الاقتصادي العالمي·
لكن لا يبدو أن الأسواق تشعر بأي قلق، ففي الوقت الذي سجل فيه الدولار أدنى مستوياته يوم الأربعاء قبل الماضي حققت أسواق الأسهم العالمية ارتفاعات قياسية فارتفع مؤشر داو جونز الأميركي متجاوزا مستوى 13000 لأول مرة وسجلت المؤشرات الأوروبية أعلى مستوياتها في ست سنوات ونصف السنة· وتأرجحت سندات الخزانة الأميركية داخل نطاقها القائم بارتياح وظل عائد السندات العشرية أقل بأكثر من نصف نقطة مئوية من ذروته التي سجلها العام الماضي· وسجل الدولار انخفاضه القياسي أمام سلة عملات يتابعها مجلس الاحتياطي الاتحادي وتضم اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري والدولار الكندي والدولار الاسترالي والكرونة السويدية· لكن سعر الدولار أمام هذه السلة انخفض بأقل من ثلاثة بالمائة هذا العام وبأعلى قليلا من أربعة بالمائة على مدى 12 شهرا·
وهناك مؤشر آخر يطلق عليه مجلس الاحتياطي الاتحادي المؤشر الأوسع نطاقا الذي يقيس الدولار أمام 26 عملة منها عشرات العملات المربوطة بالدولار في دول نامية عملاقة في آسيا وقد يكون هذا المؤشر بلغ أدنى مستوياته في عشر سنوات لكنه أعلى بنسبة 25 بالمائة عن المستوى المتدني الذي هبط إليه بعد عام ·1973 وهذه الرؤية لأشمل لضعف الدولار هي الأهم في تقييم أي أثر على التضخم وبالتالي على أسعار الفائدة وأسواق الأسهم· فدول آسيا ذات الاقتصادات الصاعدة على سبيل المثال تمثل 31 بالمائة من التجارة الأميركية بزيادة عشر نقاط تقريبا عن منطقة اليورو وبريطانيا مجتمعتين· واستقرار الدولار أمام هذا المؤشر أكثر أهمية في كبح التضخم في أسعار الواردات من استقراره امام اليورو والجنيه الإسترليني·
وقال اقتصاديون من كريدي سويس إن أسواق أصول أخرى لن تلاحظ انخفاض الدولار إلا عندما يثير قلق مجلس الاحتياطي الاتحادي من التضخم،مشيرين إلى أن ضعف الدولار لا يمثل مشكلة إلى أن يتسبب في رفع الفائدة ،وهذا غير متوقع أن يحدث ما لم ينخفض الدولار إلى 05,1 دولار لليورو·
وأشار كريدي سويس إلى أن أقل من 18 بالمائة من الواردات الأميركية يأتي من منطقة اليورو وشكك في قوة العلاقة التاريخية بين خسائر الدولار وأسواق الأسهم العالمية·
وكذلك فإن التمويل الأجنبي للسندات الأميركية يرتبط بدرجة كبيرة بالطلب من الاقتصادات التي تربط عملاتها بالدولار في آسيا والدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط إذ أن هذه الدول تعيد ضخ الدولارات التي تشتريها بنوكها المركزية للابقاء على نظام ربط العملة في الاقتصاد· ومادامت هذه الدول غير مستعدة لخفض قيمة الدولار أمام عملاتها بما يحد من الصادرات فإنه من المستبعد حدوث اضطراب مفاجئ في الطلب على السندات الأميركية· وتفيد بيانات وزارة الخزانة الاميركية أن الدول المصدرة للنفط والدول الاسيوية تملك أكثر من نصف ما بحوزة جميع البنوك المركزية في العالم من سندات خزانة أميركية· وبالنسبة للكثيرين فإن هذا الوضع الذي يطلق عليه بريتون وودز 2 والقائم معظم سنوات العقد الحالي يمثل عاملا محوريا· وقال ماكينون ''ما يربط كل هذه الأمور ببعضها هو استمرار البنوك المركزية الاسيوية في شراء الأصول المالية المقومة بالدولار واستمرار ايمانها بالنظام''·

