الاتحاد

الإمارات

مدينة "خليفة الطبية" تنظم برامج تأهيلية متكاملة لعلاج الأمراض السلوكية

مع انتشار التكنولوجيا والتطور المستمر تسارع نظام الحياة واحتاج الإنسان إلى مواكبة التطور بالسرعة اللازمة، مما أدى إلى ظهور الضغط النفسي الذي لم يكن موجوداً من قبلُ على الكثير من الناس، فظهرت بعض الآثار السلبية لتفاعل الإنسان مع بيئته·

فالإنسان مخلوق اجتماعي يؤثر ويتأثر بالمجتمع الذي يعيش فيه، فهو من يتفاعل مع المؤثرات الخارجية التي تدور حوله سواء بالإيجاب أوالسلب، وهو من لديه القدرة أيضاً على التأقلم مع جميع المؤثرات التي حوله، ولكن بحدود التأقلم والتفاعل الذي يعتمد على طبيعة الإنسان نفسه من حيث الاستعداد الوراثي الذي يكتسبه من والديه عن طريق الجينات الوراثية التي تختلف من شخص لآخر، وحتى الأشقاء منهم، ولذا لوحظ أن الظروف البيئية والاجتماعية المختلفة التي تحيط بالأشخاص اليوم تمثل بالنسبة للعديد منهم ضغوطاً نفسية كبيرة تؤثر وبصورة سلبية على الشخص، وتصل به في نهاية المطاف إلى ما يسمى بنقطة الانكسار التي تسمى في الطب النفسي حالة الاكتئاب النفسي، والتي يتوجب فيها على الأشخاص ممن يشعرون بهذه الحالة إلى مراجعة الطبيب النفسي واستشارته في كيفية التغلب على هذه الحالة·

ومن هذا المنطلق أجرينا هذا التحقيق لنتعرف من خلاله على أكثر الحالات المرضية النفسية الموجودة في دولة الإمارات، ونسبها والدور الذي يقوم به مستشفى الطب النفسي في الدولة، والتي تنحصر في جناح العلوم السلوكية في مدينة الشيخ خليفة الطبية·

جناح العلوم السلوكية

تقول الدكتورة شيخة محمد المظفري المديرة الفنية في جناح العلوم السلوكية بمدينة الشيخ خليفة الطبية: إن العلاج النفسي في جناح العلوم السلوكية يعتمد في أساسه على دراسة حالة كل مراجع على حدة، وذلك من جميع النواحي سواء الطبية أوالاجتماعية أوالنفسية، كما يقوم المركز بدراسة مراحل نمو الشخص ومدى تعرضه للضغوط والصدمات النفسية في حياته، من خلال الفريق العلاجي المتميز من الأطباء الاستشاريين والأطباء الأخصائيين، إضافة إلى المعالجين النفسانيين والأخصائيين الاجتماعيين والمعالجين بالعمل والهيئة التمريضية المؤهلة للتعامل مع تلك الحالات، فهؤلاء جميعاً يعملون على مدار الساعة لمساعدة المرضى في التغلب على معاناتهم وآلامهم النفسية من خلال العمل في العيادات الخارجية لمتابعة المرضى الذين لا تستدعي حالاتهم المبيت في المستشفى، حيث لا تمثل معاناتهم خطورة حقيقية على حياتهم أوالمجتمع من حولهم·

أما الحالات الذين لديهم ميول انتحارية أوأن حالاتهم تمثل خطورة على حياتهم أوحياة من حولهم، فيتم تقديم الخدمة النفسية لهم من خلال الأقسام الداخلية في المستشفى، حيث يتم حجزهم غالباً في المستشفى لفترات قصيرة تتراوح من أسبوع إلى أسبوعين طبقاً لنوعية الحالة المرضية ومدى استجابة المريض للعلاج·

تثقيف المرافقين

وتضيف المظفري أن لجناح العلوم السلوكية دوراً هاماً في متابعة الحالات المرضية خارج المستشفى، وذلك عن طريق أحدث الوحدات العلاجية التي تم تكوينها منذ ما يقارب العام، وذلك طبقاً لأحدث التوصيات العلاجية من الهيئات والمنظمات المتخصصة، والتي تعتمد على استمرار المريض في تناول العلاجات الخاصة به في البيئة الأصلية له، ويتم ذلك من خلال وحدة الطب النفسي المجتمعي التي يقوم فيها الفريق العلاجي الذي يتكون من طبيب نفسي وأخصائي نفسي وممرض وأخصائي اجتماعي بتنظيم زيارات دورية لبعض المرضى الذين تحول حالاتهم أوظروف أسرهم من المتابعة والزيارات المنتظمة للعيادة الخارجية في المستشفى، وذلك لمساعدة هؤلاء المرضى في تناول العقاقير اللازمة لهم والقيام بدور التثقيف الصحي للمرافقين وتدريبهم على كيفية متابعة العلاج وطبيعة المرض، وذلك حرصاً من المركز على منع حدوث انتكاسات مرضية، وما يترتب عليه في الغالب من مضاعفات نفسية وصحية واجتماعية للمريض والمرافقين·

