الاتحاد

الإمارات

مركز أحداث المفرق.. رعاية فائقة وتأهيل شامل

عنبر النزلاء

عنبر النزلاء

يعتبر مركز أحداث المفرق من المراكز التأهيلية المتقدمة التي تعمل على تطبيق البرامج والأنشطة الاجتماعية والنفسية والتربوية للنزلاء بالتعاون بين القيادة العامة لشرطة أبوظبي ودار التربية للفتيان التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية ومركز الرعاية التربوية التابع لمنطقة أبوظبي التعليمية، في إطار الاهتمام والرعاية التي يوليها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية للنزلاء خلال فترة وجودهم بالمركز·

يؤكد الرائد إبراهيم المرزوقي رئيس قسم رعاية الأحداث بالمفرق التابع لإدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية بشرطة أبوظبي أن الهدف من إنشاء المركز هو تأهيل ورعاية الأحداث الجانحين أو المعرضين للجنوح وإعادة دمجهم بالمجتمع مرة أخرى بعد دراسة حالتهم وتشخيص أسباب الانحراف وعلاج المشاكل السلوكية عندهم، ويعتبر مركز أحداث المفرق الذي افتتح عام 1996م من المراكز التأهيلية المتقدمة في تطبيق البرامج والأنشطة الاجتماعية والنفسية والتربوية بالتعاون بين ثلاث جهات يعملون على تأهيل النزلاء في المركز وهي القيادة العامة لشرطة أبوظبي متمثلة في قسم أحداث المفرق ودار التربية للفتيان التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية ومركز الرعاية التربوية التابع لمنطقة أبوظبي التعليمية· كما يوجد بالمركز مدرسة يتم تسجيل النزلاء فيها تضم فصولا من الأول التأسيسي إلى الصف الثالث الثانوي ويقوم بالتدريس فيها والإشراف عليها من ناحية المناهج هيئة تعليمية من منطقة أبوظبى التعليمية لتساعد النزلاء على مواصلة مشوارهم التعليمي إلى أن تنتهي العقوبة يتم إلحاقه بالمدرسة خارج المركز لمواصلة تعليمهم·

أنشطة المركز

وأضاف المرزوقي أن هناك عدة أنشطة يقدمها المركز للنزلاء ويتم التركيز فيها على النشاط الديني وتقوية الوازع الديني في نفوس النزلاء من خلال أداء الصلوات الخمس في جماعة وحفظ بعض أجزاء من القرآن الكريم وبرامج الوعظ والإرشاد الديني، بعد ذلك تأتي برامج الأنشطة الأخرى كالرعاية الاجتماعية متمثلة في دراسة حالة الأحداث الذين يحتاجون لدراسة حالتهم ليتم تشخيص أسباب الانحراف والجنوح وذلك بالتعاون مع الشؤون الاجتماعية ومركز الرعاية التربوية وأسرة النزيل لتقديم العلاج سواء أكان ذاتيا أم علاجا بيئيا، كما يقدم المركز الرعاية النفسية للنزلاء في بعض الحالات المصابة بالاضطراب النفسي ويتم علاجها من خلال الاخصائيين الموجودين بالمركز وإذا استفحل الأمر يتم تحويل النزيل إلى الطب النفسي ومتابعته·

الرعاية البدنية

كما يقدم المركز الرعاية البدنية للنزلاء مثل الأنشطة الرياضية المتنوعة ككرة القدم والطائرة والسلة والسباحة بالإضافة إلى الأنشطة الموجودة في الصالات مثل تنس الطاولة والبلياردو ومشاهدة بعض البرامج التلفزيونية، إلى جانب النشاط التعليمي المتمثل في مركز الرعاية التربوية حيث توجد مدرسة داخل المركز من الأول التأسيسي إلى الثالث ثانوي وسنوياً يتخرج من المدرسة من 3 إلى 5 طلاب ثانوية عامة وهذا ما يساعد النزلاء على مواصلة تعليمهم حتى الذي لم يكن يدرس قبل دخوله المركز يلتحق مباشرة بالمركز على أن يواصل تعليمه بعد خروجه من المركز بإحدى مدارس الدولة وبدون أن يكون هناك ختم للشرطة في أوراق الطالب أو أي عبارات لمركز الأحداث وتكون الشهادة صادرة من منطقة أبوظبي التعليمية·