الحليان: تحركات المحافظ تكتيكات روتينية لاقتناص الفرص

ويرى الخبير الاقتصادي صلاح الحليان عدم تأثر السوق بتراجعات الدولار، مؤكدا أنه رغم ارتباط سعر الدرهم بالدولار إلا أنه لا يوجد مثل هذا التشابك بين سوق الأسهم والدولار حيث أن الأسهم في الدولة مقومة بالدرهم والتداول يكون بالدرهم لا بالدولار·
وأضاف أنه رغم التراجع الكبير في سعر الدولار مقابل اليورو والإسترليني في الآونة الأخيرة إلا أن الأسواق الأسهم العالمية لم تتأثر بشدة،فكيف يمكن أن تتأثر أسواقنا بهذا التراجع؟· وأشار الى أن تحركات المحافظ الأجنبية وقرارات التسييل التي تقوم بها دائما ما تعتمد على حركة الأسواق في توقيتات محددة وتبحث عن الفرص المتاحة لاقتناصها بسرعة وأيضا التحوط من أزمات محتملة،مشيرا إلى أن أسواق الأسهم المحلية تعد الأكثر إغراء بالنسبة للمحافظ في هذه المرحلة،خاصة وأن استثماراتها في اغلب الأحيان ليست طويلة الأجل·
ورفض الحليان وصف ما قامت به محافظ أجنبية تحركات في السوق خلال الأسبوع الماضي، بعملية تسييل واعتبرها ''تكتيكات'' لبناء مراكز جديدة والتحرك من أسهم لأخرى·

حمود: لا تأثير للدولار على السوق والمحافظ الأجنبية تعاود الشراء قريبا

استبعد حمود عبدالله مدير عام الامارات الدولي للوساطة المالية أن يكون تراجع الدولار هو السبب في قيام المحافظ الاجنبية بتنفيذ عمليات التسييل التي شهدتها الاسواق المحلية خلال الاسبوع الماضي، وقال: قد يؤثر تراجع الدولار على اداء بعض الاسواق في العالم ومنها اسواق الامارات، الا أن ما حدث بالسوق المحلية مؤخرا لم تكن له علاقة بذلك، بل كان مرتبطا بالتراجع الذي شهدته مجموعة من الاسواق المالية العالمية·
واضاف: بالنسبة لارتباط الدرهم بالدولار وتأثره به ارتفاعا او انخفاضا، فهو ليس بالامر الجديد، ولا يعني انعكاسا مباشرا على اسواق الاسهم، واتصور أن السبب الاكبر الذي دفع المحافظ الى التسييل هو هبوط البورصات العالمية وليس تراجع الدولار بدرجة اساسية·
وقال حمود: في كل الاحوال يجب أن ندرك أن تعرض اسواقنا لمثل هذه الاحداث يعد امرا طبيعيا في ظل انفتاحها على الاسواق العالمية وسعيها الى جذب الاستثمارات الاجنبية، مشيرا الى أن عمليات التسييل الاجنبية تعد من بين مخاطر هذا النوع من الانفتاح الاستثماري حيث تدخل المحافظ الاجنبية التي تملك مليارات الدولارات لاسواقنا فتؤثر فيها صعودا، ثم تخرج منها لاسباب معينة فتجر الاسواق نحو الانخفاض والتراجع، مشددا على أن قرارات هذه المحافظ هي قرارات استثمارية بحتة ولا تلتفت للجوانب العاطفية وبالتالي تتأثر اسواقنا بهذه القرارات·

