الاتحاد

الإمارات

عبدالله بن زايد: أعاني فهم ما يتعلمه أولادي في المدرسة

عبدالله بن زايد لدى حضوره جلسة «مواكبة العمر المعرفي: خدمات التعليم المستقبلية» (الاتحاد)

عبدالله بن زايد لدى حضوره جلسة «مواكبة العمر المعرفي: خدمات التعليم المستقبلية» (الاتحاد)

دبي (الاتحاد) - حضر سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، جلسة «مواكبة العمر المعرفي: خدمات التعليم المستقبلية»، وطرح سؤالاً على المتحدثين يلخص حجم الفجوة الحاصلة بين الأبناء وأولياء الأمور، خصوصاً إثر انتشار تكنولوجيا التعليم في المدارس واختلاف طرق التعليم عن السابق.
وقال سموه، إنه يعاني يومياً مع أبنائه في محاولة فهمه ما يتعلمونه في المدرسة، داعياً الميدان التربوي إلى تعليم الأهالي مختلف التطورات الحاصلة، للتمكن من مواكبة الأبناء ولعب دور إيجابي في مسيرتهم الدراسية.
وفي رده، أكد الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، أن المجلس أطلق مشروعين يعالجان الإشكالية التي تطرق إليها سموه، المشروع الأول يركّز على تعليم أولياء الأمور ومساعدتهم على استيعاب الطرق المتبعة حالياً في تعليم الأبناء لتزويدهم بمهارات التحليل المنطقي، والاستنتاج، والقراءة الابداعية، وشرح المشاريع أمام الصف، وغيرها، فيكونوا بذلك جزءاً فاعلاً في مسيرتهم الدراسية.
وأضاف: أما المشروع الثاني، فيتماشى مع الحكومة الإلكترونية، وهو تعليم الأهالي كيفية الاستفادة من الخدمات الإلكترونية التي توفرها الحكومة ومجلس أبوظبي للتعليم، الأمر الذي ينقلهم من طلب الخدمات الحكومية والتعليمية من الشكل التقليدي إلى الشكل الإلكتروني والذكي.
ورسّخت الجلسة، حالة الترقب المستمرة التي يثيرها التطور المتلاحق لتكنولوجيا التعليم لدى القيادات التربوية والخبراء، بالإضافة إلى أولياء الأمور.
وأجمع الخبراء، على أن توقع الاحتياجات التعليمية للطلبة لا يمكن أن يمتد لأكثر من خمس سنوات كحدّ أقصى، الأمر الذي يجعله تحدياً كبيراً لواضعي المناهج والمضمون التعليمي للمواد الدراسية، أما التحدي الآخر الذي أوجدته ثورة تكنولوجيا التعليم، فهو عدم إمكانية تحديد ملامح سوق العمل خلال السنوات المقبلة، ما يدعو إلى التركيز على مهارات وكفاءات يجب أن يتمتع بها طالب القرن الحادي والعشرين تختلف بالكامل عما تمّ تعلّمه خلال السنوات الماضية.
وشارك في الجلسة التي أدارها سليم إسماعيل السفير الدولي والشريك المؤسس لجامعة سينجولاريتي، معالي الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، واوليس بيتكالا مدير عام مجلس فنلندا الوطني للتعليم، وسلمان خان مؤسس أكاديمية خان.
وفي عرضه لتجربة أبوظبي في تطوير التعليم، أكد الخييلي أن اقتصاد المعرفة سيكون بديلاً عن النفط في تحقيق استدامة الرفاه الاجتماعي للمواطن عبر تعزيز الاستثمار في التعليم، لافتاً إلى أن رؤية أبوظبي 2030 تركّز على هذا الجانب نظراً للتطور التكنولوجي السريع الذي يشهده التعليم ومختلف القطاعات.
وقال إن الواقع الذي بدأت منه أبوظبي في تطوير التعليم كان مريراً، من خلال التقييم الشامل الذي أنجزه مجلس أبوظبي للتعليم لمختلف تفاصيل العلمية التعليمية، ولا يقف الأمر عند هذا الحدّ، إذ يعتمد المجلس وفقاً لمعاليه، سياسة قياس الأداء من خلال الاختبارات الدولية والاختبارات المحلية التي تظهر تحقيق تقدم في تطوير العلمية التعليمية، مؤكداً في الوقت نفسه أن «الطريق ليس وردياً».
وقال إن مدارس أبوظبي تمتلك أفضل شبكة تقنية وبنية تحتية خادمة لمجال التعليم، علماً بانه قبل سنوات كانت تقريباً في المستوى نفسه مع كينيا في هذا المجال.
ولفت إلى أن أبوظبي انتقلت تدريجياً إلى النموذج المدرسي الجديد الذي بدأت تطبيقه انطلاقاً من مرحلة رياض الأطفال، لتصل اليوم إلى الصف السادس، مؤكداً أن عملية تطوير وتحديث التعليم في الدولة تسير في الاتجاه السليم، خصوصاً مع توافر الإمكانات المادية والبشرية كافة التي تمكّن من تحقيق هذا الهدف. وشدد على ضرورة تكييف تكنولوجيا التعليم في ترسيخ القيم الدينية والاجتماعية والوطنية في المدارس وغرس قيم ومبادئ المجتمع الإماراتي، وهو ما يركز عليه أبوظبي للتعليم في مدارسه، لافتاً إلى أنه في الجانب الآخر، فإن اللغة العربية تواجه تحدياً حقيقياً في ظل التوسع في استخدام تكنولوجيا التعليم، وهو يكمن في ضعف المضمون العربي في مصادر التعلّم التكنولوجية، الأمر الذي يضعف عملية التعلّم التفاعلي باللغة العربية.
وأضاف الخييلي، «تعمل الدولة على ألا تكون التكنولوجيا هدفاً نهائياً للتعليم، وإنما وسيلة محفزة بالتعاون مع أساتذة مدربين لجعل العملية التعليمية أكثر سهولة وجذباً للطلاب».
وقال إنه من غير الممكن أو المقبول اليوم أن يدرس كتاب واحد لمدة 20 سنة، من دون إجراء أية تعديلات أو تحديثات في المنهاج، مؤكداً إخضاع المناهج التعليمية كافة لعمليات تطوير وتحديث مستمرة، تركز على إكساب الطلاب للمهارات المختلفة، خصوصاً المهارات التطبيقية، بهدف إعداد جيل قادر على الإبداع والبحث والتواصل مع العالم الجديد، والتحلي بمتطلبات القرن الحادي والعشرين.