المستشفى النهاري

وتعلق المديرة الفنية: في جناح العلوم السلوكية في مدينة الشيخ خليفة الطبية بخصوص المرضى الذين ليس لديهم أولدى أهلهم الرغبة في المبيت في المستشفى أولدى أهلهم ظروف خاصة تحول دون تواجد أحد المرافقين مع المريض في المنزل أوليـس لدى المريض ارتباطات اجتماعية ويعاني من العزلة وفي حاجة إلى برامج تأهيلية، فيتم ذلك من خلال ما يسمى بالمستشفى النهاري حيث يتم حضور المريض إلى المستشفى النهاري بصحبة أحد أفراد العائلة أوبنفسه إن كانت حالته الصحية تسمح بذلك، ويقوم بالمشاركة في برنامج تأهيلي متكامل تحت إشراف الفريق العلاجي المتواجد فيه والمتفرغ تماماً لمتابعة هؤلاء المرضى ومساعدتهم على التحسن، ومن ثم يعود المرضى إلى منازلهم بعد انتهاء الدوام الرسمي للعاملين بالمستشفى·

أكثر الحالات شيوعاً في الإمارات

وعن نسب تفاوت الحالات النفسية الموجودة في الدولة تقول: لا تختلف دولة الإمارات عن باقي الدول الأوروبية والأميركية في نوعية ونسبة انتشار الحالات النفسية، حيث أثبتت الدراسات والإحصاءات التي قام بها قسم الطب النفسي في جامعة الإمارات في العين، أن القلق والاكتئاب النفسي، إضافة إلى الرهاب الاجتماعي والوسواس القهري تمثل تقريبا أكثر من نصف الحالات التي تراجع العيادات النفسية سواء في الإمارات أوخارجها، هذا ويمثل الاكتئاب النفسي عند البالغين نسبة 5- 15 %، بينما تزداد حالاته عند النساء وكبار السن لتصل إلى 20,2% حالة، أما بالنسبة لحالات القلق النفسي فتتراوح بين الفئتين على اختلاف فيما بين 5-10%·

دور المركز الإرشادي والتوعوي

وتشير الدكتورة شيخة في حديثها إلى دور جناح العلوم السلوكية في الإرشاد والتوعية التي تدعم الصحة النفسية للمريض فتقول: هناك مشاركات مستمرة من جميع أعضاء الفرق العلاجية مع اختلاف تخصصاتهم في الندوات والمحاضرات التي يتم تنظيمها من جانب الهيئات والمؤسسات الخيرية، وعلى رأسها مؤسسة التنمية الأسرية وجمعية الهلال الأحمر الإماراتي ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة والمدارس، ولكن إضافة إلى كل ذلك هناك العديد من الأدوار التي يجب على المستشفى القيام بها من أجل نشر الوعي الصحي ومكافحة الوصمة الاجتماعية للمريض النفسي التي تقف حائلاً أمام العديد من المراجعين وتمنعهم من طلب المساعدة والاستشارات النفسية·

نسب الحالات المترددة

وعن نسب تردد الحالات على المستشفى تقول: تم إجراء بحث بين المراجعين في المستشفى خلال الأشهر الأربعة الماضية وبالتحديد منذ شهر مارس 2007 حتى نهاية يونيو 2007 وكانت النتائج على غير المتوقع، حيث كان هناك اعتقاد سائد بأن النساء هم الأكثر ترددا على العيادات النفسية، ولكن تلك الدراسة أثبتت أنه ليس هناك فرق يذكر بين المراجعين من الرجال والنساء، بل كانت نسبة مراجعة الرجال تتراوح بين 50-52% من إجمالي المترددين على العيادة النفسية·

تطلعات المستشفى

تعمل إدارة المستشفى حالياً بمعاونة من الإدارة الحالية في مدينة الشيخ خليفة الطبية وهيئة الصحة في أبوظبي على زيادة الكادر الفني المؤهل من التخصصات النفسية المختلفة من الأطباء والفنيين والتي تتمتع بخبرات مميزة لتضيف إلى الكادر الحالي الدعم اللازم لتمكنه من تحقيق الطفرة المنتظرة في تقديم خدمات الطب النفسي في الدولة عامة وإمارة أبوظبي خاصة، فهي تعمل على إيجاد الدعم اللازم لتوفير وسائل نقل مرضى المستشفى النهاري من مناطق اقاماتهم إلى المستشفى وإعادتهم، وذلك للتيسير على الأهالي وضمان متابعتهم وتمتعهم بالخدمة المميزة، كما تتطلع إلى زيادة عدد الفرق العلاجية المشاركة في وحدة الطب النفسي المجتمعي، وذلك لزيادة المناطق المتمتعة بهذه الخدمة وزيادة عدد الزيارات المنزلية لكل مريض، مما يساعد على الحد من الانتكاسات المرضية التي تؤدي إلى احتياج المرضى للمبيت في الأقسام الداخلية، كما يتم خلال الفترة القادمة تفعيل دور البرنامج الخاص بمقاومة الوصمة الاجتماعية للمريض النفسي والتي أوصت بها منظمة الصحة العالمية العام الماضي·

اقرأ أيضا

"الاتحادية للضرائب": نظام إلكتروني جديد لتسجيل السلع الانتقائية