واشار الى أن تداولات المستثمرين السعوديين كانت بارزة بشكل واضح خلال فترات سابقة، اما الآن فهناك نسبة متزايدة من تداولات الاجانب وخصوصا البريطانيين والاميركان، وبالرغم من أن احجام تداولاتهم ليست كبيرة بدرجة مخيفة الا أنها أصبحت تشكل نسبا متزايدة من حجم التداولات بالسوق·
واضاف: في نفس الوقت هناك ايجابيات كثيرة من وراء فتح الاسواق امام الاستثمارات الاجنبية التي تعد محركا قويا لها، وقال: اتوقع أن تعود هذه المحافظ لتنفيذ عمليات شراء جديدة خلال الفترة المقبلة وهو ما سيؤدي الى ارتفاع الاسواق المحلية من جديد، خصوصا أن دخول هذه المحافظ وقيامها بالاستثمار في اسواق الامارات يؤكد أن اسواقنا مغرية بالنسبة للاستثمارات العالمية·

واستبعد حمود عبدالله أن تتمكن المحافظ الاستثمارية المحلية من لعب دور قوي في المحافظة على أداء الاسواق المحلية او دعمها، وقال: لن تكون لدينا محافظ اقوى من المحافظ الاجنبية، فكما نرى في اسواقنا تغلب الاستثمارات الفردية على الاستثمار من خلال محافظ مالية، خصوصا أن اغلب المحافظ الموجودة في الوقت الراهن لم تتمكن من إثبات نفسها خلال الفترة السابقة، واتصور أن اداء هذه المحافظ يعتبر سيئا اذا ما قارناها بأداء المحافظ الاجنبية، حتى على مستوى مدراء المحافظ الذين لا يملكون نفس القدرة في اتخاذ القرارات وتحديد اوقات الشراء او البيع·

عبدالرحمن: خروج الأجانب من السوق مؤشر قوي على ضعف الدولار

يبدي أحمد عبدالرحمن المحلل المالي بشركة امانه كابيتال تخوفه من استمرار الانعكاسات السلبية لربط الدرهم بالدولار وتأثير ذلك على أسواق المال المحلية، ويقول: انخفاض قيمة الدولار يدفع بالمستثمرين الاجانب الى الخروج باستثماراتهم من اسواق المال وهو ما يؤدي الى موجة من الهبوط في اسواق المال كما شاهدنا الاسبوع الماضي حيث شهدت الاسواق هبوطا كبيرا، اضافة الى اتجاه المحافظ الاجنبية الى الخروج من الاسواق، كما نرى أن المستثمرين في الاسواق الاميركية نفسها يتخوفون من انخفاض قيمة الدولار، ولجأوا الى بيع اسهمهم في الاسواق الاميركية وهو ما ساهم في تراجع الاسواق الاميركية الاسبوع الماضي اضافة الى التخوف من هبوط قيمة الدولار ومشاكل الرهن العقاري في السوق الاميركي ومشاكل قطاع الائتمان هناك· واضاف عبدالرحمن: ما حدث الاسبوع الماضي كان مخالفا للتوقعات فخروج الاستثمارات الاجنبية من السوق في ظل اعلان الشركات عن نتائجها المالية التي كانت جيدة كان مؤشرا ان هناك اسبابا تدفع المستثمرين الى الخروج، فبعد الاعلان عن النتائج المالية لبنك دبي الاسلامي بدأت السوق على عكس التوقع بالانخفاض وهو ما يشير الى ان قرار الخروج الاجنبي من السوق كان مبيتا وبانتظار فرصة جيدة لذلك، فاستغلوا هذه الفرصة للخروج بزخم قوي وهو ما ادى الى تراجع السوق بهذا الشكل·
واضاف ان ارتباط سعر صرف العملات الخليجية بالدولار يؤثر على أداء الاسواق المالية بالمنطقة، ولكي نتفادى احتمالات انخفاض قيمة الدولار في المستقبل القريب وتأثيره على الاقتصاد بمجمله يجب إجراء دراسة معمقة لآثار اي فك محتمل، وبطبيعة الحال فإن هذا القرار يخضع للسياسات العليا في دول المنطقة·

حذر من تفاقم مشكلة التضخم المستورد
الشماع: هبوط الدولار سبب رئيسي وراء تراجع الأسهم