الرعاية الصحية

كما يوفر المركز الرعاية الصحية للنزلاء من خلال طبيب تابع لوزارة الشؤون الاجتماعية موجود على مدار الساعة بالمركز بالإضافة إلى الممرضين الذين يقومون بفحص الحدث عند دخوله إلى المركز والتأكد من سلامته وأخذ عينات من دمه للتأكد من عدم إصابته بأمراض معدية وفي حالة اكتشاف إصابة النزيل بأي مرض معد يتم علاجه من خلال طبيب المركز أو تحويله إلى مستشفى المفرق أو عيادات أخرى·

دور الأسرة

وأضاف المرزوقي أن الأسرة هي النواة الأولى لبناء المجتمع وهي الرافد الأساسي الذي يقدم القيم الاجتماعية والدينية للأبناء وصلاح الأسرة يعني صلاح الأبناء وفساد الأسرة يعني فساد الأبناء، فيجب عليها أن تغذي الابن بالقيم الأخلاقية والدينية وتعلمه عادات وتقاليد المجتمع ليكون عنده مناعات ودفاعات لاتؤدى به إلى ارتكاب الجنح ولكيلا يكون هشا وتكون له شخصيه قوية لا تتأثر برفقاء السوء، موضحاً أن 87 % من الأبناء يتم إدخالهم إلى المركز بسبب رفقاء السوء فيجب أن يكون تأثير الأسرة أكبر من تأثير أصدقاء الســـــوء، وان أكثر من 85% من القضايا التي يرتكبها الأبناء من تأثير أصدقاء السوء الذين يلعبون دورا كبيرا في التأثير على الحدث، فضلا عن أن ضعف الوازع الديني يساهم في في انحرف الأبناء، فيجب على الأسرة تقوية الوازع الديني للأبناء ليكون لديهم مقاومة للانحراف، كما تلعب الاضطرابات النفسية دورا كبيرا في انحراف الأبناء وإذا كان الطفل من صغره يعاني من تشتت الأبوين وغياب القدوة الحسنة، فإن ذلك يولد نوعا من التوتر لدى الطفل وبالتالي ينفر الطفل من الأسرة ويؤدى إلى انحرافه·

سرقات واعتداءات

وأوضح المرزوقي أنه يتم الحكم على النزلاء بالإيداع إذا كانت قضاياهم بسيطة أي أن يتم حجز الحدث لمدة 4 أشهر بعدها تتم كتابة تقرير عن سلوكه من قبل الشؤون الاجتماعية وإذا كان التقرير جيدا يتم الإفراج عنه وأما في القضايا الكبيرة كقضايا اللواط والاغتصاب والزنا، فيتم الحكم عليهم بمدد قد تصل إلى سنة أو سنتين·

وأكد المرزوقي أن نسبة العود لارتكاب الجرائم للأحداث لم تتعد 4% عام 2006 نظراً للجهود التي يبذلها قسم رعاية الأحداث بالتعاون مع الشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم ومركز الدعم الاجتماعي في حل مشاكل الأحداث· وأما الأحداث متكررو الإجرام فيقوم القسم بمخاطبة مركز الدعم الاجتماعي قبل الإفراج عنهم لتتم متابعتهم بعد خروجهم من القسم، كما يعمل القسم على استدعاء ولي أمر الحدث ومحاولة حل المشكلات الأسرية بين الحدث وأسرته عن طريق الأخصائيين الاجتماعيين لينتقل الحدث بعد الإفراج عنه إلى الأسرة ويتكيف معهم·

غياب القدوة

وقال الرائد علي محمد البلوشي مدير فرع شؤون الأحداث ان معظم الأحداث الموجودين بالقسم قضاياهم بسيطة نتجت عن الظروف الأسرية والبيئة وغياب القدوة الحسنة ونقص التوجيه والإرشاد من قبل أولياء الأمور والمدرسة·

وأضاف البلوشي إن الحدث يدخل إلى القسم وسلوكياته لا تكون شاذة ولديه قابلية كبيرة لأن يسمع ويستجيب للنصح والإرشاد والتوجيه من قبل الأخصائيين بالقسم الذين يعرفون حاجة الحدث في هذه المرحلة العمرية فيقومون بمعالجة مشاكله الاجتماعية وتكون الاستجابة كبيرة من قبل الحدث والدليل على ذلك أن نسبة العود للقسم قليلة·

وأشار البلوشي إلى أن هناك تعاونا بين القسم وأولياء أمور الاحداث بحيث إذا تم الإفراج عن الحدث يكون مؤهلا وقادرا على التكيف مع المجتمع بشكل طبيعي وبمساعدة أسرته منوهاً إلى أن قسم رعاية الأحداث على استعداد تام للإجابة على أي استفسارات تخص الأحداث وتقديم الإرشاد والتوجيه المناسب لأولياء الأمور في كيفية التعامل مع الأبناء·