المعلم محور العملية التعليمية

في مداخلتها خلال الجلسة، أكدت الدكتورة حصة لوتاه، أن المعلم محور العملية التعليمية، ويجب تأهيله وفقاً للمتغيرات التكنولوجية الحديثة، وإلا سنواجه إشكالية كبيرة في تعليم الأبناء، وتطرقت إلى أثر التكنولوجيا على العقل البشري، وما قد يصيبه من فقر بسبب الاعتماد الكلي على الوسائل التكنولوجية المتعددة.
زمن التفتيش التربوي والاختبارات انتهى

عن التعليم في فنلندا، لفت أوليس بيتكالا مدير عام مجلس فنلندا الوطني للتعليم، إلى أن النظام التعليمي هناك لا يعتمد على النظم التقليدية الموجودة في معظم البلدان. فالتفتيش التربوي والاختبارات الشهرية غير موجودة في مدارس فنلندا، وهي بدلاً من ذلك تعتمد على الابتكار والإبداع في منظومة التعليم والتعلم. وقال إن المناهج يتم تطويرها داخل المدرسة من قبل المعلمين أنفسهم، بالتعاون مع المجالس البلدية التي تضع السياسات العامة للمناهج، كل ذلك بالاعتماد على الثقة المتبادلة بين الأطراف الثلاثة، أي المدرسة والبلدية والمعلم. من جانبه، استعرض سلمان خان مؤسس أكاديمية خان، تجربة الأكاديمية في الخدمات التعليمية الإلكترونية ودورها في تحفيز الطلبة على التعلّم في قالب بعيد عن التلقين والخطابة، وقال إنه تمكّن من خلال موقع إلكتروني تم إنشاؤه قبل حوالي ثماني سنوات، من بث 6000 فيديو تعليمي لعدد من المواد الدراسية هي الرياضيات والفيزياء والفنون وغيرها من المواد، مفيداً بأن نحو 10 ملايين طالب تمكنوا من مشاهده تلك الأفلام والتفاعل معها بشكل كبير. وذكر أن تلك الدروس المسجلة تعدّ وسيلة لتحويل المعلم من ملقّن إلى موجه عام ومرشد للطالب في العملية التعليمية. وأشار إلى أن استخدام التكنولوجيا في الصف الدراسي ت جعل المعلم والطالب يتغلبان على إشكالية الكثافة الصفية التي تصل في بعض البلدان إلى 50 طالباً في الصف الواحد، كما تساعد على إخراج الطالب من دائرة الخجل التي قد يقع فيها، وتجعل المعلم في الوقت نفسه قادراً على محاكاة هذا العدد الكبير من خلال العمل الجماعي للطلبة. بدوره، لفت أوليس بييكالا مدير عام مجلس فنلندا الوطني للتعليم، إلى أن المستوى التعليمي لأولياء الأمور يسهم إلى حد كبير في رفع المستوى التحصيلي للطالب، لذلك يدعو إلى ضرورة أن يرتقي الآباء بأنفسهم بما يتوافق مع التطور في التعليم ليستطيعوا مواكبة مسارات التعليم المستحدثة للطلبة.
أما سلمان خان مؤسس أكاديمية خان، فيرى أن الفجوة بين الجيل الحالي وجيل المستقبل من الأبناء ستظل قائمة باستمرار، لذلك ينبغي علينا بناء سلوك جديد يربط بين الجيلين يحدد سبل الفهم والإدراك بينهما، بالإضافة إلى ابتكار وسائل جديدة تعمل على تأهيل كلا الطرفين وفق لغة واحدة تسهم في سهولة التواصل بينهما.

اقرأ أيضا