الاتحاد

فن التعامل مع الزوج

أخبرتني زميلتي في العمل بأنها دخلت دورة لتعلم الإتكيت وفن التعامل مع الزوج، ونصحتني وبقية زميلاتي بأن ندخل هذه الدورة، قائلة إن المحاضرة الواحدة تكلفها خمسمائة درهم، وقد حضرت ثلاث محاضرات كلفتها ألفاً وخمسمائة درهم، فقالت لها زميلة أخرى ضاحكة: لماذا كل هذا البذخ واستطردت: إن هذا المبلغ يكفي لكي تتمتعي بكل خدمات افضل صالون للتجميل، وأن تشتري ملابس جميلة وأحذية متوسط الأسعار، و''هكذا تصبحي قمراً، ودعك من هذه المحاضرات الفارغة وصرف الفلوس على الفاضي''·
فقلت في سري: هل هذا كل ما تريد أيها الرجل؟ ماذا تريد: المظهر أم الجوهر أم الاثنين معاً هل هذا يكفيك حتى لا تنظر خارج المنزل ما الذي يثنيك عن قضاء الوقت خارج المنزل، بدلاً من قضائه مع أسرتك وأبنائك وتذكرت قول الخنساء وهي توصي ابنتها ليلة عرسها، قبيل زواجها، فقالت: أي بنية، إنك فارقت الجو الذي منه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه إياك رقيباً ومليكاً، فكوني له أمة يكن لك عبداً· أي بنية، احفظي له عشر خصال يكن لك ذخراً وذكراً· فأما الأولى والثانية: الصحبة له بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة· وأما الثالثة والرابعة: التعهد لموقع عينيه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عيناه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح· وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة· أما السابعة والثامنة: فالاحتفاظ بماله، والإرعاء على حشمه وعياله، لأن الاحتفاظ بالمال من حسن الخلال، ومراعاة الحشم والعيال من الإعظام والإجلال· أما التاسعة والعاشرة: فلا تفشي له سراً، ولا تعصي له أمراً، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره· ثم اتقي- مع ذلك- الفرح بين يديه إذا كان ترحاً، والاكتئاب عنده إن كان فرحاً، فإن الخصلة الأولى من التقصير، والثانية من التذكير· وكوني أشد ما تكونين له إعظاماً يكن أشد ما يكون لك إكراماً· وكوني أكثر ما تكونين له موافقة، يكن أطول ما يكون لك مرافقة· واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك فيما أحببت وكرهت· وكذلك أوصت أمامة بنت الحارث ابنتها أم إياس عندما حملت لزوجها قائلة: أي بنية، إن الوصية لو تركت لفضل أدب تركت لذلك منك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل· ولو أن امرأة استغنت عن الزواج لغنى أبويها، وشدة حاجتهما اليها، لكنت أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خلقن، ولهن خلق الرجال· أي بنية، إنك فارقت الجو الذي منه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت، الى وكرٍ لم تعرفيه، وقرينٍ لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيباً ومليكاً، فكوني له أمة، يكن لك عبداً، واحفظي له خصالاً عشراً، يكن لك ذخراً· فكانت الخصال العشر هي نفس الخصال التي أوصت بها الخنساء ابنتها·
أرجو من كل فتاة أن تتقيد بوصيتي الخنساء وأمامة لابنتيهما وتمشي على خطاهما لكي تكون من الزوجات المثاليات·
إن نصيحتي الخنساء وأمامة لا تتغيران بتغير الزمان والمكان·
وفي هاتين الوصيتين تكمن الإجابة عن كل سؤال يخطر على بال أي امرأة تريد أن تحافظ على بيتها وعيالها وتكون الأولى في نظر زوجها، وفيهما أجمل دروس وعبر وأجمل محاضرات لفن الإتكيت لأي امرأة حار دليلها وتبحث عن معلم يدرسها كيف تتعامل مع زوجها ولكي تمسك برأس الخيط·

شذى الفحل محمد أحمد سعد

اقرأ أيضا