يفسر الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي بشركة الفجر للاوراق المالية العلاقة بين تراجع أسعار الأسهم والانخفاض الذي سجله الدولار خلال الفترة الماضية، ويقول: ارتباط الدرهم بالدولار يكون من ناحية علاقة سعر صرف الدرهم الثابت بالدولار، وذلك مقابل ترك سعر الدرهم لقوى السوق أمام العملات الأجنبية الأخرى، وذلك في الوقت الذي تتحرك فيه تلك العملات بحرية أمام الدولار الأميركي، وعندما ينخفض الدولار أمام العملات الرئيسية تنخفض قيمة الدرهم بنفس النسبة تجاه نفس العملات، ونتيجة لذلك فان الاصول المقومة بالدرهم تنخفض في حالة تقويمها بالعملات الاخرى بنفس نسبة انخفاض الدولار، فعلى سبيل المثال السهم الاماراتي الذي تكون قيمته مثلا 10 دراهم يفقد من قيمته محسوبا باليورو او الاسترليني 5% اذا انخفض الدولار تجاه اليورو أو الاسترليني بنسبة 5%، وعلى ذلك يكون تأثير الدولار بشكل مباشر على الاسهم، كما يكون له تأثير ايضا على بقية الاستثمارات الاجنبية المقومة بالدرهم·

وأضاف الشماع: من ناحية اخرى نجد أن الاسواق العالمية مترابطة فيما بينها، فعندما تنخفض اسواق الاسهم الاميركية نتيجة لشعور المستثمرين بأن الدولار مقبل على انخفاضات جديدة، فان المستثمرين يحاولون الخروج من السوق الاميركية للاستثمار في أسواق من المتوقع أن ترتفع عملاتها، وليس بالضرورة أن ترتفع الاسواق الاوروبية اذا ما انخفضت الاسواق الاميركية لان هناك علامات اخرى غير نقدية تحكم الارتباط بين هذه الاسواق العالمية، وما شهدناه الاسبوع الماضي هو أن الاسواق العالمية تأثرت بالسوق الاميركية التي كانت متأثرة بدورها بالتوقعات التي صدرت عن العديد من الجهات الاقتصادية البارزة والمتعلقة بسعر الصرف، فهناك من يرى أن الدولار مقوم بأعلى من قيمته بنسبة تصل إلى 20%، كما أن توقعات ارتفاع اسعار الفائدة على اليورو والاسترليني والتي تأجل البت فيها ربما لأشهر كانت تحفز عمليات تجارة العملة التي تضعف الدولار لترفع قيمة اليورو والاسترليني·
واضاف: فيما يتعلق بالسعر المستقبلي للدولار فهو محكوم بعدة عوامل وأهم هذه العوامل هو العجز في الحساب الجاري الاميركي والتي تدفع باتجاه انخفاض سعر الصرف، وفي المقابل فإن معدلات النمو في الناتج الاجمالي الاميركي تدفع في الاتجاه المعاكس، وتبقى اسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي عنصرا مهما جدا، فخفض الفائدة يدفع نحو تقليل تدفق الاموال الى داخل الولايات المتحدة الاميركية ولكن خفض الفائدة قد يحفز التضخم في الاقتصاد الاميركي، وفي جانب آخر يسرع من معدلات النمو، لذلك فالتوقعات المبنية على الانخفاض تقوم اساسا على العجز في ميزان الحساب الجاري، والبيانات المتعلقة بهذا الحساب لم تظهر خلال هذا الشهر، وعند ظهورها نستطيع أن نتوقع ما اذا كان سيستمر التدهور للدولار ام سيتوقف، خصوصا اذا توقف البنك المركزي الاوروبي والبريطاني عن رفع اسعار الفائدة، ففي حالة رفع اسعار الفائدة فان الاستثمارات ستتجه نحو هاتين العمليتين خاصة في جنوب شرق اسيا، مما يرفع من سعر صرف الاسترليني واليورو تجاه الدولار وهو المقياس الاساس لقيمة العملات الدولية·