60% من قضايا الأحداث مرورية

أشار الرائد إبراهيم المرزوقي إلى أن مجموع عدد الأحداث في عام 2006 بلغ 704 أحداث منهم 57 % مواطنون و43% وافدون، وبلغت نسبة الطلبة منهم 62% والباقي عاطلون عن العمل تم تأهيلهم في قسم رعاية الأحداث، وأما الإناث فقضاياهم بسيطة وأعدادهم قليلة جداً ولا تذكر، ويقيم بالقسم حاليا 59 حدثاً تتراوح أعمارهم بين 13 سنة إلى 18 سنة· موضحاً أن 60 % من قضايا الأحداث هي قضايا مرورية مثل القيادة بدون رخصة والهروب من رجال الشرطة وتجاوز الإشارة الحمراء والقيادة بطيش وتهور، وان 17 % من القضايا أخلاقية·

رفقاء السوء السبب الرئيسي للانحراف

في لقاء مع بعض النزلاء في قسم رعاية الأحداث بالمفرق حدثنا(س ط) عن مشكلته مع رفاق السوء الذي كانوا السبب وراء وجوده في هذا المكان· وكان قد ألقي القبض عليه قبل 8 أشهر بعد الإبلاغ عنه بأنه يتعاطي المخدرات وقال بدأت مشكلتي عندما تعلمت التدخين مع رفقاء السوء وعندما علم والدى بذلك قام بطردى من المنزل وكان عمرى آنذاك 10 سنوات بعدها سافرت إلى السعودية لأعيش عند أقاربي هناك تعرفت على أشخاص كانوا يتعاطون الحبوب المخدرة فقمت بتجربتها ففي المرة الأولي أعطوني إياها بدون مقابل وبعدها طلبوا منى مبلغا من المال مقابل الحبة الواحدة وبعدها جربت مخدر الحشيش مع أحد الأصدقاء إلى أن تم القبض علي، وأضاف أنني ألوم أسرتي لأنها لم تسأل عني وهذه هي النتيجة·

وأضاف ( ز م ) -17 سنة- أن السبب في دخولي مركز الأحداث هو غياب والدي عن المنزل لأيام طويلة وهذا ما دفعني للتعرف على رفاق السوء والسهر خارج المنزل معهم وارتكاب بعض السلوكيات غير السوية·

وقال ( أ ف) - 17 سنة- قضيتي هي التشبه بالنساء ففي أحد الأيام تم إبلاغ الشرطة بأننى ألبس لباس نساء وأخرج من المنزل بها فتم القبض علي من قبل الشرطة وتم إدخالي إلى مركز رعاية الأحداث الذي عمل على إرشادي إلى الطريق السوى من خلال البرامج الإرشادية والمحاضرات الدينية·

فئات النزلاء

لفت الرائد إبراهيم المرزوقي إلى أن السن القانونية للحدث هو ما تعدى السابعة ولم يتعد الثامنة عشرة وبعدها يتم تحويل النزيل إلى السجن المركزي وهناك استثناءات لبعض النزلاء لاستكمال دراستهم في المركز·

وقال المرزوقي يتم تقسيم النزلاء إلى أربع فئات، الفئة الأولى أقل من 13 سنة، ولا يوجد في المركز نزلاء من هذه الفئة لأن المشاكل التي تنتج عن أفعال هذه الفئة العمرية يتم حلها وديا بين أولياء الأمور وعادةً لا يرتكبون جرائم في هذا السن وسلوكهم يكون عفويا وعبارة عن مشاغبات يتم حلها في مراكز الشرطة أو من خلال وكلاء النيابة مضيفا أنه تم تقسيم العنابر إلى ثلاثة أقسام العنبر الأول للذين أعمارهم من 13 سنه إلى 14 سنة والعنبر الثاني للذين أعمارهم من 15 سنة إلى 16 سنة والعنبر الثالث للذين أعمارهم من 17 سنة إلى 18 سنة، ويتم في كل عنبر توفير غرفة فردية لكل نزيل لضمان الأمان له ولدرء السلوكيات الانحرافية، كما يحتوى كل قسم على صالة تضم 16 نزيلا أو أكثر ولا يتم التقاء النزلاء بجميع فئاتهم العمرية إلا في المدرسة تحت مراقبة المدرسين إلى حين انتهاء فترة الدراسة، ويتم إدخال كل نزيل في العنبر الخاص به، منوهاً أن هذا الاهتمام جاء بناء على رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وحرص سموه على تقديم الرعاية الكاملة لهم·

اقرأ أيضا

سلطان القاسمي لأعضاء «الاستشاري»: خدمة المجتمع أولوية