الاتحاد

عربي ودولي

الحكومة اللبنانية تجتاز بصعوبة عقبة التعيينات الإدارية

فجرت باكورة التعيينات الإدارية في لبنان صراعاً سياسياً حاداً، أعاد إلى الواجهة الأزمة إلى بداياتها، حيث قوبلت برفض وزراء المعارضة التي اعتبرت ذلك بمثابة مقدمة لنهاية الحكومة. وذكرت مصادر وزارية معارضة لـ”الاتحاد” أن جلسة مجلس الوزراء التي عقدت مساء أمس برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري في السرايا الحكومي، كادت تنفجر من الداخل لولا خروج وزير الصناعة ابراهام دده يان من صفوف المعارضة عنوة والتغريد خارج سربه بالتصويت الى جانب وزراء الأكثرية.
وأثار انحياز الوزير دده يان الى الأكثرية حفيظة تكتل “التغيير والإصلاح” الذي يتزعمه النائب العماد ميشال عون، مما دفع رئيس حزب “الطاشناق” الارمني آغوب بقرادونيان الى الايضاح بأن تصويت وزير الصناعة دده يان خلال الجلسة (ينتمي للطاشناق) لقناعته بضرورة تحريك عجلة الفراغ الإداري الحاصل منذ تشكيل الحكومة، نافياً ان يكون التصويت ناجماً عن تصدّع العلاقة مع تكتل عون.
غير ان “التكتل” رد فوراً على بقرادونيان على لسان نائبه عباس هاشم الذي اعتبر ان ما آلت اليه جلسة التعيينات مقدمة لنهاية الحكومة، مؤكداً ان “التكتل” ضد ما حصل في موضوع التعيينات. وقال: “ان الديمقراطية تتمثل في ان يأتي رئيس الحكومة بمجموعة اسماء يتم النقاش عليها داخل مجلس الوزراء ومن ثم اختيار صاحب الكفاءة”. معتبراً أن ما حصل جريمة بحق الوطن. ولفت الى ان لبنان أمام الأسابيع الأخيرة لهذه الحكومة. وأوضح الوزير دده يان في وقت لاحق بأنه لم يكن يعرف أن تصويته يرجح أغلبية الثلثين من الأصوات، واكد بأنه لن يكرر هذه التجربة مرة ثانية، وانه ملتزم بكل ما يقرره تكتل “التغيير والإصلاح” الذي هو عضو فيه.
بالمقابل، اعتبر وزير السياحة فادي عبود (عضو التكتل نفسه) بأن التصويت هو رسالة مفادها: “أما أن يتم ما نريده أو نلجأ إلى التصويت (في إشارة الى فريق الموالاة)”. وأبدى وزير الطاقة جبران باسيل امتعاضه مما جرى في الجلسة، وقال: “لقد تمت التعيينات دون اعتماد المعايير المتفق عليها والكفاءة”. وكشف وزير الدولة وائل ابوفاعور لـ”الاتحاد” أنه اقترح تأجيل التصويت اكثر من مرة غير ان رئيس الحكومة رفض الاقتراح وأصر على ذلك.
ووصفت مصادر وزارية معارضة لـ”الاتحاد” الجلسة بأنها كانت متفجرة، وعكست بشكل كبير عدم وجود أي تضامن حكومي، وبدت في اول اختبار لها بأن لغة المحسوبيات هي السائدة، دون الأخذ في الاعتبار المعايير التي سبق واتفق عليها في جلسات مجلس الوزراء الأخيرة.
وأشارت المصادر نفسها إلى انه كان على الحكومة الالتزام بما تعهدت به وعدم إدخال السياسة في التعيينات خصوصاً القضائية منها. فيما اكد وزير الدولة عدنان السيد حسين من جانبه بأنه يجب أن يشارك في التعيينات كل أعضاء مجلس الوزراء، وحذر من تخصيص أي وظيفة لأي طائفة، وقال: “هناك معايير يجب ان تعتمد، وان يكون الاصلاح الإداري جزءاً من الإصلاح السياسي في البلاد”. وكشف عن ان هناك الكثير من الوزراء الغير راضين عن هذه الطريقة، ويريدون تعيين الأصلح والأكفأ وتحقيق معايير واحدة.
وكانت الحكومة قد عينت القاضي خالد قباني رئيساً لمجلس الخدمة المدنية، والقاضي عون رمضان رئيساً لديوان المحاسبة، والقاضي اكرم بعاصيري رئيساً لهيئة التفتيش القضائي (الثلاثة محسوبون على الحريري) مع العلم بأن الشواغر في الإدارة العامة يقارب عددها الـ400 مركز.
وقال وزير البيئة محمد رحال (المستقبل) إن ملف التعيينات بحاجة الى نقاش سياسي جدي خارج مجلس الوزراء للاتفاق على آلية واضحة للسير بها. نافياً وجود خلاف داخل مجلس الوزراء. لافتاً الى أن الحكومة لا تستطيع الاستمرار في عملها دون ملء الشواغر الإدارية في البلد.وأقر وزير الدولة جان اوغاسبيان بدوره بأنه يجب ان يكون هناك آلية للتعيينات تفتح المجال لكل اللبنانيين لتبوؤ المواقع الشاغرة في الإدارة وفق الكفاءة وليس عبر المراجع السياسية أو الروحية وان يكون هناك موضوع المداورة بالطوائف للوصول إلى تعيين الأفضل.
ورحب البطريرك الماروني نصرالله صفير بإطلاق عجلة التعيينات الإدارية واعتبرها أمام زواره امس ملحة وضرورية لتحريك عجلة الدولة وخدمة المواطنين وتفعيل المؤسسات وايده رئيس الحكومة الأسبق النائب نجيب ميقاتي واعتبر التعيينات الإدارية خطوة أساسية على طريق تحريك عمل الإدارة والنهوض بها.

اقرأ أيضا

تشيلي تعلن اختفاء طائرة على متنها 38 شخصاً