ويستطرد همام حديثه بالقول: بشكل عام نستطيع القول إن الدولار ومنذ عام 2002 بدأ يفقد الكثير من موقعه كعملة الاحتياطيات الدولية الاولى، فحصة اليورو ارتفعت الى 25% وحصة الاسترليني حوالي 8% اضافة الى ارتفاع حصة باقي العملات الاخرى، فيما انخفضت حصة الدولار الى 60%، وهو ما يؤشر إلى مخاطر كثيرة متعلقة بسعر صرف الدولار، وعندما يزداد انخفاض الدولار تتعرض عملات الدول المرتبطة بشكل ثابت به الى التدهور، ولا يؤثر ذلك فقط على الاسواق المالية فقط، بل على مجمل الحياة الاقتصادية في الدولة وخاصة التضخم، وفي دول الخليج ومنها الامارات فإن ايراداتها من الولايات المتحدة اصبحت تمثل نسبة تقل عن 20% فيما تتجاوز نسبة استيرادها من دول الاتحاد الاوروبي 30%·

واشار همام الى أن تدهور الدولار والعملات الخليجية يعني أن هذه الدول تستورد التضخم بنسبة انخفاض الدولار تجاه عملات شركائها من الدول الاوروبية والمملكة المتحدة وعموم دول آسيا، والتضخم كما هو معروف يقلل من القدرة الشرائية لعموم سكان هذه البلدان وينعكس بالتالي مرة اخرى على الادخار والسيولة المتاحة في الاستثمار في الاسواق المالية، كما يؤدي الى مخاطر اخرى تتمثل باحتمالات هجرة السيولة المحلية للبحث عن ملاذ امن في عملات او في بورصات مقومة بعملات يتوقع لها الارتفاع او الاستقرار على الاقل بدلا من الاستثمار في اصول مقومة بعملة معرضة للتراجع·
واضاف: اعتقد ان مسألة الربط الثابت بالدولار لها عدة جوانب، فجانبها الاول ذو طابع سياسي يتعلق بقرارات مجلس التعاون الخليجي الهادفة الى تحقيق الوحدة النقدية والتي كانت قد قررت كخطوة في هذا السياق أن تربط جميعها عملاتها المحلية بسعر صرف ثابت تجاه الدولار، غير اننا شاهدنا أن الكويت قد فكت هذا الارتباط، وربطت الدينار بسلة من العملات، لذلك ربما يكون مواجهة هذا الجانب او التفكير به يحتاج الى قرار سياسي آخر يتفق عليه في اطار مجلس التعاون للبحث عن اساس موحد ترتبط فيه عملات هذه الدول، اما بسلة من العملات او بحقوق السحب الخاصة·

الجانب الاخر - والحديث لهمام - اقتصادي يتعلق بالاسواق المالية والتضخم، فطالما ان هذه الدول تتأثر بمعدلات التضخم المستورد نتيجة للحالة النقدية فعليها أن تراجع موضوع الربط الثابت بالدولار، واعتقد أن القضية لم تعد مسألة نقدية بحته وإنما مسألة اقتصادية عامة تحتاج الى تشكيل لجنة من الجهات الاتحادية المختصة لوضع تصور شامل حول الموضوع يرفع بدوره الى قمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة لاتخاذه كأساس بديل للأساس السابق المتمثل بسعر الصرف الثابت، وهنا لابد من الإشارة إلى أن العامل المولد للتضخم في دول الخليج العربي هو التضخم المستورد وليس قطاع العقار الذي يعتقد الكثيرون أنه السبب الرئيسي في التضخم، فمنذ عام 2002 وحتى ديسمبر 2006 فقد الدولار 49% من قيمته تجاه اليورو مقوما بالدرهم الاماراتي، وتصل هذه النسبة ربما الى اكثر من 55% حاليا، والتضخم المستورد يمتد عبر آلية نظام الاسعار الى كل مرافق الحياة الاقتصادية، انه يبدأ برفع كلف الإنتاج وينعكس بموجات متتابعة على كل الاسعار·

اقرأ أيضا

"البنك الأفريقي للتنمية" يحذر من مخاطر النمو المتزايدة